صِدقٌ مُسْتَحيلٌ…
ما كانَ قَلْبي لِيَخْذُلَني يومًا، غَيْرَ أَنَّهُ يُوَبِّخُني طَوالَ الوَقْتِ، ويَتَوَعَّدُني بِعِقابٍ أَبَدِيٍّ يَمْتَدُّ عَلى مَرِّ السِّنينَ.
اِعْتَدْتُ الصِّدْقَ، وتَمَسَّكْتُ بِقِيَمٍ صارَتِ اليَوْمَ أَيْقُوناتٍ مُعَلَّقَةً في مُتْحَفٍ تُبْهِرُ الزّائِرينَ لَحْظَةً، ثُمَّ يَمْضونَ راحِلِينَ.
لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ مَشاعِري، الَّتي كُنْتُ أُهَذِّبُها دائِمًا لِتَبْقَى صادِقَةً في زَمَنِ الكاذِبِينَ،
سَتَخُونُني أَيْضًا… وتَتِيهُ مَعَ العائِدِينَ في دُروبٍ مَجْهولَةٍ يَتَرامى حَوْلَها حِقْدُ الحاقِدِينَ،
وبَراءَةُ طُفولَةٍ اِنْتَزَعَها البُعْدُ والْحَنِينُ.
وَهَبْتُكُمْ دِماءَ قَلْبي، حَتّى دَمْعَ العَيْنِ،
وجَعَلْتُ نَدْرَتَهُ تُرْياقًا يَشْفي آلامَ العابِرِينَ.
ثُمَّ غَرِقْتُ في حُزْني حَتّى الثَّمالَةِ، ومَضى العُمْرُ مُعْلِنًا بَقائي في دَوّامَةِ عالَمٍ مُسْتَديمٍ.
لَجَأْتُ إِلى قَلْبي، ووَهَبْتُ المَحَبَّةَ قُرْبانًا لِحَياةٍ قاسِيَةٍ بِحَجْمِ الجَحيمِ.
ولَمْ يَعُدْ لِلْعِتابِ مَعْنًى، ولا لِلْغَضَبِ، ولا حَتّى لِلصُّراخِ الكَتيمِ.
ومَعَ كُلِّ فَجْرٍ صامِتٍ صارِخٍ، تَنْقَلِبُ عَلى أَيّامي
حِكاياتٌ في كِتابي الصَّغيرِ.
ومُؤْسِفٌ، بَعْدَ طُولِ مُعاناةٍ مَعَ هٰذا العُمْرِ،
أَنْ أَكونَ بِكُلِّ هٰذا البُؤْسِ المُسْتَحيلِ.
وعَلى بُقْعَةٍ مِنْ هٰذِهِ الأَرْضِ، أَعودُ لِأَكْتُبَ مِنْ أَوَّلِ السَّطْرِ
حِكايةً عَن زَمَنٍ جَميلٍ
أَغْلَقَ عَلَيَّ كُلَّ نافِذَةٍ تُطِلُّ عَلى أَزْهارِ الياسَمينِ.
لا أَلومُ زَماني، ولا عَدّادَ السِّنينِ؛
فَأَنا مَنْ أَضَعْتُ الثَّواني، هارِبَةً مِنْ صِدْقٍ مُسْتَحيلٍ...
"سلام اسماعيل الزكري"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .