الاثنين، 19 يناير 2026

حكاية عيد ميلاد بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةٌ عيد ميلاد 

الطفل جميل 

من قريةِ دوما الفلسطينيةِ


"سنه حلوه يا حبيبي

سنه حلوه يا جميلْ"

منْ أجلِ جميلٍ الغالي

أصواتُ الأسرةِ في العالي

فجميلٌ أنهى اليومَ سنهْ

والأسرةُ في فرحٍ وهنا

أطفالٌ في عمرِ الأزهارْ

وشموعٌ تلمعُ كالأقمارْ

وجميلٌ لا يدري ما الأمرْ

معْ أنَّ الخدَّ بدا كالجمرْ

فالكلُّ هناكَ يُقبِّلُهُ

ويصوِّرُهُ أو يحمِلُهُ

والأمُّ تقدِّمُ ما صَنعتْ

من كعكٍ أو ممّا وضَعتْ

والوالدُ ينظرُ مُبْتسِما

مرِحًا فرِحًا أو مُنْسجِما

والأختُ الكبرى مُنْفَعِلهْ

ونراها أيضًا مُنْشَغِلهْ

فمُهمّتُها تنظيمُ الحفلْ

وكذا استقبالُ جميعِ الأهلْ

والأختُ الوسطى مُنْهَمكهْ

ومِرارًا تبدو مرتبكهْ

فهنا طفلٌ يرمي الحلوى

وبلا داعٍ يهوى الشكوى

وَهناكَ رضيعٌ في المهْدِ

يبكي يحتاجُ إلى نهْدِ

والأمُّ تثرثرُ معْ نِسْوهْ

من أهلِ الحارةِ في نَشْوهْ

والأختُ الثالثّةُ الصُغْرى

فعليْها تصويرُ الذِكرى

إذْ كانتْ فعلًا بالتدبير

مُتَمكِّنةً أوْ بالتصْويرْ

وهناكَ جميعُ العمّاتِ

وكذلكَ كلُّ الخالاتِ

فجميلٌ شرَّفَ بعدَ سنينْ

في وقتٍ كانَ الكلُّ حزينْ

هلْ يعني البنتُ وموْلِدُها

شرٌّ قدْ باتَ يُهدِّدُها

إطفاءُ الشمعةِ قدْ حانا

وجميلٌ يجْهلُ ما كانا

وأخيرًا أطفئَتِ الشمعهْ

ومِنَ الشمسِ انْهمرتْ دمعهْ

ألمٌ في الدمعةِ أمْ فرحُ

أمْ فيها حزْنٌ لا مرَحُ

ما زالَ الحفلُ بلا جزَعِ

ما زالَ الأهلُ بلا فزَعِ

حتى قذفَ المحتَلُّ الكلبْ

قنينةَ نفطٍ باسمِ الربْ

حرقَ الأطفالَ بلا إحساسْ

إذْ لمْ يحْسِبْهمْ أصلًا ناسْ

ومتى شعروا ومتى ندمَوا

فالغيرُ عدوٌّ أوْ أشرارْ

لمْ يبقَ جميلٌ في الدنيا

في غيرِ الجنَّةِ لنْ يحيا

السفير د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .