أمة تسقط في المرايا
من وحي مجازر السويداء
أ.د. زياد دبور
كأن الزمان مرّ من هنا
ونسي أن يحمل أطفال الأقليات معه.
كأن القصائد شاخت
وانطفأت في عيون شعراء
يكتبون للبعيد
ويعمون عن القريب
وهو يُذبح أمام شاشاتهم.
رأيت الأوطان
تتوسل إلى الموتى أن يعودوا...
علّهم يكونون أرحم
من الأحياء الذين يبيعون
دم الأبرياء
بفتاوى مُعلّبة.
كثرت الخطابات
عن "الجهاد المقدس"،
وفي كل بيت مُستهدف
جثة طفل
لا يعرف لماذا وُلد "مختلفاً"
في نظر من يحملون
كتاب الله
بأيدٍ ملطخة بالدم.
الأم في السويداء
تخبز بالدعاء
وتبكي دون أن تفهم
لماذا يُذبح أولادها
باسم رب
يقولون إنه يحب العدالة...
لكنهم يقتلون باسمه.
كأن المجد الذي تغنى به جدي
لم يكن سوى
وهم مرقع بالأناشيد.
كأن "الأخوة الإنسانية"
شعار يُرفع
في وجه الجائعين للعدالة،
ويُخفض
حين تُذبح الأقليات
في صمت العالم.
أيها الذين يبيعون الدم باسم الله...
أيتها الأنيقة بدم الأبرياء،
كيف تدّعين الحضارة
وتحتفلين بالذبح؟
كيف تتباكين على المظلومين بعيداً
وتصمتين على المذبوحين قريباً؟
كيف تصلين للرحمن
وتقتلين أطفال الرحمن
لأنهم وُلدوا مختلفين؟
كيف تكرمين "شهداء العدالة"
وتبيعين شهداء الأقليات
في مزادات الصمت؟
طفلي يسألني:
"لماذا يكرهوننا؟"
فأحمل مرآة مشروخة
وأقول:
"لأنك وُلدت مختلفاً، يا بني...
في زمن يقتل فيه الناس
المختلف
باسم إله واحد."
لا تسألوني عن الرجاء.
أنا أكتب من دمّي
كي لا أختنق بصمتي.
أكتب
لأن الصمت على قتل الأبرياء
خيانة للطفولة المذبوحة.
أكتب
لأن من يقتل طفلاً باسم الله
قتل الله في قلبه
قبل أن يقتل الطفل.
هذه ليست قصيدة...
هذا نعي
لأمة تأكل أطفالها
وتدّعي أنها تطعمهم حبّاً.
هذا صراخ
من آخر من يؤمن
أن في هذه الأمة
ضميراً ما زال ينبض.
مُهداة لكل طفل قُتل باسم الدين
ولكل أم تبكي ولدها في صمت العالم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .