🖋️ توطئة
بقلم: سعدي عبد الله
كثيرًا ما نظنّ أنّ الموت يأتي من الرصاص،
لكن في غزّة…
يموتُ الإنسانُ وهو يفتحُ يديه لقطعةِ خبزٍ لا تأتي،
يموتُ، لا من ضعف…
بل من قوّةِ الصمتِ حين يُذِلُّنا العجز!
هذه القصيدة،
كتبتُها والدمعُ يبلّل الكلمات،
لا حزنًا فقط،
بل لأنّ في غزة…
حتى الجوعُ باتَ شهيدًا.
في غزّة… يموتُ وهو ينتظرُ طعامه
✍️ بقلم: سعدي عبد الله
---
في غزّة…
يموتُ الطفلُ لا يشكو…
فمن يُنصتْ؟
يموتُ، وفي يديهِ رغيفُ حلمٍ
ما اكتملْ…
يموتُ…
ووجهُهُ صوبَ السماءِ
كأنّهُ يسألُ:
هل كان موتي… عدلَ من سكنوا القصورْ؟
هل كان موتي…
سطرَ حكمةٍ تُدرَّسُ في الشعورْ؟
---
في غزّة…
تتدلّى الأرواحُ من نُدرةِ الخبزِ
ومن صمتِ الصدى،
تتكسّرُ الأمنياتُ على موائدَ لا تأتي
ولا تُعدُّ!
يموتُ الشخصُ واقفًا
كشجرةِ زيتونٍ،
مذبوحةٍ،
وما زالتْ تنزفُ النورَ في الظلامْ…
يموتُ…
بين صبرِ الأمهاتِ
ووجعِ الأنينِ بلا كلامْ…
---
في غزّة…
لا الموتُ يُفجِعُ،
ولا الحياةُ تُفرِحُ،
ولا الصباحُ يُشبهُ لونَهُ المعتادْ…
في غزّة…
يَموتُ من ينتظرُ الطعامْ،
ولا تموتُ الكرامةْ…
---
في غزّة…
تُعْلَنُ الشهادةُ
من فوقِ صحنٍ فارغٍ،
ومن دمعةٍ يابسةٍ
على خدِّ الرضيعْ…
في غزّة…
الطفلُ يحفظُ كلَّ أسماءِ الأدويةْ،
ويخطُّ بالطبشورِ سورَ مخيَّمٍ
كانَ "بيتًا"
ثم أضحى، بعد قصفٍ،
حفنةً من ذاكرةْ…
يموتُ الصغيرُ…
ولا يموتُ السؤالْ:
هل تُشبِهُ النُّجومُ طعْمَ الخبزِ
إنْ طالعَها الجوعى؟
وهل للملحِ، في جرحِ البلاد،
صوتٌ يُجيبُ على العتابْ؟
---
في غزّة…
الأملُ ليسَ لونًا
نُعلِّقهُ على الجدرانِ،
بل هو دمُ الشهيدِ
إذا ابتسمْ…
هو صبرُ أمٍّ
تجمعُ الموتى كأنّهمُ ورودٌ
نامتْ لتصحو في علمْ…
---
في غزّة…
يموتُ الجائعون،
لكنّهم يُحيونَنا…
بأن لا ننسى،
أنّ الجوعَ حين يُذِلُّ شعبًا،
فالسكوتُ خيانةٌ
تُفطِرُها اللُقماتُ في الفمِ المُرّ…
--
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .