الاثنين، 24 يوليو 2023

تأخَّرنَا..... بقلم الشاعر الأديب... أحمد رسلان الجفال

 تأخَّرنَا


تأخَّرنَا ... تأخَّرنَا ... فضاعَ الموعدُ الأوَّلُ 

وضاعَ الموعدُ الثَّانَِي.

وملَّ المقعدُ الخشبيُّ 

مِنْ ضجرِي مِنْ أرقَي 

تأخَّرنَا... تأخَّرنَا ... 

لِمَ الحرمانُ تأخَّرنَا؟

لِمَ الهجرانُ لِمَ العصيانُ؟؟

تَعِبتْ منِّي أركانِي ...

ضاعَ الموعدُ الأوَّلُ 

وضاعَ الموعدُ الثَّانِي تأخَّرنَا

ونارُ الشَّوقِ تُحرِقُنَا تأخَّرنَا ...

ليسَ الحبُّ أنْ نكتُبَ

شعاراتٍ

على الشُّرُفَاتِ

على الشُّطَّانِ والجُدرانِ ...

ليسَ الحبُّ أنْ نرقُصَ

معَ الرِّياحِ كالأغصانِ 

ليسَ الحبُّ أنْ ننسَى

جِراحَ الشَّوقِ والأحزانِ ... تأخَّرنَا ... تأخَّرنَا

فضاعَ الموعدُ الأوَّلُ وضاعَ الموعدُ الثَّانِي

دروبُ الحبِّ مشيناهَا تحوَّلنَا إلى كلماتٍ

بماضِي الحبِّ منسيَّة ...

وهلْ نحنُ تحوَّلنَا بعدَ براعمٍ تزهُو

إلى أوراقٍ خريفيَّةٍ؟ 

وهلْ نحنُ تحوّلنَا مِنْ التَّاريخِ إلى أوراقٍ في الأدراجِ مطويَّة؟

تأخَّرنَا ... تأخَّرنَا

فضاعَ الموعدُ الأوَّلُ وضاعَ الموعدُ الثَّانِي

ونارُ الشُّوقِ تُحرِقُنَا تأخَّرنَا، 

مراكِبُنَا إلى القادمِ المجهولِ تحملُنَا.

إلى مشيئةِ الأقدارِ 

إلى رُؤيةٍ ضبابيَّة ... فعودِي نُكملُ المشوارَ

وعودِي نجمعُ الأقمارَ 

ونمضِي بعدَ ماضِينَا لضِحكتِنَا البِدائيَّةِ

كفَى نبكِي على الأطلالِ

أمانينَا طواحينٌ هوائيَّةٌ

تأخَّرنَا ... تأخَّرنَا فحاضرنَا بِلَا حاضرٍ...

و ماضِينَا بِلَا ماضٍ...

حصانِي ابتدَى يكبُو بقصتِنَا الخُرافيَّةِ... 

تأخَّرنَا ... تأخَّرنَا

بقلم:أحمد رسلان الجفال

الأحد، 23 يوليو 2023

وجه حزين...... بقلم الشاعرة الأديبة...وفاء غباشي

 وجه حزين..
...............
أراك تخفين 
وجهك  الحزين
أراك تتألمين
وبالبكاء تجهشين 
في يوم من الأيام 
كان قلبك يغرد 
 مثل العصافير
وكان عشه من حرير
أرى الصمت يصرخ
 في وجهك كأنين 
لقد كان حبكما وعدا وعهدا 
  والوصل متين
كان حبكما شامخا 
 شموخ الجبال 
وجميلا جمال البساتين
اندثر وصار هباء
 تذروه رياح الخماسين 
كان حبكما كمروج خضراء  
فأصبح رمادا من هشيم
  هل غدر الحبيب ؟!
أم غاب !! وعنه تبحثين
كان حبكما حب العاشقين
لايعيه لوم اللائمين 
    بنيتي..
 لملمي شتاتك 
فالفراق لن يطيل 
وسيزهر العمر فلا تبكين 
فأنت للسعادة
 تستحقين.
_____________
بقلمي وفاء غباشي

ما أقبح البعد الذي يغتالني.... بقلم الشاعر الأديب....احمد عاشور قهمان (ابو محمد الحضرمي

 ما أقبح البعد الذي يغتالني
=============

وجعا صمتُّ وفي الدروبِ قيودُ
والصمتُ في أفق الحقيقة طَوْدُ
فتخالُ روحي جامدا متحجرا
وكأنّه صخرُ الأسى الجلمودُ
وتظنني الذكرى جمادا خاملا 
فتمرُّ فوق متاهتي وتعودُ
وبعمق قلبي النار تصهرُ نبضَهُ
تحتلُّ ما أربى الهوى و تسودُ
هي في قوافي العمر ومضٌ غامضٌ
تحييه في نبض الفؤاد عهودُ
ويطلُّ دمعٌ حائرٌ متململٌ
يغشى الهجيرَ أنينُهُ المعهودُ
و يعانقُ الطرسَ الحروفَ وقد هَمَتْ
كالقَطْرِ يلبَسُها الأسى فتجودُ  
ما أقبح البعد الذي يغتالني 
يغشاه في أفق الوجودِ وجودُ
بقلمي:احمد عاشور قهمان
(ابو محمد الحضرمي)

اللهم فرجك... يقلم الشاعر الأديب..أدهم النمريـــني

 اللهم فرجك


ضاقَتْ بنا الدّنيا  فكيفَ المَخْرَجُ؟

والحظُّ أعمى ،  والمَساعي تَعرُجُ


والدَّربُ   مزروعٌ  بأشواكِ الأسى

نمشي حُفـــاةً ، والمواجعُ تُسْرَجُ


نمشي  وكلُّ  تَهَدُّجٍ   من حولنِـــا

تُبديهِ  عَنــّــا    بالأنيـــنِ  الخُدَّجُ


كُنــّا لكلِّ النــّــاسِ  نفتحُ   بابَنـــا

ضاقَتْ ، وبابُ النـّاس فينا  يزلَجُ


بالطّيْبِ  يُعجَنُ خُبزُنا ، يا ويحهم

ورغيفُهم   بالموجعــــاتِ  مُهَدرَجُ


خِطنا رداءَ الودِّ  من خيطِ الحَشا

فقلوبُنـا البيضــــــاءُ   ودًّا  تَنسجُ


خاطوا بخيطِ الكرهِ ثوبَ شرورِهم

جاسوا البلادَ ، بنــارِ حقدٍ  أَجَّجوا


لم يبقَ في هذي البسيطَةِ  حـاقدٌ

إلا أتى  والحقدُ  فيـــــهِ   مُدَجَّجُ


أمـــّـاهُ  صبرًا    كلُّ  خُبْثٍ  راحِلٌ

ما دامَ  تُربُكِ بالدِّمــــــاءِ  مُضَرَّجُ


الشّرُّ  حَتْمــًا    لا مَحـــالَةَ    زائلٌ

والحقُّ مهمــا طــــــالَ  ليلٌ  أَبْلَجُ


فاللّهُ  ناصِرُنـــا  ،   وكلُّ   همومِنا

إنْ شاءَ  ربُّ  العالميـــنَ  سَتُفرَجُ


أدهم النمريـــني.

أيها الشقي...بقلم الشاعرة الأديبة د. عبير عيد

أيها الشقي...

 رغم أنك لا تبوح و لا تشتكي يا ذا القلب الجميل

ولكني أراك حاني الرأس  تنعي حالك و للهجر تميل 

هل تمضي في دروبك أم صحراء قاحلة وحيد ذليل

لا تملك زادا ولا حتى ماء يرويك ولا رفيقا أو خليل 

لاه وألف لاه و إن قطعت في هذة  الحياة ألف ميل

فلتكن نورا لمن عانى و اشتد به ظلام الليل الطويل

كن نسمة حانية تحتوي نبض قلب من الأحزان عليل

ليكن قربك دواء لجراح روح لئلا تضل وغربتها تطيل

و لا تهين ذاتك ولا تكل ولا تستجيب للبكاء و النحيل

أعرف ياذا القلب البريء أنك عامر بالحب تعط كالنخيل 

فلا تيأس إن رأيت الصد والقهر في قلوب مالت للرحيل

ولا يؤذيك الشوك في دروبها  دعها وامضي عابر سبيل

سر في خطاك  راضيا بحالك واثقا أنه لا شىء مستحيل .

د.عبيرعيد

مطري.... بقلم الشاعر الأديب...عيسى حموتي

 مطري 


عندما تجود سماء الوصل

يونع الحب يبرعم  فراشات في الشريان

للقطف تدنو ثماره والطعم لذيذ في شدقيك


ملكتك قلبي وأنت غير آبه

وعلى  عرشه أجلستك دون استئذان 

 ضحيت بمهجتي قدمتها  قربانا  بين يديك


أنا من ظللت اترقب إمطار سماء قلبك

أحلم بإيناع رياض القلب وإزهار البستان

 من رحيقها يسكر إحساسي في حان عينيك 


سمك أنا نططت خارج الماء

أبغي  ارتماءة في الحضن وبعدها الطوفان

قصارى مناي فوز بضمة، ونظرة في لحظيك


أنا  مَن اخترت  الاسر متكأ

سرت إليه طوعا منقادا لإملاءات الوجدان

 على اتم الاستعداد للغرق  في سحر عينيك


أنا من أتخذت من سجني جنة ،

عشت فيه أسعدَ  مني  حرا جذلان

مناي أن يدوم  نبضي هدفا لنبال جفنيك

***

عيسى حموتي

تحيا الأمة بإحياء لغتها.... بقلم الأديبة....نبيلة يحيى

 تحيا الأمة بإحياء لغتها

*********************

بحثنا السابق كان عن المرفوعات في اللغة، واليوم  سنتابع البحث كما وعدناكم 

التوابع للمرفوع.

 التوابع في اللغة هي الكلمات التي تتبع غيرها، فإن كان متبوعًا لرفع كان التابع مرفوعًا، وإن كان متبوعًا لنصب كان التابع منصوبًا، وإن كان متبوعًا لجرٍ كان التابع مجرورًا، وهي خمسة 

أولًا: الصفة(النعت)

 النعت وهوتابع مشتق ،يأتي بجميع الحركات بحسب الموصوف. 

مثال على النعت المرفوع .

الحديقةُ الجميلةُ قريبة.

فكلمة الجميلةُ نعت أو صفة للمتبوع الحديقة، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

ثانيًا: التوكيد وهو تابع يذكر توكيدًا لمتبوعه، وهو على نوعين: 

- التوكيد اللفظي كقولنا:

 الكرامةالكرامة أغلى المطالب.

 فكلمة الكرامة الثانية  توكيد لفظي مرفوع.

 أمّا النوع الثاني فهو -التوكيد المعنوي.

مثاله: حضر سعيدٌ نفسُه، فكلمة نفسُه: توكيد معنوي مرفوع.

 ثالثًا- عطف البيان وهو تابع موضِّح، يكشف قصد المتكلم من المتبوع ببيانه وشرحه، غير مؤول ومثال ذلك قولنا: 

في أُحدَ،استشهد حمزةُ عمُّ الرسول (ص).

عمُ: عطف بيان مرفوع .

- المسيح عيسى بن مريم.

عيسى عطف بيان مرفوع....

أقبل أخوك أحمدُ.

أحمد: عطف بيان مرفوع...

ويمكن أن يعرب بدلا.

رابعًا البدل:  وهو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة بينه وبين المُبدل عنه، كما ويمكن أن يحل محل المبدل عنه، ومثال ذلك قولنا: أعجبني عليٌّ خلقُه، فكلمة خلقُه، بدل مرفوع.

خامسًا- أما المرفوعات من الأفعال: المعلوم أن الأفعال في اللغة تنقسم إلى أفعال ماضية وأفعال مضارعة وأفعال أمر، أما الأفعال الماضية والأمر فهي أفعال مبنية لا تدخل في دائرة المرفوعات، بينما الأفعال المضارعة هي أفعال معربة دائمًا إلا في حالتين الأولى: إذا اتصلت بالفعل نون النسوة، فإنه يُبنى على السكون، الثانية: إذا اتصلت به نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة فإنه يُبنى على الفتح.

أمثلة على المرفوعات  في اللغة العربية: 

رفع الجنديّ العلم.

الجنديُّ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. 

قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}

المؤمنون: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. 

استخرج النفط من حقوله

النفطُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. 

مازال الجوُّ حارّا.

الجوُّ: اسم ما زال مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

 إن الله لطيفٌ خبيرٌ.

لطيفٌ: خبر إنّ الأول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. 

خبيرٌ: خبر إنّ الثاني مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

كأن الجنديَ أسدٌ في لقاء العدوّ.

أسدٌ خبر كأن مرفوع...

الطائراتُ محلقةٌ.

مبتدأ وخبر .

 رجع السيّاحُ كلهم.

 السّيّاحُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. 

كلهم: توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. 

ملاحظة: الفرق بين البدل وعطف البيان، البدل وعطف البيان متشابهان من حيث الدلالة والتركيب، فكل ما يعرب عطف بيان، يجوز إعرابه بدلا، ما عدا صور قليلة.

مثال ذلك: خليل الله إبراهيم.

إبراهيم: عطف بيان مرفوع، أو بدل من خليل..

أعزائي كي لا نطيل عليكم أكثر، سنكتفي بهذا القدر اليوم من الأمثلة والمرفوعات..نرجو لكم المتعة والفائدة مما نقدم، وإلى لقاء قريب بإذن الله.

الإعداد

نبيلة يحيى

يحزنني بقلم الشاعر إبراهيم العمر

 يحزنني

بقلم الشاعر إبراهيم العمر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قد يجعلني تعيسا 

لو أنني دققت على أبواب كل الناس 

ولم يفتح لي أحد؛ 

ولكن يجعلني في منتهى اليأس 

حين أفتح بابي لكل الناس 

ولا يدخل أحد .. 

ويجلس على مائدتي 

ويشاركني رغيفي وزيتوني. 


قد يجعلني حزينا 

لو أنني مررت بكروم العنب والتين .. 

ولكن أصحاب الأشجار 

لم يسمحوا لي بعنقود عنب أو حبة تين؛ 

ولكن يجعلني في منتهى القنوط ... 

لو نزعت أسياجي وأسواري .. 

وتركت كرومي وأشجاري 

وأغصانها تطال الأرض ... 

من ثقل الفواكه والثمار, 

والناس جائعة وسط الأسواق ... 

ولكن أحدا لم يقطف ما يشتهي 

ويأكل حتى يشبع. 


أنا قد يحزنني 

عندما يطفئ الناس فوانيسهم في دروبي؛ 

لكن يبكيني 

عندما أحرق نفسي لكي أضيء للناس.. 

فيدوسون على جسدي

ويمشون في الظلام. 


قد يتعسني 

عندما ينسى الناس كل حسناتي 

مع أول غلطة صغيرة أرتكبها 

بحسن نية وقلب نظيف؛ 

ولكن يجرحني في الصميم 

عندما أسامح وأعفو 

وأغفر للناس 

كل غدرهم وخياناتهم وخبثهم وسوء نواياهم 

وأفتح لهم قلبي على مصراعيه 

وأمدّ لهم يديّ بالمحبة 

فيشيحون عني بوجوههم 

ويديرون لي ظهورهم ... 

ويبتعدون.

ـــــــــــــــــــــ

إبراهيم العمر .

تفقدت آمالي و النوى... بقلم الشاعر...سعدالله بن يحي

 تفقدت آمالي و النوى 

والليالي الملاح خواليه 

خليلي الروح والهوى 

وعشقها الدفين عزائيه 

معذبتى بالقلب والجوى 

تحرك الشتيتين غواليه 

لا أظام باللوم  ولا أخشى 

لهو الأيام باللغو  نواهيه 

ركبت  هواها  والحمى 

متزعما  رحاه  سلطانيه 

ما حاجتي بعد المنى 

لأخبرها وتسمع كلاميه 

حاشاه حبها وجدانيه 

يولد  النقا بالورى 

عطاء وروحا  موازيه 

تتقلب بالقلب  ما  أبدى 

عزيزا  في  ثنايا غواليه 

إن كنت أعي لوعة ما أحظى 

آمالي ألقاها في  ثوانيه 

بعز موسوم يجتبى 

طبعها المعروف جواريه 

جار الروح والهوى 

ملزم بي حفيا راضيه 

...

...بقلمي سعدالله بن يحي

( أحبك).... بقلم الشاعرة ابتسام حمود

 ( أحبك)

أحبك 

عدد الأيام القادمة

عدد السنين

ولبعد الممات.. 


أحبك

عدد زخات المطر

عدد ضياء الشمس

و النسمات.. 


أحبك

بين الخفقة والأخرى

عدد الأنفاس

والنبضات..


أحبك

يا أنا يا أغنيتي

يا قافية قصائدي

والمقامات..


يا خوفي

يا قلقي

يا ديمومة عشقي

والتنهدات..


أحبك

ويا ليت صوتي يصلك

شهقات شوقي

والعبَرات..


أحبك وبيننا بحور

جبال عاتية

آلاف البيوت

والحارات..


أحبك

رغم البعد

رغم الغربة

والمسافات..


أحبك

حتى يمل الحب

من حبي

حتى تغضب السماء

تسكت العصافير

وتنسى اللحن

والكلمات..


أحبك يا كلّي

يا ظل أحلامي

والأمنيات..


أحبك

وإن كان حبك بلا أمل

تعذيب

وجلد ذات..


وأحبك

لحين أسكن قبري

يُكسر قلمي 

ويهزمني هادم اللذات..


سأخرج من بين التراب

أناديك

وأخبر عنك

كل البشر

الأحياء منهم والأموات

سأخبرهم إنك أنا

روحي

فؤادي وكل الأمنيات..


إبتسام حمّود /لبنان

السبت، 22 يوليو 2023

تشكل القصيدة الحداثية.... بقلم الأديب الدكتور الشاعر التلمساني علي بوعزيزة .

 تشكل القصيدة الحداثية

انصب اهتمام النقاد والدارسين على كتابة القصيدة ذاتها، ولم يعيروا اهتماما ذا بال لما قبل الكتابة من حالات نفسية وتحولات روحية وفكرية ووجدانية تسبق عملية كتابة القصيدة. ومرد ذلك إلى جهلهم بل جهل الشاعر نفسه ما يحدث في ذاته قبل الكتابة فلعل ما يمكن الإمساك به هو المكتوب فقط. وهذا ما جعل كثيرا من النقاد ينظر إلى ذلك بعين النقص والقصور ويدعو صراحة إلى إشراك المبدع في العملية النقدية عملا بمقولة الشاعر الألماني نوفاليس: «من لا يستطيع أن يبدع القصائد لا يمكنه ان يحكم عليه إلا حمكا سلبيا، النقد الأصيل يرتبط بالقدرة على إبداع نفس الإنتاج».

ولئن استطاع النقاد أن يحددوا مراحل إبداع القصيدة فإن ذلك يدعو إلى طرح جملة من التساؤلات: هل هناك قاعدة ثابتة تتحكم في آليات خلق القصيدة؟ وكيف تتشكل عناصرها؟ بل كيف يتشكل النص؟ وكيف تتحكم في القصيدة المتغيرة اللامتناهية قوانين ثابتة محدودة؟ وكيف يمكن أن يحيط المحدود بما ليس له حدود؟

ليس من لغة كان لها سلطان على أهلها كالعربية لغة الشعر والدين، لغة الأدب والكتابة، أربعة عشر قرنا واللغة العربية تتعاقد مع أهلها بفوقية واستعلاء.

ولقد كان الشعر وما يزال الوجه الأكثر نضرة وإشراقا بين كل النشاطات الثقافية. إن الشعر الذي يتسم بتواتر لا انقطاع فيه، هو وحده استمرار لمسيرة تاريخية مازالت تحمل حقائبها وتسافر. في نظر أدونيس: «كل شيء ينصهر في الشعر، لأن الشعر ليس طريقة للتعبير فقط إنه وجود وطريقة وجود. لذلك تجد كل القيم تنصهر فيه. ترى من خلاله الحب...الموت...». بل «الشعر رئة العالم ولا تنفس إلا به الشعر بديهي كالحياة. الشعر لا يوصف ولا يحدد، ومن لا يعرف الشعر أو لا يحسه مباشرة يستحيل أن تكون لديه فكرة عنه، الشعر لا يمكن تعلمه، ولا يمكن تعليمه».

لقد أجمع الدارسون على أن ثورة الحداثة في الشعر العربي المعاصر هي ثمرة احتكاكنا بالغرب، كما أنه من غير الممكن النظر إلى ظاهرة الحداثة، مبتورة عن ماضيها العربي الذي شهد حركة تجديدية في الشعر، بدْءً بخليل مطران مرورا بجماعة الديوان، وجماعة أبولو وانتهاء بشعر المهجر، فضلا عن كونها استجابة للواقع العربي في عصر النهضة، الذي راح يمور مفتشا عن الجديد في كل مكان.

الحداثة هي خلق باللغة؛ بل هي في حقيقة الأمر إعادة الخلق ذاته، والسباحة بها لمناطق هي بالضرورة غير مأهولة. وإعادة ترسيم وظيفة جديدة للمألوف والمعتاد منها. وربما هذا الذي يُفسر سر الثراء اللامحدود للقصيدة الحداثية؛ حيث تظل اللغة على الدوام وأدوات الشاعر الفاعلة ومضات مضيئة لتفسيرات آنية ومُستقبلية للنص الشعري.

فالشاعر اليوم يلح دائما على اعتبار القصيدة الحداثية ولادة جديدة وخلقا مستمرا. فالشاعر ليس الذي لديه شيء ليعبر عنه فحسب، بل هو إلى ذلك الشخص الذي يخلق أشياءه بطريقة جديدة. لأن لغة الشعر ليست لغة تعبير بقدر ما هي لغة خلق.

وهذا الخلق لا يستقر على حال واحدة، وإنما يتجدد باستمرار، فهو أشبه بأمواج البحر يمحو بعضه بعضا لذلك فالخلق هو «إبداع برق لا يتكرر وانبجاس مفاجئ قائم بذاته، ينظر إليه في حدود ذاته».

تبدأ القصيدة دائما في الإحساس بقلق مدمر من حالة وجودية. وهي لا تبدأ بتشكيل ذاتها إلا بالعثور على جملة موسيقية هي النواة الشكلية للقصيدة، يحتاج استكمالها إلى حالات نفسية أو إلى عنصر تفجير نفسي، تتدفق فيه القصيدة بعقلانية تلقائية. ولكن لا يمكن أن تترك القصيدة سائبة وحرة في هذا التدفق. وهنا تأتي العملية الثانية في كتابة القصيدة، وذلك عندما يتحول الشاعر إلى ناقد، أي عملية تحرير القصيدة.

فــــالإيقاع في نظر محمود درويش: «من حيث التوقيت متقدم زمنيا إنه الملك الذي يمشي أولا ومن ورائه تمشي اللغة كوصيفة ثانية. القصيدة تبدأ... بهذيان موسيقي، بغمغمة بكلام لا كلام له. ثم تأتي اللغة لتنظم هذا الهذيان وتحتويه وتحبسه في داخل زجاجات المفردات... طبعا الإيقاع سطح ممغنط تنجذب إليه الكلمات بصورة جبرية كما تنجذب برادة الحديد إلى المغنطيس».

ويرى: أنَّ زمن القصيدة واحد ولكنه يسكن أمكنة مختلفة أو زمن يتقمص زمنا آخر. ربما نجد زمنا شعريا ستكمل نفسه في زمن شعري آخر يتكرر. هذا نسميه وطنا شعريا.  ثم يقول: كثيرا ما أكتب مقاطع أو جملا شعرية وأهملها، ثم أفاجأ بأنها تحولت إلى زمن شعري آخر في مكان آخر، أي في قصيدة أخرى. لم يحدث أن ذهبت إلى الكتابة بشهية ورغبة وتحققت رغبتي. القصيدة دائما مفاجئة، وتأتي في أسوأ الأمكنة والحالات النفسية، وعلى أكثر الأوراق فوضوية. في حالات كثيرة كانت القصيدة تخدعني بأنها ناضجة ومتكاملة في ذهني وفي نفسيتي، وعندما أحضر الورق النظيف والأقلام الاحتياطية والقهوة، تخونني القصيدة.

ليس هناك أية قاعدة، أو عادة لعملية ميلاد القصيدة. تبدو عملية الإبداع الشعري إحدى أهم القضايا في نظرية الشعر بشكل عام، كما تبدو أيضا إحدى أدق القضايا وأعقدها في حقل الدراسة الشعرية ذلك لكونها تتعلق بحالة روحية يعيشها الشاعر في حالاته النفسية الكثيفة التي تتراكم فيها طبقات من المشاعر المختلفة، تفقد الشاعر القدرة على الوعي بها وعيا كاملا مفصلا. وهذا ما يجعل الشاعر عاجزا عن تقديم خريطة معاناته بوضوح.

إن التجربة لا تدرك بل تعاش، فإذا كان الشخص الذي يعيشها لا يملك أن يقدمها لغيره مفصلة وواضحة وكاملة، فإن غيره سيكون أعجز منه.

غالبا ما يقر كثير من الشعراء بعدم قدرتهم عل تبيين ملامح عملية الإبداع واستجلاء أغوارها، واكتناه غوامضها، وتتبع حركيتها، يقول نزار قباني: «ليس من السهل مراقبة القصيدة، وهي تتشكل والشاعر الذي يحاول أن يتأمل حركة أصابعه على الورق، يشبه سائق الدراجة الذي يتأمل حركة قدميه فيرتبك... ويفقد توازنه. والشاعر الذي يدعي أنه يعرف كيف تتحرك الجوانية يجهل حقيقة اللعبة.»

ويؤكد محمد الفيتوري: «لا أعتقد أن شاعرا ما لديه القدرة الكافة على مواجهة ذاته الشاعرة، ورصد الحالة غير الطبيعية التي تلبسها هذه الذات أثناء انهماكها في عملية الإبداع».  فإذا كان الشعراء أنفسهم وهم الذين يعانون ألم المخاض لم يتمكنوا من استيعاب عملية الإبداع فكيف بغيرهم ممن لم يمسسه سحر الإبداع؟

يقول عبد العزيز المقالح: كيف يتسنى لمن لم يعان الخلق والإبداع من احتشاد الصور إلى تزاحم الألفاظ وانثيال المعاني في عقل الشاعر ساعة المعاناة كيف يتسنى له أن يتحدث عن العمل الذي أبدعته تلك اللحظات في رؤوس الآخرين؟

