دهاليز
أرَتني الحياة دهاليزها،
دهاليز لا يُرى فيها الضوء إلا وهمًا بعيدًا،
ولا تُفتح أبوابها إلا بثمنٍ باهظٍ من الروح.
طرقتُ أبوابًا كثيرة،
بعضها لم يُفتح،
وبعضها فتحته لأكتشف أنني لم أكن مرحّبًا بي.
وسكنت أماكن
ظننتها ملاذًا،
فاكتشفت أنها محطات عبور لا تُبقي أحدًا.
كل دهليز كان يحمل اسمًا
نقشته ذاكرتي جيدًا،
كل منعطف ارتبط بوجهٍ ما،
أو صوتٍ غاب حين احتجت أن أسمعه.
أحيانًا كنتُ أقع،
وأنتظر يدًا تمتد إليّ،
لكنهم كانوا مشغولين…
بتجنّب نظري،
بإغلاق أبوابهم،
بتجميد ملامحهم.
كنتُ أتمنى فقط أن يسألني أحد:
"هل أنتِ بخير؟"
كنتُ سأبكي… لا من الضعف،
بل من الدفء.
لكن أحدًا لم يسأل،
ولا يدا امتدت.
فنهضت.
نهضت وحدي،
وأنا أتذكّر كل الأبواب التي أُغلقت،
وكل الوجوه التي تغيّرت
لحظة سقوطي.
تعلّمت أن أُربّت على قلبي،
أن أواسي نفسي دون صوت،
أن أكون كتفي حين لا أحد هناك.
لم أعد أبحث عن الضوء في الآخرين،
أنا صرتُ الضوء
بعد كل تلك العتمات.
كل دهليزٍ عبرته،
رغم وحشته…
علّمني شيئًا،
أعاد تشكيل قلبي،
وأبقى لي:
نفسي.
وأنا، كما تراني الآن،
لم أخرج كما دخلت…
لكنني خرجت.
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .