أجنحةُ الطّمأنينة
ذَهَبْتُ إلى البَحرِ
لا لأغتسِلَ،
بل لأتذكّرَ
أنَّ الحُزنَ
يمكن أن يَطفو
ثم يبتعِدَ
من تِلْقاءِ نَفسِه.
خلَعْتُ عن الرّوحِ
أثقالَها القديمةَ،
ودَخلْتُ الماءَ
كما يَدْخُلُ الطفلُ
اسْمَهُ الأوّلُ،
خفيفًا
بلا تاريخٍ يُؤلِمُه.
السّماءُ
لم تكن عُلوًّا،
كانت قماشًا ناعمًا
يمدُّهُ الضّوءُ
تحت أقدامِ القلبِ
كي لا يتعثّرَ
حين يضحَك.
رأيتُ الفرحَ
مخلوقًا غريبًا،
له أجنحةٌ كثيرةٌ
لا تُعدّ،
كلُّ جناحٍ
درسٌ صغيرٌ
في الطّمأنينة.
قلتُ له:
خذْني كما أنا،
لا تسألني
عمّا كُسِرَ،
علّمني فقط
كيف أُفلِتُ
من خَوفِي
دون أن أُؤذيَه.
ارتبكتُ…
فالروحُ
حين تلمسُ الفرحَ
تخاف أن تُحسِنَ الإمساكَ به،
كمن يحملُ زُجاجًا
شفّافًا
اسْمُهُ النجاة.
وتقدّمتُ خطوةً أُخرى،
لا لأنّ الطّريقَ واضحٌ،
بل لأنّ القلبَ
حين يثقْ
لا يحتاجُ خريطةً.
كان الصّمتُ حولي
ممتلئًا،
كأنّه يعرفُ
أسرارًا قديمةً
ويحفظها
دون أن يُفضحَها.
مددتُ يدي للهواءِ،
فلم أقبضْ فراغًا،
قبضتُ احتمالًا
اسْمُهُ الأملُ،
هشًّا
لكنّه صادقٌ.
تعلّمتُ هناك
أنّ الفرحَ
لا يأتي دفعةً واحدةً،
بل كضوءٍ
يتسرّب ببطءٍ
كي لا يعمينا.
جاء الليلُ
لا ليطفئ،
بل ليشهدَ،
جلسَ قربنا
كحارسٍ أمينٍ
لذكرى
مرّت
ولم تترك جرحًا.
خيالكَ
لم يقترب كثيرًا،
كان كفًّا من نورٍ
يمسُّ العينَ
فيحوّل اليقظةَ
إلى حلمٍ صالحٍ للعيش.
ضحكاتُ السعادةِ
لم تُسمع،
كانت تُرى،
تنسابُ من الرّوحِ
كما ينسابُ الضّوءُ
من نافذةٍ
فتحتها الثقة.
وكان الشّوقُ
نقيًّا،
أبيضَ
لا يطالب،
لا يوجع،
يشبه الاسمَ
حين يُنادَى بحبّ.
قلوبُنا
تخلّت عن ثقلها،
وصارت عصافيرَ،
تعرف أنّ الخوفَ
ليس نهايةً،
وأنّ الذّاكرةَ
يمكن أن تطير.
حِرتُ…
لكنّي ابتسمتُ،
فالحيرةُ
حين تقف
في جهةِ الفرحِ
،
تصير علامةً
على أنّ القلبَ
ما زال حيًّا
وقادرًا
أن يختارَ الضّوءَ
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .