الأربعاء، 22 أبريل 2026

تجلي العطر والتمرد الأنيق بقلم الراقية حنان الجوهري

 تجلّي العطر.. والتمرد الانيق

***********************

على شُرْفةِ المِرآةِ..

كانَ البَريقُ يَنَامُ بقيدٍ ثَمِين

زُجاجٌ.. يُطِلُّ بوجهٍ حَزين

وفوقَ الرُّفوفِ..

فَخَاماتُ صَمْتٍ تُواري الأنين

وكاد العطر أن يختنق..

خلفَ الحُدودِ.. وخلفَ الحُصون

يُداري رقّتَه..

في جَمالٍ سَجِين

سَليلُ النقاءِ..

وزهر الياسمينِ الذي لا يَخون

يُلامسُ جِيداً..

ويَهمسُ في طرَفِ الأُذنين

لكنَّهُ.. في مساءٍ مَطير

رأى قطرةً..

تَلثمُ الأرضَ بَعدَ المَسير

رأى صِدقَ وَجهِ الثَّرى..

حينَ يَضحكُ للغيمِ..

والعشبُ طِفلٌ صَغير

فغارَ..

وقالَ بصوتٍ نَدِيٍّ.. 

لماذا أُباعُ..

لماذا أُقاسُ بقطرةِ زَيتٍ..

وأنا في الحقيقةِ.. نُورٌ وطَير 

أنا لا أريدُ امتداحَ الوجوهِ..

أريدُ ارتحالاً..

إلى حيثُ عانقَ هذا الترابُ.. المَطَر

وفي غَفلةٍ من عُيونِ الرُّقابة..

تَسَلَّلَ..

مِثلَ ارتعاشِ الندى في السَّحابةْ

تَمَرَّدَ حُبًّا..

وذابَ اشتياقاً..

وخَلّفَ خلفَ الجِدارِ.. سَرَابَه

طَارَ خَفِيفاً..

كخَفْقةِ قَلبٍ تَمُرُّ..

وانحنى يَلثمُ العالَمَ الصَّادقا..

ذابَ في الطينِ..

في الأرضِ..

في كلِّ نَبضٍ غدا شَاهِقا

والآنَ..

يظُنُّ الجميعُ بأنَّ الإناءَ غَدا فَاغِرا

لكنَّ عِطري..

صارَ هَواءً.. وبَحراً.. وسِحراً..

وصارَ لِوجهِ المَدى.. شاعِرا

لم يَعُد لَحظةً تُشترى في المَكان..

لقد صارَ ذاكرةًللزمان..

أكثرُنا في الغيابِ حُضوراً..

هُو الروحُ حينَ تَهبُّ..

وتَسكُنُ في كُلِّ آن

لأنَّ البقاءَ الأرقَّ..

بأن تَتلاشى بِمَن تُحبّ..

فتغدو... هُوَ

وتُهدي لِكلِّ الأنامِ.. الشَّذى..

بدونَ قيودٍ.. ودونَ مَدى


بقلم: حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .