الاثنين، 7 يوليو 2025

حين أرادوا حرق الحياة بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 حين أرادوا حرق الحياة


في ليلِ تمّوزَ…

اختنقتِ الأشجار،

واحترقَ الحنينُ على شفاهِ الديار،

الدخانُ يصعدُ من صدرِ جبلٍ

كأنّه دعاءٌ لم يُستجبْ منذُ أعوام…


لم يحرقوا الشجرَ فقط،

بل أرادوا أن يُطفئوا الحلمَ الأخضر،

أن يُسكتوا أصواتَ العصافيرِ

التي كانت تقولُ:

"غدًا… أجمل."


أشعلوا النارَ في قلبِ الطبيعة،

كأن ظلَّ شجرةٍ

يُرعبهم أكثر من ألفِ سلاح!

كأن دفءَ الأغصانِ

جرمٌ لا يُغتفر…


سقطت أوراقُ التين والرمان،

احترق الزيتونُ كما الذاكرة،

تفحّمت أغصانُ السنديان،

وتهاوت غاباتُ الصنوبر بصمتٍ يشبه البكاء.


وتَصحو الأمهاتُ في فزعٍ،

لا تعرفُ:

هل تُنقذُ الصورةَ على الحائط؟

أم سِلالَ المواسم؟

أم الطفلَ الذي لم يُكملْ نومتهُ بعد؟


لكنهم لا يعرفون…

أن كلَّ غصنٍ احترقَ

سينبتُ من رمادهِ وطنٌ،

وأن في العيونِ

نارًا أخرى… لا تُخمد.


سوريا، يا عنقاء العرب،

تحترقُ اليوم،

لكنها من الرمادِ تنهض،

تحلقُ بأجنحةٍ من أمل،

تُعيدُ للحياةِ اسمها،

وتصرخُ بصوتٍ واحد:

"أنا التي لا تموت."


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

بين مخالب الشقاء بقلم الراقي علي عمر

 ببن مخالب الشقاء 


كسنابل 

قمح مكسورة 

تعلوها سماء مضطربة 

ملبدة بالغيوم 

صبغت وجهها بلون 

الكآبة والأرق والأحزان 

وشتت هدوءها 

رياح الذهول والريبة 

والتوهان 

نمتطي صهوة اليأس 

المرتعشة بالرعب 

لنرتدي أكفان القلق 

والتيه والضياع 

بين مخالب صقيع 

الشقاء والعذاب 

ونبتلع مرارة العجز 

في فم الألم والآهات 

ونقص ضفائر الحياة 

في جب الصمت 

لتطفىء كل قناديل 

الصبر 

على قارعة الانتظار 

ويغمر الذبول ورود 

أغانينا اللاهثة خلف 

فجر شاحب 

غرقت ملامحه

داخل متاهات الخداع 

//علي عمر //

مجموعتي الشعرية آمال منكوبة

بظهر الغيب بقلم الراقي سمير الغزالي

 ( بِظَهرِ الغَيبِ )

البحر الوافر

بقلمي : سمير موسى الغزالي 

عَلى قَيدِ الهَنا مائي وزادي

وأَفئِدةٌ تُرَوّى بالوِدادِ

وأَجسادٌ لنا تَجني وتُجنى

ونَبكي في البَياضِ وفي السَّوادِ

ويُفرِحُنا على الأَيامِ حُبٌّ

وطِفلٌ قد تَفَتحَ في المِهادِ

حَصادُ الخَيرِ يُفرحُنا ولكن

بِفقدِ الأَهلِ نُفجَعُ والحَصادِ

وتَبقى الرّوحُ والأَجسادُ تَفنى

ويَقتَرِنانِ في يَومِ التَّنادِ

ويَنتَظِرونَ رِحلَتَنا إِليهِمْ

وليسَ لَهُمْ إِلينا مِنْ مَعادِ

هُناكَ سَتَلتَقي الأَرواحُ حَقّاً

بِغيرِ حَياتِنا و بِغيرِ نادِ

ويُفرِحُهُمْ قُدومُ الأَهلِ دَوماً

كما فَرِحوا بِنا يَومَ الوِلادِ

هُناكَ يُقامُ للأَطهارِ عيدٌ

ونَحنُ نَعيشُ في زَمَنِ الحِدادِ

أَلا أَبشرْ بِخيرٍ مِنْ رَحيمٍ

إِذا ماكُنتَ في الخَيراتِ حادِ

وإِنْ كانَ المَجيءُ بِغيرِ زادٍ

فَطُهرٌ في فؤادِكَ خَيرُ زادِ

فَنَقِّ القَلبَ من وَهمٍ وشَكٍّ

وغِلٍّ يَعتَريكَ على العِبادِ

وبادِرْ بالعَطاءِ وإِنْ فَقيراً 

قَليلُكَ يَمتَطي ظَهرَ المَزادِ

بِظَهرِ الغَيبِ أفعالٌ حِسانٌ

ورَوضُكَ مِثلُ عَينِ الشَّمسِ بادِ

وتِلكَ النّارُ تَطهيرٌ أَليمٌ

فقارِبْ بالرّشادِ و بالسّدادِ 

سوريا ، الجمعة 4 - 7 - 2025    

المقاربة : محاولة الاقتراب من الكمال ما أمكن    

السّداد : أن يكون العمل متوافقاً مع الشّرع

الرَّشاد : المشي في طريق الحق والصّواب

في عبير الوجد بقلم محمد عمر حميد

 " في عبير الوجد "


في عبير الوجد بوحي واتقادي

     وعذابي واحتراقي وسهادي

وحنيني لك نار في ضلوعي

     واشتياقي لك جمر في فؤادي

وأرى طيفك حولي حيث أني

     وخيال منك قربي في رقادي

استباح الوقد روحي رغم عني

      واستحم القلب في دمع البعاد

كم أناجيك وفي قلبي اضطراب

     وانشغالي فيك قد أعمى رشادي

ليت صبري كان نشوى بعض ظني

     فتراني كنت نجوى من أنادي

لم أزل وحدي يعنيني التمني

     وانتظاري يكتوي تحت الرماد

أنت في عيني نور للأماني

     وملاذ لحناني والوداد

عد وخذني حيث لا أدري أو ادري

     وكأني لست أدري ما مرادي

محمد عمر حميد

العناق الأخير بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (العناق الأخير)

 عطر العناق الأخير

يوقد الحنين في الروح٠٠

 وحلم لقاءٍجديد 

 على العمر يطوف٠٠

تجف محابري، وحدهاالأصابع

 تبكي على السطور٠

أسى الرحيل ولهفة الرجوع٠٠

قصائد عشق مسجاة

في أمسيات الخريف ٠٠

لوحدي أتسكع في الطرقات

أبحث بين الوجوه٠٠

وصدى صوت بشهقة الدموع 

يرتد في المدى متى تعود٠٠؟

مازال عطر العناق الأخير 

شذاه على قارعة الطريق٠٠

      د٠جاسم محمد شامار

نحات الحروف بقلم الراقي د.ساهر الأعظمي

 نحات الحروف… بقلم ....د..ساهر الاعطمي---


هذي حروفي إذ تعالت نخوةً

تختالُ فوق الصدقِ والوجدانِ


يا مَن قرأتَ قصيدتي فتأمّلِ

هل ترتقي كلماتي للأذهانِ؟


جئتُ القصيدَ كأنني في صهوةٍ

خيّالةٍ في جيشِها الرُّبْوانِ


كما كنتُ أكتبُ عن هوىً متكسّرٍ

بل نارَ شوقٍ صُبَّ في شرياني


أهواكِ، هل تدري الحياةُ قصائدي؟

أم هل شعرتِ بحزنيَ الجَزْلاني؟


أنا لا أدوّن في الدفاترِ لوعةً

بل كلُّ بيتٍ فيكِ من أشجاني


سافرتُ في عينيكِ، فاحتارَ المدى

وتبعثرتْ في مقلتي أزماني


أهواكِ لا كذِبَ الهوى، بل صادقًا

مُذ كان قلبي والهوى عنواني


من غيركِ الأنغامُ تُبكي نايَها؟

والليلُ يسهرُ في شجونِ أغاني؟


ما بين حرفي والنقوشِ خرافةٌ

رَسَمَ الهوى فيها دمَ النيراني


يا سائلي: مَن ذا يُجيدُ قصيدةً

كالنهرِ تجري في يديْ رُبْعاني؟


قل للشُّعَرَا: مهلاً، فصوتُ قصائدي

أعلى من الأوزانِ والميزانِ


هذي الحروفُ جواهرٌ مرصوصةٌ

كالسحرِ في أنفاسِها الربّاني


إن كنتَ تُنكرُ أنني أُتقنتُها

فاسألْ فؤادك لا سؤالَ الجاني


كم شاعرٍ نَظَمَ الكلامَ مُجَمَّلاً

لكنَّهُ ما زالَ دونَ بياني


---.د..ساهر الاعظمي

أستاذي المتبحر في بحور الشعر بقلم الراقية سماح عبد الغني

 أستاذي المتبحر فى بحور الشعر 


بقلم الصحفية / سماح عبدالغنى 


جئت إليك ألتجئ والخوف يربكني وقلبي يذهب إليك يبعثرني ، خفت أن أتألم فأخفيت مشاعري، وعدت إلى دياري ألتجئ بها، اختليت بنفسي حتى أستعيدها، أحضرت كل دفاتري أكتب وأكتب حتى جف حبر قلمي، سال دمعي حين كتبت وجعي منك، والخوف أصبح يلازمني، تركت قلمي جانبا وأطلقت سراح قلبي بالجنون لينعم، وملأت محبرتى من جديد، كتبت لأحاول أن أضمد جراح قلبي وبدأ ينزف قلمي بدلا مني، كتب فيك ما كنت أتمنى أن لا أكتبه..

أستاذي المتبحر فى بحور الشعر 

هي سبعة عشر أو أكثر لا يهم 

تعلمت منك كيف أكتب الكلمه 

كيف يكون الوزن والسجع والقافيه 

لكن لا يهم ما أكتب 

أنثر فيك كلمات الحب فى خواطري 

أنا لست ضليعه

 فى أصول اللغة العربية والأدب 

ولا أنا الجاحظ ولا المتنبي

ولا أنا أمل دنجل 

ولا شمس التبريزى فى زمانها 

أستاذى المتبحر فى بحور الشعر 

الحب إحساس ليس بوزن أو قافية 

 هى مشاعر تؤمن بأن الفؤاد ذاب

 وقلب يجيد كيف معنى الاحتواء 

وشريان يصل من الروح للروح أرتواء 

وأمان يتصل من القلب للقلب اكتفاء 

أستاذي المتبحر فى بحور الشعر 

سبعة عشرا أو أكثر لا يهم 

ما يهم كيف اللجوء إليك 

وأنت لا ترى ما بين السطور 

والآن أقول لك نفذ وقتك ولا يهم

نيران حائرة بقلم الراقي سليمان نزال

 نيران حائرة


هاتي نار القصائد و انتظريني قرب النهر


لا بديل عن حروفك القناديل


لا تتركي الأشواق تخرج وحيدة ً في الظلام


بلا لغة ٍ قمرية ٍ و استعارات من روح التحدي و الجمر


حضن َ الضياء ُ الزيتوني صورَ التشظي و الصهيل


كبرياء للوجع النخلي..


 كربلاء في أحداق كل عام 


و زينب في غزة هاشم تحاسب ُ التاريخ َ و القاتلَ الهمجي و العصر


هذا نورك يا حسين في دم السنابل و البساتين الجريحة


 و على أكفّ المكابدات و بقايا الخيام تتوهجُ الأحزان ُ مثل البدر


يقسو الزمان ُ على الزمان


هذه هدنة أم حقل فناء


  لا تطلبي من قبضتي غير الكثير من الشغبِ الصنوبري


فموكبُ المكابراتِ يسبقُ العشق َ في الوصول


طرقات الحُب شاحبةٌ


كيف تبدأ براعم ُ البوح سيرها اليخضوري بلا ماء؟


تناول َ الحلم الكستنائي , حبةَ تمر ٍ و جلسَ الليلُ العاشق تحت ظلال ِ المستحيل


    كاتبي الضياء العاطفي , لعل فسائل الأشجان الساحلية تبلغ ُ موسم الإشراق , فيحتفي الصقر بالنصر 


أنا لا أعرف بعد قطاف التشابيه ِ القرنفليةِ أحدا


لي غيمة تحت ضلوع الوعد ِ تعانق ُ برتقال َ يافا و سور عكا و شط حيفا و مآذن النزيف القدسي و كروم الجليل


سمقت ْ تراتيل ُ اللهجة الغزية حتى رأيت الفخر َ في كلِّ سطر


يحنو المكانُ السرمدي على الفرسان, فيخترقُ اللظى خطط َ النقيق ِ و العواء


نحنُ البقاء ُ كله..نحنُ اللقاء أهله , و لكم لا مستقبل و لا بقاء


يا آية الورد المسافر من مهجة العتاب إلى يد البعاد..


كيف أصبحت ْ من بعدي أحوال الصوت ِ و الزهر


لا تذهبي للصمت ِ النرجسي بلا مصابيح التفاسير القدرية 


 نباتُ الشمس و الإلهام يحتاج ُ منكِ إلى سرد ِ الدليل


مسّها الإيهام بأصابعه السرابية , فتوجهت العلاقاتُ تستقبل ُ الوصف َ الهامشي من تفاصيل الضجر


"حديث السرايا غير حديث القرايا " قالتْ لي شظايا لفظة ٍ شاردةٍ 


مرّتْ مصادفةً قرب أنوار التواشيح و النداء


نيران ٌ حائرة..لكن المقاصد الأولى في صدر ِ الدخيل


سليمان نزال

البلابل تعود إلى خمائلها بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 البلابل تعود إلى خمائلها 


بقلم الأستلذ الأديب : ابن سعيد محمد 


اسم بالفكر و الشعور و عزم    

قد أحب المدى و سحرا عجيبا 


واعتنق روعة الشعاع صباحا   

و نشيد الأصيل عذبا حبيبا 


واجتل الحسن والروائع طلقا 

واملإ العمق بالأريج ضروبا  


  هو ذا الله اجتباك لتحيا  

فوق هام النجوم حرا لبيبا   


أنت بالعزم والشعور انتصار  

و إباء يردي الأسى وشحوبا   


أمم خاضت الحياة زلالا  

و نقيعا منغصا و حروبا  


   ما ثنتها عن مبتغاها ذئاب 

و عواء أثار خوفا رهيبا


أمتي هذه المروج اخضرار  

و زهور تنفي الونى و نحيبا  


أمتي هذه الروابي تهادت  

بالأقاحي تسبي الحشا تخضيبا  


أمتي هذه البلابل عادت  

تبتني العش و المقام القشيبا 


أمتي هذه البلابل عادت  

تحضن الرحب و الخميل الخصيبا


غردت للحياة حبا و شوقا  

وأثارت في القلب وقعا عجيبا 


ما ثنتها عن المجيء رياح  

و ظلام لف الفضاء غضوبا  


كل ما في الحياة يحيا سعيدا 

و أبيا منعما محبوبا    


ما تخلت عن السجايا وفعل 

يجعل الجدب روضة وطيوبا  


إن في عمقك الجميل كنوزا  

و ربيعا ضم الجمال عجيبا  


 وأديري يدا و فعلا سديدا  

 يزهر الرحب باسما محبوبا


الوطن العربي : الأحد / 06 / تموز / جويلية / 2025م

أسير فؤادي بقلم الراقي خالد جمال

 أسيرٌ فؤادي


أسيرٌ فؤادي لقلبِ الحبيب

مُكبَّل وقَيدي وَثاقُ الهوى


أرى الأسرَ فيهِ بَراحاً رحيب

وقيدَ المحبة سُوَاراً غَلا


وأسري لِنَصَبي أراهُ الطبيب

وكم داوى أسرٌ عليلَ الهوى


وبالأسرِ أشدو كطيرٍ غريد

وإن فُكَّ قيدي نواحاً سرى


حبيسٌ وقلبي لا يبغي الرحيل

وعَيشي بأسري نعيمٌ حَلا


أسيرُ الغرامِ بِعِزٍّ يجوب

وكم يمشي حُرٌّ أسيرَ الدُنَى


طعامي الهيامُ وشغَفي السبيل

فِراشي الحنينُ وغفوي الجوى


وحَرَسي بأسري عيونُ الحبيب

لعيني الونيسُ لقلبي الحِمى


وفي الأسرِ أحيا حياةَ الخلود

بلغتُ المعالي دنوتُ الرُّبى


بفلمي/ خالد جمال ٧/٧/٢٠٢٥

الأخضر الدامي بقلم الراقية سارة خير بك

 ( الأخضر الدامي )


 ياعين جودي وهذا الأخضر الدامي

 يسري بدمعي وآهاتي وأحزاني


صوتُ الحرائقِ صارَ اللحنَ في ألمي

نار تسعِّر أحشائي وشرياني


نار لظاها على الأيام ما خمدت 

لاكت جمالاً بأوراق وأفنان

 

يالوعةَ الحزن دارت في مراقدنا

مات الجمال وأزهار بنَيسان 


هذي الفِرِنْلُق غاباتٌ ونعشقها

وكم لهونا بأفياء وأغصان


وكم لعبنا نهارات بغرتها

كم داعبتنا بألطاف وتحنان


ما طاب نوم على المأساة يا وطني

أما اكتفيننا بأوجاع وفقدان


غاباتنا الخضر باتت محض محرقة

والنار تأكل قدّ الشوح و البان


لهفي على أرضنا حُسْنٌ يفارقها

يا ساحل النور كن حتفا على الجاني


تبّت يداكَ وخابَ الفعل يا أشراً

اما حزنت لخرنوب ورمان

 

قد سافر الغلُّ حتى بات مقتلنا

كأننا الحتف في أجفان عدوانِ


ألا نعود لدين الحق يردعنا 

وقد نسينا تعاليماً بإيمان


ألا انتصار إلى الأخلاق يا وطني 

ألا انتصار على شر لإنسان


 (ساره فخري خيربك )

كلام في جغرافيا الحزن بقلم الراقي طاهر عرابي

 “كلام في جغرافيا الحزن”


في هذه القصيدة، أفتح نافذةً على واقعٍ عبثيّ، غارقٍ في التيه والخذلان.

بين نجومٍ مبعثرةٍ في وضح النهار، ومنافٍ تبتلعُ الحالمين،

أنسج مرثيةً للكرامة المسلوبة، وللوعد الذي لم يتحقّق.


ليست مجرّد كلمات عن الفقد،

بل شهادة على زمنٍ تتصارع فيه الحقيقةُ مع الوهم،

والمحرومُ مع المستبد، والمنفيُّ مع ذاكرة الوطن.


في خضمّ هذا الصراع، أتساءل:

أين ينامُ المهزومُ في هذا الزمان؟

وهل بقي متّسعٌ للحلم في جغرافيا الحزن؟

سبعٌ وسبعون عاماً مرّت،

والمجيبون ما زالوا يوقدون فينا النار… لنَتبخّر.

لا لغيمةٍ،

ولا لغبار،

ولا لهُبابِ الفحم.

كُنّا… ولم نكن،

وما كانوا فكانوا.



كلام في جغرافيا الحزن

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 30.04.2024 | نُقّحت في 07.07.2025


آيتها النجومُ التي بعثروكِ في وضح النهار،

من يُحصِكِ متَّهَمٌ منبوذٌ،

تتلقّفه أجهزةُ الإنذار من السماء،

وتُوزَّعُ عليه الاتهاماتُ

كما تُوزّع عضّةُ الظلام على نوافذ البيوت.


ما أبشعها، تلك الثقةُ المغمورةُ بالوحل،

حين نتلعثمُ في نُطقِ الأمنيات!

سنبقى منحنين على ترقّبِ النهضة المستحيلة،

محرومين من نيل الغايات.


بدايتُنا الأولى كانت ذلًّا،

عند مشرقِ الضجر، تحت ظلال الخيام،

خيامٌ وتقشّفٌ،

وكلُّ مَن حولنا وصيٌّ علينا

من تحت ستارٍ منسوجٍ بالوهم.


أتذكّرُ ترفَ الأبقارِ في طَعم العلف،

ونحن نُساقُ نحو الخَرَف،

في كتابٍ سُرقتْ منه الكلمات،

وعُلِّقَ فيه الحرف.

يا ليتنا نصنعُ الخوفَ… لكي لا نخاف.


كانت غايتُنا الخروجَ من ألفِ جحيم،

برفقةِ شعاعٍ منكسرٍ تحت جسرٍ خفيٍّ

سمّوه “الوفاق”،

الكلُّ عليه: مسكينٌ وشحّاذ،

ومن يُقفلُ بابَه ولا يقتنعُ

أن الشمسَ قد تعود،

صرخَ في نفسهِ حتى تلاشى صوته، واختنق.


قد أبحروا بعد أن ثقبوا القارب،

وتوسّلوا للأمواجِ أن تمنحهم البقاء.

لم نعد نحلمُ بالسكينة،

تبعثرنا، ونكابر،

ننتظرُ خبرًا يخلّصنا من البلاء.


نحن في قلبِ زوبعةٍ

حملت حجارةً وآمالًا ملغاة

من حساباتِ الفصولِ الأربعة.


لا يهمُّ الغرباءَ إن وصل الخريفُ أو الشتاء،

ولا يعنيهم صعودُ المراكبِ إلى القمر

وهم يزحفون على الأرض.


نصبر،

لعلَّ للصبرِ منافذَ

في عتمةٍ لا تشكو من تأخُّر الضوء.


ما هو آتٍ… قد جاء.

وصلنا إلى مقام المهزوم،

واختلفنا على مَن نلوم.

لم نُخَيَّر إلا بين الموتِ والهرب،

فكلاهما نُزهةُ الضائعين.


قال صاحبُ البحر،

من علبةِ السردين الأخيرة:

“أنا ذليلٌ، وأخشى الكرامة

في وطنٍ يرفضني

بقُصوره وغباءِ مستعمريه.”


وقال صاحبُ الترف:

“اصبروا علينا،

فالهدفُ كان الرجولةَ… في نهاية الليل!”


هل يتساوى المالكُ مع المحروم؟

عيشوا كما تشاؤون:

غرباءَ، مشرّدين،

موتى، أو مسجونين.


ولكم طريقٌ مفرَّغٌ من الرغبات،

وحسابُ أيامكم باللون الأصفر،

يذوبُ في الرمل.


تتلونون بلونِ الحياء المستورَد،

نكابدُ معكم،

فلولاكم، ربما ذقنا طعم السعادة!


لقد تبدّلت بصماتُ الأصابع،

واختفت الملامح

مع تَعلُّمِ اللغات.


نصرخ:

يا عرب، أين الوعد؟

ونُعيد الزعتر في عُلبٍ غريبة،

كحبوبِ الذكرياتِ القاتلة،

نُهتف:

“مثل زعترنا الذي مات،

وبقي طعمه عالقًا

في سماء فلسطين.”


طفنا حول المقدّسات منكّسين الرؤوس،

ولم نجد دعاءً يُلبّى بالمجان.

هاتوا قارئةَ الفنجان،

لقد تعبنا،

وفاتَ الأوانُ على نُطق الحجر.


أين ينامُ المهزومُ في هذا الزمان؟


صدقوني:

جريمةُ الغفلةِ هي سرقةُ الزمن،

وجمالُ اليقظةِ

هو الإمساكُ به.

سنمسكه قبل طلوعِ الفجر،

فالقهرُ عنوانُ الغائب،

والنصرُ عنوانُ الشعوب.


لا تنتظر الكرامة تأتيك في عُلَب.


(ط. عرابي – دريسدن)

ساعي البريد بقلم الراقي علاء فتحي همام

 سَاعي البَريد /

أيا ساعي البريد قِفْ وأخبرني 

بهذا الخِطاب مَهلا وترَّفَق

فإنَّ الذي حَفر الحُروف في

أزيائها أجاد في مَدِحها وتَعمَّق

وإنني لحافظ لجميل أنت صَانعه

فابدأ ورتِل ولقلبي لا تُرهِق

وإن تَعثَرت الكلمات فأخرجها 

بالنظرات وامضي ولا تمرق

فإن البحار هي دموعي وإنها  

تغمر أعماق حناياي وتَعشق

أوليس السماء. للجميع مُبصرة

وترتعد قبل البكاء وتبرق

أوليس النور حِِكمة وكلماته

تَبوح بصوت الحقيقة وتَعشق

وعيون القمر كم هي طَاهِرة 

 وأنوارها أصبحت كبدر مُشرق 

ولقد ظهرت النُجوم في الدُجى  

وأنهم للهم كِبرياء وصلاح مُغدِق 

فكم من ظلُمات أصابها طَيف من 

الحق فنالت أنوار النعيم المُغدق

فابدأ وقص ما ببريدك مُتبسِمَاً

ولا تُرهقني ومهلا ثم مهلا وترَّفَق

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،