الجمعة، 11 يوليو 2025

مقدمة سلسلة ظلال البشر بقلم الراقية آفيستا حمادة

 🖋️ مقدمة سلسلة "ظلال البشر"


(بقلم: آفيستا حمادة)


في زاوية منسية من الذاكرة، حيث تتقاطع ظلال البشر مع خيالات الأمس، وتهيم الأرواح في دهاليز التجربة، يولد الحرف متلعثمًا، يبحث عن معنى لحضوره، وعن لغة يفهم بها هذا الضجيج القابع فينا.


"ظلال البشر" ليست حكايات، بل أنفاسٌ كُتبت على مهل، بين غياب وحنين، بين لقاءٍ مؤجل ووداعٍ أبدي.

هي محاولة لفهم هذا الإنسان حين يتعرّى من صوته، ليبقى ظلّه وحده يحكي.


في هذه السلسلة، لا أعد القارئ بنهاية سعيدة، ولا بداية واضحة.

أعده فقط بصدى حروف عادت من منفاها... تبحث مثلي عن وطن يسكنها.


"عودة الحرف من منفاه"

(من سلسلة ظلال البشر)

ما أغرب أن تُطوِّق الحروف خاطري بعد قطيعة طويلة!

كأنها عادت من منفاها، تمشي على استحياء، تطرق باب القلب وقد نسيت كيف يُطرَق.

في عنفوان إحساسي، تتساقط لآلئ الحنين تباعًا، تضيء شموعًا باهتة في متاهة الحيرة.

تتراصُّ الأضواء بخجل، كما لو أنها ترتب حكايا منسية، وتُزيِّن بها جدران الوجع.

تحنّ الساعة إلى صويحباتها،

من الدقائق الضائعة،

وتستنجد الأيام بماضيها،

فهل للزمن ذاكرة؟ أم أن الحنين هو من ينسج لها أوهام التذكّر؟

طفولة بعيدة تلوّح بيدٍ صغيرة،

تنادي طيف قلبٍ مات منذ زمن،

وفي عينيها صور أطفالٍ ممزقة،

ينامون تحت الركام،

يرسمون بالبؤس طريق الحياة،

ويخطّون بالشقاء ملامح الأمل المؤجّل.

بقايا المشهد في العمق،

تنحت إرادة،

تشيد همة،

ولا رغبة فيها إلا في فضّ جموع الفشل،

هناك، حيث تجمهروا في الطريق،

يبيعون الأمنيات البالية على أرصفة الصمت.

يبتلع جوف الليل الحروف،

يسرق الخيال،

تُغلق العيون أبواب اللقاء،

وتسدل الأهداب ستار النهاية،

كأنها مسرحية حلم لم يكتمل،

كأن الحرف حين يعود... لا يجد من يستقبله.


آفيستا حمادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .