الاثنين، 7 يوليو 2025

حين أرادوا حرق الحياة بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 حين أرادوا حرق الحياة


في ليلِ تمّوزَ…

اختنقتِ الأشجار،

واحترقَ الحنينُ على شفاهِ الديار،

الدخانُ يصعدُ من صدرِ جبلٍ

كأنّه دعاءٌ لم يُستجبْ منذُ أعوام…


لم يحرقوا الشجرَ فقط،

بل أرادوا أن يُطفئوا الحلمَ الأخضر،

أن يُسكتوا أصواتَ العصافيرِ

التي كانت تقولُ:

"غدًا… أجمل."


أشعلوا النارَ في قلبِ الطبيعة،

كأن ظلَّ شجرةٍ

يُرعبهم أكثر من ألفِ سلاح!

كأن دفءَ الأغصانِ

جرمٌ لا يُغتفر…


سقطت أوراقُ التين والرمان،

احترق الزيتونُ كما الذاكرة،

تفحّمت أغصانُ السنديان،

وتهاوت غاباتُ الصنوبر بصمتٍ يشبه البكاء.


وتَصحو الأمهاتُ في فزعٍ،

لا تعرفُ:

هل تُنقذُ الصورةَ على الحائط؟

أم سِلالَ المواسم؟

أم الطفلَ الذي لم يُكملْ نومتهُ بعد؟


لكنهم لا يعرفون…

أن كلَّ غصنٍ احترقَ

سينبتُ من رمادهِ وطنٌ،

وأن في العيونِ

نارًا أخرى… لا تُخمد.


سوريا، يا عنقاء العرب،

تحترقُ اليوم،

لكنها من الرمادِ تنهض،

تحلقُ بأجنحةٍ من أمل،

تُعيدُ للحياةِ اسمها،

وتصرخُ بصوتٍ واحد:

"أنا التي لا تموت."


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .