الأحد، 18 يناير 2026

إلى أبي بقلم الراقي زياد دبور

 إلى ابي

زياد دبور


أبي،

لا أناديك لتسمع،

فقد تعلّمتُ منك

أن الصوتَ لا يُنقذُ أحدًا

إن لم يكن واقفًا في مكانه الصحيح.

كنتَ تمشي أمامي

لا لتقودني،

بل لتضع حدًّا

لا أتجاوزه

حين أغراني الطريقُ بأن أكون أسرع.

علّمتني

أن الرجولة ليست صلابة الصوت،

بل القدرة على التراجع

حين يصفّق الجميع،

وأن اليد التي تعطي

لا تلتفت لترى أثرها.

حين خفتُ

لم تكن جدارًا،

كنتَ السؤالَ الصامت

الذي يمنعني

من اختيار الهرب جوابًا.

وحين سقطتُ

لم تمدّ يدك،

بل تركتَ المسافة كافية

لأفهم

أن الوقوف قرار

لا مساعدة.

كبرتُ

فاكتشفتُ

أن ما ورّثتني إيّاه

لم يكن اسمًا،

بل عتبةً

أقف عندها كلّما

سهلَ التنازل.

إن أخطأتُ

عرفتُ كيف أقول: أخطأت.

وإن أصبتُ

عرفتُ أن أمضي

من دون شاهد.

أمّا العمرُ

فلا شأنَ لي بطوله،

لقد قلتَ لي مرّة:

ما يُقاس

لا يُعاش.

وإن ضاقت الدنيا

لا أبحث عنك في الصور،

أجدك في تلك اللحظة

التي أختار فيها

الأصعب

لأنه الأصدق.

سلامٌ عليك

لا كتحيّة،

بل كأثر.

فأنا

كلّما نجوتُ

لم أكن وحدي.


زياد دبور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .