(فِي وَهْجِ الأَلَمْ)
سَالَ السُّمُومَ فِي يَدِي أَرْبَعِينَا
يَنْهَشُ فِي الْعُرُوقِ وَفِي الْعِظَامْ
أَغْمَى عَلَيَّ ثُمَّ أَفِيقُ خَائِفًا
وَرْجَفَاتُ الْجَسَدِ سُجُونُ آلامْ
أَدْعُوكَ يَا إِلَهِي فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
لَا تَتْرُكْنِي وَحِيدًا فِي الظَّلامْ
جَاءَتْ زِرَاعَةُ النُّخَاعِ كَالْعَاصِفَهْ
تَرْضُّ أَضْلُعِي وَتَكْسِرُ الْهَامْ
الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ نَفَسٍ يُعَانِقُنِي
وَالْأَلَمُ الْكَبيرُ يُرَاوِغُ الْأَحْلامْ
لَكِنَّ يَدَ الْإِلَهِ الْكَبِيرِ دَفَعَتْ
سَهْمَ الْحِمامِ عَنْ هَذَا الْجِسَامْ
ثَلَاثُ سِنِينَ تَمُرُّ عَلَى جِرَاحِي
لَمْ تَبْرَحِ الْآثَارُ وَلَا السُّقَامْ
أَمْشِي وَفِي ضُلُوعِي ذِكْرَى الْمُنَى
وَعَلَى شِفَاهِي حَمْدٌ لِلْإِلَهِ دَامْ
فَبِرَحْمَتِهِ عِشْتُ وَكَمْ كَتَبْتُ
سِفْرَ الْحَيَاةَ بَعْدَ يَأْسٍ وَإِعْدامْ
أَنَا لَمْ أَمُتْ.. لَمَّا أَرَدْتُ الرَّاحَهْ
فِي ظِلِّ سَيْفِ الْمَوْتِ الْعِظَامْ
سَجَدْتُ أَبْكِي وَالْدُّمُوعُ شَهِيدَهْ
عَلَى مَذَبَّحِ الْأَلَمِ الْبَهِيمْ
فَأَتَانِي الرَّحِيمُ بِفَجْرِ نَجْوَةٍ
وَخُطَاهُ نَزَلَتْ بِحَيْثُ أَسْتَهِيمْ
الْحَمْدُ لِلَّهِ.. لِلَّهِ.. لِلَّهِ
مَا بَقِيَ النَّفَسُ يُرَدِّدُ الْكَلِمْ
حَمَلْتُ دَاءً.. وَحَمَّلْتُهُ صَبْرًا
لِأَنَّ فِي قَلْبِي يَقِينٌ لَا يَضِيمْ
وَإِذَا الْجِرَاحُ تُرَنِّمُ بِالْأَسَى
فَشِفَائِي فِي ذِكْرَاكَ يَا عَلِيمْ
سَأَمْضِي.. مَا بَقِيَ الْعُمْرُ فِيَّ دَفَقْ
أَحْمِلُ فِي الْيَدَيْنِ وَفِي الْوِجَادْ
قِصَّةَ الْمَوْتِ الَّذِي مَا قَتَلَنِي
وَمَشَى بِالْأَسْوَدِ الْقَاسِي زَادْ
وَعَلَى جَبِينِي سِيمَا النُّجَاةِ تَرْفُلُ
بِثِيَابِ الشُّكْرِ بَعْدَ الْجَلَادْ
السيد عبدالمل
ك شاهين
الرياض
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث
28 / 6 / 2023
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .