أُطاردُ ظلي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا تتركيني وحيدًا،
أُطاردُ ظلي في الزوايا
المظلمة،
كأثر نبيذٍ
على نافذة الليل،
ذكرياتٌ ميتة
تتساقط من فم الصمت.
أعدّ نجوماً مطفأة
بأصابع القلق،
وأغسل أيامي
بدموع الحسرة.
الدلو قصير،
لا يرتوي عطشي
يا بئرَ صوتك،
الليالي تبكي
كجسد بلا حبيب،
تتهجّى الحنين
من حنجرة الصمت،
طيورٌ ميتة
تسقط من سقف الذاكرة،
الفقرُ:
ـ يعجنُ قمحَ الدعاء
بدموعٍ لا تصعد،
ـ يمشّطُ السماء
بعيون الانتظار،
ـ يعدّ أرغفةً
لا تهبطُ من الغيم،
من كأس الحزن
أحتسي غداً
وأتقيأ أمساً،
أدفع الحساب
بالتنهّدات،
الحياة
ترتدي كهولتها،
تتوكأ على رمادها،
تتثاءب
من فم الأنين،
بكت الغيمات
وارتوى الطين،
خذلتنا السنابل،
ما جدوى الوقت
تحت مقصلة الوجع؟
وما فائدة المواعيد
إذا كان اللقاء عدماً؟
وما نفع الشمس
دون ارتجافة برد؟
حبل الغسيل
مفتاح باب النسيان،
والذاكرة
تتعرّى كل صباح،
أخرجيني
من بئر الغصّة،
من دوائر الشتات،
لألملم وجهي
على شطر جمالك،
وأروي ظمأ روحي
بنظرةٍ من دلالك،
ضحكتها
فراشات في سمائي
يا أيّتها الحياة،
أنقذيني
من استبداد الحنين،
من تعب الطرق
التي لا تؤدّي إليك،
وأعيدي إليّ غنجكِ
المسروق من عمري.
تقتربين...
فتختفي كلّ اللغات،
أتهجّى الدهشة
من عينيكِ،
لا تتركيني
في قبو صبري،
آكل ذكرياتك
ويأكلني الانتظار،
أرشق جدران الصمت
بحصى الذكرى.
سعيد العكيشي / اليمن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .