الجمعة، 16 يناير 2026

شرنقة الحديد بقلم الراقي طاهر عرابي

 "شرنقة الحديد"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 30.01.2025 | نُقّحت في 17.01.2026


حين شربنا من ماء النهر الملوّث،

ونحن في رحلة القطيعة،

عرفنا أن المرض حتميّ،

والمطرُ أسود من غيمٍ خرج من عقول الضغينة،

لكن ما أبشع أن تموت عطشًا،

وأنت تحاول فهم من يسكب الغدر

في قلبك ويصنع من شقاءك قضية.


لا هرب من مصير، نسجوه وغطّوك به

لتغفو أمدًا،

ومصيرهم تهالك على نفسه وصار خبثًا،

ومصيرنا يشبهنا وبنفس الوجه،

وفصيلة دمه تشبه فصيلة القدر.


القدر لا ينحني،

يلفّ الأرض فتنبتنا شجرًا،

ونحن كما ترى: أفقٌ تمدّد، وجبلٌ ارتفع،

وحقٌّ سرمدًا.


نغادر شقوق الخيام،

نتلوّى مثل أفعى بلا رأس،

نبحث عن موت أقلّ قسوة،

لعلنا نرى الهزيمة تنهار أمام عيوننا

قبل أن تهزمنا.


كان الخوف من جفاف العروق وحشًا

أشدّ فتكًا من المرض،

والغربة كفن يتحرّك،

نحمله وكأنه صندوق الحكمة:

فيه الوداع، وفيه البقاء.


فأي معنى يبقى للحياة

حين يصبح الموت اختيارًا بلا انتصار؟

وهل نملك من الشجاعة ما يكفي

لنقول له: تعالْ كما تشاء؟

من العبث أن نسأله متى يأتي…

الموت أزليّ، ونحن العابرون في فكيه.


تعالوا نتعلّم من أهل غزّة،

لقد مات الكثير منهم وهم يجمعون الخيارات،

أي خيارٍ إذا كنت في شرنقة من حديد الصغينة؟


ماتوا دون أن يختاروا خيوطًا من لحاء الشجر،

ماتوا واقفين،

ونظراتهم لا تجمع أكثر من كونهم واقفين،

فقهروا الجميع، الذين رأوا عملاقهم يتكوّن.


نموت ونحيا… وتبقى فلسطين.


ما أجمل أن توقظ القدر بيدك،

وأنت تعرف أنه قدرك،

وأن شموخك يطوف بك الأرض،

لست وحدك…

لست وحدك لتموت في أي زمان.


فلا وداعَ قبل الأوان،

ذاك الملتحم بالسماء،

يومٍ لا يتبعه صباح،

ولا يُسمَع فيه غير صمته.


أوانُنا مقصلةٌ من بتلات الورد،

ومن تفاحها

يفوح العطر… أبدًا.


عصفوا فيك مثل الريح المسعورة،

لكن الريح أمام جبل وجودك انكسرت،

فصارت الزوبعة مقبرةً لها،

لتتلظّى وجوه كل طاغٍ مارق.


دريسدن – طاهر عرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .