بلاغة العطب
لم تكن طيورًا.
كانت أخطاءً بيضاء
تحاول الفرار من صدري،
فتصطدم بالهواء
وتنزفُ صوتًا.
أنا لا أسمعكِ،
أنا أتهشّمُ بكِ.
اللغةُ، منذ عرفتكِ،
تفقد توازنها،
تسقط من فمِ المعنى،
وتكسر أسنانَ البلاغة
واحدةً واحدة.
في حضوركِ
الكلمات لا تُقال،
بل تُستجوب.
والصمتُ
ليس فراغًا،
بل وثيقةُ اتهام
ممهورةٌ بنبضي.
كلما اقتربتِ
اختفى الاتجاه،
وصار القلبُ
جهازَ ملاحةٍ
يشير إلى الخطر
ويُصرّ على العبور.
أنا لا أحبكِ،
أنا أُصابُ بكِ.
أدخل الجملةَ
فأخرج منها أقلَّ عددًا،
كأن الحروف
تُجري فيَّ تجربةً سرّية
لتعرف
إلى أيِّ حدّ
يمكن للإنسان
أن يُمحى
دون أن يموت.
الحنينُ ليس شعورًا،
إنه كائنٌ أعور
يسكن خلف الذاكرة،
ويمضغ الزمنَ ببطء
حتى يعترف الماضي
بجريمته.
وأنتِ
لستِ امرأة،
أنتِ خطأٌ في تصميمي،
ثغرةٌ تُركت مفتوحة
ليتسرّب منها
ما لا يُغتفر.
حين أناديكِ
لا يصل الاسم،
بل تصل الرجفة.
وحين أصمتُ
تتكلم أعضائي
بلغةٍ
لم تُدرَّس
ولن تُفهم.
لو كان للمعنى جسدٌ
لانتحر
من شدّة ما حاول
أن يشبهكِ.
أنا لا أكتبكِ،
أنا أتعطّلُ فيكِ.
وما هذه القصيدة
إلا تقريرٌ أوّلي
عن فشل اللغة
في احتوائي
بعدكِ.
بقلم د أحمد عبدالمالك أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .