السبت، 31 يناير 2026

غاب تهادى بقلم الراقي حمدي أحمد شحادات

 غابٌ تهادى والحياةُ نضارُ

  والحسنُ فيه على المدى أنهارُ

خضراءُ باسمةُ الظلالِ كأنّها

  فجرٌ يُطرِّزُ ثوبَهُ الأقمارُ

نهرٌ يمرُّ بخصرِها مترنِّمًا

  فتذوبُ من أنغامِهِ الأحجارُ

وعلى ضفافِ الماءِ زهرٌ باسمٌ

  نشر الشذى فتعطرت أقطارُ

والطيرُ فوق الغصنِ يعزفُ لحنَهُ

  فكأنَّ صدى الفضا أوتارُ

زقزقةٌ سحريّةٌ في سمعِنا

  عزفتْ، فمالَ مع النسيمِ وقارُ

والجوُّ عِطرٌ، والنسيمُ بشاشةٌ

  في كلِّ ركنٍ للصفاءِ ديارُ

يا روضةً لو خُيِّرَ القلبُ المُنى

  لاختارَ ظلَّكِ موطنًا وقرارُ

لكنني إن غبتُ عنكِ أنتِ موطني 

  صدرِ الجمالِ… وفي فؤاديَ دارُ

ولأرضكِ الفردوسُ ما عُدنا نرى

  في غيرِ حُسنِكِ موطنًا يُختارُ


حمدي أحمد شحادات...

سفينة الرشداي بقلم الراقي نادر أحمد طيبة

 بعنوان سفينةُ الرُّشدِإي واللهِ مِن طَهَ

في ليلةِ النصفُ نصفُ الهمِّ فارقني

          والٱخرُ النصفُ قد ولَّى بإحياها

يومَ الرّقاعِ جميعُ الخلقِ قاطبةً

        مولى الموالي شؤونُ الرزقِ أحصاها

طوباها طوباها في الليلاتِ فائقةً

                  كليلةِ القدرِ أدناها وأقصاها

ياليلةَ النصفِ لا إلّاكِ يُنعشنا

                  ويُبهجُ الروحَ بالإيمانِ يكلاها

مكبكبينَ على المِصلاةِ يجمعنا

              حبٌٌ تملَّكَ في النجوى فأغلاها

يا أمّةَ النصفِ ليسَ العيدُ في غدها

                إلّا التراحمُ غذَّى النفسُ زكّاها

قوموا نعانقٔ مدى الأخلاقِ غايتنا

               ونقتلُ الحيّةَ الرقطاءَ ننساها

إن لم تعودوا إلى أقداسِ عزّتكم

                 سأزرعُ الكونَ ٱهاً تتبعُ الٱها

وأهجرُ النصحُ ما أقسى مرائركم

              سبائكُ النصحُ كثرُ الهجرِ أبلاها

يا أمّةُ النصفُ من طهَ وعترتهِ

               سفينةُ الرشدِ إي واللهِ من طهَ

فلتتركُوا العيدَ للنسيانِ مقبرةً

             إن لم تكونوا بقربى الحبّ أولاها

محبّتي والطيب...بقلمي نادرأحمدطيبة 

سوريا


أيها الساحر بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏أيّها الساحر،  

‏أعرني ثوبك،  

‏إني...  

‏أريد التخفي،  

‏لأني...  

‏في وجه الريح،  

‏ومكسورُ الجناح...

‏إني...  

‏أريد إلى الماضي  

‏أن أعود،  

‏لأني...  

‏أطلب صفحَ عشتار،  

‏وإلى زنوبيا تدمر  

‏أحمل همّي...

‏إني...  

‏أفتّش عن الفينيقيين،  

‏أرى سفنهم تبحر،  

‏وأغسل يدي بأوّل  

‏صابونٍ صنعوه عني،  

‏لأني...  

‏سريانيةُ الوجود...

‏إني...  

‏أريد أن أنظّف آذاني  

‏من هذا الزمن... إني  

‏يضحك الجميع،  

‏فكيف لهم أن نغني؟

‏إني...  

‏ثوبك لن أعيده،  

‏لأني...  

‏سأصبح ساحرًا،  

‏فإني...  

‏مكسورُ الجناح،  

‏وبوجه الريح،  

‏إني...

‏بقلمي: اتحاد علي الظروف  

‏سوريا

الحب بمعناه الحقيقي بقلم الراقية سماح عبد الغني

 الحُبٍّ بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


لَيْسَ كُلُّ الْبِدَايَاتِ وَالنِّهَايَاتِ تُرْوَى 

أَوْ تُخَطُّ سُطُورُهَا لِتَكُونَ قِصَّةً تُحْكَى، 

أَوْ قَصِيدَةً تَنْتَظِرُ فِيهَا آرَاءُ الْجَمَاهِيرِ

إِنَّمَا هِيَ أَقْدَارٌ مَكْتُوبَةٌ قَبْلَ أَنْ نُخْلَقَ

وَاللَّهُ وَحْدَهُ مَنْ يَجْمَعُ الْقُلُوبَ وَيُؤَلِّفُ الْأَرْوَاحَ

اللَّهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ مُنْذُ الْبِدَايَةِ

وَهَكَذَا كَانَ لِقَاؤُنَا مَوْعِدًا دُونَ مِيعَادٍ

صُدْفَةً مُقَدَّرَةً لِأَنْ تَكْتَمِلَ الْحِكَايَةُ

أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُطَبْطِبَ عَلَى قَلْبٍ مُنْهَكٍ

فجِئْتَ سَنَدًا أَتَكَئ عَلَيْهِ

 حِينَ احْتَجْتُ الْحَيَاةَ وَقَفَلَتْ أَبْوَابَهَا

جِئْتَ رِسَالَةً مِنَ اللَّهِ يَقُولُ لِي: اطْمَئِنّي أَنَا هُنَا

جِئْتَ إِلَى حَيَاتِي كَمَا تَأْتِي الرَّحْمَةُ بَعْدَ صَبْرٍ، 

وَكَمَا يَجِيءُ الْفَجْرُ بَعْدَ لَيْلٍ مُظْلِمٍ

جِئْتَ كَوَطَنٍ بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقَتْ أَوْطَانِي

 وَأَصْبَحْتُ سَجِينَةَ الْمَنْفَى

لَمْ تَطْرُقْ بَابِي بِكَلِمَةِ حُبٍّ، 

بَلْ حَضَرْتَ إِلَيَّ بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ

وَقُلْتَ: أَحْبُبْتُكَ فِعْلًا وَقَوْلًا

وَكَأَنَّ اللَّهَ حَقَّقَ

 دُعَائِي فَاسْتُجِابَ

مأدبة الضباب بقلم الراقي محمد محجوبي

 مأدبة الضباب 

. ...


تارة أسرح مع حنجرة

 نضب غناؤها في زخم الضباب ،

 وتارة أخرى 

أصطف مع الريح 

لمباغتة جذوع السرو 

وهي تسقط بين أحضان تراب يشرب مطر الشتاء 

ثمالات تهيج مآلات ركض تصرخ به جدران وأسوار تهلل بعيد عواصفها 


وليس لي غير كتاكيت حنين 

مبللة الريش الهزيل 

تقتات من حمم أصابعي المرتجفة 

فتصنع حرير البوح  

وأنا مجبول الصمت أحتفي بكثافاتي الضبابية الموزعة المرايا الصماء 

لا وحش ينزع لثامه

ولا طفل يعيش مدن لعبه

لا شمس تشفي غليل العيون المطرزة الملح

ولا أفكار تزهر في شهيق الليالي 

ما عدا خيوط مستعصية 

بسحبها خيالي من أنات الكثبان 

فتعالجها عواصف بصفير الإحمرار  


ذاك الطير المصفد

يعاتبني بوخز دموعه 

سياط الوهم والأنين مشاع 

طير وضيع 

ينتفض مرغما على مجاميع الفصول المكبلة نسي غناءه 

فاستحال فراشة ذابلة 

نسي عشه

فسكن أتون الشبابيك 

وأنا مشلول الشعر أعابث حزنه بحروف مبتورة الأجنحة تلملم شظايا الضلوع 


أصبحنا نستتر بعقم 


نبحث عنا 

قبيل ضباب ممنوع الإنقشاع  

ريثما ينصفنا لبيب الضباب


محمد محجوبي الجزائر

الجمعة، 30 يناير 2026

على حافة الاستقرار بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 على حافَةِ الاسْتِمْرار

تَلْتَهِمُني الأَزْمِنَةُ

كما تَلْتَهِمُ النَّارُ ظِلَّها،

وأُصْغي…

فإذا بالحُلْمِ يَجْلِسُ قُبالَتي،

يُحاوِرُني

عَمَّا تَبَقّى مِنِّي.

أَمْضي،

ولا أَرْضَ تَحْتي كامِلَة،

ولا سَماءَ فَوْقي مُطْمَئِنَّة،

والبَحْرُ—

ذلكَ العَتيقُ—

يُقاتِلُ صَدْري

بِمَوْجٍ لا يَهْدَأ.

أَضْرَمْتُ قَلْبي

في حَطَبِ الوَهْمِ،

فَارْتَفَعَ الأَنينُ،

وكانَتِ المُرارَةُ

أَمْهَرَ مَنْ يُناديني باسمي.

بينَ رَجاءٍ

يَتَعَثَّرُ في العَتْمَة،

وحُلْمٍ

يُجادِلُ الصَّمْتَ في رَأْسي،

أَصيرُ طَريقًا

وأَصيرُ عابِرًا،

فَتُصافِحُني الإِرادَةُ

كما يُصافَحُ المَنْفى.

أَحْمِلُ ذاتي

كَحَقيبَةٍ مَثْقوبَةٍ بِالأَسْئِلَة،

كُلَّما أَغْلَقْتُ جُرْحًا

تَسَرَّبَتْ منه ذِكْرَى.

أُعَلِّقُ قَلْبي

على مِسْمارِ الانتِظار،

فلا يَسْقُطُ

ولا يَسْتَقِرّ،

كَأَنَّهُ تَعَلَّمَ التَّوازُنَ

مِنْ حافَةِ الهاوِيَة.

أُطِلُّ مِنْ شُقوقِ الواقِعِ

على خَيالٍ

لَمْ يَعْتَذِرْ بَعْد،

وأَبْتَسِمُ لِلأَيّامِ

كَمَنْ يُرَبِّتُ على خَوْفِهِ

ويَمْضي.

أُفاوِضُ اللَّيْلَ

على بَعْضِ ضَوْء،

فَيَمْنَحُني ظِلًّا أَطْوَل،

ويُعَلِّمُني

أَنَّ النَّجاةَ

لَيْسَتْ وُصولًا،

بَلْ قُدْرَةٌ

على الاسْتِمْرار.

المَجْهولُ أَمامي

وَجْهٌ بِلا مَلامِح،

والدَّرْبُ—

مُحَمَّلٌ بِغُصَّةٍ

تُسافِرُ في دَمي

كَأَنَّها وَطَني الأَخير.

أَبْحَثُ عن أُفُقٍ

يُتْقِنُ فَنَّ الوِلادَة،

أَجِدُهُ تارةً

بَيْنَ العُقَلاءِ المُتْعَبين،

وتارةً أُخْرى

بَيْنَ مَجانينَ

أَصْدَقَ مِنَ الحَقيقَة.

وأَمْضي…

لا لأَنَّ الطَّريقَ واضِح،

بَلْ لأَنَّ التَّ

وَقُّفَ

هَزيمَةٌ صامِتَة.


بقلم الشاعر 

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

أكمل جرحك بقلم الراقي فاضل المحمدي

 (( أَكْمِلْ جُرْحَكَ ))

كَثُرَتْ عَلَيْكَ كَلِمَةُ وُدَاعِي

مِنْكَ لَا أَحْتَاجُهَا

لَا يَلِيقُ الْوَدَاعُ بِالْأَصْحَابِ

تَحَاشَاهَا وَأَكْمِلْ جُرْحَكَ بِالْغِيَابِ

مَا أَحْلَاكَ وَأَنْتَ تُسَاوِي

بَيْنَ مَنْ آذَوْكَ وَمَنْ كَانَ خِيرَةَ الْأَحْبَابِ

اِكْمِلْ جُرْحَكَ بِالصَّمْتِ وَالْهُرُوبِ

فَلَا عَيْنَ حَبِيبٍ تَنْظُرُهُ

وَلَا شَوْقَ قَلبٍ يَمُرُّ عَلَىٰ أَبْوَابِي

أَغْلِقْ مَنَافِذَ الْوَصْلِ أجْمَعِها

وَخُذْ حِذْرَكَ مني فَلَا أَمَانَ بِأَغْرَابِ

وَ حَتى يَكْتَمِلَ حُلْمُكَ الطَّوِيلُ فِي غِيَابِي

تَأَخَّرْتُ عليكَ كَثِيرًا.. وَعَسَاكَ تَعْذُرُنِي

فَمَا كَانَتْ أَسْبَابُ الِانْتِظَارِ طَوْعَ أَسْبَابِي

عَوَائِقٌ أَجْبَرَتْنِي وَلَكِنْ 

ها قدْ حَانَ وَقْتُ الْفَرَاغِ

لِيَنعق َفِيهِ صَوْتُ الْغُرَابِ

أَنَا ذَاهِبٌ حَيْثُ لَا أَدْرِي

أَيُّ الْأَمَاكِنِ تَحْتَمِلُ بُعْدِي وَاقْتِرَابِي

أَنَا ذَاهِبٌ أَحْمِلُ نِيَاشِينَ جُرْحِي

بِأَعْذَارٍ سَأَخْتَلِقُهَا لِكُلِّ سَائِلٍ

كَيْفَ طَوَيْتُ بها صَحَائِفَ كِتَابِي

طَوَيْتُهَا .. بِالدَّمْعِ حِينًا

وَبِالصَّمْتِ حِينًا

وَأَحْيَانًا بِعِتَابِي

حُرُوفًا عَلَى الْأَوْرَاقِ أَكْتُبُهَا

أَقْرَؤُهَا وَحْدِي بِخَيَالٍ يَأْخُذُنِي إِلَيْكَ

أَتَسْمَعُ الصَّدَى؟!

أَمْ أَنَّكَ حَتى الصَّدَى مِنِّي تَكْرَهُهُ؟

وَإِنْ حَاوَلْتَ مَرَّةً أَنْ تَسْأَلَهُ

سَتَلْقَىٰ عِنْدَهُ جَوَابِي

كُنْتُ أَرَاكَ فِي مَسَامَاتِ رُوحِي

وَكُنْتُ أَرَاكَ حُرُوفًا لِقَصَائِدِي

وَكُنْتُ أَرَاكَ أَلْوَانًا بِأَثْوَابِي

حَتَّىٰ كَأَنَّكَ بِالْأَلْوَانِ تُشْبِهُنِي

وَلَكِنَّكَ لَا تُشْبِهُنِي بِحَرْفِ آهٍ مِنْ عَذَابِي

وَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا سَتَذْكُرُنِي ..تَبَسَّمْ 

بَسْمَةُ الْغَضْبَانِ حِينَ تَذْكُرُنِي

كَأَنَّنِي إِصْبَعٌ عَضَضْتَ عَلَيْهِ بِالنَّابِ

د.فاضل المحمدي 

بغداد

نبضة لا تسمى بقلم الراقي سلام السيد

 نبضة لا تُسمّى

إلى تمام الاندماج،

في صيرورة انفراج تشبه شهقة التأوّه،

يتشكّلان في كينونة الانصهار،

حيث يُسمّى الامتلاء انسكابًا،

لا يترك لوقع الأثر حدًّا،

ولا يسمح لصفة أو تعريف أن يستقرّ.


تيه الجوهر

ومعنى الامتداد،

قد يشعل أحدهما الآخر

في هيئة صراخ ونبض مضطرب،

يموج بلذّة الاشتهاء

عند أول انحناءة مشهودة.


أي تسمية يملكها المنطق

حين يتلاشى السؤال

في الأنا وصداه؟


قد ينهض فتيل الهوس المشتعل

إذا لمس الواقع إيقاع القبول مرة أخرى،

فتختل رعشة الحواس،

وتسقط صفة الامتياز.


فلا أنا،

ولا أنت،

بل نضحى معًا


حضورًا واحدًا.


سلام السيد

يا راسما بقلم الراقي علي الربيعي

 ياراسماً..

-------

ياراسماً للحب لوحات الجمال

          هلا رسمت جمال من أهواها..

هل تستطيع قل لي بربك صادقا

        رسم التفاصيل للجمال وبهاها..

هل تملك ألألوان حتى تستطيع 

               رسم الجمال بلوحةٍ لأراها.. 

لما رآها قال يعجز مرسمي

        رسم بهاء الشمس وقت ضحاها.. 

لا أستطيع رسم الجمال ووجهها

           خطف البصر بعد الفؤاد وراها.. 

بدأ التغزل والمديح متناسيا

        للرسم فاغر فاه قال ما أحلاها...

مترنحاً من دون سكر إنما

           مفتون بالحسن الذي غطاها. 

قال الجمال والحسن خالفا غيرها

       هي بالقياس درجات في أعلاها..

أضف على الحسن البديع مزية

            خلق الحياء ونعم من رباها.. 



بقلمي.. 

علي الربيعي

ضيعتي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 ضيْعَتي

كُنتُ أحيا تحتَ أقدامِ الجبلْ

في أمانٍ دونَ خوفٍ أوْ وَجلْ

ضيْعَتي كانتْ على مرِّ الزمنْ

أرضَ خيرٍ وحياةٍ كالعسَلْ

معْ شُروقِ الشمسِ كُنّا في سِباقْ 

كطيورٍ أوْ خيولٍ للعمَلْ

في حقولٍ قُربَ وادٍ هائمٍ

لا نُبالي بقُروحٍ أو كلَلْ

وَبِشدوٍ وغِناءٍ دائمٍ

نَتخطّى كلَّ دقّاتِ المَلَلْ

هَمُّنا أنْ نزرعَ الْحُبَّ فلا

الْحَرُّ يَثنينا ولا حتى الْبلَلْ

ومتى عُدنا مساءً تحتَ بدْرْ

نتَغنّى بأهازيجِ الزجَلْ

مسرحًا للْحُبِّ كانتْ ضيْعتي

ملعبًا للشِعْرِ مِنْ بابِ الغَزلْ

أُخْوَةً كُنّا وإنْ كانَ اخْتِلافْ

فاخْتِلافُ الرأيِّ أمْرٌ مُحْتَملْ

بلْ ومقبولٌ لِإثراءِ النِّقاش

لا لِإضرامِ التعدّي والْجدلْ

فهُنا ما خانَ شخْصٌ أهلّهُ

أوْ وشى للْغُربِ أوْ حقْدًا حَمَلْ

فجميعُ الأهلِ طودٌ شامِخٌ

ما صِراعٌ بيْننا قدْ يُفْتَعلْ

كلُّ مَنْ جاءَ لِتدْميرِ الْحِمى

في لِباسِ الذُلِّ والْخِزيِ ارْتَحلْ

كُلُّنا ضِدَّ غُزاةٍ للْحِمى

ليْسَ مِنّا مَنْ أخاهُ قدْ قَتلْ

ليْسَ منّا منْ تخلّى للْعِدى

وعَنِ الأهلينَ جُبْنًا اعْتَزلْ

ما قريبٌ بأعادينا احْتَمى

أو إِلَيْهِمْ كعميلٍ انْتَقلْ

ما زعيمٌ قبلَ هذا خانَنا

أوْ إذا حقَّتْ أمانينا خذَلْ

لِمَ هانوا لِمَ خانوا ضيْعَتي

ما الذي يا ربَّنا فعْلًا حَصَلْ

هلْ أصابَ القوْمَ ويْلي حاصِبٌ

أمْ عقابٌ وابْتِلاءٌ قدْ نَزلْ

هلْ أتَتْنا صيْحَةٌ أمْ نقْمَةٌ

لِذُنوبٍ اقْتَرفْنا أو زَللْ

فقُرًى بل مُدُنٌ قدْ دُمِّرتْ

هلْ سَمِعْنا واحِدًا عنّا سألْ 

السَّفير د. أسامه مصاروه

ملحمة النبض العربي 3 بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالم_العربي #العالم_الإسلامي.

📜– النَّبضُ "3" – بَوّابةُ الاحتمالاتِ📜


لَم يُفتَحِ البابُ هذهِ المرّةِ.  


انحَلَّ.  


كأنَّ الوُجودَ قَرَّرَ أنْ يَتخلّى عن شَكلِه،  

لِيُريَهُما ما كانَ يَحدُثُ دائمًا خَلفَ السِّتارِ.  


تَراجَعَ الغِشاءُ الأعظَمُ،  

لا إلى الخَلفِ،  

بلْ إلى الدّاخلِ.  


وفَجأةً، لَم تَعدْ تَعِزْ تَقِفُ في مَكانٍ،  

ولا سُهيلُ يَعرِفُ أينَ تَنتهي قَدماهُ.  


كانا داخِلَ تَردُّدٍ.  


الفَضاءُ مِن حَولِهما لَيسَ فَراغًا،  

بلْ بَحرًا مِن الاحتمالاتِ:  

مَوجاتٌ تَتراكَبُ،  

صُوَرٌ تَظهَرُ ثُمَّ تَختفي،  

مَصائرُ تُولَدُ وتَموتُ في أقَلَّ مِن نَبضةٍ.  


شَعَرَتْ تَعِزْ أنَّ جَسدَها  

لَم يَعدْ واحِدًا.  


نُسَخٌ مِنها  

تَتراكَبُ فوقَ بَعضِها:  


– تَعِزْ تَسكُتُ،  

فَتَنجو…  

لكنَّها تَذبُلُ بِبُطءٍ.  


– تَعِزْ تَتكلَّمُ،  

فَتُحاصَرُ…  

لكنَّ شيئًا في العالَمِ يَتَنفَّسُ.  


– تَعِزْ لا تَمدُّ يَدَها للصَّدْعِ أبدًا،  

فَتَعيشُ حياةً هادئةً  

لا تُؤلِمُ أحدًا…  

ولا تُنقِذُ أحدًا.  


شَهقَتْ،  

وأَمسَكَتْ بِذِراعِ سُهيلٍ.  


«أَشعُرُ أنَّني…  

لوِ اختَرتُ خَطأً  

سَأقتُلُ عَوالِمَ كامِلةً.»  


لَم يُبعِدْ يَدَهُ،  

تَركَها تَمسِكُهُ،  

كَمَن يَعرِفُ أنَّ الرَّجفةَ  

جُزءٌ مِن الصِّدقِ.  


قالَ بهُدوءٍ بالِغٍ:  

«أنتِ لا تَقتُلينَ العَوالِمَ.  

أنتِ فَقَطْ  

تَجعَلينَ واحِدًا مِنها حَقيقيًّا.»  


أمامَهُما تَشكَّلَتْ بَوّابةٌ،  

تَتفرَّعُ مِنها ثَلاثةُ مَساراتٍ،  

لِكُلِّ مَسارٍ رَنينٌ يَختَرِقُ الوَعيَ:  


المَسارُ الأوَّل – طَريقُ التَّشوّهِ


لُغةُ الغُبارِ والصَّدى.  

خُيوطٌ كَثيفةٌ،  

مُعجَمُها مَليءٌ بالانغِلاقِ:  

«امْنَعْ، احجُبْ، احذَرْ».  


نُصوصٌ مُبتورةٌ تُساقُ كَسياطٍ،  

مَخاوفُ قديمةٌ لُبِسَتْ لِباسَ اليَقينِ،  

وسُلطَةٌ تَتغذّى على الصَّمتِ المُطبَقِ.  


النَّبضُ الأصليُّ مَوجودٌ…  

لكنَّهُ مَخنوقٌ  

تَحتَ رُكامِ الكَلِماتِ  

الّتي لا تَتَنفَّسُ.  


المَسارُ الثّاني – طَريقُ البُرودِ


لُغةُ الخُوارزميّةِ والحِيادِ القاتِلِ.  

اللُّغةُ جافّةٌ، تِقنيّةٌ، حادّةٌ كالمِشرَطِ:  

«تَشفيرٌ، نِظامٌ، تروسٌ، فاعليّةٌ».  


ذَكاءٌ بلا رَحمةٍ،  

أنظِمةٌ عادِلةٌ شَكليًّا،  

لكنْ بلا مَعنى يَسكُنُها.  


لا ظُلمٌ صارِخٌ،  

ولا حُبٌّ حَقيقيٌّ.  


كُلُّ شيءٍ يَعمَلُ بانْتِظامٍ آليٍّ…  

ولا شيءٌ يَحيا.  


المَسارُ الثّالث – طَريقُ التَّوافُقِ


لُغةُ النُّورِ والاتِّزانِ.  

النُّورُ ثابِتٌ،  

واللُّغةُ تَنسابُ كالنَّهرِ: «تَكامُلٌ، فَهمٌ، اتِّساعٌ».  


العِلمُ يَمشِي ويَدُهُ في يَدِ الوَحيِ.  

السُّؤالُ لا يُخيفُ،  

والإيمانُ لا يَهرُبُ.  

المَرأةُ لا تُخفى،  

والرَّجُلُ لا يُضخَّمُ.  

النَّبضُ الأصليُّ يَقودُ دونَ أنْ يَقهَرَ.  


حَدَّقَتْ تَعِزْ طَويلًا.  

«هذا المَسارُ الثّالثُ… هَشٌّ.»  


ابتَسَمَ سُهيلُ ابتِسامةً خَفيفةً.  

«نَعمْ.  

لأنَّهُ يَعتَمِدُ على البَشرِ لا على الشِّعاراتِ.  

على الوَعيِ لا على الخَوفِ.»  


ثمَّ أضافَ بِصَوتٍ أخفَضَ:  

«أيُّ انحِرافٍ صَغيرٍ في الصِّدقِ…  

يُعيدُهُ إلى أحَدِ المَسارَينِ الآخَرينِ.»  


سَكَتا.  

وسَمِعا الهَمسَ.  

لَيسَ صَوتًا هذهِ المرّةِ،  

بلْ إحساسًا مُباشِرًا:  


«أنتُم لَستُم ضَحايا القَدَرِ.  

أنتُم راصِدوهُ.  

والرّاصِدُ…  

يُحوِّلُ الاحتمالَ  

إلى حقيقةٍ.»  


تَنفَّسَتْ تَعِزْ بِعُمقٍ.  


لأوَّلِ مرّةٍ  

لَم تَشعُرْ بِثِقلِ المَسؤوليّةِ  

كعِبءٍ،  

بلْ كأمانةٍ يُمكِنُ حَملُها.  


قالتْ:  

«إذَن لا يَكفي أنْ نَعرِفَ.  

يَجِبُ أنْ نَعيشَ  

كما لو أنَّ اختِيارَنا  

يُغيِّرُ الكَونَ.»  


أومَأَ سُهيلُ.  

«لأنَّهُ يَفعَلُ.»  


بدأتِ البَوّابةُ تَتلاشى،  

لا لأنَّها أُغلِقَتْ،  

بلْ لأنَّ القَرارَ استَقَرَّ.  


لَم يُعلَن،  

لَم يُكتَبْ،  

لكنَّهُ أصبَحَ مُوجةً  

تَتحرَّكُ في اتِّجاهٍ واحِدٍ.  


قَبلَ أنْ يَختَفِي التَّردُّدُ تَمامًا،  

تَركَ أثرًا أخيرًا في الفَضاءِ:  


«المُستَقبَلُ لا يُنتَظَرُ.  

المُستَقبَلُ يُراقَبُ…  

ثُمَّ يُختارُ.»  


وعادا.  

لا إلى مَكانٍ،  

بلْ إلى عُمقٍ جديدٍ  

داخِلَ نَفسَيهِما.  


كانا يَعرِفانِ الآنَ:  

ما بَعدَ هذا  

لَن يَكونَ تَفسيرًا…  

بلْ مُمارَسةً.


– خِتامُ النَّبضُ "3"


حينَ تَفهَمْ أنَّ الاختيارَ  

لَيسَ لَحظةً عابِرةً بلْ مُوجةً مُممملتدَّةً،  

تُدرِكْ أنَّ أَبسَطَ صِدقٍ  

قدْ يَكونُ أَثقَلَ مِن أَلفِ خِطابٍ.  


---

#الأثوري_محمد عبدالمجيد.. 2026/1/30


#ملحمة_النبض_الأول، #أدب_عربي #فكر_الهام #غيروا_هذا_النظام

بحجم الكون أشتاق بقلم الراقي داود بوحوش

 ((بحجم الكون أشتاق ))

عميق بحجم البحر

 أشتاقني غداة وحدة

و الجَموحُ أناي 

ما عادت إليّ تشتاق

أبحث عنّي

 في تجاعيد النّوائب

لا المدّ ينصفني 

و لا الجزر إليّ ينساق

يروقني التّيّار فأنجذب 

فتُزهقني الأمواج

لتلطمني فأستفيق 

و الحلم فيّ يراق

يحفّزني سيزيف

فأمسكني بقوّة أخشوشن

 فيحضرني البراق

أعتليه لأبنيني من جديد

... أتسنوِر

أعضّني ملء أسناني

فأنبلج شمسا لها توّاق

أرتقُني غرزة غرزة

و أكتبُني مجاهدا

حيث مات الجلّ 

و قلّة هم الأحياء

بحجم الكون أشتاق

إلى وطن في السّماء حلّاق

لا أشتهي مغرفة رخاء

أشتهي دورقا...لا

أريدها قربا من الربّ

إلينا تُساق

أ عزيز على الله كذا إغداق 

ألا إنّه لعليه هيّن

 أسّ شرط...آه آه

لو نراه على الأرض يُحاك

وفاق... وفاق... وفاق

عاشق أنا بعمق البحر

 و كلّنا للوطن عشّاق

قد يكون المرء زير نساء

أمّا مُتيّم الوطن 

 فالخافق مرقده و الأحداق


بقلمي

ابن الخضرا

ء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

أنا ابن الزهراء بقلم الراقي عبد المالك شاهين

 أنا ابنُ الزهراءِ


أنا ابنُ الزهراءِ، والأنوارُ تعرفُني


وفي دمي من ضياء المصطفى قَسَمُ


أنا ابنُ بيتٍ إذا التاريخُ ساءلهُ


قال الزمانُ: هنا الصدقُ الذي عُصِموا


هنا النبوّةُ لم تُترك بلا أثرٍ


بل أورثتْ مجدَها نسلًا بهِ احتكموا


أولى بمدحِ رسولِ اللهِ عن شرفٍ


فالنسبُ الطاهرُ المعلومُ والحَسَبُ


جدّي محمدٌ، والكونُ يشهدُهُ


بهِ استقامَ الهدى، وانهزمَ العَدَمُ


هو الرحمةُ الكبرى إذا اشتدّتْ


أوجاعُ قومٍ، وضاقَ الصدرُ والألَمُ


هو اليتيمُ الذي ربّى البريّةَ كلَّها


حتى استوى بالهدى إنسٌ ومن نَسَموا


بهِ انكسرتْ صنوفُ الظلمِ أجمعُها


وبه تهاوى ليلُ الكفرِ وانهدموا


ناداهُ ربُّ العُلى: اقرأْ، فكانتْ لنا


آياتُ نورٍ بها الأرواحُ تلتئمُ


ما كانَ دينُهُ سيفًا مُشهَرًا عبثًا


بل كانَ عدلًا إذا ما جارَ من ظَلَموا


لو لا هُداهُ لما قامتْ حضارتُنا


ولا تنفّسَ في ليلِ الورى القِيَمُ


يا سيّدَ الخلقِ، يا سرَّ الوجودِ، ومن


باسمِهِ خضعتْ الأملاكُ والقممُ


يا من إذا ذُكرَ اسمُ اللهِ بعدَهُ


خَشَعَتْ قلوبٌ، وذابتْ صخرةُ الصَّمَمُ


نحنُ امتدادُكَ الأوفياءُ وإن طغتْ


أيامُ قهرٍ، فحبُّ المصطفى عَلَمُ


نحنُ الذين إذا ناديتَهم نهضوا


لا يثنيهم خوفُ موتٍ ولا سَقَمُ


إنّي إذا قلتُ شعري كانَ صيحةَ دمٍ


فيها الولاءُ، وفيها العهدُ يلتزمُ


ما قلتُ مدحًا تكلّفتْهُ قوافينا


لكنّهُ النبضُ إن فاضَتْ بهِ الكَلِمُ


أنا لا أمدحُ تاريخًا لأزيّنَهُ


أنا أستعيدُ بهِ معنى الذي قُدِّموا


هذا النبيُّ الذي علّمَ البشريّةَ


أن الكرامةَ دينٌ لا يُساوَمُ


أن الفقيرَ أخو الغنيِّ إذا


اتّقوا، وأن التفاضلَ في التُّقى حَكَمُ


أن لا سيادةَ إلا بالعدلِ إن حضرتْ


ولا بقاءَ لظلمٍ حين ينهزمُ


يا جدَّ روحي، ويا فخرَ السلالةِ، يا


من في محبتِهِ الأرواحُ تبتسمُ


هذا النداءُ من الأعماقِ أرفعهُ


لا رياءَ فيهِ، لا زيفٌ ولا وَهَمُ


صلّى عليكَ إلهُ العرشِ ما هتفتْ


أرواحُ عاشقِ صدقٍ، أو بهِ اعتصموا


صلّى عليكَ عددَ ما قامَ قائمُهم


وما سجدَ الكونُ، وما للهِ قد خدموا


أنتَ النبيُّ الذي في حبِّهِ شرفي


وعندَ ذكركَ تخشعُ الأرضُ والسَّمَمُ


فاشه

دْ إلهي، وهذا القولُ أعلنهُ


أنّي على العهدِ، لا أُغرى ولا أُهزَمُ



السيد عبدالملك شاهين آل جماز الحسيني

كنت حاضرا أكثر مما يجب بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 كنتُ حاضرًا أكثر مما يجب

كنتُ حاضرًا أكثر مما يجب

أحيانًا أتساءل

هل ما أعيشه حياة

أم عادة تعوّدتُ عليها حتى صدّقتها؟

أمضي وأنا أُعطي

كأن العطاء واجب لا خيار،

أحبّ دون شروط

وأفتح قلبي دون أن أسأل:

هل سيبقى أحد بعد الامتلاء؟

أكون حاضرًا حين يُنادون،

متاحًا حين يضيق بهم الوقت،

قريبًا حين يحتاجون الدفء.

لكن حين أحتاج

لا أطلب الكثير،

مجرد صوت…

رسالة قصيرة…

إشارة تقول: أنت لست وحدك.

أمدّ يدي

فلا أجد سوى الفراغ،

أرفع صوتي

فيرجع إليّ صدى تعبي.

أدرك متأخرًا

أن بعض العلاقات

تعيش على عطائك،

وتنطفئ حين تتعب.

وأين أنت يا صديق الأمس؟

كنتُ لك ملجأً حين ضاقت بك الدنيا،

وحين اتّسع الطريق غبت،

كأن القرب كان ظرفًا

لا عهدًا،

وكأن الودّ ينتهي

حين تنتهي الحاجة.

وهنا لا يؤلم الغياب،

بل الاكتشاف:

أنك كنت كريمًا أكثر مما ينبغي،

وصادقًا أكثر مما يحتمله الآخرون.

وأعاهدك يا زمان،

إمّا أن أتغيّر

أو أغيّرك،

فما عاد يليق بي

أن أُعطي بلا عودة،

ولا أن أكون حاضرًا

في قلوبٍ لا تعرف

ني

إلّا وقت الحاجة.

✍️ حسين عبد الله الراشد

مقام الذات /أنا البحر /بقلم الراقي د أحمد سلامة

 قصيدة: مَقَامُ الذَّاتِ (أَنَا البَحْرُ ) قطرةٌ تسكنُها المحيطات

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .

 

فَلْسَفَةُ الِاحْتِواءِ بَيْنَ القَطْرَةِ وَالبَحْرِ

فِي عَالَمِ الرِّيَاضِيَّاتِ، نَتَعَلَّمُ أَنَّ المَجْمُوعَةَ قَدْ تَحْتَوِي ذَاتَهَا، وَأَنَّ النُّقْطَةَ رَغْمَ صِغَرِهَا هِيَ أَصْلُ كُلِّ خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ يَؤُولُ إِلَى المَالَانِهَايَة. وَهَكَذَا هِيَ الرُّوحُ الإِنْسَانِيَّةُ حِينَ تَنْعَتِقُ مِنْ قُيُودِ المَادَّة؛ لَا تَعُودُ مُجَرَّدَ رَقَمٍ فِي تَعْدَادِ الخَلْقِ، بَلْ تُصْبِحُ هِيَ المَرْكَزَ وَالمُحِيطَ.

هَذِهِ الأَبْيَاتُ لَيْسَتْ فخراً بِالذَّاتِ الضَّيِّقَة، بَلْ هِيَ 'بُرْهَانٌ وُجُودِيٌّ' عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ يَحْمِلُ فِي دَاخِلِهِ بَحْراً مِنَ الطَّاقَةِ وَاليَقِينِ، مَهْمَا حَاوَلَتْ ظُرُوفُ الحَيَاةِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَصْفِيرَهُ. إِنَّهَا صَرْخَةُ المَعْنَى فِي وَجْهِ العَدَمِ، وَإِعْلَانُ الحَقِيقَةِ التِي تَقُولُ: إِنَّ القَطْرَةَ التِي تَحْتَقِرُونَهَا.. هِيَ فِي جَوْهَرِهَا بَحْرٌ يَمُورُ بِالثَّوْرَةِ وَالإِيمَان.

 

إِنَّنِي لَا أُعَرِّفُ نَفْسِي كَجُزْءٍ سَاكِنٍ فِي فَرَاغ، بَلْ كَكِيَانٍ دِينَامِيكِيٍّ يَتَفَجَّرُ بِالرُّؤَى. هُنَا، تَلْتَقِي (نُقْطَةُ) البِدَايَةِ بِـ (مَالَانِهَايَةِ) الرُّوحِ، لِيُعْلِنَ القَلْبُ أَنَّهُ لَيْسَ ظِلّاً لِأَحَد، بَلْ هُوَ المَصْدَرُ وَالبُرْهَانُ.

 

 

 

القصيدة:

 

أَنَا لَسْتُ قَطْرَةً فِي البَحْرِ مُنْغَمِراً

بَلْ بَحْرُ ذَاتِيَ فِي أَعْمَاقِهَا انْفَجَرَا

أَنَا المَدَى، وَأَنَا الآفَاقُ مُنْفَتِحٌ

أَنَا الَّذِي فِي ضَمِيرِ الكَوْنِ قَدْ حَضَرَا

أَنَا السُّؤَالُ الَّذِي فِي الصَّمْتِ مُنْكَسِرٌ

أَنَا الجَوَابُ إِذَا مَا الرُّوحُ قَدْ سَفَرَا

أَنَا النَّوَاةُ الَّتِي فِي القَلْبِ مُشْتَعِلَةٌ

تُضِيءُ دَرْبَ الَّذِي فِي التِّيهِ قَدْ حَيَرَا

أَنَا الحَقِيقَةُ فِي مِرْآةِ ذَاكِرَةٍ

أَنَا الخَيَالُ إِذَا مَا الحُلْمُ قَدْ عَبَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّهُرُ

مَدَدْتُ رُوحِيَ نَحْوَ اللهِ مُعْتَذِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أَغْرَانِيَ المَطَرُ

رَأَيْتُ وَجْهِيَ فِي قَطَرَاتِهِ انْهَمَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا نَادَانِيَ القَدَرُ

قُلْتُ: أَنَا البَحْرُ، لَا أَخْشَى الَّذِي جَفَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أَطْفَأَتْنِيَ الحُفَرُ

أَوْقَدْتُ ذَاتِيَ مِنْ نَارٍ بِهَا الزَّهَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أَوْجَعَتْنِيَ السُّوَرُ

قَرَأْتُ نَفْسِيَ فِي آيَاتِهَا سَطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْلِقَتْ مَطَرُ

فَتَحْتُ بَابِيَ مِنْ رُوحِيَ وَانْفَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُطْفِئَتِ القِمَرُ

أَشْعَلْتُ قَلْبِيَ فِي لَيْلِ الأَسَى قَمَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُنْهِكَتِ العُصَرُ

صَبَرْتُ صَبْراً يُدَاوِي الجُرْحَ مُنْتَصِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْقِطَتِ العُذُرُ

نَهَضْتُ وَحْدِيَ لَا أَرْجُو الَّذِي اعْتَذَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ الفِكَرُ

سَبَحْتُ فِيهَا كَأَنِّي نَفْسُهَا الغَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ السُّوَرُ

أَنْشَدْتُ شِعْرِيَ فِي مِحْرَابِهَا سُطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْقِطَتِ العُبَرُ

جَمَعْتُ دَمْعِيَ فِي كَفِّيَ وَانْفَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْلِقَتْ السُّوَرُ

فَتَحْتُ قَلْبِيَ لِلْمَعْنَى الَّذِي سَطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ القُدَرُ

نَطَقْتُ ذَاتِيَ بِالإِيمَانِ مُنْتَصِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ العُبَرُ

رَأَيْتُ وَجْهِيَ فِي مِرْآتِهَا انْكَسَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ القُدَرُ

أَعْلَنْتُ أَنِّيَ بَحْرٌ فِي دَمِي انْفَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ العُبَرُ

كَتَبْتُ شِعْرِيَ مِنْ وَجَعِيَ مُسْتَجِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ القُدَرُ

أَعْلَنْتُ أَنِّيَ بَحْرٌ فِي قَطْرَةٍ سَطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ العُبَرُ

رَأَيْتُ ذَاتِيَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ قُدَرَا




قصة قصيرة: مَالانِهَايَةُ القَطْرَة

)مِن وحي قصيدة: أَنَا البَحْرُ(

)رُؤيَةٌ وُجُودِيَّة بَيْن صَرِامَة الرَّقَم وَتَحَرُّر القصِيدَة(

المَشْهَدُ الأَوَّل: انْكِسَارُ الضَّوْءِ عَلَى سَطْحِ المَادَّة

كَانَ البُرُوفِيسُور أَحْمَد يَقِفُ أَمَامَ سَبُّورَتِهِ الكَبِيرَة، يُرَاقِبُ مُعَادَلَةً مُعَقَّدَةً تُمَثِّلُ دِينَامِيكَا السَّوَائِل. كَانَتِ الأَرْقَامُ تَتَزَاحَمُ فِي ذِهْنِهِ كَأَنَّهَا جُزَيْئَاتُ مَاءٍ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ مِنْ حَيِّزٍ ضَيِّق. نَظَرَ إِلَى قَطْرَةِ حِبْرٍ سَقَطَتْ سَهْواً عَلَى الهَامِش؛ كَانَتْ تَبْدُو ضَئِيلَةً، وَحِيدَةً، وَمَحْكُومَةً بِقَوَانِينِ الجَاذِبِيَّةِ وَالتَّوَتُّرِ السَّطْحِيّ.

قَالَ لَهُ زَمِيلُهُ المُرَابِطُ عِنْدَ حُدُودِ المَادَّة: أَرَأَيْتَ يَا بُرُوفِيسُور؟ نَحْنُ مِثْلُ هَذِهِ القَطْرَة، لَا قِيمَةَ لَنَا فِي مُحِيطِ هَذَا الوُجُودِ الشَّاسِع، مُجَرَّدُ كُسُورٍ عَشْرِيَّةٍ فِي مَصْفُوفَةِ القَدَر، نَنْغَمِرُ فِي البَحْرِ فَنَضِيع.

ابْتَسَمَ أَحْمَد ابْتِسَامَةً لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ رَدِّ فِعْل، بَلْ كَانَتْ انْفِجَاراً دَاخِلِيّاً مِنَ اليَقِين. التَقَطَ قَلَمَهُ، وَبَدَلاً مِنْ إِكْمَالِ الحَلِّ الحِسَابِيّ، رَسَمَ دَائِرَةً تَحْتَوِي تِلْكَ القَطْرَةَ وَقَالَ بِصَوْتٍ يَفِيضُ ثَبَاتاً: أَنْتَ تَرَاهَا قَطْرَةً مُنْغَمِرَة، وَأَنَا أَرَاهَا بَحْراً مُنْفَرِداً.

المَشْهَدُ الثَّانِي: حِوَارُ النُّقْطَةِ وَالفَضَاء

فِي تِلْكَ اللَّحْظَة، انْشَقَّ الوَعْيُ إِلَى نِصْفَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ فِي حِوَارٍ مَهِيب؛ بَيْنَ الرِّيَاضِيِّ بِصَرَامَتِهِ المَنْطِقِيَّة، وَ الأَدِيبِ بِشَجَنِهِ الفَلْسَفِيّ:

الرِّيَاضِيُّ (بِحِدَّة ( يَا أَحْمَد، لِمَاذَا تُبَالِغُ؟ هَذِهِ القَطْرَةُ لَهَا حَجْمٌ مَعْلُومٌ ، وَكَثَافَةٌ مُحَدَّدَةٌ هِيَ جُزْءٌ ضَئِيلٌ مِنْ نِظَامٍ أَكْبَر، إِذَا انْغَمَرَتْ تَلَاشَتْ قِيمَتُهَا الفَرْدِيَّة. الجُزْءُ يَبْقَى دَائِماً أَصْغَرَ مِنَ الكُلِّ!

الأَدِيبُ (بِيَقِين ( لَكِنَّكَ نَسِيْتَ أَنَّ هَذِهِ القَطْرَةَ تَحْمِلُ فِي دَاخِلِهَا 'شِفْرَةَ' البَحْرِ بِأَكْمَلِه. إِنَّهَا لَيْسَتْ كَسْراً مُهْمَلاً، بَلْ 'مُبْتَدَأٌ' لِقَصِيدَةٍ لَا تَنْتَهِي. إِذَا كَانَ حَجْمُهَا الفِيزْيَائِيُّ مَحْدُوداً، فَفَضَاؤُهَا الوُجْدَانِيُّ هُوَ المَالَانِهَايَة.

الرِّيَاضِيُّ (مُحْتَجّاً ( وَلَكِنَّ الوَاقِعَ 'مَصْفُوفَةُ' ضُغُوط، وَمَكَانَ العَمَلِ 'مُعَادَلَةٌ' لَا تَعْتَرِفُ إِلَّا بِالنَّتَائِج. كَيْفَ تَكُونُ بَحْراً وَأَنْتَ مَحْصُورٌ بَيْنَ جُدْرَانٍ تُحَاوِلُ تَصْفِيرَ قِيمَتِكَ؟

الأَدِيبُ (بِشُمُوخ ( هُنَا سِرُّ 'أَدَبِ الرِّيَاضِيَّاتِ'! الجُدْرَانُ لَيْسَتْ إِلَّا 'أَقْوَاساً' فِي مُعَادَلَةِ حَيَاتِي، وَأَنَا مَنْ يَضَعُ 'المُعَامِلَاتِ' بِدَاخِلِهَا. أَنَا لَسْتُ مُتَغَيِّراً تَابِعاً لِأَهْوَائِهِم، بَلْ أَنَا 'الثَّابِتُ' الذِي يَسْتَمِدُّ قِيمَتَهُ مِنَ الـمُطْلَق.

المَشْهَدُ الثَّالِث: تَرْبِيعُ المَعْنَى

انْصَهَرَ الشَّطْرَانِ فِي صَرْخَةٍ وَاحِدَة: أَنَا لَسْتُ قَطْرَةً.. أَنَا المَدَى.

خَرَجَ إِلَى الشُّرْفَةِ وَالمَطَرُ يَغْسِلُ وَجْهَ المَدِينَة، نَظَرَ إِلَى انْعِكَاسِهِ فِي القَطَرَاتِ المُتَسَاقِطَة، فَلَمْ يَرَ وَجْهاً أَنْهَكَتْهُ الخُوَارِزْمِيَّات، بَلْ رَأَى أَلْفَ حَقِيْقَةٍ تَتَجَلَّى. أَدْرَكَ أَنَّ الحَقِيْقَةَ لَيْسَتْ فِي الأَرْقَامِ الجَامِدَة، بَلْ فِي الوَعْيِ الذِي يُحَوِّلُ الرَّمْزَ إِلَى حَيَاة.

عَادَ إِلَى مَكْتَبِهِ، وَبَدَلاً مِنْ كِتَابَةِ تَقْرِيرٍ رُوتِينِيّ، سَطَّرَ بَيَانَهُ الوجودِيَّ العَظِيم:

أَنَا لَسْتُ قَطْرَةً فِي البَحْرِ مُنْغَمِراً.. بَلْ بَحْرُ ذَاتِيَ فِي أَعْمَاقِهَا انْفَجَرَا

لَقَدْ أَيْقَنَ أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ المُعَامِلُ الوَحِيدُ الذِي يُحَوِّلُ الانْكِسَارَ إِلَى انْتِصَار، وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا مَا سَفَرَتْ، أَصْبَحَتْ هِيَ السُّؤَا

لَ وَالجَوَاب، المَرْكَزَ وَالمُحِيط، فِي مِحْرَابِ يَقِينٍ لَا يَعْرِفُ الصِّفْر.

ارجعوا إلى نهج العلا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 ارجعوا إلى نهج العلا


بقلم الشاعر عمر بلقاضي / الجزائر


***


الذّلُ خيَّمَ والقلوبُ طليقة ٌ


في غيِّها ، بالذُّلِّ كم تتعفَّرُ


ماتت قلوبُ الهائمين لأنّها


فحمٌ ، وقلبُ الفحم لا يتنوَّرُ


من كان يحسبُ في البغاء حضارةً


فمصيره البلوى ولا يتحضَّرُ


يشقى لأجل البَطنِ يكدحُ راضياً


عبدُ الهوى وَحْشٌ فلا يتطوَّرُ


إني أرى طيشاً تمكَّن في الرُّؤى


فالزَّيغُ في الألباب لا يُتصوَّرُ


جيلٌ تهافتَ في المساوئ والهوى


قد أُنسِيَ الإيمانَ ، هل يتحرَّرُ ؟


فمُضيُّهُ في الغيِّ بات مُحقَّقاً


ورجوعُهُ للحقِّ قد يَتعذَّرُ


الأرضُ تشكو الكفرَ هدَّ سلامَها


وشبابُنا المفتونُ لا يتأثَّرُ


يلهو ويعبثُ في الوجود بلا هُدَى


وعقيدةُ الإسلام فيه تُدمَّرُ


آهٍ ويتبعُ في الضَّلالِ عدوَّه ُ


بل في الغواية والفساد يُسخَّرُ


كم في بلادِ المسلمين من الأُلى


سلكوا دروبَ الكافرين وأدْبرُوا


كم من مسمَّى بالعقيدة والهدى


في غيِّهِ وضلالهِ يتحدَّرُ


العزُّ ضاعَ وضاع سرُّ بقائهِ


فلقد تحكَّم في النُّفوسِ المُنكر


***


ياأمّة الإسلام دربُك واضحٌ


حقٌّ عريقٌ في الورى يتجذَّرُ


فكتابُنا شمسٌ تُنيرُ سبيلَنا


وإلاهنا يهدي المنيبَ وينصرُ


عودي إلى الّذّكرِ الحكيم فإنّه


نهجُ العُلا ، وبه الفلاحُ الأكبرُ


فتذكري الأنوارَ في سفْرِ الهُدى


قد افلحَ الماضونَ حين تذكَّرُوا

الصمت بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 الصمت

تَعَلَّمْ الصَمْتَ قبْلَ الكلام


فإنَّ للصَّمتِ أَحْلى لُغة


إِذا كانَ للقولِ مِنْ حُجَّةٍ


فَلِلصَمْتِ حُجّتُهُ البالِغَةِ


ولَسْنا نُحرّمُ كُلَّ الكَلام 


عَدا فاضِل الجُمَلِ الفارِغَة


وذْكُرْ الإله بوقت الغَداة


وذكر لنعمته السابغة


ولا نَنْسَی كُلَّ كلامٍ حَكيم


وليسَ كلامَ الجُمَلِ الزائِغة


وقولا لأهل التُقى والنقاء


وأَهْلِ البيانِ وأَهلِِ اللغة


بقلمي


عباس كاطع الحسون/العراق

شوق السلطان بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 "شوق السلطان"


يَحُجُّ قَلْبِي وَيَرْنُو شَوْقُهُ سُلْطَانُ

تَحْتَ سَمَاءِ الْهَوَى يَسْقِي بِالْحَنَانِ


تَدْفَعُنِي الرِّيَاحُ نَحْوَكَ فِي خَجَلٍ

وَأَجِدُ نَفْسِي أَسِيرًا فِي الْأَكْوَانِ


فَأَنْتَ نَجْمٌ سَاطِعٌ فِي لَيَالِي

يَرْقُصُ حَوْلَكَ الشَّوْقُ كَالْأَغْصَانِ


تِلْكَ الْعُيُونُ الَّتِي تَهْفُو إِلَيْكَ

تَنْشُدُ مِنْكَ الْعَطْفَ فِي كُلِّ أَزْمَانِ


تُرَاوِدُنِي الذِّكْرَيَاتُ كَعَصَافِيرَ

تَطِيرُ بَيْنَ حَنَايَا الْقَلْبِ كَالْأَحْزَانِ


كُلَّمَا شَمَّرْتُ عَنْ سَاعِدِي الْحُلْمَ

يَضْطَرِبُ الصَّدْرُ وَتَغْلِي كَالْأَشْجَانِ


أَيَّامُ عَشْرٍ وَمَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ

قَطَافَ أَمَانٍ مِنْ بُسْتَانِ الْوِصَالِ


فَالْعِشْقُ سَيْفٌ وَالْفِرَاقُ سِكِّينٌ

عَبَرَاتٌ فِي أَعْمَاقِ الْإِنْسَانِ


 بِالْأَمْسِ كُنْتُ أَعُدُّ النُّجُومَ أَعُدُّ الْأَلْوَانَ

بَيْنَ دُمُوعِ الْفَرَحِ فِي بَحْر الْأَزْمَانِ


فَاحْضُنْنِي فَأَنَا رَغْمَ الْوَجَعِ صَامِدٌ

عَلَّ الْحَنِينَ يَزُولُ دَمْعُهُ بِالْجِنَانِ


فَاجْعَلْنِي يَا شَوْقُ رُوحِي قَرِيبًا

وَسَأَظَلُّ أَحْيَا رَغْمَ كُلِّ الْأَحْزَانِ.


بقلمي عصام أحمد الصامت اليمن

بوح على حافة الصمت بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 بَوْحٌ عَلَى حَافَّةِ الصَّمْتِ

سَامَحْتُ قَلْبِي حِينَ ضَاقَ تَأَوُّهًا

وَأَعَدْتُ تَرْتِيبَ الحَنِينِ بِمُهْجَتِي

قُلْتُ لِلذِّكْرَى: تَمَهَّلِي، لَا تُثْقِلِي

فَالعُمْرُ يَتْعَبُ إِنْ أَقَامَ بِدَمْعَتِي

أَنَا لَسْتُ أَطْلُبُ مِنْ دُرُوبِكِ مَعْجِزَةً

يَكْفِينِيَ أَنْ أَمْشِي بِصِدْقِ خُطْوَتِي

قَدْ كُنْتُ أَزْرَعُ فِي الظَّلَامِ تَأَمُّلِي

حَتَّى يُضِيءَ الصُّبْحُ بَعْضَ بَصِيرَتِي

يَا وَجْهَ حُلْمِي كُلَّمَا نَادَيْتُهُ

يَمْشِي إِلَيَّ كَأَنَّهُ مِنْ رَحْمَتِي

إِنْ خَانَنِي وَقْتِي فَقَلْبِي لَمْ يَخُنْ

مَا زَالَ يَسْكُنُ فِي المَدَى كَطُفُولَتِي

سَأَظَلُّ أُؤْمِنُ أَنَّ بَعْدَ تَعَثُّرِي

بَابًا سَيُفْتَحُ مِنْ شُقُوقِ مِحْنَتِي

أَنَا لَسْتُ أُحْسِنُ كُرْهَ يَوْمٍ عَابِرٍ

لَكِنَّنِي أَهْوَى النُّهُوضَ بِعِزَّتِي

مَا عُدْتُ أَخْشَى العَثْرَ بَعْدَ تَكَسُّرِي

فَالْكَسْرُ يَفْتَحُ فِي الضُّلُوعِ بَصِيرَتِي

وَإِذَا انْكَسَرْتُ أَعُودُ أَقْوَى مَرَّةً

فَالضَّوْءُ يَخْرُجُ دَائِمًا مِنْ عَتْمَتِي


حمدي أحمد شحادات...

إذا كنت في ريب بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 ‏إذا كنتَ في ريبٍ وقلبُكَ محتارُ

‏تَفكرْ ففي التفكير تظهرُ أسرارُ 

‏تفَكَّرْ، بهذا الكونُ كم فيه أيةٌ؟

‏سماءٌ، وأرضٌ، بحارٌ، وأنهارُ

‏نهارٌ وليلٌ وصحوٌ ونومٌ

‏نجومٌ وسمشٌ، وسحبٌ وأمطارُ

‏دوابٌ، وناسُ. وطيرٌ. ووحشٌ

‏طعامٌ ،وماءٌ، ونارٌ ،وأشجارُ

‏حياةٌ .وموتٌ .سرورٌ. وحزنٌ

‏وحبٌ، وكرهٌ ، وشحٌ .وإيثارُ

‏وحرٌ ، وقرٌ ، ودفءٌ ،وظلٌ

‏وكم في فضاء الله رملٌ وأحجارُ

‏ستعلم أن الأله العظيم 

‏هو الله جل اللهُ جبارٌ وقهارُ

‏مدبرٌ هذا الكون لارب غيره

‏وما ضرهُ منا جحودٌ وإنكارُ


@إشارة 

أ-سامي العياش الزكري 

مساء من ياسمين بقلم الراقية نادية نواصر

 مساء من ياسمين

نادية نواصر


اعزف نشيدك في دمي

هذا المساء لنا 

مجللا بنا 

يرنو إلى خفقنا 

يتوسط اللغة الحارقة

يستوطن بلاغة الوريد 

مربكا من فرط حنينه 

يعصف على قلاع الروح 

يقتلع الصبر من جذوره 

حيث تصبح المسافة قهرا 

والسيف المغروس في غمد الشوق 

صاهلا في وجه اللحظة 

شاهرا رغبته في اختراق المستحيل 

أعزف موسيقاك المهربة 

من بذخ الصدر الممتلىء  

بالضوء الشفيف 

وهو يملؤني بأمواه الروح 

بعد هذا الذي يحدثك بشراهة الجائع 

إلى جنات الساعد المترع بالياسمين 

اعزف على وتر الصمت وهو يفكر

بالتلاحم الأبدي في لحظة الذوبان 

لحظة تلاقح الأرواح 

وتوحد الأصوات 

وتشابك أصابع الريح 

اعزف نشيدك 

اعزف أعزف أعزف

هذا المساء لنا والوجود

أيا رجلا قد احتل الكيان بقلم الراقية داليا يحيى

 أيَا رَجُلاً قد اِحتَلَ الكيَانَ

كَيفَ رَضِيتُ لكَ أن تَحتَلَني ؟

كيف نَسجت خيوط شوقك ونثرت الشغف بدربي ؟

كيف غزلت من دِفءِ عينيكَ رداءَ عشقٍ ضَمني

وكيف دَثرت ارتجاف روحي ورعشًة تَسري

قُل لي بربك أيَا رجلاً كيف غزوتني ؟

وكيف السبيل إلى الهروب من تلك العينين  

وكيف لتلك العنيدة أن تلين وتنثني 

وما لها خضعت لمحكمة العشق طَوعًا 

الآن أخبرني .بأي طلاسم السحر قيدت روحي ولعشقك أرغمتني 


داليا ي

حيى

صخب الموازين العمياء بقلم الراقي فادي عايد حروب

 صَخَبُ المَوازينِ العَمياء

تَفِيضُ كُؤوسُ الزَّيْفِ مِنْ نَبْعِ أَهْلِها

وَتَغْدُو لَنا الأَغْلالُ فِيهِمْ مَواثِقُ

رَأَوْا في انْكِسارِ الغُصْنِ جُرماً وَمُنْكَراً

وَكُلُّ اجْتِياحِ الغابِ عِنْدِيَ لايِقُ

يَصيحُ صَفِيرُ الظُّلْمِ فِي كُلِّ مَحْفَلٍ

فَيُخْنَقُ صَوْتُ الحَقِّ والحَقُّ زاهِقُ

مَوازِينُهُمْ فِي السَّلْمِ رِيشُ نَعامَةٍ

وَفِي الحَرْبِ صَخْرٌ لِلْجَماجِمِ فالِقُ

إِذا قَطَرَتْ مِنْ كَفِّ ضَعْفٍ نَدِيَّةٌ

أَقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ والحَدُّ مارِقُ

وَإِنْ هَدَمُوا السَّقْفَ السَّمِيكَ بِمَكْرِهِمْ

يُقالُ قَضاءٌ فِي الخَلائِقِ سابِقُ

أَلا قَبَّحَ اللهُ الوُجُوهَ وَمَكْرَها

لَها فِي ظَلامِ الغَدْرِ وَجْهٌ مُنافِقُ

يُعِيرُونَ لِلشَّمْسِ المُنِيرَةِ مِغْفَراً

إِذا كانَ نورُ الفَجْرِ لِلظُّلْمِ حارِقُ

وَيَبْكُونَ لِلأَطْيارِ جَفَّ غَدِيرُها

وَنَهْرُ دِماءِ الأَبْرِياءِ دَوافِقُ

فَيا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَعُودُ نَزاهَةٌ

إِلى عَالَمٍ فِيهِ المَبادِئُ آبِقُ؟

صَفِيرٌ طَوِيلٌ والزَّمانُ بَلِيدُهُ

يُصَدِّقُ ما يُلْقِي الرَّجِيمُ المُواذِقُ

عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْنِي عَلى الرَّمْلِ دارَهُ

وَيَزْعُمُ أَنَّ السَّقْفَ فِي النَّجْمِ شاهِقُ

أَرى الحَقَّ مَهْضُوماً وَلِلزُّورِ دَوْلَةٌ

وَلَكِنَّ عَيْنَ اللهِ لِلزَّيْفِ صاعِقُ

فادي عايد حروب 

- فلسطين جميع الحقوق محفوظة

عزف على قاطرة من ذكريات بقلم الراقية نجوى النوي

 " عزف على قاطرة من ذكريات"


ذا الليل أشرق نورا من محياه

ها قد عزفناه لحنًا ضاء ذكراه

وتعبر الروح نسمات بها شجن

غنّت عصافير قلبي إني أهواه

سأشعل فتيل الشوق من منابعه

وأسرج لهفاتي عند لقياه

وذي الدموع أذريها للريح

وأدرك أني سألقاه ... سألقاه

ليس الأنين من مطالبنا

والحزن فينا كيف أنساه

أمرّغ الروح في الآهات كلّهم

لأنفض القلب من الأشواك والآه

هو الحب من يشفي مواجعنا

ويصبّ شهدًا على جرح سكبناه

هو الخيط الذي يدمي فجائعنا

ويطويها على درب سلكناه

نحن الربيع ونحن زهوره

من أطرد الحزن ... نحن طردناه

من ضمّد الجرح في مكامنه

وأضاف بالحب حسنا على محياه

نحن ورود الأرض لا قطاف لها

هاجت وماجت بين يمن ويسراه

وهل تدري يا أنت كم من الليالي

أرتقب نبضا يوزّع للعروق يسراه

ما أجمل أن تردي الحبيب قتيلا

ما أحلى في العشق ... قتل الحبيب أحلاه

دعنا نطلّ على شمس تلمّ غايتنا

وتوقضنا من حلم عشقناه

كم كنّا بوحا لا مثيل له

همس الحنين قاهر الاه

ضحكت ثغور عضّها الجوع

نحن انتصرنا على الشر هزمناه

مرحى لحرف بات يجمعنا

بالحب نحيا حاجز

الحرب هدمناه ... هدمناه


الشاعرة العربية 

سفيرة المحبة والسلام 

نجوى النوي 

تونس

هياكل النور بقلم الراقي عاشور مرواني

 هياكل النور.. وأبجدية الفناء

مُتعدّدٌ في ذاتِهِ.. مُتوحِّدُ

والكونُ في عينيَّ طيفٌ يَرقدُ

أنا نُقطةُ البِدءِ التي تاهتْ بها

سُبُلُ الرؤى، ومن النهايةِ أُولدُ

خلعتُ ثوبَ الطينِ خلفَ مَجرتي

فإذا بروحي في السَّديمِ تُجرَّدُ

لا اسمَ لي إلا الذي محوتهُ

ولا ملامحَ غيرَ ما يتبدَّدُ

يا أيُّها اللاشيءُ.. كيفَ حويتني؟

وأنا المدى، وأنا الزمانُ السَّرمدُ!

أأنا السؤالُ إذا تنفّسَ حيرةً

أمْ كنتُ جوابًا حين ماتَ التردُّدُ؟

ما كانَ «كانَ» وما «سيكونُ» سوى صدىً

في لُجّةِ المعنى يَغيبُ ويَصعدُ

زمنٌ يمرُّ خلالَنا لا حولَنا

فنكونُ مرآهُ… ويَفنى المقصِدُ

كُلُّ ذَرّاتي عُيونٌ تَرقُبُ الغيبَ

تتهجّى الغيبَ… لا تبغيهِ حدّا

وفي دمي أسرارُ بدءٍ أوَّلٍ

لم يُكتَبِ اللوحُ الذي فيهِ بُدِئَا

أيُّها القلمُ الجريحُ.. انزفْ عُلومَ العارفينْ

لا الحكمةَ المُستعارةْ

بل تلكَ التي تُولَدُ

حينَ ينكسرُ المعنى على أضلاعِ ذاتِه

ويخرجُ حيًّا من خسارتِه

نحنُ ما كُنَّا، ولكنْ.. سوفَ نَبقى حائرينْ

لأنَّ اليقينَ إذا اكتملْ

خانَ الطريقْ

ولأنَّ الحيرةَ بابٌ

كلّما اتّسعَتِ الرؤيةُ

ضاقَ المفتاحُ… واتّسعَ الغريقْ

هلْ رأيتَ النورَ يَبكي في مآقي العابدينْ

حينَ أدركوا أنَّ السماءَ

ليستْ فوقَهم

بل في انكسارِ الدمعِ

حينَ يفيضُ القلبُ أكثرَ

مِمّا يحتملُ الجسدُ؟

أمْ رأيتَ الوجدَ نهرًا.. تاهَ فيهِ الظاعنونْ؟

يمشونَ في الماءِ

ولا يبلغونَ الشاطئَ الآخرْ

لأنَّ الشاطئَ وهمٌ

والمسافةَ امتحانُ الروحِ

لا الجسدِ المسافرْ

إنّما الدُّنيا مَجازٌ.. والمعاني في البُطونْ

والذي تَهواهُ روحُكْ

ليسَ تُدرِكُهُ الظنونْ

إنهُ ذاكَ الذي

إذا ظننتَ أنكَ بلغتهُ

أعادكَ طفلًا عندَ أولِ سؤالْ

فالمحوُ إثباتٌ.. وفقدُكَ واجدٌ

والصمتُ إفصاحٌ لِقالبِكَ السنيّْ

كم نطقَ الصمتُ حينَ عجزَ الكلامُ

وكم أضاءَ الغيابُ

ما أطفأهُ التجلّي

سَكَنَ اللاهوتُ فينا.. فمَنِ المُعلَنُ؟

إن لم نكنْ نحنُ

مرآتهُ المؤجَّلةْ

وإن لم يكنِ الإلهُ

ذلكَ القلقَ النبيلَ

الذي يدفعُنا

لنُعيدَ خلقَ أنفسِنا؟

فطِرْ في غابةِ المعنى.. وذُقْ خمرَ الفَنى

لا لتغيبَ

بل لتفيقَ من وهمِ الثباتْ

فالسكرُ وعيٌ آخرْ

والفناءُ بابُ معرفةٍ

لا مقصلةُ ذاتْ

رأيتُ الغيبَ مرآةً.. بها صُورتُنا: «أنا»

لكنّ «أنا»

لم تعدْ تُشيرُ إليَّ

بل إلى ذاكَ الذي يمرُّ خلالي

ثمّ يرحلُ

دونَ أن يتركَ اسمهُ ورائي

تجلّى الحُبُّ في لَوحٍ.. فصارَ الكونُ مَسكَنَا

لا دارَ، لا جهةْ

الحبُّ كانَ هوَ المكانْ

وحينَ أحببنا

سقطتِ الجهاتُ

وتساوتِ الأسماءُ… والألوانْ

فَمَحَا الجِهَاتِ.. لا هُمُ.. لا نَحْنُ.. لا..

سوى أثرٍ

يمشي على قدمِ السؤالْ

وسوى نبضٍ

يقولُ: هنا مررنا

ولم نكنْ نعلمُ أننا كنّا نُحالْ

هِيَ رِقَّةُ الأَوْزَانِ.. تَغْدُو لَحْنًا

حينَ يصدعُ المعنى

ولا ينكسرْ

وحينَ يبكي الإيقاعُ

لا لأنّهُ ضعفَ

بل لأنَّهُ شعرَ… واعتذرْ

رقصتْ حروفي فوقَ جمرِ الحقيقةِ

لا لتنجو

بل لتشهدَ الاحتراقْ

فالحقيقةُ لا تُقالُ باردةً

إمّا تُحترقُ

أو تظلُّ ورقْ

فبكى الإيقاعُ.. ومادتِ الأكوانُ

حينَ أدركتْ

أنَّ الشعرَ ليسَ وصفَها

بل زلزلةُ توازنِها

وسؤالُها المفتوحُ

عن سببِ دورانِها

أنا من رأى في الموتِ ميلادَ الرؤى

لا لأنَّ الموتَ خلاصْ

بل لأنَّهُ حدٌّ

وعندَ الحدودِ

تبدأُ اللغةُ

وتتخلّى الفكرةُ عن صلابتِها

فأنا القتيلُ.. وأنا السِّنانُ!

الجرحُ… واليدُ التي تعلّمَتْ

كيفَ تُصيبُ

وكيفَ تعتذرُ

في اللحظةِ ذاتِها

عُدنا لِجذعِ الصَّمتِ نَغرسُ بَذرةً

لا شجرةَ يقينْ

بل شبهةَ نورْ

يَموتُ فيها الوَزْنُ.. كي يَحيا الصَّدى

ويموتُ الشرحُ

كي ينجو الشعورْ

مدرسةُ الإيقاعِ ليستْ مَرسماً

ولا قانونًا

ولا جدارْ

بل رحلةٌ… فيها يَتَّسِعُ المدى

كلّما ضاقَ الطريقُ

واتّسعَ الانكسارْ

يا قارئَ الأرواحِ.. إنَّ حُر

وفَنا

ليستْ رسائلَ

بل اختباراتْ

نهرٌ تمرَّدَ…

لا يَحدُّ صِداهُ قيدٌ

ولا مدى

ولا نهاياتْ


الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

كلمات الهمس لك بقلم الراقي سامي رأفت محمد شراب

 كلمات الهمس لك

مهندس/ سامي رأفت شراب 

أأنت الذي في 

هواك كلمات 

الهمس والشعر 

لك تزدحم

وروحك التي 

تتناغم مع

أشجان الناي 

وللعشق الراقي 

لها نهم

تأتي الصبح بهي 

الحسن والشمس 

منك تستحي 

وسحر عينيك 

يبلغ القمم

تسير في بستاني 

وربيعي والأزهار 

خجلا من شذا 

عطرك النسم

ياليتك تخفي 

حسنك عن العيون

إنني بجنون 

الغيرة أنتقم 

أنت لي وحدي

لا تسبب لي 

الأسى والشقاء 

كن لهواك محتشم

مهندس/ سامي رأفت شراب

رصيد الروح بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 نص القصيدة: رصيدُ الرُّوح

بحر الوافر


أُغالِبُ غُصَّتي.. 

وأقولُ صَبراً

لعلَّ الـقَدْرَ..

 يَـجمَعُنا اصْطِبارا

أرى في بَـوحِكِ.. 

الأوجاعَ نَفسي

كأنَّ هُمـومَنا.. 

صَـارتْ جِوارا!

أُحمِّلُ خافقي..

 ما لا يُطـاقُ

لأدخلَ في مَـتاهاتِ الـحيـاةِ

وأرسمُ بَـسمةً.. 

رُغماً لـحالي..

لأجـلِ عائلتي افتخارا

فلا أحدٌ يَـرى..

 ما بِتُّ فـيهِ

وجُـرحي.. لا يُـحِسُّ بـهِ سِـوائي

فـإسـعادُ الـقريبِ.. 

لـهُ ثَـمـنٌ..

دَفعتُ بـهِ.. 

مَـواسِمَ كـبريـائي

بـماستر كاردِ صِـحَّتِنا.. دَفـعنا

ولـم يَـبقَ الـكـثيرُ.. 

لـكي نُـواري

وربـمـا..

 لـن يـعـودَ بـهِ رصـيـدٌ..

لـيَـملأَ مـا تَـبـخَّرَ.. 

مـن مَـداري!

فـحـيـاتـي.. بـغيرِهـمُ سَـرابٌ

وهـمْ نَـبـضٌ.. بـقلـبي.. واخـتـ

ياري!


د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

سلاما يا محمد بقلم الراقية سلمى الأسعد

 ،سلاماً يا محمدْ

. سلاماً يا شفيعي يومَ حشرٍ

      سلاماً ياحبيبي يا مُحمّدْ


      سلاماً من صميمِ القلبِ أهدي

      وأنَّ القلبَ في هذا سيسعدْ


      فأنتَ دليلُنا إنْ ضلَّ فكرٌ

      وأنتَ الضوءُ حينَ الضوءُ يُخمدْ


       نشأتُ على هداكَ بكلِّ صدقٍ

         بأنّ الله سوّانا ليُعبَدْ

 

   سعيتَ بنا لدربِ الحقِّ هدياً

 وصارَ القلبُ بالإيمانِ يشهدْ

    

     فأنت نبيُّنا الهادي بشيرٌ

    لدينِ اللِه أصبحتَ الموحّدْ      

 

   وفيك الرحمةُ المهداةُ كانتْ

    طريقاً للنجاةِ بلا تردّدْ  


    رسولَ الله مدحي لا يُضاهي

     جمالَ رسالةٍ ربٌي توحّدْ


       سلمى الأسعد  

 قال تعالى في سورة الاحزاب الآية _٥٦_: (إنَّ الَله وملائكتَهُ يصلّونَ على النبيّ ياأيُّها الذينَ آمَنوا صَلّوا عليهِ وسَلِّموا تَسليماً) صدقةللله العظيم.

 اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا

 محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

آمين

 جمعة مباركة طيبة مشرقة بنور

 الله.

الخميس، 29 يناير 2026

غير النساء حبيبتي بقلم الراقية وسام اسماعيل

 غَيْرَ النِّسَاءِ حَبِيبَتِي

عِنْدَمَا تَقُولِينَ "أُحِبُّكَ"  

يَا مَلَاكِي  

أَحَسُّ أَنَّ فُؤَادِي  

سَارَ فِيهِ تَيَّارْ  


كَالعَاصِفِ الجَارِفِ  

المُشْتَاقِ فِي وَلَهٍ  

يَزْدَادُ نَبْضِي  

وَيَعْلُو الشَّوْقُ إِعْصَارْ  


لَمْ أَعْرِفِ الحُبَّ  

إِلَّا حِينَ هَمَسْتِ لِي  

فَالكَلِمَةُ مِنْكِ  

تُذِيبُ الصَّمْتَ وَالوَقَارْ


وَتُشْعِلُ الحُبَّ  

فِي وَجْدٍ وَفِي وَلَهٍ  

وَتَفْتَحُ البَابَ  

لِلأَحْلَامِ أَنْهَارْ 


أَنْتِ الَّتِي  

فِي دَمِي تَجْرِي  

كَأَنَّكِ لِي رُوحٌ  

وَكُنْتِ لِقَلْبِي السَّكِينَةَ وَالدَّارْ 


أَنْتِ الَّتِي  

كُلُّ نِسَاءِ الأَرْضِ  

مَا بَلَغُوا  

سِحْرًا يُوَازِيكِ  

فِي العِشْقِ وَالأَشْعَارْ


أَنْتِ الَّتِي  

فِي صَبَاحِ الرُّوحِ  

أَشْرَقَ لِي  

فَأَزْهَرَتْ فِي فُؤَادِي  

أَلْوَانَ الأَزْهَارْ  


أَنْتِ الَّتِي  

فِي لَيَالِي الشَّوْقِ  

أَرْقُبُهَا كَالبَدْرِ  

يَمْلَأُ لَيْلَ العَاشِقِينَ أَسْحَارْ  


أَنْتِ الَّتِي  

فِي دُعَائِي  

كُلَّمَا سَجَدَتْ رُوحِي  

وَجَدْتُكِ  

فِي مِحْرَابِهَا أَنْوَارْ  


أَنْتِ الَّتِي  

فِي عُيُونِ الكَوْنِ  

قَدْ ظَهَرَتْ سِرًّا  

وَصِرْتِ لِقَلْبِي  

الأَمْنَ وَالقَرَارْ


فَابْقِي بِقُرْبِي  

فَفِيكِ العُمْرُ مُكْتَمِلٌ  

وَبِاسْمِكِ  

القَلْبُ قَدْ وُ

سِمَا  

وَقَدْ عَاشَ الأَزْدِهَارْ  


الشاعرة وسام إسماعيل

أرجوحة الوجود بقلم الراقي بهاء الشريف

 أرجوحة الوجود


النص:


الحَيَاةُ أُرْجُوحَةٌ، لا شَيْءَ يَسْتَقِرُّ

لا العُلُوُّ يَدُومُ، لا وَجْعُ القَلْبِ يُنْكَسَرُ


نَتَأَرْجَحُ الأَيَّامَ بَيْنَ قُوَّةٍ

وَهَشَاشَةٍ، وَكِلَاهُمَا أَمَلٌ وَعِبَرُ


مَنْ أَحْسَنَ التَّوْزِينَ فِي خُطُوَاتِهِ

عَاشَ الرِّضَا، وَابْتَسَمَ لَهُ القَدَرُ

هل

سَلَامٌ لِقَلْبٍ فَهِمَ الأَشْيَاءَ فَانْكَشَفَتْ

أَنَّ الثَّبَاتَ وَهْمٌ… وَأَنَّ المَيْلَ مُعْتَبَرُ


نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا تَعَلَّقْنَا بِمَعْنًى

تَخَلَّيْنَا عَنِ الشَّكْلِ الَّذِي يَتَكَسَّرُ


فَمَنْ نَحْنُ إِنْ لَمْ نَكُنْ فِي مَيْلِنَا؟

وَهَلْ نَحْنُ نَحْنُ… أَمْ مَا يَصْنَعُهُ القَدَرُ؟


المراجع:

 • النص من تأليف: بهاء الشريف

 • تاريخ الكتابة: ٢٠٢٦/١/٢٩

 • البحر الشعري: الكامل (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)

 • الطابع الأدبي: فلسفي وجودي، يركّز على التوازن بين الميل والثبات في الحياة

العاشق المعذب بقلم الراقي رائد علي السعيد

 ':':': العاشق المعذب ':':':

بقلم: رائد علي السعيدي


1. أَيَا رَبُّ لَا أَدْرِي لِمَاذَا تَذَلُّلِي

     وَمَا حَلَّ بِي مِنْ كَرْبِ حُبٍّ مُجَلْجِلِ


2. لَوَ انَّكَ تَدْرِي مَا بِقَلْبِي مِنَ الجَوَى

         لقُلْتَ: رَعَاكَ اللهُ يَا خَيْرَ مُبْتَلِي


3. تَفِيضُ دُمُوعُ العَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِكُمْ

     وَيَقْتُلُنِي رُؤْيَاكَ فِي حُسْنِكَ الجَلِي


4. أَمُرُّ بِبَابِ الدَّارِ حَيْرَانَ عَاجِزاً

           فَمَا لِي لِسَانٌ لِلسَّلَامِ وَمَا لِي


5. أُسَلِّمُ مِنْ بُعْدٍ بِقَلْبِي وَنَبْضِهِ

        فَأَنْتَ مُرَادِي، أَنْتَ أَهْلِي وَمَعْقِلِي


6. صَبَرْتُ عَلَى هَضْمِ الشُّجُونِ مُكَابِداً

          وَبُرْكَانُ صَدْرِي فِي اللِّقَاءِ بَدَا لِي


7. لَقَدْ بَاتَ يَوْمِي مُظْلِماً حِينَ لَمْ أَرَكْ

          وَأَقْسَمْتُ بِالعَيْنَيْنِ: أَنْتَ سَنَا لِي


8. هُوَ العِشْقُ لَا لَهْوُ الطُّفُولَةِ إِنَّمَا

           هُوَ العَقْلُ يَهْوَاكُمْ فَلَا تَتَحَلَّلِي


9. وَمَا العِشْقُ ضِدَّ العُرْفِ أَوْ دِينِ خَالِقِي

        وَأَنْتَ نِظَامِي، بَلْ شَرِيعَةُ مَحْفَلِي


10. دَخَلْتَ سُوَيْدَاءَ الفُؤَادِ بِلَا وَنَى

        فَقِفْ عَنْدَ هَوْنٍ فِي حِمَايَ وَمَنْزِلِي


11. أَنَا عَاشِقٌ جُرْحِي مِنَ الوَجْدِ غَائِرٌ

             فَكَيْفَ حَيَاتِي وَالحَبِيبُ بِمَعْزِلِ


12. عَرَفْتُكَ مُنْذُ الذَّرِّ عَهْداً وَذِمَّةً

           وَكُنْتُ أُنَاجِي صَوْتَكَ المُتَسَلْسِلِ


13. فَدُونَكَ كُلُّ المَوْتِ عِنْدِي فَرِيضَةٌ

            إِذَا مَا أَرَادُوا عَنْ جَنَابِكَ مَعْدِلِي


المفردة المعنى والدلالة في السياق

مُجَلْجِلِ القوي، الشديد، الذي له صدى واسع (مستعارة من صوت الرعد).

الجَوَى شدة الوجد والشوق، وهو الحزن الذي يورثه العشق ويكون داخلياً.

الجَلِي الواضح، الظاهر، البين الذي لا يخفى.

مَعْقِلِي ملجئي وحصني الذي أحتمي به.

هَضْمِ الشُّجُونِ كتمان الأحزان وتحملها بصعوبة (الهضم هنا يعني الاستيعاب رغم الألم).

سَنَا الضوء والضياء الساطع.

لَا تَتَحَلَّلِي أي لا تتملصي من الميثاق أو لا تذوبي وتختفي (من التحلل من العهد).

سُوَيْدَاءَ الفُؤَادِ حبة القلب أو نقطة سوداء في وسطه، وهي كناية عن أعمق نقطة في الحب.

وَنَى ضعف أو فتور أو تقصير. (بلا ونى: أي بقوة وسرعة ودون تأخر).

هَوْنٍ رفق وسكينة ووقار.

الوَجْدِ الحب الشديد الذي يصل لمرحلة المعاناة.

بِمَعْزِلِ في مكان بعيد أو معزول، كناية عن الفراق.

الذَّرِّ كناية عن "عالم الذر" (الأزل)، أي عرفتك قبل أن نُخلق في هذه الدنيا.


مَعْدِلِي انحرافي أو ابتعادي عنك (عدل عن الشيء: تركه).

العالم العربي العالم الإسلامي بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالم_العربي، #العالم_الإسلامي.

📜النَّبضُ "2" – الخَطُّ المُستقيمُ والخُيوطُ📜


وَقفا أمامَ الغِشاءِ الأعظَمِ.  


لَم يَكُنْ سَطحًا، ولا حائطًا،  

بلْ حدًّا فاصِلًا بينَ ما قيلَ  

وما كانَ قبلَ القَولِ.  


الهَواءُ ثَقيلٌ،  

كأنَّهُ يَحمِلُ أنفاسَ البَشرِ  

مُنذُ أوَّلِ سُؤالٍ  

حتّى آخِرِ تَبريرٍ.  


رَفَعَ سُهيلٌ يَدَهُ بِبُطءٍ،  

كَمَن يُزيحُ سِتارًا مِن دُموعٍ قديمةٍ.  


لكنَّ يَدَهُ تَوقَّفَتْ في الهَواءِ،  

كأنَّهُ رَأى في انعِكاسِ الغِشاءِ  

خَيطًا رَماديًّا يَخصُّهُ،  

نَسَجَهُ يومًا مِن صَمتِه الطَّويلِ.  


فانكَشَفَ خَطٌّ واحِدٌ،  

أبيضُ،  

مُستقيمٌ،  

يَنبُضُ بِنَبضٍ لا يَعرِفُ التَّردُّدَ.  


لا يَنحَني لِزَمنٍ،  

ولا يُهادِنُ سُلطَةً،  

ولا يَتَفرَّعُ لِيُرضي خَوفًا.  


كأنَّ الرَّحمةَ نَفسَها  

وَجَدَتْ شَكلًا يُمكِنُ رُؤيَتُهُ.  


قالَ سُهيلُ بهُدوءٍ:  

«هذا هوَ النَّبضُ الأصليُّ.  

نَزَلَ رَحمةً…  

قبلَ أنْ نُثقِلَهُ بالكَلامِ،  

وقَبلَ أنْ نُغطِّي صَفاءَهُ  

بِظِلالِ مَخاوفِنا… أنا وأنتِ وهُم.»  


اقتَرَبَتْ تَعِزْ،  

شَعَرَتْ بِدَفءٍ يَتَسلَّلُ إلى صَدرِها،  

كحُضنٍ قديمٍ  

تَأخَّرَ كثيرًا.  


ثمَّ ظَهَرَتِ الخُيوطُ،  

رَماديَّةٌ في مُعظَمِها،  

مُتشابِكةٌ،  

تَلتَفُّ حَولَ الخَطِّ الأبيضِ  

دونَ أنْ تَكونَ مِنهُ.  


بَعضُها وُلِدَ مِن خَوفٍ،  

بَعضُها مِن حِرصٍ،  

وبَعضُها مِن رَغبةٍ خَفيَّةٍ  

في السَّيطرةِ باسمِ الحِمايةِ.  


وفي المُنتَصَفِ  

بَرَزَ خَيطٌ داكِنٌ،  

ثَقيلٌ،  

يَحمِلُ وَجعًا مُضاعَفًا.  


امرأةٌ،  

تُخاطَبُ بِنُصوصٍ لَم تُولَدْ لها،  

وتُحاصَرُ بِتأويلاتٍ  

جَعَلَتِ الخَوفَ فَضيلةً  

والصَّمتَ طاعةً.  


رَأَتْ تَعِزْ في الخَيطِ  

أعيُنًا مُطفَأةً،  

وأصواتًا أُسكِتَتْ  

قبلَ أنْ تُخطِئَ.  


«وهذا؟»  

سَألتْ،  

وصَوتُها لَم يَكُنْ سُؤالًا،  

بلْ مِرآةً.  


أجابَ سُهيلُ بعدَ صَمتٍ طَويلٍ،  

ونَظرُهُ مُعلَّقٌ بالخَيطِ الداكنِ:  


«هذهِ آثارُنا.  

مُحاوَلاتُنا لِفَهمِ النُّورِ  

دونَ أنْ نَثِقَ بهِ.  

وَضَعنا القَوانينَ لِنَحميَ اللهَ مِن البَشرِ،  

فَنَسينا أنَّ اللهَ هوَ مَن يَحمينا مِن أنفُسِنا.»  


تَحرَّكَ الخَيطُ الداكنُ  

مُحاوِلًا الاقتِرابَ مِن الخَطِّ الأبيضِ،  

لكنَّهُ كانَ يَرتدُّ،  

كأنَّ شيئًا غيرَ مَرئيٍّ يَمنَعُهُ مِن الاندِماجِ.  


«النُّورُ لَم يَرفُضْها،» قالَ سُهيلُ،  

«نَحنُ مَن وَضَعنا بَينَها وبَينَهُ  

طَبقاتِ الغُبارِ.»  


ارتَجَفَ الغِشاءُ،  

وازدادَ الخَطُّ الأبيضُ وُضوحًا،  

لا لِيُحارِبَ الخُيوطَ،  

بلْ لِيَكشِفَ الفَرقَ  

بَينَ الأصْلِ والظِّلِّ.  


وسُمِعَ هَمسٌ،  

لَيسَ صَوتًا،  

بلْ مَعنىً يَسكُنُ الصَّدرَ:  


«لَم أخلُقِ النَّقصَ.  

خَلَقَتهُ الأيدي حينَ خافَتْ.  

ومَن غَطّى النُّورَ باسمي…  

أساءَ إلَيَّ قبلَ أنْ يُسيءَ لِغيرِه.»  


انكَمَشَ الخَيطُ الداكنُ بِبُطءٍ،  

لا لأنَّهُ أُدينَ،  

بلْ لأنَّهُ انكَشَفَ.  


شَعَرَتْ تَعِزْ أنَّ شيئًا قديمًا في داخِلِها  

تَنفَّسَ أخيرًا ثُمَّ هَدا.  


قالتْ بِصَوتٍ واثِقٍ:  

«إذَنِ الطَّريقُ  

لَيسَ في تَفسيرٍ أقوَى…  

بلْ في عَودةٍ أنقَى.»  


ابتَسَمَ سُهيلُ،  

لَم تَكُنْ ابتِسامةَ انتِصارٍ،  

بلْ راحةَ مَن وَجَدَ في الاعتِرافِ خَلاصًا.  


«نَعمْ.  

فالخَطُّ المُستقيمُ  

لَم يَطلُبْ مِنّا أنْ نَحميَهُ…  

طَلَبَ فَقَط أنْ نَراهُ كما هوَ.»  


– خِتامُ النَّبضُ "2"


حينَ تُميِّزُ الأصْلَ مِن الظِّلِّ،  

لا تَحتاجُ إلى هَدمِ الخُيوطِ،  

يَكفي أنْ تَترُكَ للنُّورِ  

أنْ يَفعَلَ ما يَفعَلُ دائمًا:  

يَكشِفُ… ويُشفِي.  


---

#الأثوري_محمد عبدالمجيد.. 2026/1/29


#ملحمة_النبض_الأول، #أدب_عربي #فكر_الهام #غيروا_هذا_النظام.

هذيان السؤال بقلم الراقي كاظم احمد

 هذيان السؤال

تطاول لسان الكلام عابرا مدى الحدود

طلب شططا مغانم شتّى من دون كَدود

تساءلتِ العقول ما هذا و من أين وَرَدَ؟

ذو تسع وتسعون بقرة في طلبٍ عجبٍ

سأل: استحواذَ بقرة من ذِيها التَعِبِ

ما خجل !! بل ازداد بإلحاحِه جُحدا

جَنَّتِ الرياحُ و هَزَى في حُضنها السحبُ

تعانق الرعدُ والصدى تَعاقبًا و وصلًا 

عَلَتْ تَحْتَحَةُ السيولِ وارتفع العجيج

كأصوات أمعاء خاوية من القُوتِ

في قرٍّ نال شَعبا مُحتلا مغلق الحدود

قد أبكى اليراع و القلب ددر الياقوت 

حروفا رسمت خريطةً آلتْ لها الأرضُ

من غرب لشرق لبلاد اللاتين

كاظم احمد

 احمد_سورية

تونس الخضراء بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 تونس الخضراء

تونسُ… يا وجعَ الحنينِ إذا سرى

في الصدرِ، حتى فاضَ دمعي وارتجى

أدخلُكِ القلبَ المُتعبَ عاشقًا

فأعودُ منهُ خفيفَ الروحِ، مُحتوى

فيكِ الترابُ إذا تنفّسَ أوجَعَتْ

رائحتهُ شوقًا، وعلّمتني البُكا

قرطاجُ ليستْ حِجرَ تاريخٍ هنا

بل نبضُ أمٍّ، كلما ضمّتْ شفا

والقيروانُ دعاءُ روحٍ خاشعٍ

إن ضاقَ بي دربي، توسّدني هُدى

وسوسةُ… والبحرُ يبكي قربَها

وأنا أبكيه، فلا أدري مَن بكى

وسيدي بوسعيدُ حُبٌّ صامتٌ

لونُ السماءِ إذا ارتمى في مُقلِنا

تونسُ يا وطنَ الشعورِ، ويا أنا

إن غبتُ عن نفسي، وجدتُكِ ما بقى

فيكِ انتهائي… والبداءةُ كلُّها

وفيكِ قلبي حين تعب، استراحَ وارتقى

السيد عبدالملك شاهين

تونس 

العاصمة

29 / 1 / 2026

بكاء في محراب الغياب بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 بكـــــاءٌ في مِحـــــرابِ الغيـــاب


حُرِمَ الجبينُ لــذّةَ الإيمــــــانِ في

سجداتِ صدقٍ خاشعــاتِ تـــوَدُّدِ


فبكيتُ شوقًا لا اعتراضًـــا إنّمــــا

شوقُ المحبِّ إذا تباعدَ مَسجِــدِي


يـــا ربِّ إنّي مــــــا توانيـتُ، إنّمــا

قَهرُ الجسَدِ… والروحُ أصدقُ شاهدِ


علّمتَني: اغتنـــــــمْ حيــاةً قبلمــــا

يأتي الممـاتُ، وصحّــــةً لم تُفقَـــدِ


والفرغَ قبلَ الشغلِ، والشبابَ قبــلَ

هَرَمٍ يُثقِــــــــــلُ خُــطوةَ المُجهَـــدِ


فاليـومَ أفهمُ ما سمعتُ، كأنّمــــــــا

الدرسُ لا يُعطــىٰ بغـــــــيـرِ تجـرُّدِ


قد كنتُ أظنُّ السجودَ عادةً فـــإذا

هو جنّةُ الأرواحِ في المدىٰ بتفــرُّدِ


فإذا حُبستُ عن التـــــــرابِ فإنّني

أَسجُدُ والدمعُ لا يفارِقُ مَعبــــــدي


ما ضاقَ صدري ما دُعيـتُ لغيـــرِه

بابُ الرجــاءِ مفتّـحٌ لــم يُـوصَـــــدِ


إن كان عُذري واضحًا عندَ السّـــما

فالقربُ باقٍ… والقبولُ بموعـــــــدِ


اللهمَّ أزِلْ عني الألــــــــمَ واشــــفِ 

جسدي،واملأ قلبي نـورًا لا يُفقَــــدِ


٠٠٠٠٠٠٠٠ غُـــــــــــــــــلَواء ٠٠٠٠٠٠٠٠٠

مرثية الجمال بقلم الراقي حسن آل مراد

 مَرْثِيَةُ الْجَمال

مُتْرَفَةٌ حَدَّ التِّيهِ

يُمَشِّطُ الزَّمَنُ شَعْرَها بِحَرِيرِهِ

يُخَيَّلُ لَها

أَنَّ الرَّبِيعَ حُلِيٌّ أَبَدِيٌّ

يُعَلِّقُ أَنْفاسَهُ عَلى جِيدِها

وَأَنَّ الْأَرْضَ وُجِدَتْ

لِتُعَطِّرَ رَأْسَها بِخُطاها

رَجَوْتُها

لَمْ تُصْغِ لِهَمْسِي

حَتّى تَمَزَّقَتْ أَوْتارُ صَمْتِي

فِي حَنْجَرَةِ الاِنْتِظارِ

تَباعدَتْ بِكِبْرِياءٍ أَعْمى

خَذَلَنِي اِشْتِعالُ أشواقي

فَانْشَطَرَ الْحُزْنُ

إِلى مَرْثِيَةٍ طَوِيلَةٍ

تَتْلُوها الْعَذارى

تَنْحَدِرُ نَبَراتُها إِلى صَدْرِي

يَتَنَفَّسُنِي الْيَأْسُ

يَمُرُّ بَيْنَ فُصُولِ الرُّوحِ

يَتَنَهَّدُهُ اللَّيْلُ بِأَرَقٍ

يُلْقِي كابُوسَهُ وَجْهَ وِسادَتِي

وَعِنْدَ تُخُومِ الْمَنامِ

تَتَلاقى خَيالاتُ الْمَوْتِ

مَعَ إِيقاعِ الْحَنِينِ

يَعْزِفُ الْمَطَرُ صَدى نَحِيبِها

يَذُرُّ عَلى نافِذَتِي

أَبْجَدِيَّةَ عِشْقٍ

لا يَطالُها مَساءٌ

وَيَرْسُمُ عَلى أَهْدابِ الْوُجُودِ

أَثَرَ حُلْمٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ

فَهَيّا أَشْرِقِي فِي عُزْلَتِي

قَبْلَ أَنْ تَطْوِيَ اللَّحْظَةُ جَناحَها

لِأَحْمِلَ اسْمَكِ

أَنْطِقَهُ عِنْدَ اِرْتِباكِ رَمْسِي

حِينَما أَغْدُو وَحِيدًا

عارِيًا مِنْ كُلِّ يَقِينٍ

اِسْتَلَّتْ رُوحِي مِنْ أَمْسِي

وَيَذُوبُ الْعُمْرُ فِي سِرْدابِ الْعَدَمِ

وَتَنْهارُ الْأزْمِنَةُ فَوْقَ أَطْلالِ الْأُمْنِيّاتِ

سَتَنْعَسُ يَوْمًا أَحْلامُكِ

وَيَخْتَفِي أَثَرُ حُضُورِكِ

فِي عَتْمَةِ شَيْخُوخَةِ الْأَيّامِ

سَتَتَعَلَّمِينَ مُتَأَخِّرَةً

أَنَّ الْجَمالَ عابِرُ سَبِيلٍ

مَهْما تَجَلَّى بهاؤُهُ

 في مَرايا الْغُرورِ 

فَإِنَّ التُّرابَ مِرْآتُهُ الْأَخِيرَةُ

تَمْضَغُ أَطْ

وارُ الْفَناءِ كِبْرِياءَهُ


الشاعر:حسن آل مراد

عمى البصيرة بقلم الراقي محمد سعيد الجنيد

 عمى البصيرة

لاتبك دهرك إلا حين تلمسه

  مقيد الخطو يمشي مشية الثملِ


في كل يوم له في الناس معترك

وكل يوم ثقيل الحمل كالجمل


يمضي بعمرك كالمكفوف يسحبه

لأنه لم ير لصاً بثوب ولي


ولم يره قطوب الوجه مرتبكا

كالطقس يُقلب وسط السهل والجبل


ولم يره شديد المكر من قدم

كم عاث في الخلق في حوف وفي وجل


لا تأمن الدهر من غدر وإن ظهرت

لك المسرات بالأموال والحلل


كم من غني وكَم من مترف ملك

أمسى وأصبح مرمياً مع الهمل


مادام والدهر هذا قيل. ديدنه

فلا يغرك طوال الجاه والأمل


ولايغرك فيه منصب أبداً

إن المناصب والأموال في زول


لم بيق للمرء ألا مايقدمه

من التواضع مهما كان في زحل


وكم لمسنا بهذا الحال من مرض

مستفحل في ك

بار دونما خجل


محمد سعيد الجنيد

النفاق توأم الحسد بقلم الراقي أحمد محمد حشالفية

 النفاق توأم الحسد

ينمق لهم كلاما ويظهر الأدبا

يفرحون به كلبا ويهابونه ذئبا

لوكان كلبا فالوفاء له مكسبا

لكنه ذئب له بالخداع مضربا

يظهر بريق الأسنان والأنيبا

يخفى بالتراب ظفرا ومخلبا

قالوا: ياذئب أتدرب لنا كلبا؟

قال: شرطي ألا يحرك الذنبا

ولاينبح إلا إن كان عنده سببا

ويقطع لحس الأيادي والركبا

سمع الكلب فأصبح مغضبا

ولقيه متلبدا ومنه قد اقتربا

قال: أقطعك وأصيرك إربا

إن لم تقدم إعتذارا أو سببا

تلكأ الذئب وقال له مخاطبا

أنا لا أقول صدقا بل الكذبا

أسمعت يوما بالأخبار ذئبا

صار معلما وكان لأحد مدربا

هذا مزاح فلا تهتك لنا قربا

نحن أبناء عمومة ولنا نسبا

أمسك به الكلب وله مخاطبا

إن الوفاء ليس مطعما ومشربا

الوفاء وديعة الله لنا جدا و أبا

وليس لنا نقصا بل عندنا منقبا

جدي كان للرسل رفيقا مقربا

وقطمير اسمه بالقرآن قد كتبا

ابن آدم يعرفك مخادعا مذنبا

ويتمنون أكلك نكاية لما سلبا

أجهز عليه محدثا بوجهه الندبا

ولم ينقذه منه إلا الفرار والهربا

هذاحال كل نذل يقدم لك خطبا

بالظهر يزيح سترا لك قد حجبا

سلامي للأتقياء الأنقياء والنجبا

من قرأ قصيدتي وبأبياتي أعجبا

ضغطة إعجاب لا أمرا ولا مطلبا

ودعوة لوالدي عساها تكن مكسبا

بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر

دوائر التيه بقلم الراقية داليا يحيى

 دَوَائِر التِيه

صَمَتَ البحرُ وما عَادَ يُسمَعُ لموجَاتِه صَخبٌ


فالكل عَانقَ الرحيل والجَمع انسَحَبَ


هل سَكَنَ البحرُ ؟ و عانَي المللُ ؟


نالت منه الأوجاع ومَزقَته العِللُ


أين أنات الموج وغرق دمعات الغضب 


أين الصُراخ وحناجر بالآلام تَنتَحِبُ


اينَها الشطآن هل طُمِست من خطايا الذَلَلِ


واحتلت رايات السواد البِقاع وتلاشى الأمل


والصبر رَغما عنه يُستباح ويغتصبُ


فَكَم ارتجى أن فارقوني فأنا السقيم المضطربُ


خَلفِي تلال من الندوب والاحتمال والخَلَلِ


اغرقتموني بِلُج بحرٍ والدمع حارق للمُقَلِ


فَصِرت للموج رفيقًا وأنا القريب المغتَرِبُ


كم من عذابات الأنام تدمينا والتِيه حرب ووصبُ


أاتراه ليلاً دائمًا دون الصباح والظلام لم يزلُ


تَعدو السنون فينا وتُسرَقُ هل أوشك الأمر الجَللُ


أم أن موج البحر هاج يلهث خلفنا يَركُض في خَبب


وبقايا اهتراء الروح فاح سَيء عِطرها وشذاها عَطِبُ 


هل ذاك عهد الحياة إقصَاء الهناء منذ الأزل 


أم أنه قدر كُتِب بحرًا يَفيض بالحزن غَرَقّا وأناس تَضِل


والتحف الجميع ثوب التيه والهَديُ احتَجَب 


هل صار الزمان من

ا بريبةٍ أم نحن من فينا العجبُ


داليا يحيى

مع الله بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 مع الله.د.آمنة الموشكي


سَبِّحُوا لِلَّهِ مِنْ قَبْلِ الغُرُوبِ

وَاطْلُبُوا غُفْرَانَهُ وَقْتَ السَّحُورْ


وَاسْتَعِينُوا بِالتِّلَاوَةِ إِنَّهَا

نُورٌ يَهْدِينَا إلى نَيلِ السِّرُورْ


وَاعْمَلُوا خَيْرًا فَإِنَّ الخَيْرَ لَا

شَيْءَ يَعْدِلُ فَضْلَهُ عِنْدَ الغَفُورْ


وَاسْمَعُوا أَنَّاتِ مَنْ صَارُوا بِلَا

رَاحَةٍ فِي عَالَمٍ أَمْسَى يَدُورْ


وَانْظُرُوا أَحْوَالَ مَنْ بَاتُوا وَفِي

دُورِهِمْ شَكْوَى مِنَ الشُّحِّ القَتُورْ


اِجْعَلِ الإِنْسَانَ يَنْسَى بُؤْسَهُ

أَيُّهَا الإِنْسَانُ فِي عَصْرِ الثُّبُورْ


مَا بِهِ يَكْفِي مِنَ الآلَامِ وَالْـ

هَوْلِ فِي حَرْبٍ تُنَادِينَا حُضُورْ


وَانْهَجُوا نَهْجَ السَّلَامِ الحُرِّ كَيْ

تَرْتَقُوا فَوْقَ المَآسِي وَالشُّرُورْ


إِنَّمَا الإِنْسَانُ إِنْسَانٌ إِذَا

صَارَ يَدعُو بالسَّلَامَةِ وَالحُبُورْ


د.آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٩. يناير ٢٠٢٦م

عتب الحبيب بقلم الراقية تغريد طالب الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 

.................. 

(عتب الحبيب)من ديواني(ثورة فكر) 

……………… 

يا موطني هاجَ الفؤادُ عَساكا  

                                  أنْ تَنتَقِمْ مِمَّنْ أباحَ دِماكا؟

فَلَقد سَئِمنا من خَريرِ دِمائنا   

                                    ودماءِ أبناءٍ هَوَتْ لُقياكا

صارَ الهواءُ برغمِ وِسعِ فضائهِ  

                                     مُتَلوِّثاً،عِبئَاً عَلينا هَواكا

قد ضِقتَ ذَرعا بِالجموعِ ولَم تَزَلْ 

                             تَنأى وتَهجُرَ مَن يَرومَ رِضاكا

لَم نَرتَضِ عَنكَ البَديلَ ولَم نَكُنْ                                                                             

                               نَهوى سِواكَ ولَم نَكُنْ لَولاكا                 

فنَبَذتَنا وأخَذتَ تُلقي حِملَنا 

                                 حتى غَرِقنا ما رَمينا لِواكا

فَغَرستَ صاريَهُ يُمزِّقُ عَيشنا

                                    لكِنَّنا قُمنا نَصيحُ (فِداكا) 

وأرَيتَنا خِزيَ الحياةِ وَذُلَّها

                                      لكِنَّنا نَبقى نَرومُ عُلاكا

كَم بِعتَنا بِرَخيصِ سِعرٍ! بَينما

                                  ابتَعناكَ،إنّا لا نَرومُ سِواكا

وخَذَلتَنا بخيانَةٍ كُبرى! وكَم

                           صُنّا حِدودَكَ؟ كمْ حَمَينا ثَراكا؟

وعَبَثتَ في أرزاقِنا حتى غَدا

                            يَبدو سَعيرُ العَيشِ في مَثواكا

وجَعلتَ للأعداءِ قَولاً نافِذا،

                           غَرَسوا بِأرضِكَ حِقدَهُمْ أشواكا

ماذا دَهاكَ؟وما الّذي تَصبو لَهُ؟

                                فالشَعبُ ضاعَ،تَشَتَّتْ أبناكا

والشَملُ فُضَّ فَهلْ تَراكَ تَلُمَّهُ

                              حَلَّ الخرابُ،فَمَنْ إذَن يَرعاكا

والعَيشُ ضاقَ فَلَم نَعُدْ في مَأمَنٍ

                                    إيّاكَ تَتركـــنا بهِ إيّاكـــــا         

والكُلُّ قَد رَصَدَ البِلادَ وما بِها

                                والسِرُّ شاعَ مُجاوِزَاً أرجاكا

والغَدرُ أرهَقَنا وأرهَقَ صبرَنا

                                  فالأجنبيُّ كَـ(مَيّتٍ) أرداكا

هَلْ يا تُرى تَبقى تَعيثُ بِصَبرِنا؟

                             أَفَنَبقَىَ يا وَطني نَطيقُ أذاكا؟

رَغمَ التَجَلُّدِ مَوطِني فَقلوبُنا                        

                                  تَبكي لحُزنِكَ إنْ أذىً أبكاكا

لن أعود إليك بقلم الراقي محمد السيد يقطين

 لن أعود إليك

أَهَذِهِ يَا قلبُ فَاتنتي

آهِ مُعَذِّبتي قَاتِلَتِي

كُلُّ جِرَاحِي وآلامي

تِلكَ الَّتِي أَسميْتُهَا كُلَّ أحبَابِي

عَشِقْتُهَا

مَلَّكْتُهَا رُوحِي وَوجداني

خَانَتْنِي حَبِيبَتِي 

وَمَزَّقَتْ بِيَدَيْهَا عُهُودِي وفُؤَادي

تَرَكَتْنِي لِلزَّمَانِ وَحْدِي

أَهْدَتْنِي أَكْفَانِي

وَمَشِيَتْ تُغَنِّي عَلى أَشْلَائِي

وَأنَا كُنتُ حَبيبَها 

رَفِيقَة دَربِي وحَيَاتِي

وَالآنَ تَأْتِينَ إليَّ يَا ذَاتِي

مِنَ المَاضِي بأحزَانِي وأهوَالِي

وقد غواكِ مَنْ يهَوَاكِ

وغَابَ عَنكِ

بِيَدَيكِ أنتِ أذَانِي   

وَأنا لَستُ الآنَ أهواكِ

ولستُ أبغِي الرُّجوعَ إليْكِ  

ذَاكَ غدر من جفاك 

قد أتى

فَلَا تَلُمْنِي إن صَدَدْتُكِ

وقتلتُ بيديَّ الجَوَى

فَتبًّا لِرُوحِي 

إنْ أردتُ وِصَالَكِ 

وتَبًّا لِقلبي إنْ هَوِيَ 

وويلٌ يَا نَفسِي مِنْ فُؤَادِي

ومِنْ سُهَادِي

فَلَا أَظُنُّه يومًا قَد نَسِ

يَ

بقلمي محمد السيد يقطين. مصر

إنك يا أنيقتي بقلم الراقي الطيب عامر

 إنك يا أنيقتي ،

تحتاجين شتاء طويلا ،

و جيلا من العصافير ،

و عروش الورد كلها ،

و آلاف الصباحات الناشئة من صدى

كل أغنية فيروزية تمشط لحنها أمام 

مرايا الأرزاق ،

إلى الكثير من المساءات المنحدرة من نسل

الليالي العتيقة ،

تحتاجين إلى المزيد من ضحكات الأطفال ،

و غرور الحمام ،

تحتاجين كل ما تدخره الحياة لابتهاج الأحلام ،

أنثى من صفاء الوحي و عذرية الإلهام ،

لم يطلها يوما إلا إعجاب الغمام ،


فكيف يكفيك الشعر ؟! ،

و كيف يجازف النثر على تخوم أوصافك 

الشرقية ؟! ،

و كيف يتهور حرفي المغمور ليقترف

وصفك في حضرة بسمتك الغجرية ؟! ،


سأخلط بين معناك الرهيف ،

و نعمة السلام ،

و أخلط بين شأنك اللطيف ،

و ما تبقى من عجزي عن الكلام ،

فربما أصنع لغة تكفيني لأكتبك 

بعيدا عن لغات الأنام ،

أو أغيب بين قوسين من مرمر

يديك ،

لأبقى شيئا جميلا مر بقلبك في يوم

من الأيام

....


الطيب عامر / الجزائر....

ما كنت أعرف بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 ماكنتُ أعرفُ أنَ حبكِ مصيدة

وسهامُ لحظِكِ بالشَّرارِ مُسَدَّدةُ

فدنوتُ أطلبُ في هواكِ سلامةً

فإذا الطريقُ نحو عينيكِ مُمَهَّدةٌ

ورميتُ قلبي في يديكِ ولم أكنْ

أدري بأنَّ خطايَ نحوكِ مورِدةُ

ناديتُ عقلي أن يَفِرَّ فلم أجدْ

إلّا المشاعرَ في هواكِ مُقيَّدةُ

والشوقُ أوقد في الضلوعِ لهيبهُ

حتى الأنفاسُ في هواكِ مُصعَّدةُ

إن كان حبُّكِ مهلكي فبكِ الهنا

الموتُ في دربِ الهوى لي مُسعِدةُ


حمدي أحمد شحادات...

الراعي بقلم الراقي زياد دبور

 الراعي

زياد دبور


الذئب

لا يعدك بشيء.

أمّا الراعي

فيعدك بالسلامة

إن بقيت قريبًا.

يعدك بالعشب

إن لم تسأل

عمّا وراء التلّة.

يعدك بالنوم

إن نسيت

أنك وُلدت لتركض.

الخير؟

كان هدنة

بين من لا يستطيعون

القتال وحدهم.

ثم نُسيت الهدنة،

فصارت فضيلة.

أنت تعرف الراعي.

ربما

لأنك كنته.

كم مرة

وعدت أحدهم بالأمان

مقابل أن يبقى

حيث تراه؟

كم مرة

سمّيت رقابتك

رعاية؟

كم مرة

قلت: «أحميك»

وأنت تعني:

أخاف أن تغادر؟

الذئب يقتل مرة.

أمّا الراعي

فلا يحتاج أن يقتل.

يكفي

أن يجعلك

تشكر السور.

وأنت؟

تصدّقه.

لأنه أعطاك

ما تحتاجه أكثر من الحرية:

عذرًا

ألا تكون حرًّا.

على حافة البعد بقلم الراقي هاني الجوراني

 على حافة البعد

هجرتَ قلبي فذاقَ البُعدُ ما احتَمَلا

وسالَ دمعي على الأيّامِ مُنهَمِلا

وكم رسمتُكَ في أوهامي مُبتسمًا

حتى غدوتُ أسيرَ الوهمِ مُنخذِلا

أمضي وأُخفي جراحَ الشوقِ مُنكسِرًا

كأنّ صدري بحارُ الحزنِ مُشتعِلا

لي حُزنُ طيرٍ إذا ما الريحُ باغتَهُ

ضاعَ الأمانُ وغابَ العشُّ وارتحَلا

كنتُ أُعاتبُ أهلَ الحبِّ في سفَهٍ

واليومَ ذُقتُ هوىً بالقلبِ ما احتَمَلا

ما بينَ صمتِ الليالي والحنينِ دمي

ينزفُ اسمَكَ شوقًا كلّما اشتَعَلا

يا ليلُ مهلاً… أما أبقيتَ لي أملاً

أم أنّ وعدَ اللِّقا بالأمسِ قد ذَبُلا؟

إن كانَ ذنبيَ أني صِرتُ مُغرمَهُ

فالحبُّ حُكمٌ إذا ما جاءَ ما اعتَدَلا

علِّي أراكَ… فيهدأُ القلبُ من وجَعٍ

أو ينتهي العشقُ إن طالَ الأسى ومَلا

          بقلم: هاني الجوراني


يا صاحب الكأس بقلم الراقي عماد فاضل

 يا صاحب الكاس

يَا أيُّها التّائهُ المَفْتُونُ بِالكَاسِِ

يَا مَنْ تُبَدّلُ طِيبَ العيْشِ بالبَاسِ

عُدْ منْ ضلَالِكَ واسْحَقْ كُلّ شائبةٍ

وانْثُرْ سرورَ الجوى في أعْيُن النّاسِ

ولا تُلُحْ للورَى همّا ولا ضجرًا

مهْما تطاولَ حالٌ في المدى القَاسِي

ولا تكُنٍ خلَدًا منْ غيْرِ صائبَةٍ

فَيُهْدَرُ العُمْرَ في تيهٍ وإفلاسِ

ما أبْشَعَ العيْشَ في سُخْطٍ وفي نكَدٍ

والنّفْسُ خاليةٌ منْ شبْهِ إحْساسِ

بَعْضُ الورَى بِصَقاءِ الحالِ قَدْ رزِقُوا

وبعْضُهُمْ فِي لَظَى بأْسٍ وإبْلَاسِ

يا عالقًا في شبَاكِ الهَمِّ منْ مِحَنٍ

ضعْ للْعُلَا سبَبًا منْ دُونِ وسْوَاسِ

واقْطَعٍ جذورَ الرّزَايَا منْ منابِتِهَا

وَلَا تـعَظّمْ سُيُوفَ الدّهْرِ وَالنّاسِ

فَربُّكَ اللّهُ ذُو الإكْرامِ مقْتدِرٌ

يُدَبٌرُ الأمْرَ وهْوَ الطّاعمُ الكاسِي


بقلمي : عماد فاضل(س . 

ح)

البلد : الجزائر

يا عائشة بقلم الراقي سمير الغزالي

 (يا عائِشَةْ)

بحر الكامل

بقلمي : سمير موسى الغزالي 

يا عائِشةْ يا طِفلَتي يا رائِعةْ

يا عاشِقَةْ كُلَّ العلومِِ النّافعةْ

اسمٌ عَلا اسمٌ بَنى كُلَّ المُنى

فاضَ الحَنينُ وعَينُ قَلبي دامِعةْ

لكنَّما أَنتِ المُنى أَنتِ الرّجا

يا نَبضَ قَلبي والعُيون الوادِعةْ

يا خَفقَةَ القَلبِ الحَزينِ على الهَنا

ذِكرى جُدودكِ يا أَميرةُ ناصِعةْ

إنّي لَمُشتاقٌ إلى أَيامهم 

صُوَرُ الأَحبةِ مِنْ فؤادي نابِعةْ 

لا تَكسَلي يا رَبّةَ الحُسنِ الّذي

أَعطاكِ رَبّي والمَلافِظُ بارِعةٔ

الكُلُّ يَزرعُ والنَّجاحُ بَيادرٌ

فَلتُغرِقينا بِالهَنا يازارِعةْ

إِنّي أَراكِ مَليحةً وحَنونَةً

وفَهيمةً بينَ البَناتِ ولامِعةْ

يحميكِ رَبّي يا سَمِيَّةَ أَهلِنا

تِلكَ الحَنونةُ والمَواجِعُ لاذِعةْ

لو باعَ كُلُّ النّاسِ عَهداً بالهَنا

لَيسَتْ عُيوني في هَواكُمْ بائِعَةْ

في مَصنَعِ الخِذلانِ يُقتَلُ حُبُّنا

تَربو على حُسنِ الربيعِ مَصانِعَهْ

الخميس 29 -1- 2026

الثلاثاء، 27 يناير 2026

الرميمة في الفخر والزهد بقلم الراقي عبد الخالق الرميمة

 ( #الرُّمَيْمِيَّةُ_فِي_الفَخْرِ_وَالزُّهْد )

تَـقَـطَّـعَ حَـبْـلُ الـوَصْـلِ، وَاتَّـصَـلَ البُـعْـدُ

وَجَـفَّ حَـنِـيْـنُ الـقَـلْـبِ، وَانْـعَـدَمَ الـــوُدُّ


وَخَـفَّـتْ عَـلَـى صَـدْرِ الـمُـحِـبِّ حُـمُـوْلُـهُ

وَزَالَ قَـذَى الـعَـيْـنَيْنِ، وَانْـدَحَـرَ الـسُّـهْـدُ


أَنَـا الـيَــومَ حُـــرٌّ مِـنْ قُـيُــودِكَ يَـا هَـوَى

فَــلَا أَنْــتَ رَبٌّ لِـي هُـنَـا ، أَوْ أَنَــا عَـــبْــدُ


سَـأُقْـفِـلُ قَـلـبِـي الآنَ يَا نِـسْـمَـةَ الـصَّـبَـا

وَأَخْــتَـــارُ بَــابًـا مِـنْ خَـــلَائِـقَــهِ الــصَّـدُّ


مِـنَ الآنَ يَا قَـلْــبَ "الـرُّمَـيْـمَــةِ" فَـاتَّـئِـدْ

وَعُــدْ لِـيَـعُــدْ بَـعْـدَ الـغَــوَى ذَلكَ الـزُّهْـدُ


وَدَعْ حُــبَّ "آيٍ" يَـــرْتَــدِي حُـلَـلَ الـفَـنَـا

وَإِنْ يَــكُ لَا قَــبْـــلٌ لَــهُ، أَو يَـكُــن بَـعْــدُ


وَلَا تَـهـتَـدِ نَـحْــوَ الـغَـــوَانِــي إِذَا بَـــدَتْ

وَلَا تُـطـلِـقِ الـرُّؤيَـا إِذَا أَقْـبَـلَـتْ "هِــنْــدُ"


فَـمَـا لِـي وَلِـلأَطْــلَالِ أَبْـكِـي رُسُـــومَـهَـا

وَقَـدْ أَوْرَقَتْ نَفْسِـي، وَأَثْمَـرَ لِـي الـرُّشْـدُ


أَرَى الحُبَّ قَـيْـداً كَانَ يُدْمِي مَـعَـاصِمِـي

فَـحُـطِّـمَـتِ الأَغْــــلَالُ، وَانْـقَـطَــعَ الـقِـدُّ


عَـجِـبْـتُ لِـقَـلْـبٍ كَـانَ يَـشْـقَـى بِطَيْفِهِمْ

وَيَـرْجُـو وِصَــالاً، لَـيْـسَ عَـنْ نَـيْـلِـهِ بُــدُّ


سَـأَمْضِـي وَلَا أَلْـوِي عَـلَـى رَجْـعِ خَـيْـبَـةٍ

فَـلَيْـسَ لِـذُلِّ العِشْـقِ فِي مَذْهَبِـي عَـهْـدُ


إِذَا مَـا رَمَـتْـنِـي بِـالـلَّــحَـــاظِ مَـلِـيْــحَــةٌ

تَـبَـسَّـمْـتُ صَـــبْـــراً ، لَا قُــبُـــولٌ وَلَا رَدُّ


فَـلَا "آيُ" تُـرْجَـى، لَا وَلَا "هِـنْـدُ" تُـتَّـقَـى

فَـقَـدْ بَـادَ مِنْ بَـيْـنِ الجَـوَانِـحِ مَـا يَـبْـدُو


هِيَ الـرُّوحُ قَدْ طَابَتْ عَنِ الغَيِّ وَالهَـوَى

وَفَـاضَ عَلَيْهَا مِنْ سَنَـا صَـحْـوِهَـا الشَّهْدُ


فَـكُـنْ يَـا فُـــؤَادِي كَـالــغَــمَــامِ مُـحَـلِّـقـاً

إِذَا نَــزَلَ الــوديَــانَ غَــــادَرَهَــا الــرَّعْــدُ


رَضِـيْـتُ بِـهَـذَا الصَّـمْـتِ حِصْـناً وَمَـلْـجَأً

فَـفِـي العُـزْلَـةِ العُظْمَـى لِصَـاحِبِهَا مَـجْـدُ


رَجَـعْـتُ لِـنَـفْـسِـي حِـيْـنَمَا ضَـاعَ مَطْلَبِي

وَعَـادَ لِصَـدْرِي بَعْـدَ طُـولِ النَّـوَى الـرِّفْـدُ


فَـقَـدْ كَـانَ نَـبْـضِـي لِلـغَـوَانِـي سَـفَــاهَـةً

وَقَدْ كَانَ عُمْرِي فِي لَظَى وَجْدِهِمْ يَعْدُو


أَنَــا الآنَ غَـــيْــــرُ الَّـــذِي كُــنْــتُ قَـبْـلَـهُ

فَلَا الدَّمْعُ مَـسْـفُـوحٌ، وَلَا المَـوْعِدُ الـوَعْدُ


وَلَا رَجْـفَــةٌ تَـعْـتَــادُنِـي عِــنْـدَ ذِكْــرِهِـمْ

وَلَا حُـرْقَـةٌ فِـي القَلْبِ يَـقْـدَحُهَا الـفُـقْـدُ


غَـسَـلْـتُ بِــمَــاءِ الـعِــزِّ وَجْــهَ مَـكَـانَـتِي

وَمَا نَـالَـنِـي مِـنْ خَـمْـرَةِ الـفَـاتِـنِ الـصَّـدُّ


فَــوَا عَـجَـبَـاً كَـيْــفَ ارْتَـضَـيْـتُ مَــذَلَّــةً

وَكَيْفَ اسْتَطَابَ القَلْبُ أَنْ طَالَـهُ الطَّـرْدُ؟


رَأَيْـتُ الـهَـوَى سَـيْـلاً طَـمُـوماً إِذَا طَغَـى

وَتَــوْبَــةَ قَـلْـبِــي حَــائِـــطٌ دُونَـــهُ سَــدُّ


سَـأَحْـيَـا بِـمِـحْـرَابِ الـتَّـعَـفُّـفِ قَــانِــعَــاً

فَمَا فِي رِيَاضِ العِشْقِ إِلَّا الشَّجَا الـنَّـكْـدُ


تَـطَـهَّــرَ خَــفَّــاقِــي، وَزَالَــتْ غُــمَــامَــةٌ

فَـيَا نَـفْـسُ كُـفِّـي قَـدْ قَضَـى ذَلِكَ العَهْدُ


أَنَا ابْـنُ الـذِي لَـمْ يَـعْـرِفِ الضَّيْـمَ نَهْجُـهُ

أَنَـا الشَّـامِـخُ الـعِـرْنِـيـنِ، مَـا هَـزَّنِـي هَـدُّ


سَلِيلُ "الحُسَيْنِ الظَّامِئِ العِزِّ فِي الوَغَى

فَـهَـلْ لِلْـهَـوَى بَعْـدَ "الحُسَيْنِ" لَـنَا قَـصْدُ؟


جُــدُودِي نُـجُــومٌ فِـي سَـمَـاءِ مَـجَـرَّتِـي

وَبَـحْــرٌ طَــمُــومٌ لَـيْــــسَ يُــدْرِكُــهُ مَـدُّ


فَـكَـيْـفَ يَـمِـيـلُ الـقَـلْـبُ نَـحْــوَ غَــوِيَّـةٍ

وَمِنْ نَـبْـعِ "آلِ البَيْتِ" يُسْقَى لِـيَ الـوِرْدُ؟


أَنَا "الرُّمَيْمَةُ" الصَّنْدِيدُ فِـي كُـلِّ مَـوْقِـفٍ

إِذَا مَـا دَعَـا الـدَّاعِـي، أَنَا الـحَـازِمُ الجَلْـدُ


وَرِثْتُ طِبَاعَ الصِّيدِ مِنْ "حَيْـدَرِ" الوَغَى

فَـلَا خَضَعَتْ نَفْـسِـي، وَلَا هَانَ لِي عَقْـدُ


سَـمَـوُتُ بِأَخْـلَاقِـي عَـنِ الـغِـيِّ وَالـخَـنَـا

فَـأَيْـنَ الـثُّــرَيَّـا مِـنْ ثَــرَىً مَــسَّــهُ الـقَـدُّ؟


تَـرَكْـتُ الـهَــوَى لِـلْـغَـافِـلِـيْـنَ بِـيَــأْسِـهِـمْ

وَلِي فِـي سَـمَـاءِ الـمَـجْـدِ مَـكْـرُمَـةٌ فَـرْدُ


سَـيَـعْـلَـمُ مَـنْ عَـادَى "الـرُّمَيْـمَـةَ" أَنَّـنِـي

عَـصِــيٌّ عَـلَـى الإِذْلَالِ، مَا طَالَنِي جَحْـدُ


فَلَا الحُسْنُ يُغْوِيْنِي، وَلَا الوَصْلُ مُبْتَغىً

أَنَـا رَجُـلٌ تَـارِيـخُـهُ الـقَـنْــصُ وَالصَّـيْــدُ


أَنَا "الرُّمَيْمَةُ" مِنْ "أَزْدٍ" وَمِنْ "آلِ أَحْمَـدٍ"

بِيَ المَجْـدُ يَسْمُـو، لَا الغَـرَامُ وَلَا الـقَـيْـدُ.


.........................................

..............بق

لم................ ✒️

#عبدالخالق_محمّد_الرُّمَيْمَة_

٢٧/يـنـــــايـــــر/٢٠٢٦م


ملاحظة/

#القصيدة_قابلة_للنقد .

نغمة لا تنطفئ بقلم الراقي هادي نعيم الجبوري

 نَغْمَةٌ لَا تَنْطَفِئْ

أَغَارُ مِنْ قَلْبِي

إِذَا هَزَّهُ الحَنِينُ

حَامِلًا مَعَهُ نَبْضَ الوِجْدَانِ


فِي كُلِّ وَجَعِ نَايٍ

يُغَنِّي لِلْغِيَابِ

يَحْلُمُ بِإِطْلَالَةٍ

كَأَنَّهَا فَجْرٌ يُولَدُ

مِنْ خَلْفِ السَّحَابِ


دَعُونِي أُعْلِنْهَا عِشْقًا لَا يُوَارَى

دَعُونِي أَكْتُبْهَا

عَلَى جُدْرَانِ القَلْبِ


فَكُلُّ نَبْضَةٍ فِي القَلْبِ تُنَادِيهَا

وَكُلُّ صَمْتٍ فِي اللَّيْلِ

يُرَجِّعُ صَدَاهَا


تَنْسَابُ فِي دَمِي

كَأَنَّهَا نَغْمَةٌ خَالِدَةٌ

لَا تُنْسَى…

وَلَا تَنْطَفِئْ

2026


بقلمي هادي نعيم الجبوري

بركة السماء بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 بَرَكةُالسَّماءْ

بَعدَ طُولِ ارتقابْ ..

انفضَّ صَمتُ السَّماءِ

عن الهَطَلِ المُنهمرْ ..

وكأنَّ السَّحَابَ فيضُ حنينٍ

يُسابقُ ريحاً يجتاحُ الصَّخرْ ..!! 

فأيقَظَ الليلَ ترتيلُ أمنيةٍ

تتلو صَلاةَ الشُّروقِ ..

ونَسَماتٌ مُثقلةٌ بوعودِ الشِّتاءِ

تَزفُّ للآفاقِ أريجَ المطرْ ...

تَسقي عُروقَ الثَّرى العطشى 

وتُهدي فؤادَ الفلّاحِ عِيداً ..

مِنَ النبضِ بَعدَ الحرمان !

يا لَهفةَ الأرضِ ...

حينَ يُقبّلُ جفنَها دمعُ الغمامْ

يا لَطُهرِ المطرْ ..

حينَ يَغسلُ وجهَ الوجودْ

ويا ليتَ عُرسَ الثلوجِ يُكلِّلُ ..

بياضَ المَدى المَنشودْ ...

سُبحانَ الله ما أروعك ،

 وما أعظم رَسمَ الرُّؤى 

بقطرةِ نورٍ تفيضُ ببعثٍ مَجيدْ

لتورقَ فينا .. حياةٌ

ويولدَ فجرٌ .. جديدْ ...


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

نحن وهذه الأرض بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 نَحْنُ… وَهٰذِهِ الأَرْضُ

نَحْنُ أَبْنَاءُ هٰذِهِ الأَرْضِ،

نَحْمِلُ الضِّحْكَ فَوْقَ الجُرُوحِ،

وَنُقَايِضُ القَهْرَ بِنُكْتَةٍ،

لِأَنَّ البُكَاءَ

تَرَفٌ لَا نَمْلِكُهُ.

نَقُولُ: «الدُّنْيَا مَاشِيَة»،

وَنَعْنِي: تَسْحَبُنَا مِنْ أَعْنَاقِنَا،

نُسَلِّمُ عَلَى الوَعْدِ كُلَّ صَبَاحٍ،

فَيُوَدِّعُنَا قَبْلَ المَغْرِبِ.

نَسْأَلُ العَدْلَ عَنْ عُنْوَانِهِ،

فَيَرُدُّ مِنْ خَلْفِ الجُدْرَانِ:

«قَادِمٌ… قَادِمٌ»،

وَنَفْهَمُ أَنَّهُ

يَسِيرُ بِعُكَّازِ الوُعُودِ.

نَنْتَظِرُهُ،

لَا لأَنَّنَا سُذَّجٌ،

بَلْ لأَنَّ الِانْتِظَارَ

أَرْخَصُ مِنَ اليَأْسِ،

وَأَقَلُّ نَزِيفًا لِلرُّوحِ.

وَنَحْنُ نَعْرِفُ

أَنَّ الحَقَّ لَا يَضِيعُ،

وَلٰكِنَّهُ يَتَأَخَّرُ كَثِيرًا،

كَضَيْفٍ ثَقِيلٍ

يَعِدُ بِالقُدُومِ

وَلَا يَحْمِلُ سَاعَةً.

نُرَبِّي الأَمَلَ

فِي بُيُوتٍ مُتَصَدِّعَةٍ،

وَنُقْسِمُ لَهُ أَنْ يَكْبُرَ،

رَغْمَ أَنَّ المَاءَ مَقْطُوعٌ،

وَالشَّمْسَ

تَدْخُلُ بِلَا اسْتِئْذَانٍ.

فِي دَفَاتِرِنَا

لَا فُصُولَ ذَهَبِيَّةَ،

فَقَطْ أَسْمَاءُ الجِيَاعِ،

وَأَرْقَامُ الخَسَارَاتِ،

وَضَحِكَةٌ

مُوَقَّعَةٌ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ.

نَكْتُبُ التَّارِيخَ

بِقَلَمٍ مُتْعَبٍ،

وَنَمْسَحُ الدَّمْعَ

بِكُمِّ السُّخْرِيَةِ،

فَالسُّخْرِيَةُ

فِقْهُ البُسَطَاءِ

وَحِكْمَتُهُمُ القَاسِيَةُ.

نَتَعَلَّمُ الصَّبْرَ

مِنْ طُولِ الطَّرِيقِ،

وَنَتَعَلَّمُ الحِيلَةَ

مِنْ قِلَّةِ الخِيَارَاتِ،

فَلَوْ كَانَ لِلأَزِقَّةِ صَوْتٌ،

لَتَكَلَّمَ بِلُغَةِ النَّاسِ،

لَا بِلَهْجَةِ الخُطَبِ.

إِذَا سُئِلْنَا:

كَيْفَ بَقِيتُمْ أَحْيَاءَ؟

نَقُولُ:

بِالدُّعَابَةِ،

وَبِقَلِيلٍ مِنَ الوَقَاحَةِ النَّبِيلَةِ،

وَبِإِيمَانٍ

أَنَّ الكَلِمَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَفْوَاهِ النَّاسِ

صَارَتْ أَقْوَى

مِنَ السَّيْفِ إِذَا صَدِئَ.

نَحْنُ لَا نَطْلُبُ المُسْتَحِيلَ،

نُرِيدُ فَقَطْ

أَنْ نَنَامَ دُونَ خَوْفٍ،

وَأَنْ نَصْحُو

وَلَا يَكُونُ الغَدُ

مَزْحَةً

 جَدِيدَةً

عَلَى حِسَابِنَا.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

فراقك حتمنا بقلم الراقي عبد المالك شاهين

 فراقك حتمنا

أتيتُها والقلبُ يحملُ وجعَهُ

والشوقُ بين جوانحي سِكِّينُ


قالت: فِراقُك حتمُنا… فتكسَّرتْ

في الصدرِ آمالٌ، وضاقَ يقينُ


قالت: حرامُ الحبِّ… فاشتعلَ الأسى

وتفتّحَ الألمُ العميقُ دفينُ


أضرمتْ في صدري الجحيمَ ومضتْ

وتركتني… والنارُ لا تخبو، تسينُ


ما بينَ نهيِ العشقِ والتحريمِ لي

قلبٌ يُعذَّبُ، صامتٌ، محزونُ


لا أرى الدنيا سوى طيفٍ لها

في كلِّ دربٍ، في الوجوهِ يبينُ


إن جلستُ لاحَتْ، وإن سرتُ انثنتْ

حتى الجدارُ بوجهِها مَدينُ


هجرتُ صحبي، لا أُحادثُ غيرَها

فالروحُ بعدَ فراقِها سجينُ


والليلُ إن أغمضتُ عينيَّ أتتْ

لا تفارقُ الأحلامَ، وهي قرينُ


يا قسوةَ التحريمِ حين يجيءُ في

قلبٍ أحبَّ… فزادَ فيه أنينُ


لستُ الجاني… غير أني عاشقٌ

والحبُّ إن مُنِعَ اشتدَّ وا

زدادَ شينُ


السيد عبدالملك شاهين

ذكرى حبيب بقلم الراقية رفا الاشعل

 ذكرى حبيبٍ ..


ملك الفصول بسحره يتألّقُ

والنّور من عين الدُّجى يتدفّقُ


حولي الطّبيعة بالضّياء توشّحتْ 

وبلابل بين الغصون تزقْزقُ


وشّى الرّبيع الرّوض من أزهارهِ 

نيلوفرٌ عبقُ الأريجِ وزنبقُ …


غضُّ الورودِ تفتّحتْ أكمامهُ

عن ميسمٍ فيهِ النّدى يترقْرقُ


وجلستُ وحدي والهوى في خاطري..

ذكرى حبيبٍ في الفؤادِ تحلّقُ


أرثي لقلبي إنْ تذكّرَ ما مضى 

غطّى على أفقي سحابٌ مطبقُ


أهوى أنيق الحسنِ .. كم أشتاقهُ 

والقلبُ فيهِ متيّمٌ ومعلّقُ


عذبُ الكرى عنّي نفاهُ طيفه

سهدٌ براني .. والغرامُ يؤرّقُ


والدّهرُ شتّتَ شملنا بصروفهُ

أمّا الخيالُ فكمْ يطلّ ويطرقُ


وهنًا يزور خياله متبسّمًا

وبخافقي أمواجُ بشرٍ تدفقُ


وإذا يزور صباح يومٍ باسمٍ

حُجِبَتْ بهِ شمسُ السّما لا تشرقُ


أمسى الوجود بلاقِعًا في بعدهِ

والشّوقُ كالبركانِ نارٌ تُحرقُ


وأصارعُ الأمواج في يمِّ الهوى

والقلبُ قدْ يطفو .. وحينًا يغرقُ


عانيتُ دهرًا والأسى يجتاحني

والعينُ تهمي .. دمعها يتدفّقُ


إنّ الهوى يرمي السّهامَ يصيبُنَا

بين الضّلوعِ قلوبنَا تتمزّقُ


هلْ في غدٍ تمضي العواصفُ والنّوى

وأرى الزّمانَ بِحَالنَا يترفّقُ؟


يا ليتَ شعري هل سيبسمُ دهرنَا 

والعذْبُ منْ أحلامنا يتحقّقُ


لا .. لن أقول أضعتُ عُمرًا في الهوى

بلْ ضائعٌ عمرُ الَذي لا يعشقُ


               رفا رفيقة الأشعل

                     (على الكامل )

الحب الحق بعد الزواج بقلم الراقي صالح حباسي

 الحب الحق بعد الزواج

............................... 


فــي زمـنٍ تـاهَتِ الـقيمُ تـاهَ الـفِكَـرْ


وتـــقــدَّمَ الانــفــعـالُ بــــلا بَــصَــرْ


مــــالَ قــــومٌ نــحـو حـــبٍّ عــابـرٍ


ســابـقِ الـعـهـدِ، لا يُـحـصـي الأثَــرْ


حـــبُّ وَهــمٍ نـسـجَ الـحُـلمَ الـزُّخُـرْ


وغـــدا الــوهـمُ بـــه ثــوبَ الـسِّـتَرْ


غــابَ فـيـه الـعـقلُ، غــابَ الـتزامُهُ


فــانـتـهـى عـــنــد أوّلِ الــمُـنـحـدَرْ


يـــا مـعـشـرَ الـشُّـبّـانِ هــذا هَـدْيُـهُ


خــيــرُ الــبـريّـةِ، قــولُــهُ الــمـيـزانْ


من اقتدر فزواج نصف الدين بيان


صَــوْنًـا لـلـنـفسِ، وحـفـظًا لـلأمـانْ


إنـــه حـــبٌّ إذا لـــم يُـحـتـوَ حَـــقّْ


صــــار وجــعًــا، وانــكـسـارًا، وأرَقْ


يـسـتـنزفُ الـقـلبَ حـتـى يـنـقضي


ثـــــم يُــخَـلِّـفُ صــمـتًـا مُــحـتـرَقْ


ثـــم جـــاء الـــزواجُ فــجـرَ اتّــزانْ


مــرحـلـةُ الــجــدِّ لا لــهـوِ الـجَـنـانْ


فــيـه صـبـرٌ، فـيـه كـفـاحٌ مـشـتركْ


فــيـه فــعـلٌ صـــادقٌ لا مــا يُــدانْ


بـــعـــده يــنــمـو حـــــبٌّ مـــتّــزنْ


لا ادّعــــاءٌ، لا ضــجـيـجٌ، لا فِــتَــنْ


هــــو أمــــانٌ، رحــمــةٌ، مــشـاركـة


يَــقـوى عــودُهُ مــع طــولِ الـزَّمَـنْ


ذاك حـــــبٌّ لا تــزعــزعُـهُ الــرِّيَــحْ


لا تُـــبــدّدهُ الــخـطـوبُ والــمِـحَـنْ


لــيـس مـــا قـبـلَ الــزواجِ حـقـيقةً


بــل مـا بـعدَ الـزواجِ… هـو الـوَطَنْ


اللهمّ ارزق شـبـابـنا خـيـرَ الأزمــانْ


واجعل لهم في الحياة رزقًا وأمانْ


هب لهم شريكَ عمرٍ رفيق إحسـان


يُـسعد بـالوفاءِ ويشيد لـهم سَكنَانْ


واجـعل لـهم الـبركةَ فـي كل مكانْ


وارضَ عـنهم واغـمرهم يـا رحمانْ


واجـعل حـياتهم حـبًّا، هـناءً وأمان



وحــفـظ شـبـابنـــا أيـــن مـــاكـان


بقــــلم القصاد "صالح حباســـــي "

هجرت دون وداع بقلم الراقي خالد سويد

 **** هجرت دون وداع ****

ياسيدتـي الجميلـة البهيـه

............. يــاذات العيــون العسليــة

وأهداب في الكحل تلونـت

............. هي قيودي أوامرها عتيه

مغـرورة بجمالك وأهـواه

............. يالرقـة شفتيــك القرمزيــه

تسكرني لو همست لقلبي

............. ترنــح وغـاب نوبــة قلبيــه

أعتـرف أنك لقلبي الأميـرة

............. لك قلبي وطنا ديارا هنيه

قاسيـة جمالك يسحـرنـي

............. أغربي عني مللت الوثنيـه

وهبتــك كـل شيـئ أملكـه

............. تماديت بعواطفي شقيـه

ذاكرتـي فاضــت بحكايـاك

............. تترفعين بكبريـاء عنجهيـه

صبـرت حتى ضاق صدري

............. كتبت لك قلبي خير هديـه

علـى جداره رسمك يرتاح

............. حفرت إسمك براقة هويه

ذكرياتـي تاهــت مجاريهـا

............. تبدلت حياتي عيشة رديـه

تدعيـن محبتي وهـاجـرت

............. لديـار الغربـة فرقـة أبديــه

تاه شعري وقصائدالغزل

............. تبعثـرت حـروف الأبجديــه

أشتـاق إليـ'ك لأيــام أفِلـَـت

............. فيها وفـاق وعنـاق أبديـه

رضيــت بنصيبــي وقــدري

............ وأنـت فـي العشـق غبيــه

فارس 

الحرف والقلم

خالـد محمـد سويـد

مدار المستحيل بقلم الراقي محمد المحسني

 «قصيدة : مـدار المستحيـل»

للشاعر : محمد المحسني 


سبحان مَن..رسمَ الوجودَ بلمحةٍ

في ثَغرها..حيثُ المجرَّةُ «تُكبَحُ.. 

ضوئيَّةٌ..

سكبت ظلاماً مربكاً

فالشمس عند ظهورها.. تترنَّحُ..

مسكونةٌ..

باللا مكانِ، ونبضها

أزلٌ.. على نحر الخلودِ يذبَّحُ..

عميآءُ..

من فرط الضيآءِ لحاظها

ترنو.. فيبكي الستر حين يلوَّحُ..

قد نزَّلَتْ

عرش الذهولِ بغصنها

فارتد كل العقلِ وهو «مصفَّحُ»

خمريَّةٌ..

عُصِرَ الزمان بكأسها

فالدهر طفلٌ في يديها يمرحُ..

مِن لونها

سُرِقَ السواد من الدجى

حتى استغاث الليل وهو يُجرَّحُ..

مَن صاغها؟

من روح مسكٍ أودعتْ؟

أم أن رب الحسن فيها «يُجَمَّحُ»

قل للذي

قِرأ الرموز بخدّها :

بحر عميقٌ.. من خاضه لا يسبحُ..

مَنسِيَّةٌ..

خلف الذهولِ ملامحٌ

فبأي وجهٍ.. للظنونِ ستشرحُ؟

صَلصَالها..

مِن طينِ نجمٍ غاربٍ

فالأرض تخشىٰ.. والسماء تُنقَّحُ

قد خُبِّئتْ..

بين الحقيقةِ والرؤىٰ

سراً.. بغير الموتِ لا يستوضحُ..

كليّةٌ..

في جُـزئِها كل المدىٰ

والكون في حدقاتها «يَتفسَّحُ»

يا ويح من..

نظر المجرة خِلسَةً

في عينها.. وبصدرهِ يتقرَّحُ..

رشف المدىٰ

من خمر صمتِ نِدآئِها

فانصاع «عقلٌ» والجنون يُلقّحُ

هي هكذا..

تلك التي من فرطها

غصَّ الفراغُ.. وفاضَ مَن يترنّحُ..

سرّيةٌ..

لا الضوءُ يدركُ كنهها

كلا.. ولا لغةُ الحقيقةِ تُفتَحُ..

نامتْ..

على هدبِ الغيابِ جفونها

فصحا الزمانُ.. وفي مداه يُسَبِّحُ..

يآ أيّها

الآتي بغير وسيلةٍ

إنّ الطريقَ.. بغيرها لا يُمنَحُ

  __________________

مدار الحق بقلم الراقي عاشور مرواني

 مَدارُ الحَقِّ في قَبْضَةِ الأَزَل

خلعتُ نعالي في مقامِ الذهولِ،

وتشظّى عقلي في صراطِ الوصولِ.

مشيتُ، وخلفي كلُّ نجمٍ ومجرةٍ،

ركامُ فناءٍ، وخطوي بغيرِ عقولِ.

أأنا الظلُّ؟ أم هذا الرداءُ حقيقةٌ؟

أم الكونُ نفخةُ غيبٍ في مدايَ الطويلِ؟

تبارك مَن صاغَ الزمانَ بنظرةٍ،

فأساله نهرًا في يدِ المجهولِ.

يُقدِّره المولى، فيغدو عقاربًا،

تعضُّ أعناقَ المدى، وتصولُ.

يسيرُ بأمرِ الله في كلِّ ذرّةٍ،

ويُطوى كثوبٍ في غدٍ مستحيلِ.

فلا الوقتُ وقتٌ حين تبدو صفاتُهُ،

ولا الفصلُ فصلٌ في مقامِ الحلولِ.

رأيتُ جدارَ الكونِ ينهارُ حيرةً،

وتِرسُ المجرّاتِ العظامِ يميلُ.

هي الساعةُ الكبرى، وهذا مسيرُها،

متاهٌ، وظلُّ المنتهى يستطيلُ.

أتزعمُ أنَّ الحُسنَ يُحصى بدقّةٍ؟

وعدُّكَ في عينِ الوجودِ ذهولُ.

فمَن قدَّر الأفلاكَ تمضي لفنائها،

هو اللهُ، لا وهمٌ ولا تعليلُ.

تنفّستُ عن أيّامي حتى تكسَّرتْ

قواريرُ عمري، والزمانُ ذليلُ.

نفضتُ غبارَ الكائناتِ عن العباءِ،

فتهدّمتْ عروشٌ، وغاب الدليلُ.

هنا اليأسُ إيمانٌ، وهنا الموتُ يقظةٌ،

وهنا العقلُ يفنى، وهنا المعقولُ.

أنا لستُ إلا نقطةً في كتابِه،

طواها البدءُ، وانتفى المسؤولُ.

أيا قبضةَ الأقدارِ، هاتي مصائري،

فكلُّ وجودي في الإلهِ نزولُ.

أراهُ في نبضِ الثواني وسكونِها،

وفي العدمِ الطاغي… فهل أزولُ؟

بلى، قدَّر المولى مسيري فخضتُهُ،

فلستُ أنا الساعي، بل المحمولُ.

خذوا جسدي، خذوا الزمانَ، وهبْ لي

مشاهدةً تفنى بها التأويلُ.

أين الهويةُ حين يتلاشى الوعي؟

وأين القلبُ حين يصيرُ النبضُ سؤالًا؟

وأين الذاتُ حين يغدو العدمُ مأوى؟

كلُّ لحظةٍ مرّتْ… كانت امتحانًا،

ومسافةً بين وهمِ الرغبةِ وحقيقةِ الفناء.

ألا ترى أن النفسَ خُلقت لتسأل،

وأن الوجودَ أقامها بين السرِّ والظاهر،

بين الحيرةِ واليقين،

بين الألمِ والانسجام،

حتى تغدو كلُّ تجربةٍ مرآةً

تعكس وجهَ الإله في أعمق خلجاتها.

فاعلم، أيها السائرُ في الصمت،

أن الغيابَ أحيانًا حضورٌ أعمق،

وأن المجهولَ ليس عدوًا، بل مرشدًا

في دربٍ لا يُدرك

إلا بالرحيل عن الذات،

والاستسلام لمشيئة من خلق كلَّ شيء.

فليكن كلُّ نبضٍ وسكونٍ،

ألمٌ أو فرحٌ، إيقاظًا للحقيقة،

لتدرك أن كلَّ خسارةٍ ووجدٍ،

وكلَّ فراغٍ وصمتٍ،

ما هو إلا انعكاسٌ للإشراقِ الإلهي

في أعماق النفس التي لا تنتهي.

في صمتِ الليل، أسمعُ رنينَ الروح،

وصرخةَ الماضي الحائرِ بين أطيافِ الدهور.

أرى نفسي طيفًا بين القفرِ والسماء،

أفتّش عن نورٍ يضيء العدمَ في داخلي.

أين البدايةُ؟ وأين النهايةُ؟

وهل الوجودُ سوى سفرٍ في اللانهاية؟

كلُّ فكرٍ يولد في العقلِ نارًا،

وكلُّ شعورٍ ينسج لي خيوطَ القدر.

ألمٌ يعقبه فرحٌ، وفرحٌ يعقبه صمتٌ،

والنفسُ تمضي بين الرفضِ والقبول.

كلُّ شيءٍ يمرُّ، وكلُّ لحظةٍ تُسأل،

وكلُّ دربٍ يقودني إلى ما وراءَ ما يُرى.

الموتُ ليس نهايةً، بل عبورٌ آخر،

والحياةُ مرآةُ الحقيقةِ الخفيّة.

وكلُّ نفسٍ تبحث عن مطلقها،

حتى تصير عينًا ترى الله في كلِّ شيء،

في نبضِ الريح، في حفيفِ الأوراق،

وفي الصمتِ الذي يطوّق الخلق.

فلأستسلمْ… فلستُ سوى محمولٍ،

والقدرُ يخطُّ خطايَ صعودًا وهبوطًا.

خذوا جسدي وروحي، أيتها السنين،

ودعوا قلبي يرفلُ في أفقِ الحق.

ففي كلِّ غروبٍ وشروقٍ،

أرى العلامةَ، وأسمعُ النداء،

وأعلم أن كلَّ شيءٍ بإرادةِ الله،

وأن النفسَ التي تسأل لا تُهزم…

بل تُضيء في العتمة،

وتسير بلا خوف،

وتدرك أن الوجودَ

 كلَّه

هو مَدارُ الحَقِّ في قَبْضَةِ الأَزَل.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني 

 الجزائر 🇩🇿