الشاعر التلمساني يتبع


ما يُسمَّى القصيدة النّثرية عمر بلقاضي / الجزائر

 ما يُسمَّى القصيدة النّثرية

عمر بلقاضي / الجزائر

***

سلاماً يا شبابَ الضَّاد قُومُوا

إلى شِعرٍ يبثُّ العزمَ فينَا

فإنَّ الأمّة الغرّاءَ تُخفِي

جِراحاً قد غزتها الغَرْغَرِينا

ألا إنّ الحُروفَ إذا استقامتْ

تُداوي وَهْنَ قومٍ نائمينَا

وتبعثُ في العقولِ سُطوعَ رُشدٍ

يقودُ الى السّنا دُنيَا ودِينَا

ودَعْكمْ من هُراءٍ قد تَجلّى

كخِزيٍ في نفوسِ الخَامِلينا

فإنّ النَّثرَ في الشِّعر انْحِطاطٌ

وتقليدٌ للهوِ العابِثينا

تَخاريفٌ تُميتُ الوعيَ عَمْدًا

بِنجْوَى المُغرمينَ العاشقينا

وأمَّتُنا تُمَرَّغُ في المَآسي

أنينٌ يائسٌ يتلو أنِينَا

كأنَّ الصِّدقَ في الأشعارِ أضحَى

سراباً في حُروفِ الشَّاعِرينا

فلا يَهدي إلى عِزٍّ تَرَدَّى

ولا يدعو لِصَدِّ الغاصِبِينا

ألا إنَّ الشُّعوبَ نِتاجُ فِكْرٍ

يُبلْوَرُ في حُروفِ الكَاتِبينَا

فإنْ طاشَ المُثقَّفُ في المَلاهِي

تَرَى الشَّعبَ المُتابِعَ مُسْتَكينَا

ألا عُودُوا إلى شِعْرِ المَعَالِي

بإبداعِ الفطاحِلِ قد هُدِيناَ

عمر بلقاضي / الجزائر

كان ياماكان.... بقلم الشاعر الأديب سرور ياور رمضان

 ○●22/7/2023

             ○ كان ياماكان

كان يا مكان في 

قديم الزمان

وفي كل العصور والأَوان

قصص حملتها ريح

الصبا كغبار

الطلع نثرتها في كل مكان

شذرات ذهبية لونت 

أهداب العشق

قيم ٌترتقي بمشاعرالإنسان

صهباء أثملت القوافي

غنّت الحروف

ترنح الشعرُ وعياً بالوجدان

أبكت أشجار السرو

ماج العشب 

غردت العصافير تشدو

أزهرت براعم 

المشاعر انساب حنين  يرنو

                                                 ••••

فهذا قيس..

من جفاء الصحاري أتى

زاده حب وجوى

أصابه مزّق فؤاده فهوى

فالو له : 

جُننتَ بمن تهوى

فقال : 

عشقي مجنون ولست أنا

أوقد بين جوانحي ناراً

 اصطلى بي لهيبُ

"ففؤادي بين أضلاعي غريبُ

يُنادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ

أحاط به البلاء فكل 

يوم تقارعه الصّبابة والنّحيبُ"

                                                •••••

ثم أطل عمر بن

أبي ربيعة

شاعر المجون والريبة

عاشق العذوبة الأنثى الوديعة

واللاتي قطعن أيديهن

 تمردن

أتين زرافات لطلته البديعة

وريقات ملونة أحطن

 بميسم 

كأهداب ترّفُ لنداء الطبيعة

"أتعرفن الفتى..؟ 

نعم هذا عمر وهل يخفي القمر

ساقه الحين الينا والقدر            

ورضاب المسك 

من أثوابه مرمر الماءعليه فنضر"

                                               •••••

ويأتينا روميو ..

ومضَّ كذيل نجم شارد

بقصة عشق 

من شمال الكون البارد

فداء وموت حزينْ 

لمع في سماء المحبينْ

أنين عشق ينز 

بالجروح كنشيج ناي مشروخ

"كنـت اعـلـم 

أن فـى الحـب مـوتـى

أحـبـبـت وهـا انـا 

الآن أحـتـضـر 

وأمـوت فـى صـمـتي"

                                               •••••

أخيراً هلًّ من 

بلاد الشام عصر نزار

بعد طول إنتظار

توّج الفل و الياسمين 

ملوكاً  للأزهار

أعلن الحب على النساء

تهاوين فراشات حول النار 

حلق بحبيبته 

أميرة إلى كبد السماء 

بدأ بقالت لي 

السمراءْ وانتهى بإمرأة حمقاء 

لاتهمه الأسماء

فالحب عبير يفوح بالأرجاء

'أشكوك للسماء..

 أشكوك  للسماء كيف

استطعت كيف..!!

 أن تختصري كل مافي

الأرض من نساء"

                                                •••••

وتوالت الأيام ...

نشب في العصر 

حريق إلتهم أدب العشق 

وحنين الأدباءِ

هاجر جبران وسادت

أبجدية الغرباءْ

وسكتت حناجر الشعراءْ.!!

                                                •••••

نبيل سرور/دمشق