عندما نادى قلبي الله
✧✧✧
ناديتُه…
حين أُغلِقت في وجهي الأبواب،
وحين نامت الأرض في حضنِ صمتها،
وتكسّرت أجنحتي من شوقٍ لا يُطاق،
ناديتُه…
فسمعتُ قلبي يُجيب: “هو فيكَ… فلا تبحث بعيدًا.”
يا نورَ الوجود،
ما كنتُ أعلم أن الهواءَ صلاتُك،
وأن ضوءَ الفجرِ تسبيحةٌ من أنفاسك،
ما كنتُ أدركُ أنني، كلّما سجدت،
كنتُ أعودُ إلى رحمِ النورِ الذي خلقتني به.
يا مَن خلقتَ الحبَّ سرًّا،
ثم نثرتَه فينا كي نعود إليك،
أنا لا أعشقُ سواك…
ولو ضمّني ألفُ عناق،
لا يُشبه دفءَ اسمك إذا مرَّ على قلبي.
يا مَن لا تراه العيون،
وتُبصره الأرواحُ حين تُجرّدها المحنة،
علّمتَني أن الصبرَ صلاة،
وأن الدمعَ، إذا نزل باسمك،
يصيرُ وردًا في طريقِ الفجر.
أحببتُك…
لا لأنك تُعطيني،
بل لأنك أنتَ…
كمالكَ يُغنيني،
وجودُك يَشفيني،
وحبُّك يُنبتُ في خوفي السلام.
يا مَن سكبتَ في قلبي يقينًا،
حين خذلتني نفسي…
وخذلني العالم،
فما عدتُ أخشى شيئًا
طالما يدي في يدِ رحمتك.
يا سرَّ الوجود،
يا مَن جعلتَ الغيابَ بابًا للقاء،
والانكسارَ سبيلًا لِتماسِ النور،
كيف لا أحبُّك،
وأنتَ الذي تُحبّني رغم ضعفي،
وتفتحُ لي أبوابك، وإن أغلقتُها بذنبي؟
كلّ نبضي لك،
وكلُّ ما فيّ إليك يشير،
حتى دمعي…
صار دعاءً
حين نزل باسمك.
يا مَن تعشقني بلا شرط،
ولا تملّ من ندائي،
علّمني أن أكونَ مرآةً لرحمتك،
وسلامًا في الأرض من فيضك،
ونورًا يمشي بهديك في العتمات.
ما عدتُ أطلبُ سواك،
ولا أريدُ من الدنيا إلا رضاك،
يكفيني أن أكونَ ظلًّا على بابك،
أن أنامَ تحت رحمتك،
وأستيقظَ على “كُن”،
فأكون… معك،
وفيك…
ولك.
⸻ نور البابلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .