#إليه...
كيف لامرأة مثلي ،تقف الدهشة على ضفاف ابتسامتها ،أن يتفنن القدر في عذاباتها حتى النخاع؟
و يبقيها رهينة المسافات ،
ليجعل منها أنثى باذخة الحزن تتقن الهروب من نفسها إلى منفى القصائد .
تقترف مداعبة الحرف و عشق اللغة حد الجنون.
كيف لها أن تتحصن بفضيلة الصمت و تتقمص الهدوء في حضرة حرف يدفعها للإنفجار و يستفز أبجديتها في عقر كبريائها.
ليلقنها أن الغياب ما كان سوى لعبة مكشوفة للتخفي ،و أنها حين تكتبك ستنسلخ من كل مقومات الهروب .
هناك في أقاصي الغياب تقبع أسئلتها العرجاء ،مترنحة بين البوح و الابوح...
تتكسر ملامحها على سفوح الكثبان الرملية الحارقة التي شكلتها عواصف التيه،منذ آخر تقويم للقلب...
هي التي لا تتقن لغة التصنع، تهرب الكلمات من بين شفتيها عارية من مكياج الزيف .
هاهي حروفها اليوم تقف كشجرة جرداء تعاقبت عليها فصول خريف كثيرة و اغتصبت منها ألف ربيع لأنوثة طاغية حد الاشتهاء...
جاءت لتنفض عن كاهلها عبء سنين رملية من الصمت،و ما كانت تخفيه قوافل حجيج الحب بين أمتعتها...
دعني أخبرك ،أنا التي تجيد تغليف الدموع بضحكات مزينة بأشرطة حمراء تشبه نزفا على حد شفرة سكين.
أن دموعي تملأ كؤوس الصبر الضاربة في عمق مسافات الحزن...
هناك حيث تجثو أحلام امرأة
على ركبتيها ، ما كان لها أن تعيش الحب سوى بين أحضان النصوص و القصائد...
تترقب على أحر من اللهفة والشوق بزوغ فرح آفل في سماء العمر.
يا رجلا يتسكع حرفه في أزقة روحي الكئيبة...
ما أنا إلا امرأة تحمل قلبها بين كفيها و تجوب حواري الصُّدف علها تعثر على حلم ضائع وسط غيابات المستحيل...
تلهث خلف سراب الاحتمال بين الحظ و الممكن و الامعقول....
تتدحرج أمنياتها بخطى يسكنها الفزع عند منعطفات الخذلان.
رويدك...!
يا من تطرق باب مضغة متعبة من أيسري!
أنا منهكة حد الوجع!
يا رجلا يمتلك مفاتيح اللغة و غواية المفردات!
دعني أخبرك أنا التي يستبيح الصمت قداسة روحي و أنفاسي و تختنق الصرخات في حنجرتي منذ نعومة الحلم.
أنني لم أعد تلك الأنثى التي كُنتها...
بل أشلاء امرأة دفنت في مقبرة الإنتظار...
متأخرةً، أدركتُ أن الأمنية قد باتت دخيلة عليّ ،و أن البهجة كبيرة من الكبائر.
و ما تلك الرسائل التي أكتبها سوى موت مؤجل ،أخط تأبينيته بيديْ...
ذلك أن الحروف تقاسمني النزف و الدموع و ترتدي السواد قبل إعلان الرحيل.
يا رجلا سكبته السماء !
ليرمم انكساراتي ،و يعيد ترتيب حبات عقد العمر المنفرط في غيابات السنين!
كم تشبه كلماتك صدق الانبياء،
حين تبث في صدري سكينة الصلاة و تكتبني قصيدة على مقاس الروح لتعلمني، أن ثمة همس للقدر يستحق أن يُكتب و قلوب جديرة بالحب...
#ندى_الروح
الجزائر
"نص من أدب الرسائل"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .