"تَحْتَ ظِلَالِ التُّفَّاح"
ها هُوَ الدُّجى قَدْ لَاحْ
وَتَحْتَ ظِلَالِ أَشْجَارِ التُّفَّاحْ
اِفْتَرَشْنَا بِسَاطَ الْعِشْقِ وَالْأَشْوَاقْ
وَالْتَحَفْنَا عِطْرَ الزَّهْرِ الْفَيَّاحْ
فَصَنَعْنَا مِنْ وُجُودِنَا أَفْضَلَ رِوَاقْ..
كَانَ الرَّبِيعُ قَدْ عَمَّ الْأَجْوَاءْ
عَانَقْنَا وُرُودَ الْأَمَانِي،
وَنَحْنُ نَتَأَمَّلُ صَفَاءَ السَّمَاءْ..
ذِكْرَيَاتُنَا كَانَتْ عَمِيقَه
وَتَأَمُّلَاتُنَا فِي الْآفَاقِ بَعِيدَه
مَرَّ يَوْمُنَا كَرَمْشِ الْعَيْنْ
لَمْ تَعِشْهُ الدَّوَاخِلُ إِلَّا دَقِيقَه..
عِشْنَا بِالْقَصِّ وَالْحَكْيِ ذِكْرَيَاتْ
دُوِّنَتْ فِي عُيُونِ الشِّعْرِ وَالْأُمَّهَاتْ.
كَانَ لِقَاؤُنَا فِي مِحْرَابِ الْإِشْرَاقْ
يَمْتَحُ مِنَ الطَّبِيعَةِ لِلِارْتِقَاءِ بِالْأَذْوَاقْ.
عَوَالِمُ الْأَسْئِلَةِ، تِلْكَ الَّتِي تَفُكُّ الْقُيُودْ،
تُحَلِّلُ الْمَعَانِيَ بَحْثًا فِي الْعَدَمِ وَالْوُجُودْ،
تُبْرِزُ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ مِنْ أَبْعَادِ الْخُلُودْ؛
فَكُلُّ كَائِنٍ فِي الْحَيَاةِ فَرِيدْ،
وَكُلُّ ذَاتٍ عَالَمٌ مُمَيَّزٌ وَحِيدْ.
هُنَاكَ، شَرِبْنَا كُؤُوسَ الْإِيمَانْ،
وَتَأَمَّلْنَا إِعْجَازَ الْخَالِقِ الرَّحْمَانْ.
كَانَ وَعْيُنَا وَعْيَ الْمُؤْمِنِينْ،
وَصَفَاؤُنَا صَفَاءَ الْمُتَصَوِّفِينْ.
كَانَ الصَّفَاءُ أُسَّ النِّقَاشْ،
وَالتَّأَمُّلُ مِنْ دَعَائِمِ الْأَوْرَاشْ،
شِعَارُهُ الْمَوَدَّةُ وَالتَّفَاؤُلُ بِالْأَجْوَاءْ.
وَرَغْمَ ضَخَامَةِ اللُّغْزْ،
وَرَغْمَ قُصُورِ الْعِلْمْ،
أَبْحَرْنَا فِي إِشْكَالِيَّاتِ الْوُجُودْ،
نَتَأَمَّلُ فِكْرَةَ الْمَمَاتِ وَالْخُلُودْ.
ذِكْرَيَاتُنَا لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ صُوَرٍ لَنْ تَعُودْ،
بَلْ أَبْوَابًا نَطْرُقُهَا بَيْنَ الْحِينِ وَالْحِينْ،
نَعُودُ مِنْهَا إِلَى أَنْفُسِنَا، وَلَوْ لِحَنِينْ.
فَنَكْتَشِفَ أَنَّنَا كُنَّا…
أَعْمَقَ مِمَّا ظَنَنَّا…
تَأَمُّلَاتُنَا امْتَدَّتْ كَالْآفَاقِ،
وَاسِعَةً، رَقِيقَه،
كَخَيْطِ الْمَعْنَى دَقِيقَه.
وَفِي قُلُوبِنَا حِرَاكُ أَسْئِلَةٍ كَثِيرَه،
كَأَنَّهَا تَخْنُقُ الْأَنْفَاسْ،
وَتُوقِظُ الْغَفْلَةَ وَالْإِحْسَاسْ…
مَنْ أَنَا؟
وَمَنْ تَكُونُ أَنْتَ؟
فِي مِرْآتِي؟
فِي الْحُلْمِ؟ فِي الْحَيَاةْ؟
كُلُّ لَحْظَةٍ كَانَتْ تَجْرِبَه،
وَكُلُّ نَظْرَةٍ…
نَحْوَ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَجْهُولِ،
بَوَّابَةٌ مَفْتُوحَه.
زينب ندجار
المغرب