في مرافئ الصمت: رحلة إلى الجوهر
هربتُ من صخبٍ يشبهني
ومن كلامٍ كنتُ أصدّقه،
إلى صمتٍ لا يَعِدُ بشيء
سوى أن يتركني عاريًا من التبرير.
سافرتُ بلا زادٍ،
لا حكمة محفوظة ولا صلاة جاهزة،
غير روحٍ تتعثر في سؤالها الأول.
هناك، حيث لا صوتَ يُربّت على الوهم،
تتكسر المرايا
ولا يبقى للخيال ما يُقنِعه.
نزعتُ اللغة عن كتفي
كما ينزع العابرُ معطفًا ثقيلاً
دخل به مدينةً لا تعرفه،
وتركه عند الباب.
في الصمت رأيتُ ما كانت الكلماتُ تُخفيه،
وسمعتُ ارتجاف المعنى قبل أن يُسمّى.
وجدتُني خلف القصص التي رويتها عن نفسي،
أخفَّ من دورٍ،
وأصدق من صورة.
كنتُ أعيش كمن يلاحق ظلَّه
في ساحةٍ بلا شمس،
وحين توقف الجري وقف العالم.
عندما صمتَ فمي
تكلمتُ لأول مرة،
وعرفتُ أنني لم أبتعدإلا لأعود.
يا صمتًا لا يشرح نفسه،
ويا لغةً لا تحتاجني،
الآن فقط أعرف من أنا حين لا أقول شيئًا.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .