السبت، 5 يوليو 2025

إلى غزة بقلم الراقية منى الخليفي

 إلى غزة حيثُ تنامُ الكرامةُ في خنادقِ النار، وتنهضُ كلَّ فجرٍ بألفِ جُرحٍ ووطن...


في دمي وطن ٌ ***


في العامِ الخامسِ والعشرينَ بعدَ الألفين،

غفا الدهرُ في زاويةِ النسيان،

لم يعد للوقت معنى...

ولا للبوحِ مرسى،

ولا للصبرِ عزاء...

ولم يعد يسمعُ إلا صرير الأيام 

صفراء بائسة كأوراق الجرائد القديمة ..


هنالك، في مدينةِ الجوعى،

آلةٌ صماءُ

تقصف السنابل،

ولا جثّةً كاملةً تُرى،

كلُّها أشلاء....


كلُّ ما فيّ ينهشني،

والصوتُ حشرجاتٌ

تتكسرُ فوقَ رُكَمِ الخرائبِ 

وفي العراءِ، تضحك السماءُ،

تعصف بما تبقّى من عقلي...


 كم أرهقتني غربة الحُلم،

أرشف الغيم عطشًا،

وأحتمي بالليل رداءً،

أقطف نجمَتينِ  

   لطفلٍ يتيم فقد عينيه ،

أرسمُ له ذقنًا،

وأُغرقُ شعرَهُ بالشيب،

 في صمت كئيب

أرمقُ ظلّي الغريب...

من أنتَ، أيُّها الظِلُّ المُنكَر؟

ويسألني:

ـ متى ينتهي هذا المساء الطويل ؟؟

أوميت له برأسي أن لا أعرف ! 

هل نحن حقا داخل دائرة الزمن ..

أم انه يُخيَّلُ !؟


أمشي على درب الغبار ...

أرسم بدمي خارطة الوطن الضائع ..

وأرفعُ كفَّينِ عاريتينِ

إلّا من الدمع و الدعوات...

ألمحُ الأقمارَ تهوي

على الرُّكامِ ذاته،

... الدّم الأسود و أهوال العذاب!

آهٍ، يا ربَّ السماوات!


دون التفات ...

على وهجِ الشهيق،

خرجت أنا و أهلي 

بقطعٍ من الليلِ الأخير،

رائحةُ الحرائق 

طاغيةٌ ...أطغى من الظلم،

وفي بقايا الصباحِ

رأيتني أنا والجسدُ المتعب 

بالجوعِ ،المثخن بالجراح...

..ننسج شرنقة من خيوط الألمِ.. 

شققتُ ثوب الزمن بأظافري ...

قطعت مشيمتي بيدي ،

تلمست قلبي ...

فوجدتُ قبسًا من الشُّهُب،

كلّما هبَّت عليه الريحُ،

تأجّجَ الجمرُ،

فينهضُ من دمي... وطن.!


منى الخليفي تونس الخضراء❤️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .