أنا لغة الضاد
أنا لغةُ الضادِ في فخرٍ وفي شَرَفِ
تسري بحُسنٍ كنورِ الفجرِ في الصُحُفِ
أنا الحرفُ في القرآنِ، لي منزلةٌ
تَزهو على الزمانِ بخيرِ مُقتَرَفِ
ألفٌ أنا، أبدأُ الألفاظَ شامخةً
كالسيفِ إنْ جئتُ في قولٍ وفي طرفِ
باءٌ بَرَكتُي لغةُ الرحمنِ لي سندٌ
بِها البيانُ يسمو، يُدرِكُ الأُلَفَ
تاءٌ تألقتُ بالأنوارِ في كتُبٍ
تتلو الملائكةُ الآياتِ في شرفِ
ثاءٌ ثباتي عظيمٌ في معاجمنا
تاريخُ قومٍ بهم للعلمِ منطلقِ
جيمٌ جمالُ حديثي يشدو في مسامعِهم
جنانُ قولٍ يَفيضُ من قِرابِ جُرَفِ
حاءٌ حياةُ معانٍ فيَّ تنبضُها
حروفُ قلبٍ مع الأفهامِ تَلتَفِ
خاءٌ خَتمتُ خيرَ العقولِ في منازلِها
خُلودُ علمٍ بآياتٍ من الصُحُفِ
دالٌ دليلٌ أنا للأممِ في مسيرتها
دستورُ دينٍ ونورٌ يهتدي بهِفِ
ذالٌ ذرى مجدي تعلو على قِمَمٍ
ذو العَزمِ يرتقي بالحرفِ والشرفِ
راءٌ ربيعٌ أنا، بالقولِ أُزهِرُكم
رَياحُ علمٍ ورِزقٌ في ذُرى الترفِ
زالٌ زينتي زادَتْ بقرآنٍ نُجلُّهُ
زُهدُ الكبارِ بآياتٍ من الرُدفِ
سينٌ سلامٌ أنا، بالإحسانِ أبهِرُكم
سرُّ البيانِ قديمٌ في شِرا أعَفِ
شينٌ شمسٌ أنا، بالعلمِ أُنقِذُكم
شوقُ النفوسِ إلى حرفٍ من الطُرفِ
صادٌ صُحُفُ السماءِ فيَّ نزلتْ بِبلاغتِها
صوتي يرتّلُها في كلّ مُنعطفِ
ضادٌ ضيائي من ضياءِ الحقّ ينطقُ بي
والكونُ يفخرُ بي في كلِّ ما وَصَفِ
طاءٌ طباقي للمعاني ظلّ مُرتَقبٌ
تعلو السماءُ إذا نطقتُ بالقَصَفِ
ظاءٌ ظلي ظليلٌ على الأقوامِ ينشرُهم
ظلُّ البيانِ عظيمٌ عند مُلتَحَفِ
عينٌ عَبيرُ قولي يسري في مفاتنِه
عزٌّ لِمن أجادَ الحرفَ واعتَرَفِ
غينٌ غِنى بياني في الحكمةِ يُجلِلُني
غَزَلُ القرآنِ شعري في كُلِّ مَأتَلَفِ
فاءٌ فخرُ الأمَمِ بي في شرائعِها
فَتحٌ جديدٌ يُضيءُ الدربَ مِن خَفَفِ
قافٌ قصيدتي قرآني ومُنطلقي
في الحرفِ قافٌ لهُ الأنوارُ قد كَتَفِ
كافٌ كلمتي دررٌ نثرتْ للخلائقِ
كالبحرِ إن نظرتَ عَيناً في المُنعَطَفِ
لامٌ لؤلؤُ الكلامِ فيَّ ناطقٌ
لَبنةٌ من نورٍ لمَنْ إليهِ اعتكَفِ
ميمٌ مجدي في كلماتٍ أتلوها
مِن نبعِ حِكمةٍ بالعزِّ قد انتَسَفِ
نونٌ نَفَسي في السطورِ روحٌ صاعدةٌ
نورُ البيانِ بهِ الآياتُ تتّصِفِ
هاءٌ هدفي في الوجودِ غايةٌ قُدسيةٌ
هدى الحروفِ في المعاني لمَن اكتشَفِ
واوٌ وحيي من السّماءِ بِعظمةٍ
والكلُّ في نغماتي صوتهُ ارتَجَفِ
ياءٌ يَمينُ علمٍ في الكَونِ بارقةٌ
يَسري بِكلِّ مقالٍ خطّهُ القَطَفِ
الشاعرة: رانيا عبدالله