أيّها الغائب…
ما عدتُ أبحثُ عنكَ بين الوجوه،
ولا بين الأزقّةِ التي حفظتْ وقعَ خطاك…
أنا أبحثُ عنكَ في صدري—
حيثُ كان قلبـي،
وحيثُ صارَ فراغٌ
على هيئةِ عِطرٍ لا يُشمّ… بل يُفقد.
دخلتُ كلَّ الدكاكين،
سألتُ ألفَ بائعٍ عن اسمِك،
عن زجاجةٍ تُشبه دفءَ كفّيك،
عن رائحةٍ تُعيدُ لي اتّزاني
إذا داهمني الليل…
فكانوا يبتسمون
ويُرَشّون على معصمي عطورًا فاخرة—
لكنّها كانت تموتُ
قبل أن تبلغَ نبضي.
أنتَ لستَ عطرًا…
أنتَ ارتباكي حينَ أشتاق،
وضياعي حينَ أتظاهرُ بالقوّة،
أنتَ تلكَ الرجفةُ
التي لا يراها أحد،
ولا يسمعُها أحد،
لكنّها تُسقِطُني
كلّ مساء…
أيّها الغائب—
كيف استطعتَ أن تبقى
أشدَّ حضورًا من كلِّ الحاضرين؟
وكيف صارَ العالمُ كلُّه
باهتًا…
منذ أن أخذتَ معكَ
الرائحةَ الوحيدة
التي كانت تُشبهني؟
أنا لا أفتقدكَ فقط…
أنا أتنفّسُكَ وجعًا،
وأحيا بكَ غيابًا،
وأموتُ كلّما مرَّ طيفُكَ
كعطرٍ قديم
يفتحُ أبوابَ الذاكرة—
ثم يختفي…
…ويتركني
عار
يةً
إلا من الشوق.
بقلمي د. رانيا عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .