الخميس، 22 يناير 2026

حين تعب الخوف منا بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 حين تعب الخوف منا/ عمران قاسم المحاميد

هذا الظُّلمُ قد شابَ قبلَ الوجوهْ

وقبلَ البيوتِ، وقبلَ الصراخْ

ورثناهُ مثلَ اسمِ الأبِ

مثلَ الخُبزِ

مثلَ الجراحْ

دخلَ المدارسَ قبلَ الطفولةْ

وجلسَ في الصفِّ

قبلَ النجاحْ

وعلّمَنا

كيف نُخبِّئُ صوتَ السؤالْ

وكيف نُحبُّ الحياةَ

بلا اقتراحْ

كبرنا

وكانَ الخوفُ أستاذَنا

يُمسكُ الطابورَ

صوتًا وسوطْ

فنمشي

على ظلِّ أقدامِنا

ونحسبُ الحلمَ

ذنبًا وخطْبْ

قالوا: اصبروا

فالعدلُ يأتي

وصدّقنا الوعدَ

حينًا وحينْ

ولكنّ عدلَهمُ

كانَ يموتُ

على عتباتِ السنينْ

هذا الظلمُ

درّبَ أكتافَنا

على الوقوفِ

طويلًا… طويلًا

أمامَ الجدارْ

وأن نُخفضَ الرأسَ

إن مرّت الحقيقةُ

عاريةً

في النهارْ

حتى الحريةُ

لم تأتِ نجمًا

ولا جناحًا

ولا احتفالْ

جاءت كُرسيًّا

صغيرًا

صغيرًا

ننتظرُ فوقَهُ

دورَ السؤالْ

لكننا

حين ضاقَ الليلُ

لم نعد نخافْ

وقلنا: كفى

للصمتِ

كفى

للوقوفِ بلا اعترافْ

كسرنا الخوفَ

مثلَ القيودِ

وصِرنا نرى

دربَنا المستعادْ

وواجهَ هذا الظلمُ

صدورَنا

فتراجعَ

أولَ مرةٍ

للوراءْ

رفعنا أصواتَنا

لا هتافًا

بل حقًّا

يُقالْ

وصارت الحقيقةُ

تمشي معنا

بلا اعتذارٍ

ولا احتمالْ

كسرنا الكرسيَّ

ذاكَ الصغيرَ

الذي كان موعدَنا

للإعدامْ

وصنعنا من خشبه

بابًا

وخرجنا

إلى الضوءِ

… والسلامْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .