"لا تَشْكُ مثلهم"
في عالم يمتلئ بالضجيج والشكوى، تقف هذه القصيدة كهمس هادئ يذكّرنا بقيمة الصبر والهدوء في مواجهة أعباء الحياة.
هي دعوة لا تنادي بالهروب من واقعنا، بل تشجع على ثبات النور الداخلي، ذلك المصباح الذي لا يخبو، رغم ما يحيط بنا من عتمة وظلال.
من خلال صورها الرمزية، تستكشف القصيدة الفرق بين الشكوى التي تثقل القلب، والثبات الذي يُضيء الدرب، لتعلمنا أن نكون نورًا في زمن يميل فيه الجميع إلى الظلام
"لا تَشْكُ مثلهم"
قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي
دريسدن – 12.07.2023 | نُقّحت في 02.07.2025
لا تَشْكُ حين يَشْكُو الآخرون،
فما يُؤرِّقهم
قد يكون أغرب مما تظنّ،
وفي أغلب الأحيان،
أمرٌ تافه أمام ما لديك،
لكنّه يشغل النفوس المُرهَقة،
وسرّهم لا يعنيك.
ربما ينتظرون موعدًا مع قارئ الفنجان الذي تأخَّر،
بسبب كثرة الكذب وضعف جودة الكلام،
أو يظنون أنهم أقوى من شجرة السنديان،
حتى يسمعوا طقطقة مفاصلهم
وهم يشربون القهوة بثياب النوم
بعد استرخاء طويل،
ثم يقولون ضاحكين:
كيف للحمام أن يبيت في عش السنونو
ويفيق فرحًا؟
يا لها من خسة الزمان.
وربما أرهقهم التفكير بين أنواع الأرق،
ينتظرون بهجةً موعودة من الشياطين
لسببٍ ما،
لأنهم يمتلكون الأحاسيس،
حتى لو أضاعوها في نعش الأحلام.
كهوفهم لا يدركها الضوء الذي معك،
فتوقف، حتى ولو كنت تملك الشمس بيدك.
لا تقترب… لست منهم،
عندها ستكون نزقًا في نظرهم،
تعتدي على رائحة التفاح والبنفسج
العالقة في عقولهم منذ الرضاعة.
لم يكبروا، والجشع لا يصنع القيم.
فابقَ وحيدًا،
مثل مصباح مهجور على الحائط،
لن يشعلوك في النهار،
كي لا ينهروك،
ويسمّوك أحمقًا ظلمًا.
هم ينسون أن الضوء
ليس حكرًا على الوقت.
في سعادتهم لا مكان للعتمة،
لكنهم يشكون من العتمة في الصدور.
فابقَ كمصباح،
ثابتًا، معلَّقًا على الجدران،
جاهزًا للعون،
كي تظهر الأشياء كما هي،
كما كانت منذ العتمة الأولى.
وعندما تحاصرهم الوحدة،
سيأتون إليك،
وشكواهم مثل حبّات الرمان في الكوز،
ساكنة،
لا تصدر ضجيجًا،
مستسلمة لبذور الشفاء.
جميل هو النهار الذي أزاح الليل بيده وخرج…
كن مثله،
إن لم يثقل قلبك الشكوى.
نحن جميعًا ضعفاء
في الاستمرار، في اليقظة، في الحذر،
تساورنا الشكوك حول النجاح،
اعتدنا الانتصار لإلغاء الحوار،
صرنا نحب النهايات المُفرحة،
دون أن نُرهق أنفسنا بالفهم.
لا يجادلنا أحد كما جادل فولتير ونيتشه،
صار الهروب لنا ملاذًا في عالم مهدد،
عالم نكون فيه مساكين،
نستحق الرحمة والشفقة،
نشيدنا الغارق في رتابة الأرض،
مبتذل لكنه صادق.
صار بساطنا مثقوبًا، نتعثّر فوقه بلا هوادة،
ونسقط كقطنٍ يصرخ،
مختنقًا في أكوام العبث المكدّسة.
شكوانا صارت سلاحَ المنهزم في معركة الحياة،
فابقَ كمصباح الليل ومصباح النهار،
فالضوء وحده،
يعيننا على معرفة هدفنا في هذه الحياة،
حتى في الكهف المظلم.
(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .