الاثنين، 7 يوليو 2025

الأخضر الدامي بقلم الراقية سارة خير بك

 ( الأخضر الدامي )


 ياعين جودي وهذا الأخضر الدامي

 يسري بدمعي وآهاتي وأحزاني


صوتُ الحرائقِ صارَ اللحنَ في ألمي

نار تسعِّر أحشائي وشرياني


نار لظاها على الأيام ما خمدت 

لاكت جمالاً بأوراق وأفنان

 

يالوعةَ الحزن دارت في مراقدنا

مات الجمال وأزهار بنَيسان 


هذي الفِرِنْلُق غاباتٌ ونعشقها

وكم لهونا بأفياء وأغصان


وكم لعبنا نهارات بغرتها

كم داعبتنا بألطاف وتحنان


ما طاب نوم على المأساة يا وطني

أما اكتفيننا بأوجاع وفقدان


غاباتنا الخضر باتت محض محرقة

والنار تأكل قدّ الشوح و البان


لهفي على أرضنا حُسْنٌ يفارقها

يا ساحل النور كن حتفا على الجاني


تبّت يداكَ وخابَ الفعل يا أشراً

اما حزنت لخرنوب ورمان

 

قد سافر الغلُّ حتى بات مقتلنا

كأننا الحتف في أجفان عدوانِ


ألا نعود لدين الحق يردعنا 

وقد نسينا تعاليماً بإيمان


ألا انتصار إلى الأخلاق يا وطني 

ألا انتصار على شر لإنسان


 (ساره فخري خيربك )

كلام في جغرافيا الحزن بقلم الراقي طاهر عرابي

 “كلام في جغرافيا الحزن”


في هذه القصيدة، أفتح نافذةً على واقعٍ عبثيّ، غارقٍ في التيه والخذلان.

بين نجومٍ مبعثرةٍ في وضح النهار، ومنافٍ تبتلعُ الحالمين،

أنسج مرثيةً للكرامة المسلوبة، وللوعد الذي لم يتحقّق.


ليست مجرّد كلمات عن الفقد،

بل شهادة على زمنٍ تتصارع فيه الحقيقةُ مع الوهم،

والمحرومُ مع المستبد، والمنفيُّ مع ذاكرة الوطن.


في خضمّ هذا الصراع، أتساءل:

أين ينامُ المهزومُ في هذا الزمان؟

وهل بقي متّسعٌ للحلم في جغرافيا الحزن؟

سبعٌ وسبعون عاماً مرّت،

والمجيبون ما زالوا يوقدون فينا النار… لنَتبخّر.

لا لغيمةٍ،

ولا لغبار،

ولا لهُبابِ الفحم.

كُنّا… ولم نكن،

وما كانوا فكانوا.



كلام في جغرافيا الحزن

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 30.04.2024 | نُقّحت في 07.07.2025


آيتها النجومُ التي بعثروكِ في وضح النهار،

من يُحصِكِ متَّهَمٌ منبوذٌ،

تتلقّفه أجهزةُ الإنذار من السماء،

وتُوزَّعُ عليه الاتهاماتُ

كما تُوزّع عضّةُ الظلام على نوافذ البيوت.


ما أبشعها، تلك الثقةُ المغمورةُ بالوحل،

حين نتلعثمُ في نُطقِ الأمنيات!

سنبقى منحنين على ترقّبِ النهضة المستحيلة،

محرومين من نيل الغايات.


بدايتُنا الأولى كانت ذلًّا،

عند مشرقِ الضجر، تحت ظلال الخيام،

خيامٌ وتقشّفٌ،

وكلُّ مَن حولنا وصيٌّ علينا

من تحت ستارٍ منسوجٍ بالوهم.


أتذكّرُ ترفَ الأبقارِ في طَعم العلف،

ونحن نُساقُ نحو الخَرَف،

في كتابٍ سُرقتْ منه الكلمات،

وعُلِّقَ فيه الحرف.

يا ليتنا نصنعُ الخوفَ… لكي لا نخاف.


كانت غايتُنا الخروجَ من ألفِ جحيم،

برفقةِ شعاعٍ منكسرٍ تحت جسرٍ خفيٍّ

سمّوه “الوفاق”،

الكلُّ عليه: مسكينٌ وشحّاذ،

ومن يُقفلُ بابَه ولا يقتنعُ

أن الشمسَ قد تعود،

صرخَ في نفسهِ حتى تلاشى صوته، واختنق.


قد أبحروا بعد أن ثقبوا القارب،

وتوسّلوا للأمواجِ أن تمنحهم البقاء.

لم نعد نحلمُ بالسكينة،

تبعثرنا، ونكابر،

ننتظرُ خبرًا يخلّصنا من البلاء.


نحن في قلبِ زوبعةٍ

حملت حجارةً وآمالًا ملغاة

من حساباتِ الفصولِ الأربعة.


لا يهمُّ الغرباءَ إن وصل الخريفُ أو الشتاء،

ولا يعنيهم صعودُ المراكبِ إلى القمر

وهم يزحفون على الأرض.


نصبر،

لعلَّ للصبرِ منافذَ

في عتمةٍ لا تشكو من تأخُّر الضوء.


ما هو آتٍ… قد جاء.

وصلنا إلى مقام المهزوم،

واختلفنا على مَن نلوم.

لم نُخَيَّر إلا بين الموتِ والهرب،

فكلاهما نُزهةُ الضائعين.


قال صاحبُ البحر،

من علبةِ السردين الأخيرة:

“أنا ذليلٌ، وأخشى الكرامة

في وطنٍ يرفضني

بقُصوره وغباءِ مستعمريه.”


وقال صاحبُ الترف:

“اصبروا علينا،

فالهدفُ كان الرجولةَ… في نهاية الليل!”


هل يتساوى المالكُ مع المحروم؟

عيشوا كما تشاؤون:

غرباءَ، مشرّدين،

موتى، أو مسجونين.


ولكم طريقٌ مفرَّغٌ من الرغبات،

وحسابُ أيامكم باللون الأصفر،

يذوبُ في الرمل.


تتلونون بلونِ الحياء المستورَد،

نكابدُ معكم،

فلولاكم، ربما ذقنا طعم السعادة!


لقد تبدّلت بصماتُ الأصابع،

واختفت الملامح

مع تَعلُّمِ اللغات.


نصرخ:

يا عرب، أين الوعد؟

ونُعيد الزعتر في عُلبٍ غريبة،

كحبوبِ الذكرياتِ القاتلة،

نُهتف:

“مثل زعترنا الذي مات،

وبقي طعمه عالقًا

في سماء فلسطين.”


طفنا حول المقدّسات منكّسين الرؤوس،

ولم نجد دعاءً يُلبّى بالمجان.

هاتوا قارئةَ الفنجان،

لقد تعبنا،

وفاتَ الأوانُ على نُطق الحجر.


أين ينامُ المهزومُ في هذا الزمان؟


صدقوني:

جريمةُ الغفلةِ هي سرقةُ الزمن،

وجمالُ اليقظةِ

هو الإمساكُ به.

سنمسكه قبل طلوعِ الفجر،

فالقهرُ عنوانُ الغائب،

والنصرُ عنوانُ الشعوب.


لا تنتظر الكرامة تأتيك في عُلَب.


(ط. عرابي – دريسدن)

ساعي البريد بقلم الراقي علاء فتحي همام

 سَاعي البَريد /

أيا ساعي البريد قِفْ وأخبرني 

بهذا الخِطاب مَهلا وترَّفَق

فإنَّ الذي حَفر الحُروف في

أزيائها أجاد في مَدِحها وتَعمَّق

وإنني لحافظ لجميل أنت صَانعه

فابدأ ورتِل ولقلبي لا تُرهِق

وإن تَعثَرت الكلمات فأخرجها 

بالنظرات وامضي ولا تمرق

فإن البحار هي دموعي وإنها  

تغمر أعماق حناياي وتَعشق

أوليس السماء. للجميع مُبصرة

وترتعد قبل البكاء وتبرق

أوليس النور حِِكمة وكلماته

تَبوح بصوت الحقيقة وتَعشق

وعيون القمر كم هي طَاهِرة 

 وأنوارها أصبحت كبدر مُشرق 

ولقد ظهرت النُجوم في الدُجى  

وأنهم للهم كِبرياء وصلاح مُغدِق 

فكم من ظلُمات أصابها طَيف من 

الحق فنالت أنوار النعيم المُغدق

فابدأ وقص ما ببريدك مُتبسِمَاً

ولا تُرهقني ومهلا ثم مهلا وترَّفَق

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،

الأحد، 6 يوليو 2025

هوانا بقلم الراقي اسامة مصاروة

 هوانا...

يا فؤادي لستُ أدري

ما الّذي للحُبِّ يجْري

فحبيبي كانَ بدري

بلْ وشمْسي قبْلَ هجْري

كانَ جوّي كانَ برّي

كيفَ يرجو اليومَ نُكْري

كيفَ يبغي الآنَ هجْري

إِنّما قد عيلَ صبْري

بينَ هجرانٍ وغدْرِ

لمْ يَعُدْ يسْكُنُ صدْري

لمْ يَعُدْ يُشْغِلُ فِكْري

لمْ يَعُد يُشْعِلُ جَمْري

فَغَدا شِعْري وَنثْري

سلْوَتي في بؤْسِ عُمْري

يا فؤادي أيُّ عصْرِ

نحْنُ فيهِ أيُّ دَهْرِ

إنْ غدا الْمَطْلَبُ نحْري

أو غدا الْمَقْصَدُ هَدْري

لِيَكُنْ صدْري كنهْرِ

إنَّهُ حتى كَبحْرِ

لنْ يَمِسَّ الهجْرُ قدْري

والمسافاتُ بعِطْري

يا مُليمي هل بجرّي

لِنقاشاتٍ وَزَجْرِ

سوفَ تبْني بلْ وَتُثْري

أمْرَ حُبٍ دونَ حِبْرِ

إنَّ هذا الأمْرَ يُزْري

كيفَ باللهِ بِدَحْري

سوفَ أهْواكَ بِفَخْرِ

فجفائي دونَ عُذْرِ

ليْسَ مَدعاةً لِخيْرِ

بلْ لِإِفْسادٍ وَشَرِّ

كيفَ لا والأمْرُ جهْري

بافْتِراءٍ أوْ بِمَكْرِ

لا بِدعْمٍ أوْ بأزْرِ

فالهَوى عِندي لِنَصْري

لا لخُذلاني وَضَرّي

لا لِإِذلالي وَخُسْري

يا مُليمي هلْ بِعُسْري

يستَقيمُ الْيوْمَ ظَهْري

ما الهوى إلّا لِيُسْرِ

لا لحَجرٍ أوْ لِحَظْرِ

إنّك اليومَ بأسري

لن تُداوي أيَّ كَسْرِ

يا مُليمي ليتَ شِعْري

هلْ بصدٍّ أوْ بِكِبْرِ 

ألْتقي أنوارُ فجْرِ

هلْ بِغيْمٍ دونَ قَطْرِ

يحتَفي الَّروضُ بِزهْرِ

كيفَ يصفو نبعُ طُهْري

كيفَ يجري فيضُ نهْرِ

كيفَ تخْضَرُّ بِغوْرِ

أرضُ صحراءَ وقفْرِ

بِهوىً صافٍ كَتِبْرِ

سوفَ يزهو قلبُ صخْرِ

سوفَ يصْحو كلُّ طيْرِ

لِيُغنّي دونَ خَتْرِ

لحْنَ إبداعي وشعري

فاصْغِ لي قوْلِيَ حصْري

فأَنا لسْتُ كَغيْري

راسِخٌ في الْعُمْقِ جذْري

ساطِعٌ كالشَّمْسِ ذِكْري

فارْحَلي قدْ تَمَّ دوْري

دورُ صَبٍ مُكْفَهِرِّ

وَحَبيبٍ مُقْشَعِرِّ

مِنْ هوىً يَصْهَرُ دُرّي

وَخليلٍ يُتْقِنُ بَتْري

السفير د. أسامه مصاروه

تاه المساء بقلم الراقي علاء الدين محمد

 تَــاهَ المَـسَـاءُ ، فَـهَـلْ تُـعِـيـدُ نَــسَـــائِـــمٌ

وَجْـهَ الحَنِيـنِ إِذَا اسْتَحَــالَ هـيَـامًـــــا؟


كُـلُّ الــدُّرُوبِ تَشَـابَهَـتْ فِــي صَمْـتِـهَـــا

حَتَّـى الـرَّجَـاءُ بَـدَا يُصَــارِعُ الإِعْـدَامَـــا


كَـمْ مَـرَّ عُمْـرٌ فِـي الغِيَـابِ ، فَهَـلْ نَـــرَى

مَـا قَـدْ تَبَعْثَـرَ فِـي الطَّـرِيقِ حُـطَـامًــــا؟


يَـا قَلْـبُ ، إِنِّـي قَـدْ تَعِبْــتُ مِــنَ النَّــوَى

وَسَئِمْـتُ أَنْ أُخْـفِـي الجِـــرَاحَ لــزَامًــــا


قُــلْ لِلْـعَـوَاصِـــفِ : إِنَّـنِــي مُـتَـرَبِّـــــصٌ

أَمْشِــي إِلَـيْــكِ مُـحَــارِبًـــا ، مِـقْــدَامًــــا


وَبِخَـاطِـــرِي وَجَــعُ السُّـــؤَالِ ، وَإِنَّـنِـــي

فِـي عُـمْــقِ وَجْــدِي أَسْـتَـلِـذُّ سِــهَــامًـــا


دَعْـنِـي أُجَــرِّدُ خَـاطِــرِي أَنْسَــامَ حُـــزْنٍ

وَأَصُـوغَ مِـنْ وُجْــدِي العَتِيـقِ خِـيَـامًـــا


دَعْنِـي أَفِـــرُّ إِلَــى القَـصِيـــدَةِ هَــارِبًـــــا

مِـنْ كُـــلِّ قَـيْــدٍ يَسْــــرِقُ الإِلْــهَــامَــــــا


دَعْنِـي أُلَــــوِّنُ بِـالـحَـنِيــنِ دَفَــاتِـــــــرِي

وَأُرِيــقُ فِــي فَـلَكِ السُّكُــونِ غَــمَـامًــــا


دَعْنِـي ، فَـإِنِّـي فِــي الغِــيَـابِ قَـصِيــدَةٌ

تَمْضِـي وَتَـــزْرَعُ فِــي الــرُّؤَى أَعْــلَامًـــا


دَعْنِـي أُرَتِّــقُ مِــنْ شَــظَــايَــا غُــرْبَـتِــي

خَـيْـطًــا يُضَـمِّــدُ مُهْجَتِـي إِرْغَـــامًـــــــا


مَـا زِلْـتُ أَحْـمِـلُ فِــي الضُّلُوعِ سَـنَـابِــلًا

تُـزْجِــي الهَـــوَى وَتُـبَـــارِكُ الإِقْـــدَامَــــا


أَمْشِـي عَـلَـى خَـيْـطِ الـغِـيَـابِ ، كَـأَنَّنِـي

طِـفْــلٌ تَـعَلَّــقَ بِـالـهَــــوَى أَعْـــوَامًـــــــا


قَــدْ عَلَّمَتْنِـي الــرِّيــحُ كَيْـفَ أُقَـــــاوِمُ ،

وَكَـأَنَّنِــي فِــي الـتِّيــهِ كُـنْـتُ إِمَـــامًــــا


وَوَقَفْـتُ أَقْــرَأُ فِــي الغُيُــومِ رَسَــائِلِــي

قَــدْ ضَـمَّـنَـتْ أَسْــرَارَهَــــــا أَقْـــلَامَـــــا


وَمَشَيْتُ وَحْدِي ، لَا دَلِيـلَ سِـوَى الَّــذِي

أَلْـقَـى إِلَـى قَـلْـبِــي السُّـكُـونَ مَــرَامًــــا


وَمَضَيْـتُ نَحْـوَكَ وَاليَقِيـنُ مُــرَافِـقِــــي

كَـالطِّفْـلِ يَخْشَى فِي الطَّرِيـقِ زِحَـامًـــا


أَنَـا شَـاعِــرٌ مَــا نَـــامَ حُـزْنِــي لَـحْـظَـــةً

بَــلْ رَاحَ يَنْسُـجُ مِـنْ دَمِـــي أَقْــلَامًـــــا


وَبِـدَاخِـلِــي صَــــوْتٌ يُـمَـــزِّقُ لَــيْــلَـــهُ

وَيُعِـيـدُ فِـي رُوحِــي السُّــؤَالَ مُـلَامًـــا


يَمْضِـي ، كَــأَنَّ الـدَّرْبَ بَعْــضُ نُـبُـــوءَةٍ

ضَـاعَـتْ، فَصَـارَ الحَـرْفُ فِيهَـا ظَـلَامًــا


أَنَـــا لَـسْــتُ إِلَّا نَـفْـحَــةً إِنْ أُطْـلِـقَــــتْ

زَرَعَـتْ بِـبَـاطِــنِ سِـــرِّكَ الإِحْــكَــامَــــا


أَنَـا فِـي فَـضَــاءِ الـنُّــورِ ظِــلُّ تَــأَمُّــــلٍ

يُهْــدِي القُـلُـوبَ إِذَا اسْتَـبَـانَ لِـجَـامًـــا


وَرَأَيْـتُ نُـورًا فِـي الظِّــلَالِ يُـنَـادِيـنِــي

فَخَلَعْـتُ عَـنْ قَلْبِـي القَـدِيــمِ زِمَــامًـــا


يَـا سَـائِلِـي عَـنِّـي ، فَـإِنِّــي مُــذْ بَـــــدَا

نُــورُ الحَقِيقَــةِ مَـــا عَشِقْـتُ حَــرَامًـــا


وَخَلَعْـتُ عَـنِّــي كُـــلَّ وَجْـــــهٍ زَائِــــفٍ

وَمَضَيْتُ أَبْحَـثُ فِـي السُّكُــونِ سَلَامًـا


مَـا عُــدْتُ أَرْجُــو أَنْ أَعُــودَ كَـمَــا أَنَـــا

مَـزَّقْتَنِـي، فَتَهَــاوَتِ البُنْـيَـانُ رُكَــامًــــا


مَـا زِلْـتُ أَمْـشِــي وَالحَنِيـنُ حَقِـيـبَـتِـي

وَغِـنَــائِـيَ الـمَـنْـفِـيُّ صَـــارَ إِيــهَـــامًـــا


يَـا قَلْـبُ ، إِنِّـي قَــدْ تَعِبْـتُ ، فَهَـلْ نَــرَى

فِـي الحُـزْنِ مَعْنًى أَمْ غَدَوْتُ خِصَامًــا؟


يَـا أَيُّـهَـا الــدَّرْبُ الـقَــدِيــمُ ، أَمَـا تَـــرَى

فِـي الحَـرْفِ يَبْكِــي نَـايُـنَـا أَنْـغَــامًـــا؟!


فَـأَنَـا الغَـرِيــبُ ، إِذَا ذَكَـرْتُكَ طَــارَ بِــي

شَـوْقِـي ، وَصَـارَ الـدَّمْـعُ فِـيَّ حِـمَـامًــا


مَـا بَيْـنَ لَحْـنِ الـرُّوحِ أَنْــتَ مَـقَــامُـهَــا

بِـكَ اكْـتَـمَـلَــتُ ، وَإِنْ فَـقَـدْتُ أَنَــامًـــا


هَـلْ كُـنْـتُ ذَاتِــي قَـبْـلَ أَنْ أَلْـقَـاكَ ، أَمْ

كُــنَّـا ظِـــلَالًا نُـبْــدِلُ الأَجْــسَــــامَـــــا؟


وَإِذَا رَجَـعْـتُ إِلَـيْـكَ ، هَـلْ أَنَــا عَــائِـــدٌ

أَمْ أَنَّنِـي فِـيـكَ احْـتَـبَـسْـتُ مَــقَــامًـــا؟


كُـنَّــا نُخَبِّـئُ فِــي الـعُـيُــونِ قَـصَـائِـــدًا

فَصَـرَخْـنَ بِـالـصَّـمْـتِ الثَّقِيـلِ كَــلَامًـــا


أَنَـا لَا أُحَــدِّثُ غَـيْـرَ ظِـلِّــي إِنْ مَـشَــى

فِـيَّ السُّــؤَالُ ، وَصَـاغَنِـي أَقْــسَــامًــــا


وَبِخَـاطِـرِي وَجَـعُ الـمَـسِـيـرِ وَحَيْرَتِـي

مِـنْ أَيْنَ عُدْتُ؟ وَكَيْفَ أَغْدُو خِتَامًــا؟!


أَنَـا الَّـذِي فَـاضَ الـضِّـيَـاءُ بِـخَــافِـقِـــي

جُبِلْتُ عَلَى الشُّمُوخِ، أَرْفُضُ اسْتِسْلَامًا


أنَـا مَـنْ سَـكَـبْـتُ النُّـورَ فـي ظَلمَـائِهـم

فَـرمَــوا يَــدي ، وَبَـاركُــوا الإظْــلامـــا


أَنَـا فِــي طَـرِيقــي لَا أَبِـيـعُ كَـرَامَـتِــي

أَسْـعَـى بِـعِــزَّةٍ ، لَا أَلْـثــمُ الأَقْــدَامَـــــا


✍️.....#عـلاء_الـدين_محمـد 

                6/7/2025

حالة إنسا حيوانية أليفة بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 قصة قصيرة بعنوان ( حالة إنسا حيوانية أليفة)

عندما أمسكَ الهرَّة ليضعها في الكيس ، ماءت وحاولت أن تتفلَّتَ ولكنَّ مقاومتها للأمر لم تطلْ واستسلمتْ لقدرها

كانت ابنتُهُ تراقبُ المشهد بحزنٍ وتبكي بصمتٍ .

نظر إلى ابنته فأدمتْ قلبَهُ نظرةُ العتاب في عينيها

كفكف لها دموعَها بيده اليمنى بينما الكيس الذي يحوي الهرَّةَ في يده اليسرى، ربَّتَ على كتفها ففتحتْ الكيس وألقتْ نظرةً على الهرَّة وانفجرت باكيةً

تجاهل كلَّ شيءٍ ومضى إلى باب المنزل وخرج مسرعاً

كانت سيارتُه أمام المنزل مباشرةً ، وضع الهرَّة في مؤخرة السيارة ووقف لدقيقتين قبل أن يجلس خلف المقود.

كان الحزنُ يملأ قلبه ونظرة العتاب في عيني ابنته تلاحقه وكان لابدَّ مما ليس منه بدّ، عليه أن يتخلَّصَ من هذه الهرَّة لما أصبحت تسبِّبُه له من إزعاجات ومن مضايقات.

جلس داخل السيارة وأدار المفتاح قبل أن يفكِّر بالمكان الذي سيودعُ الهرَّة فيه .

عدَّة أفكار طرأت على مخيلته بينما كانت السيارة تسير ببطءٍ شديد.

هل يتركها في منتصف المدينة بالقرب من محلات بيع اللحوم فلا تجوع ، ولكنَّ وسط المدينة مزدحمٌ وفيه الكثير من السيارات بينما الهرة تعيش في حيِّه الهادئ وربما في زحمة السيارات ستتوه وتتعرَّضُ لحادثٍ يودي بحياتها.

هل يأخذها إلى أحد الأحياء الشعبيةِ ويتركها هناك ضمن الشوارع الضيقة التي لا تصل إليها السيارات إلا نادراً

ولكنها هناك ستتعرَّض للأذى من قبل الأطفال وهي أنيسةٌ ولن تهرب منهم ولربما تموت بين أيديهم 

وهذه الفكرة أيضاً لم تلقَ لديه قبولاً

لمعت في ذهنه فكرةٌ ومع لمعانها بدأت عجلات السيارة تزيد في سرعتها، سيأخذها إلى المقبرة وهناك لن تصل. إليها السيارات ولن يصل إليها أطفال الشوارع وبإمكانه أن يأتي إليها بين الفترة والأخرى ليطمئنَّ عليها ويزوِّدها بالطعام ريثما تتأقلم مع المكان وتعتمد على نفسها

لاقت الفكرة لديه قبولاً وزاد في سرعته حتى وصل المقبرة

أوقفَ السيارة بجانب قبور أقاربه، نزل من السيارة وفتح غطاء المؤخرة

كانت الهرَّة وقد خرجتْ من الكيس تقف منتصبةً ولم تفعل كما تفعلُ الهررة في مثل هذه الحالة حيث ما إن يُفتَح الغطاء حتى تجري بسرعةٍ فائقة، لكنها هي انتظرتْ حتى أنزلها وأغلق الغطاء وهي تنتظره على الأرض

مشى إلى القبر فمشتْ معه، وعندما جلس جانب القبر وقفت في الجانب الآخر من القبر ولم تحوِّل عينيها عنه.

بدأ بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم بصوتٍ مرتفعٍ قليلاً بينما هي واقفةٌ لا تتحرك ونظرها معلِّقٌ به.

كانتْ نظرتُها تشبه نظرة ابنته الحزينة والتي تحمل الكثير من العتب

كان وهو يقرأُ يعود بذكرياته مع هذه الهرة التي سيتركها وحيدة ولأول مرة بعد عامٍ قضته في بيته منذ أن كانت صغيرةً حتى كبرت وهي اليوم على وشك الولادة

تذكر كيف كانت تضفي البهجة على البيت وجميع أفراد الأسرة بلعبها ومداعبة أولاده لها

عندما انتهى من القراءة قام واتجه صوب سيارته بينما كانت الهرة ما تزال واقفةً في مكانهابجانب القبر وتلاحقه بنظراتها العاتبة

وقف بجانب السيارة قليلاً ونظر إلى الهرة مطوَّلاً

فتح غطاء المؤخرة وناداها فهرعت إلى السيارة وقفل عائداً بها إلى البيت

وعندما وصل فتح لها الغطاء فقفزت مسرعةً واعتلت سور الحديقة وقفزت إلى النافذة وماءت ففتحت ابنته النافذة وحضنتها

عندما فتح باب المنزل وجدها في حضن ابنته ووجد في عيني ابنته وفي عيني الهرة نظرات الرضا

ابتسم لابنته فابتسمت له ، ربَّت على كتفها قائلاً : علينا أن نتحمَّل من نحبّ

                  المهندس : سامر الشيخ طه

انفلق وجه القمر بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 🌙 انفلق وجهُ القمر


للحبِّ وجهٌ باهتٌ

تُغْرِقُ ملامحَهُ زخاتُ المطرْ

وقلبٌ ضائعُ النبضاتِ

أَتعبَهُ طولُ السهرْ


والعمرُ يمضي في السكوتِ،

كعازفٍ

أضناهُ أن يُخفي الألمْ

يمضي على ضفَّةِ السنينِ

وحيدَ خطوٍ...

كأنَّهُ خيطٌ انعدمْ


والنبضُ...

كالسِّكّينِ حينَ تمرُّ في صدرِ الندى

تمضي،

فتتركُ في الحنايا مُبهمًا،

لا يُرتَقى،

لا يُنْدمَلْ


دمعُ الحيارى...

أنّةُ الليلِ الذي

يبكي على أوراقِ عمرٍ مُنطفِئْ

يأتي الخريفُ،

فتذبلُ الأحلامُ في وهجِ الشجنْ

ويئنُّ وجهُ القمرِ...

نزفًا بلا ثمنْ


فلا تُغالِي في الجفاءْ

كفاكِ كِبرًا في العنادْ

هذا الفؤادُ،

تكسَّرت فيهِ

مرايا الكبرياءْ


قد زرعتِ النارَ في الطرقاتِ

وأحرقتِ الزهرَ الجميلْ

ضاعَ عطرُ الحبِّ

في رمـادِ أوراقِ الخريفْ


قولي ما شئتِ في المدى

بينَ الوجوهِ، وبينَ ألبومِ الصورْ

إنّي قطعتُ الحبَّ

ما عدتُ أُحسنُ أن أغنِّي أو أُكرِّرَ ذاكَ وترْ

وغدوتُ أؤنسُ غربتي

وأعيدُ نسجَ الحلمِ من خيطِ السَحرْ


أنتِ السرابُ...

خيبةٌ سكنتْ ملامحَ كلِّ سفرْ

أنتِ كقافلةِ الغجرْ

لا تعرفينَ النبعَ

لا تعطينَ معنىً للجذرْ


رحلَ الهوى،

وغدوتُ أشكو الهمَّ للأفقِ العتيقْ

فإذا النجومُ تموتُ،

وإذا القمرْ

يشقُّ وجهَ الليلِ صرخةً من غريقْ


فلا تندهشي...

إن أنا خذلتُ البشرْ

حينما...

انفلقَ وجهُ القمرْ


بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

أنا أختارك اليوم أيضا بقلم الراقي سعدي عبد الله

 حواء (ج 37) — "أنا أختارك… اليوم أيضًا"

بقلم: سعدي عبد الله


استيقظتُ هذا الصباح

وفي قلبي سؤال خافت:

هل أُحبّه اليوم؟

هل أختاره مجددًا؟

هل أسمح للطمأنينة أن تظل تسكنني بقربه؟


نعم...

أنا أختاره اليوم أيضًا.


**


ليس لأن الأمس كان مثاليًا،

ولا لأن الغد مضمون،

بل لأن هذا "الآن" يشعرني بأنني أريد البقاء،

لا خوفًا من الوحدة،

بل إيمانًا بالمشاركة.


**


قلت له وأنا أعدّ قهوتي:

"تعجبني فكرة أن نكون اختيارًا حرًّا،

أن لا يُجبرنا شيء على الاستمرار،

لكننا رغم ذلك… نبقى."


فقال مبتسمًا:

"كأن الحبّ صلاة...

نُجدد نيّتنا بها كل يوم."


نظرتُ إليه،

ولم يكن عليّ أن أقول شيئًا.

لأن البقاء دون شرح،

هو أعذب لغةٍ للحب.


**


أنا لا أريد علاقةً تُفقدني دهشتي،

ولا رجلًا يظن أنني مُلكية دائمة.

أريده أن يعرف أنني أفتح له الباب كل يوم،

لأنه يستحق العبور،

لا لأنه امتلك المفتاح يومًا.


**


وفي الليل،

حين أرخيت رأسي على وسادتي،

كنت أبتسم…

ليس له فقط،

بل لنفس

ي أيضًا،

لأنني ما زلتُ أعرف كيف أُحبّ دون أن أذوب.

يراد لنا الخلاف أن يكبر بقلم الراقي داود بوحوش

 (( يُرادُ لنا الخلاف أن يكبر))


يُراد لنا الخلاف أن يكبر

فيتعاظم الشرخ فينا

و نتباعد عن بعضنا أكثر

فيضرمون فينا نيرانا

لا تذر يابسا و لا أخضر

و يفترشون لنا الأرض

فنتقاتل و لأنفسنا نثأر

و إذا ما رمنا التّرميم

فذاك خطّ يرونه أحمر

يصنعون منّا العميل

و يدعمون نفوذه أكثر

و يجعلون منه بطلا

يعتلي ظهورنا و المنبر

يصيّرنا بيده عجينة 

كما يحلو لهم يأمر

و الرّعاع نحن نناشده

نؤلّهه كما لو أنّه الأكبر

فنمنّي النّفس بالأفضل

و إذا به يربو التّعكر

فأنّى لمن كان لهم بوقا

بغير مخطّطاتهم يزأر

فيا أمّة في سباتها تغرق

أ يستهويك التّقهقر

أما آنت لك الصحوة 

و فيك النخوة تزهر 

فننهيها فرقة طالت

لكم أحببنا ان تقصر

و نؤسس لنا وحدة

بها الأجيال تفخر

و ننعم بخيراتنا التي

لطالما العدوّ بها استأثر


بقلمي

     ابن الخضراء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

لا نأسف يا قلبي بقلم الراقي مهدي داود

 لا تأسف ياقلبي

                   *********


لا تأسف ياقلبي أبدا

فأنا ملاحٌ يتجول

لا تأسف من ناس خدعوا 

وتذوق الصبر أو الحنظل 

فهواك سيبقى أمسيةً 

مسرحها زمن يتجول

وجراحك لن تأسو أبدا 

وحياتك عشق يتسول 

فالحب قيود تسجننا 

والحب أمان تتجمل


              ************

فلنرحل ياقلبي زمنا 

دون الإفصاح بأي دموع 

فالحب خراب ودمار 

أن يحدث في الزمن الممنوع 

والحب كلامٌ ووعودٌ

يقتله الفقر بلا جوع 

فلترحل ياقلبي أبدا

ولتبحر من غير قلوع

وليبق عشقك أغنيةً

ذابت في الوتر المقطوع

وليبق عشقك أمنيةً

تاهت من غير رجوع

فالحب لنبضك يا قلبي

كغرامك ممنوع ..ممنوع


بقلمي

دكتور/ مهدي داود

أنا وبكامل قواي الحرفية بقلم الراقي الطيب عامر

 أنا و بكامل قوايا الحرفية أعترف 

أني مصاب بك ،

و مصابي صحي للغاية حيوي لا يحتاج 

ترياقا بل إلى المزيد منك ،

كالشامة على وجه الحياة أنت ،

تعطي لوجهها وسامة و رحمة ،

و انبعاثا أكثر طفولة و أملا ،

أو كخط كحل تحت أيامها ،

يرشدها إلى مكامن الحسن و مضارب

الخير و نوادي البركة ،


تجمعين خيايا الفرح في جعبة الإبتسام ،

و تعرجين على مداخل قلبي في كل حين 

لترسمي عليها أشكالا شتى كلها من عرش الوئام ،


تجلسين على كف الوقت فيجلس بجلوسك شرودي 

بجوارك ليحتسي إلهامي من كأس أنسك الرشيد ،

أنثى خبيرة بدروب السكينة اسمها حفيد لحلوى 

العيد ....


الطيب عامر/ الجزائر ...

على جدار الروح بقلم الراقية أحلام شحاته

 على جدار الروح

على جدار روحي


أرسمك يا روحي كأجمل لوحاتي


تبهر الناظرين و تسحر المارّين


على صفحة عمري


أكتبك يا عمري عمرا آخر لا ينتهي 


بمرور السنين


على ذاكرتي العالقة بأطراف أطرافك


أنقشك وشما أزليّا لا ينمحي أبدا


نصير أنشودة للعاشقين


على مسامّاتي أزرعك زغبا


أضعك عطرا يفوح بعبق الياسمين


على وجه القمر 


أسطّرك في دفتر عمري قدرا 


فما أحلاك من قدر 


تسكن القلب و العين


على مسامعي ألقي باسمك فتتغنّى الحروف


و تترنّم .. تثور و تستكين


على جدران وطني 


أعلن محبتي لك


فأنت وطني الذي أستريح إليه


و أصبو إليه في كل حين


على ضفائري وضعتك وردة


تزيّن شعري الأسود


و تغسل ليلي الحزين


و في رقبتي وضعتك عقدا 


تغار منه اللآلئ وتتوارى بعيدا


و أنا أطلق ضحكة رنّانة


يا أغلى من الكنو

ز عندي


لك منّي ألف ألف حب و حنين


 أحلام شحاتة أبويونس

في هدأة الليل بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 في هدأة الليل:


في هدأةِ الليلِ يكادُ الحرفُ يأسرني

وأنا الحزينُ، وحرفي ليسَ يسعفني

لعلَّ نبضي إذا ما كنتُ أطلبهُ

يروحُ بعضُ الذي بالروحِ يُرهقني


أُخفي اشتياقي في قلبي وأكتمهُ،

لكنهُ، كلما أَخفيتُ، يفضحني

ذكراكِ في القلبِ نهرٌ لا حدودَ لهُ،

يمتدُّ، حتى كأنَّ البُعدَ يُغرقني


أدعوك ربي أن ألقى رسائلها

في حلمِ ليلي كمرآةٍ تُغازلني

ما إن أراها يكادُ الحرفُ يحضرني

وبدا الجمالُ إلى قلبي يُغازلني


ترتاحُ نفسي، وأنفاسي تُعطِّرُها

والدمعُ حرّكَ من الأحداقِ أشجاني

فإنْ غفتْ عن خطاي اليومَ نظرتُها

تبقى بعيني مدى الأيامِ عنواني


حمدي أحمد شحادات...