السبت، 1 مارس 2025

رمضان أمي بقلم الراقي عبد الصاحب الأميري

 رمضان،، أمي

عبدالصاحب الأميري

&&&&&&&&&&&&&

شهر رمضان، شهر الله يعني لي الكثير

 أنزع الهموم عن جسدي البالي

 سأكون رغم أنفي شخصاََ ثاني

شهر رمضان،، شهر الله سنكون فيه ضيوفاََ للرحمان

أنا 

أنت وأنتِ،، يامن تسمعين صوتي

وذلك العجوز الذي يفترش الرصيف،،

لا سقف له يحميه من الحر والبرد

سيكون للكريم في شهر رمضان ضيوفاََ 

وأمي التي رحلت عنا منذ عقود،،

منذ كنت صبيباََ

مسحت يومها بيدها المباركة على رأسي 

قالت سنلتقي 

حين يحلّ الشهر الكريم، تطرق بابي 

تسبح للرحمان 

ترتل القرآن 

ترفع يديها بالدعاء لأولادي

لاتسخروا أمي 

أنا لا أهذي

لازلت في كامل الوعي

مسبحتها،، بكامل حباتها، منذ رحليها تتوسط غرفة نومي

في شهر الطاعة أسمع بأذني تسبيحها

رنين وقوع حباتها

أشكر الباري

أمي لا زالت معي

عبدالصاحب الأميري

قف لا تفكر بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 قِفْ، لا تُفَكِّرْ


يَا حَائِرًا وَالدَّمْعُ فِي الأَجْفَانِ

وَبَشَاعَةُ الإِنْسَانِ فِي الإِنْسَانِ


وَمُعَلِّقًا آمالَهُ فِي وَحْدَةٍ

تَشِفِّي القُلُوبَ بقوّةِ الأَوْطَانِ


قِفْ، لا تُفَكِّرْ وَاسْتَعِدَّ لِمَا تَرَى

مِنْ بُؤْسِنَا وَضَرَاوَةِ البُهْتَانِ


هَلْ كُنْتَ تَدْرِي أَنَّ أَيَّامَ الجَفَا

تَأْتِي بِهَذَا الشُّؤْمِ لِلأَبْدَانِ؟


حَدِّثْ، بِلَا حَرَجٍ، بِمَا يَجْرِي، عَسَى

نَلْقَى السَّلَامَ وَتَنْتَهِي أَحْزَاني


الصَّمْتُ أَبْكَى المُخْلِصِينَ وَحَلَّ فِي

أَعْمَاقِنَا بِالهَمِّ وَالأَشْجَانِ


وَالحُرُّ أَمْسَى مُذْنِبًا فِي دَارِهِ

يشْكُو مَرَارَ العَيْشِ فِي المَيْدَانِ


كُلُّ الدِّيَارِ دِيَارُنَا، لَكِنَّهَا

صَارَتْ مُدَمَّرَةً بِفِعْلِ الجَانِي


لَا دَارَ نَسْكُنُهُ، وَلَا أَرْضًا بِهَا

نَحْيَا، وَلَا مَالٍ، وَلَا خِلَّانِ


كَمْ نَشْتَكِي جَهْلَ العُقُولِ وَمَا بِهَا

جَهْلٌ، وَقَدْ عَانَى الفُؤَادُ الهَانِي


مِنْ جُرْمِ مَنْ أَفْنَوُا الحَيَاةَ وَأَعْلَنُوا

حَرْبًا تَزِيدُ الحُزْنَ فِي الوِجْدَانِ


صِرْنَا نُصِرُّ عَلَى البَقَاءِ بِأَرْضِنَا

لَنْ نَرْتَضِي مَنْ يَحْكُمُوا أَوْطَانِي


      شاعرة الوطن

أ.د.آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٩. ٢. ٢٠٢٥م

حدث رمضان بقلم الراقي معز ماني

 ** حدّث رمضان **

قال ...

يا قلب استمع

في ليل ساج والأمل يرتفع

قد حل الشهر العظيم

وجاءت الروح لتهديك 

الطريق إلى الصوم ..

يا من تطلبون العفو والغفران

شهر رمضان هو المفتاح للرحمن

أيامه طيبة ولياليه سكينة

والقلب فيه راحة 

والعين فيه أمان ..

أنا الشهر الذي 

جاء كي يطهر

والشمس في قلبي 

بضياء تسهر

أيام مغفرة وليال نور

أنزلت على القلوب فرحا 

وعطرا وسرور ..

يا سامعي الصوت في الفجر

شهر الصوم في الأفق

يظل أملا يمر ..

السجود في الليل 

والتسبيح طيب

وكل حرف من القرآن 

في القلب كالأحجار يثبت ..

هيا ارفعوا أيديكم 

ولا تلتفتوا إلى القلق

فأنا منكم وفيكم بين أيديكم

أحمل لكم حبا وعطاء 

أخرجكم من الكرب ..

فإذا صمتم في حق الإيمان

واستقبلتم طيفي 

في كل مكان

فأني لكم مرشد 

بل جسراً إلى الجنان

أعلنوا أن الفرح 

هو من حظكم في رمضان ...

                                     بقلمي : معز ماني

الجمعة، 28 فبراير 2025

قد تأصل بقلم الراقي د.علي المنصوري

 قد تأصل  

فاستنفر الليل 

ليعلو مباهج الروح 

ودنا من نفيرها ذاك السور

لتعُدو السبل مشتتة 

عند مفارق الشموس 

دلالات لليل بهيم 

لا ينيره ضياء 

إلاّ وجه تلك الحسناء 

فتتبسم الدياجير 

وتعود لقارعات الطرق الحياة 

أتساءل .. 

أين هي فقد فتشت الوجوه 

أمتخفية ؟..

أمتنكرة ؟ ..

أم ضاعت في زحام من مرور 

لتسقط الشمس باكية 

عند بزوغ يوم وليد 

أوه أوه ..

الصبر صار قيداْ من حديد 

خلف تلك الحدود تقيم 

عند أول منزل في مفرق نهر بعيد 

يستجدي ماؤه من جبل أشم في أقصى العيد 

الرصاص وعطر البارود لُبّدَ السماء 

زقاق بعد زقاق 

سؤال يتبعه ما شاء من أسئلة 

هل تعود ؟

أتلك أسئلة ؟

أم ضوضاء من زمن النفور 

قَيَدُ الأسئلة 

وأحذف تلك الملحوظة 

وتذكر هي لن تغيب لتعود 

بل في أيسر الصدر تقيم 

خلف قضبان شيدتها من أضلعي 

حريصة .. 

متفطنة .. 

تعد النبض وتراقب مجرى الوتين 

ترسم لي الحياة ياسمينة على جريد بطين الروح 

يا أنتِ .. 

قد أدعوكِ سيدة النور 

وبين حاجبيكِ المحراب 

لأقيم فيه صلاة العاشقين 

برهانٌ ..

تأكيدٌ .. 

على أنكِ آلهة الروح 

أنتِ التاريخ .. 

أنتِ الولادة .. 

أنتِ الموت .. 

فأنتِ لن تتكررين 

ليت الزمان غير الزمان 

والمكان غير المكان 

لأقمت في بابكم دهوراً دهوراً 

أما الفوز 

أو الهلاك عند أقدام الزيتون 

ليستنفر الليل 

ويعلو مباهج الروح 


د.علي المنصوري

سأكتب بقلم الراقية نجاة دحموني

 سأكتب🖊🖊

بريشة و قلم.

لأذكر بما غاب من شيمنا و القيم.

و أتساءل عن المتم.

عن الهبوط عن الخضوع و الخنوع الذي تم.

عن الفتن و الحروب و أولئك الرمم.

من أشعلوا نيرانها و فجروا الحمم.

أحرقوا البراعم اليانعة و قتلوا الهمم.

هدموا الوتد و شردوا من تيتم. 


                         سأكتب🖊🖋

بتمرس فنان.

أبدع بريشة أمهر رسام .

أبهركم باختيار الألوان

أخضر و وردي و حمرة دمِِ و رمان

لأفرغ ما في جعبتي بالتمام.

ما حدث في ماضي الأعوام

ما ترك في طي الكتمان.

ما أفرحني من آن لآن،

و ما آرقني بينما الناس نيام. 


                          سأكتب🖊🖋

أكتب قصتي في مجلدات.

ما يملأ ذهني من ذكريات.

رغم أن زمنا طويلا عليها فات.

ما آملت و به آمنت و سرابا بات،

ما آمل أن يتحقق في القريب الآت.

ما مر كالنسمة و ما هزني ريحها العات.

.عن أحاسيس وضعتها فوق الرفات. 


                         سأكتب🖊🖋

زادي الحلو و المر من الكلام.

عن أتراحي ، أحزاني و ما يحسسني بآلام .

كوابيسي المخيفة عن الغذر و الشر و الانقسام.

عن حلمي و حلمكم و المرام.

آمال سكنت صحونا و المنام.

مودة ،أخوة ،صدق ،سكينة و اطمئنان.

مع سلم و سلام يعم كل الأوطان.

            و سأكتب🖊

               🌹🌿BY N🌿🌹

بقلمي الأستاذة نجاة دحموني من المغرب.

دعوة إلى الرشاد بقلم الراقي عماد فاضل

 دعْوة إلى الرّشاد


أتودُّ مرْحمةً وكفُّكَ جعْدُ

وعليْك شاراتُ القساوةُ تبْدُو

تسْعى على غيْر الأصـولِ بلهْفةٍ

وتُخادعُ الموْلى وأنْت العبْدُ

نارُ الضّغينة في خطاك دفينةٌ

ضاقتْ بها الدّنْيا وضاق الحدُّ

يا أيّها المدفونُ تحْت دمارهِ

قمْ منْ سُباتكَ لوْ أفاد الرّشْدُ

عُدْ منْ هواك إلى الرّشاد بتوْبةٍ

وكفاك منْ وجعٍ بناهُ العنْدُ

طهّرْ مساركَ بالهدايةِ والتّقى 

وارْحمْ فؤادًا قدْ براهُ الحقْدُ 

وإذا أردْتَ العيْش دون شقاوةٍ

فسبيلكَ المأْمونُ الرّضا والحمْدُ


بقلمي : عماد فاضل( س. ح)

البلد : الجزائر

قهر قلبي من صفائي بقلم الراقي وديع القس

 قهرُ قلبيْ من صفائيْ ..!!.؟ شعر / وديع القس

/

قهرُ قلبيْ منْ صفائيْ ونقائيْ

وشقائيْ منْ تعاليم ِ البراء ِ

/

أنت ِ حبّيْ وجنونيْ وهيامي

أنتِ روحيْ وحنينيْ ورجائي

/

أنتِ مائيْ وطعاميْ وهوائي

أنتِ أرضيْ وبحاريْ وسمائي

/

كلُّ مافيك ِ حواسٌ وشعورٌ

كلُّ مافيك ِ جمالٌ ببهاء ِ

/

قدْ قهرنا الظّلمَ في صبرٍ أليمٍ

وتحدّينا عقول َ الأغبياء ِ

/

وترقّيت ِ علوما ً وشموخا ً

بعزيز ِ النّفس ِ في نبل ِ الإباء ِ

/

حسدوا فيك ِ الجمال َ ، والطّيوبا

فأرادوك ِ ذليلا ً كالإماء ِ

/

سامحينيْ لمْ أكنْ ادريْ مصيري

سامحينيْ لمْ أكنْ أعرفْ شقائي

/

وذنوبيْ في نقاء ِ القلب ِ كانتْ

وجريماتيْ ضميرا ً بالصّفاء ِ

/

قدْ سقيتُ الزهرَ من دمع ِ عيوني

وغرستُ الباسقاتَ ، في حباءِ

/

وبنيتُ الحبَّ قصرا ً سرمديّا ً

وزرعتُ الطّيبَ فيه ِ، منْ وفائيْ

/

ونسفت ِ الحبَّ والقصرَ العتيدا

وتماديت ِ على هدم ِ البناء ِ

/

وتركتينيْ وحيدا ً في جراحيْ

تهربينَ .. من خيال ِ الجهلاء ِ

/

وثقيْ إنّيْ قوي ٌ في إلهيْ

وضميرُ الصّادقين َ الأقوياء ِ

/

وسيبقى الحبُّ نورا ً أبديّا ً

رغم أنف ِ الحاقدين َالضّعفاء ِ

/

وسأبقى شمعة ً رغم َ احتراقيْ

لتنيرَ الدّربَ في قلب ِ العماء ِ *..!!.؟

/

وديع القس ـ سوريا

بحر الرمل

رمضان الرحمة بقلم الرائعة سارة فخري خير بك

 ( رمضان الرحمه ) 


 الكون هلّل مدّ بالترحاب 

رمضان أقبل عاطر الأثواب 


فتأهبت كلّ القلوب لضمه 

وسعت لتسجد في نهى المحراب 


يامرحباً شهر العبادة والتّقى

شهر الصيام لعابدٍ تواب


شهر فضيل فتحت أبوابه 

لهداية الأكباد والألباب 


للمتقين الصابرين بعفة 

للباحثين عن النجاة بباب


للناشرين محبةً في خطوهم

للأهل للأعداء للأحباب 


هم مؤمنون سعوا بكلّ عبيرهم

 للحبّ والأخلاق والأداب


فترفعوا بعقولهم عن فتنةٍ 

صفحوا فذلوا قاهر الأسباب 


إنّ الصيام محبة يا إخوتي 

وبها نفوز برحمة الوهّاب


لما اصطفانا مسلمين إلهنا

كشف الحقائق رافعاً لحجاب


يا سعد من صلى وصام لربّه

 قطف الجنان ونال خير ثواب


( ساره فخري خيربك )

غريب على بابها بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ••////// غريب على بابها //////••


وقفتُ على الــدارِ أستنطــقُ البابا 

 فألقانـي الصمـــتُ وجــهًــا مُغابـا


هنا كنتُ طفلًا وهنا ضحكُ ضـــوءٍ 

 وهنـا حـبٌّ ضمَّنـي عذبـًــــا رطابَا


هنا كـانَ صـوتُ التـــــي لـم تـــزلْ 

 تُناجـــــي الفـؤادَ نـــــــداءً عِـذَابَـا


رحَلـــتْ وظلَّتْ جِــــدارًا يتشــوّقُ

 لصــــــوتِ الأذانِ فكان الجوابـــــا


وكلّمـــــا مَــــــــــرَرتُ أرىٰ طيفَهــــا 

يُنـــــــادي بِحُـــــــبٍّ رؤًى لا تُجابَـــا


تُلـوّحُ لـــي مـــن شُــــرُوفِ الديـــارِ 

 كأنّـــــي صغيــــرٌ وعينـــي تُذابـــا


وكانت تُشِـــــعُّ كنــــــورِ الصـــباحِ 

 فصــارتْ تـرابًــــا، ولكـــــن تُــرابا!


تموتُ العيــونُ ويبقــــــىٰ الضيــاءُ 

يُراودُ حــلمــي عنــــاقًــا عجـــــابا


وغريـــبٌ بأنّــــي إذا مَــــرَّ طَيفـــي 

على بابِـــها ضــــجَّ قلبــي اغتــرابا


ويسكبُ دمعــي حنيـــــنًا وحُزنًــا 

وقد غَــدَتْ في الـدُنـىٰ لي سـرابا


ولكنهــــا رَحَــــــــــــلَتْ، غيــــر أنَّ 

 بقايــــا هواهـــــا تُثيــــــرُ انتحابــا


فطيبُ ثراهــــا عبيـــرُ مِن الجِنـانِ 

 ووجهُ المـــلاكِ يُضـــيءُ السحابــا


غُــــــ🪶ــــــلَواء

لدى الإنسان بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 لدى الإنْسان


كُنِ ابْنَ مَنْ شِئْتَ في الأنْسابِ واللّقَبِ

فالمرءُ يُرْفَعُ بالأخْلاقِ والأدبِ

وإنّما الأُمَمُ الأخْلاقُ ما بَقيَتْ

تَبْني الأساسَ بِما تَرْعاهُ في الكُتُبِ

يا طالِباً نورَ عِلْمٍ سالَ مِنْ قَلَمٍ

أغْنى القريحَةَ بالأحْلى مِنَ الرُّطَبِ

يَرْقى الطُّموحُ لدى الإنْسانِ مِنْ أمَلٍ

والنّارُ تأْكلُ ما تَلْقاهُ مِنْ حَطَبِ

لا تَمْتَطِ الفِعْلَ إلاّ والهُدى معَهُ

فالهَدْيُ يَعْصِمُ بالتّقْوى مِنَ الغَضَبِ


تَحْيا النُّفوسُ بِنورِ العَقْلِ في العَمَلِ

والصّدْقُ يُبْعِدُ بالتّقْوى عَنِ الحِيَلُ

عَلَيْكَ نَفْسَكَ لا تَتْرُكْ ضلالَتها 

تُلْقيكَ في ورْطَةٍ التّلْفيقِ والكَسَلِ

فطالما واجَهَ الإنْسانُ مُعُضِلَةً

كادتْ تَكونُ فجاءَ اللهُ بالأمَلِ

واعْلَمْ بأنّهُ لا نَدري متى غَدُنا

إنّ الحياةَ لدى الإنْسانِ بالأجَلِ

تجْري بنا لِغَدٍ أيّامُنا قُدُماً

والمَوْتُ يأتي إلى المَعْني على عَجَلِ


محمد الدبلي الفاطمي

شهامة المسامحة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 شهامة المُسامَحة

عمر بلقاضي / الجزائر

***

إنِّي أسامحُ من جاروا ومَنْ عثَرُوا

والحاسدين ذوي الأحقادِ إن مَكَروا

فلا أقابلُ ذي بغضٍ بعلّتهِ

البغضُ في البغضِ أحقادٌ لها شرَرُ

لا يسعفَ الرّوحَ إلا الصّبرُ إن قُطِعتْ

حبلُ المودّة وانهارتْ لها جُدُرُ

فالله يرحمُ أهل الحِلمِ في غضبٍ

والله يرفعُ بين النّاسِ من صَبَروا

أوصى الرسولُ بوصلِ الهاجرين إذا

لجّ الخلافُ وسادَ الكُرْه ُوالكَدرُ

الهجرُ يقطع أوصال الوداد كما

تسطو العواصفُ لا تبقي ولا تذَرُ

والمسلمُ الشّهم لا ينهار في دغَلٍ

يأبَى الخُصومةَ.. والألبابُ تُختبَرُ

الشعر بين الابداع والقيود بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ••• الشعر بين الإبداع والقيود •••


أرىٰ في الشّعـرِ بحــرًا لا يَحُـدُّ مَداهُ

و فيهِ اللـؤلـؤُ المكنـونُ يَـزهو سَناهُ


وفيهِ الـدرُّ والمـرجـانُ أراهُ يَطفـــو

والشّعرُ يَسبي القلبَ والحسُّ أعطاهُ


وفيـهِ الشاعرُ الفَحـلُ يَجـودُ بنظـمٍ

وفيـهِ الضــرُّ والإحـــرامُ ما أقسـاهُ


وفيهِ الإبداعُ يَسري في دَمِ الشُّعراءِ

فلا تركنْ إلى ضـرٍّ مُحَـرَّمٍ، مما تراهُ


فــإنَّ الشّــعـرَ فـــنٌّ، لا يَضُـرُّ قـــداهُ

وإنَّ الشــاعـرَ الفَحــلَ يُجيـدُ بِنــاهُ


وإنَّ الضّــرَّ قيـدٌ، لا يُحسـنُ صُنعَـهُ

فلا تَـكُـنْ أســيرًا، قَــدْ مَـلَلْتَ هَـواهُ


وكُــنْ حُــرَّا طـليــقًــا،لـكـن تــذكَّـر

أنَّ للشـعـرِ فضــاءٌ قـدْ عَرفْتَ مَـداهُ


غُـــــــ🪶ــــــلَواء

أبي ركن الكون بقلم الرقي د زياد دبور

 أبي ركنُ الكون

أ.د. زياد دبور* 


من أنا؟


سؤالٌ لا يسأله الأبُ لنفسه،

لأن الأبوة ليست سؤالًا،

بل إجابةٌ ممتدةٌ عبر الزمن،

إجابةٌ تُكتب في صفحات العمر،

وتُحفر في جدران الذكريات.


أنا مَن كان ظلًّا فصار شمسًا،

ثم غاب، وبقي الضوءُ شاهدًا عليه.

أنا مَن ناداهُ أولادهُ بأسمائهم،

ثم مشوا إلى الحياةِ يحملون صوتهُ في قلوبهم.

أنا الممرُّ الذي يعبرون عليه،

والجسر الذي يربط بين الأجيال.


أتذكر أيديهم الصغيرة في يدي،

وخطواتهم المتعثرة على الطريق،

وضحكاتهم التي كانت تملأ البيت ضوءًا،

وأسئلتهم التي لم تنته أبدًا.

تلك اللحظات البسيطة،

كانت أثمن ما في الرحلة.


أنا كأطلسَ أحملُ سماءَهم على كتفيّ،

لا أتذمرُ ولا أشكو، وحين أنحني قليلاً،

يسندونني كما أسندتهم.

أنا البوصلةُ الصامتةُ، أشيرُ إلى الشمالِ دومًا،

وهم يسيرون في دروبهم،

وفي عيونهم انعكاسٌ لبوصلتي.


الأبُ يُعطي، يُضحّي، ينتظر بصبر.

هو السدُّ الذي يمنع الطوفانَ،

ثم يتعلم أن يستريح حين تقوى سواعدهم.

هو الجبلُ الذي تستندُ إليه البيوت،

وحين يشيخ، تصبح أكتافهم جبالاً له.


أنا النخلةُ في الصحراء،

أحرقُ ظلّي لكي يستظلوا،

وأجفُّ لكي يرتووا من ثماري.

وحين تنمو البذور التي غرستها،

أرى ظلالها تمتد إليّ، تحميني من لهيب الشمس.


علّمتهم كيف يمشون، فعلّموني كيف أقف.

علّمتهم كيف يتكلمون، فعلّموني قيمة الصمت.

علّمتهم كيف يواجهون العالم، فعلّموني كيف أعود إلى نفسي.

هكذا كانت الأبوة مدرسة لي،

كما كانت لهم.


في المساء، حين ينام الجميع،

أجلسُ مع نفسي أتأمل رحلة العمر.

أحدّق في يديّ، فأرى فيهما تاريخ البناء،

وفي المرآة، أرى امتداد نفسي في ملامحهم.


قسّمتُ مملكتي بينهم،

وعلّمتهم كيف يبنون ممالكهم الخاصة.

علّمتهم أن الحياةَ مُفاوضةٌ،

وأن المروءةَ أن تقف شامخًا في وجه التحديات.

وحين أخبرتهم أن البطلَ أيضًا يتعب،

أدركوا أن القوة تكمن في الضعف المُعترَف به.


كنتُ شجرةً لهم،

منحتهم جذعي ليبنوا منزلاً،

وأغصاني ليوقدوا نارًا، وثماري ليشبعوا.

وحين أصبحت جذعًا،

جلسوا بجانبي يزرعون حولي أشجارًا صغيرة.

كنتُ أرسم أحلامي على ورقِ الصباح،

ثم أمزّقها لأصنع منها أجنحةً لهم.

وحين حلّقوا بعيدًا، عادوا يحملون لي أوراقًا جديدة.


أنا الصوتُ الذي تردّد في صدورهم،

قبل أن يعرفوا كيف يتكلمون.

أنا الذي رسمتُ أول دربٍ لهم،

ثم وقفتُ عند المفترق، أراقبهم يمضون.

وحين التفتوا خلفهم، وجدوني ما زلتُ أنتظر،

فعادوا ليرسموا معي دربًا جديدًا.


كانوا أصابعَ يدي، متفرقين لكن متصلين،

وحين تفرقوا في الدنيا،

عادوا كالأصابع تلتف حول يدي،

يعيدون لكفّي دفء الحياة.


أنا الذي قلتُ لهم:

احذروا النارَ، فإنها تحرق!

وحين احترقت أيديهم، عادوا ليضمّدوا جراحي.

أنا الذي قلتُ لهم:

الريحُ لا تقتلُ الشجرةَ، إلا إن خانتها جذورها!

فعادوا ليسقوا جذوري بماء الوفاء.


أنا البئرُ الذي استقوا منه،

وحين ظنّوا أن ماءه قد نضب،

حفروا حوله آبارًا جديدة، ليعود الماء إليه.


في لحظات الصفاء، أرى ابتساماتهم،

كنسمة تحمل ذكرى ما كنت عليه.

أرى في عيونهم ما كنت لأبي،

وأعلم أن دائرة العطاء لن تنقطع.

كما كنت سندًا لأبي حين شاخ،

هكذا هم معي، امتدادًا للطريق.

لأن ما زرعته في قلوبهم،

ينبت الآن أمام عيني.


وفي عيون أحفادي،

أرى انعكاس ملامحي مرة أخرى،

وأسمع صدى صوتي في ضحكاتهم،

وأرى طفولتي تتكرر في لعبهم.

هكذا تتجدد الحياة،

في دائرة لا تنتهي.


لكن في أوقات الوحدة،

أجدني أفكر في كل ما مررت به،

في الأيام التي أرهقتني ولم يرونها،

في الليالي التي كنت فيها وحيدًا في الظلام،

أجد نفسي أبحث عن جزءٍ من دفءٍ فقدته.

وأخشى أن يأتي يومٌ يُنسى فيه الصوتُ الذي كبروا على سماعه.

لكن أعود لأتذكر:

هم جزء مني، ولن يغيبوا أبدًا.


أنا الذي كنتُ هنا دومًا،

وهم الآن هنا معي.

أنا الذي أحببتهم بصمت،

فأحبوني بكلمات تملأ الفراغ.

أنا الذي خبأتُ خوفي عليهم خلف القسوة،

فعلّموني أن في الضعف قوة.


لم يروا الدموع التي نزلت داخلي،

لكنهم مسحوا الدموع التي سقطت.

لم يسمعوا أنين الخوف في صدري،

لكنهم سمعوا صمتي وفهموه.

لم يشعروا بأن يدي التي أمسكتهم بشدة،

كانت ترتجفُ من الرّحمة،

لكنهم أمسكوها بين أيديهم ليوقفوا رعشتها.


وحين كبروا وسلكوا دروبهم،

صرتُ كالمنارةِ البعيدةِ على الشاطئ،

ثابتًا في مكاني، أُرسِلُ ضوئي لسُفُنِهم،

فعادوا يحملون لي مصابيح صغيرة، تضيء عتمة ليلي.


وحين أصبحتُ شيخًا،

وحين ضعفت يداي التي كانت تحملهم،

امتدت أيديهم نحوي كما امتدت يدي لأبي،

وسمعت في كلمات العطف الدافئة،

صدى صوتي الذي كنت أهمس به في أذنه.


فأنا الصخرةُ التي تحوّطها صخورٌ صغيرة،

أنا الشجرةُ التي تظللها أشجارٌ غرستها بنفسي،

أنا الجدارُ الذي تسنده أعمدةٌ من صنع يدي.


هكذا تدور عجلة الزمن،

وتبقى الأبوة قانونًا أزليًا،

ما أخذناه نعطيه،

وما تعلمناه نورثه،

كقافلة نور تعبر الأجيال.


وحين أفكر في رحلتي كأب،

أبتسم كرجلٍ يحفظ أسرار النجاح،

وأهمسُ في صدر الريح:

"حيثما ذهبوا... ستجدهم يشبهونني."


لأن الأبَ لا يرحلُ حين يشيخ،

ولا يغيبُ حين تمر السنون،

الأبُ... ركنُ الكون، يبقى في أبنائه،

حتى بعد أن يرحل.


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر