الجمعة، 24 أبريل 2026

على الشفاه تصلب الكلمات بقلم الراقية لمياء العامرية

 #على_الشفاه ، #تُصلَب_الكلمات


مرهقـــةٌ ..

خطوط الطول والعرض 

في كـفّ طفلـةٍ

تنغرز في خاصرتها ، 

عقـارب الزمـن 


***********


تلك الزهـــرة ، 

المنسيّة على قارعة الحلم ..

لم تزل ، تنتظر الغمام 

خلف اسوار الفصول 

ربّما ،

يفقد ذاكرته ، السحاب 

لتُمطر اوراقها ،

على رفـات ربيــع ..!!


*********


تُصلَـــبُ الكلمات ، 

على شرنقـة الشفاه ..

تتــوارى ، 

وراء خيوط الشمس ، 

كي لا تسـرق النجوم… 

صــدى الغيــاب ..!!


**********


عاصفـةٌ ..

يلوحُ في بريقها الياقوتْ ..

متعبــةٌ ، 

مثل الدقائق ، والثواني ..

تدقُّ اوتادها ،

على ارصفة المـدِّ 

ثائــرة ، 

حذارِ ان تحبّها 

عاصـفةٌ ، 

يسكن في ضجيجها ..

         الســـكوتْ ..!!


 لميــاء العامريـــة

اللاعودة الهادئة بقلم الراقي بهاء الشريف

 اللاعودة الهادئة


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 24 / 4 / 2026



أيُّها المسافرُ في شِرْياني

أأنتَ من يمشي… أم أنا الذي أُساقُ فيكَ دون عنوانِ؟


أحاولُ أن أتوقّف…

فيتقدّمني دمي كأنهُ يعرِفُ مكاني


لا يُرى خارجَ هذا الذي يحدث،

ولا يُدرَك: أأنا الذي يُحبّ… أم هذا الذي يُسمّى “أنا” يحدثُ بك دون اسمٍ له؟


تتشابكُ الجهاتُ في صدري

حتى يضيعَ الفرقُ بين نبضي… وظنّي


أَتَمدَّدُ فيك… أم أنكَ تَمَدَّدْتَ فيَّ حتى صرتُني؟

سؤالٌ لا يُجاب… بل يُقيمُ في يقيني


اهدأ قليلًا…

فما عادت نيراني في صدري

بل صرتَ أنتَ احتراقَ المعنى في كوني


قد أحببتُكَ حبَّ من لا يعرفُ حدَّهُ،

حتى ظننتُ أن الهوى ليس اختيارًا… بل بناءٌ في تكويني


فهل نحنُ حُبٌّ يُفهم؟

أم أننا فكرةٌ… تفكّرُ نفسها فيَّ وتنساني؟


لا أدري…

فما كان واضحًا بدأ يتبخّرُ من اسمي


حتى “أنا” لم تعد تشيرُ إليّ،

بل إلى أثرٍ يمرُّ بي… ثم يُسمّيني


أسمعُ صوتي كأنه قادمٌ من جهةٍ لا أعرفها،

وأرى ملامحي تتأخّرُ عن يقيني


أيُّها المسافرُ في شِرْياني…

لقد فقدنا الاتجاه معًا،

وصار الدمُ لا يعرفُ لمن يجري فيني


لا داخلَ هنا…

ولا خارجَ ينجو منّي


كلُّ ما كان “نحن”

ذابَ حتى لم يبقَ إلا احتمالٌ يمشي بلا معنى اسمي


فهل كنتَ حبًّا بدأ فيّ؟

أم أنني كنتُكَ حين نسيتُ كيف أكونُ وحدي؟


لا جواب…

فالسؤال خرج مني

ولم يعد يعرفُ طريق الرجوع إليّ


أحاولُ أن أتذكّرَ شكلَ اليقين…

فلا أجدُ إلا فراغًا يشبهني


أيُّها المسافرُ في شِرْياني…

أأنتَ ما زلتَ فيّ؟

أم أنني أنا الذي تسرّبَ منك دون أن أدري؟


لا فرق…

فكلاّنا لم نعد نُرى


حتى الألمُ فقدَ اسمه،

وأصبحَ إحساسًا بلا جسدٍ يحملهُ إليّ


أسمعُ داخلي كأنهُ يبتعد…

كأنني كنتُ هناك يومًا، ثم نسيتُ كيف أعود


تلاشت الجهاتُ

والنبضُ صار صدى لا يعرفُ مصدره


لا “أنا”…

ولا “أنت”…

فقط شيءٌ يكتبُ نفسهُ ثم يمحوه


أيُّها المسافرُ في شِرْياني…

إن كنتَ ما زلتَ تجري

فأنا لستُ المكان الذي يعترفُ بك


وإن كنتُ أنا من بقي

فأنا لستُ الذي كان يُسمّى “أنا”


كلُّ ما كان حبًّا

انكسر حتى صار سؤالًا بلا مُجيب


وكلُّ ما كان سؤالًا

ذابَ حتى صار صمتًا يفكّرُ نفسه


…لا شيء بعد هذا

إلا أن يتوقّف النص

دون أن يعلن توقّفه



وهو لا يتوقّف…

بل ينسحب من نفسه ببطءٍ لا يُرى


أيُّها المسافرُ في شِرْياني…

لم يعد في السؤال من يسأل


ولا في الجواب من ينتظر


كلُّ ما كان بيننا

لم يكن “بين” أصلًا


كان انثناءً في احتمالٍ لم يُخلق كاملًا


أحاولُ أن أسمّي ما يحدث…

لكن الاسم يسقط منّي قبل أن يكتمل


أحاولُ أن أكون شاهدًا…

فأجدني جزءًا من غيابٍ يشهدُ على نفسه بي


لا مسافة…

لا اقتراب…


فقط تمدّدُ فراغٍ

يأكلُ فكرة الاتجاه من أصلها


حتى الزمنُ

لم يعد يمشي


بل يتذكّر أنه كان يمشي


أيُّها المسافرُ في شِرْياني…

لم نعد حادثةً


ولا احتمالًا


نحنُ مجردُ ارتدادٍ لفكرةٍ

نسيتْ لماذا بدأت



لا شيء هنا… يتذكّر لماذا بدأ


ويصمت كلّ ما كان يُشبهنا


لا بداية.

ولا حتى فكرة بداية.


يتوقف كلّ شيء… دون أن يعلن توقّفه


ولا أحدٌ يقرأ هذا السطر لأنّ صاحبه لم يعد موجودًا ليُكمله

طاولة وأربع كراسي بقلم الراقية نور الهدى العربي

 طاولة وأربع كراسي

وأنا 

وأربع ضيوف جلسوا

كل منهم على مقعده 

وضوء أصفر فوقنا 

ينير ما أمامنا

وأيام مبعثرة على الطاولة 

والضيوف الأربعة يتحدثون

لا أحد يسمع الأخر 

أنا فقط من يسمع 

ضيف الطفولة تحدث وقال : 

لقد كنت سعيدا جدا ليتني 

لم أكبر ...

فنهره ضيف الشباب قائلا : 

لولاك لما كنت موجودا 

منذ أن تمنيت أن تكبر وأنا 

أصارع في قاع بئر الواقع ....

فابتسم ضيف الكبر وقال :

منذ أن سرت خلفكم 

وأنا على هذه الحال انظروا 

إلى أين وصلت وأنا أسير خلفكم ...

أما الضيف الرابع وهو الموت فقال :

أنا لا يهمني حديثكم التافه 

فحين أحضر عليكم أن تستجيبوا لي رغما عنكم 

ولا يهمني مالذي فعلتموه أو لم تفعلوه

فأنا دائما أجلس معكم وأمامكم فلا تغفلوا 

عني وتقولون كيف أتيت لنا فجأة ...


أما أنا فكل يوم نجتمع أنا والضيوف الأربعة 

على نفس الطاولة ...


نورالهدى العربي

تجربة على جبل لم يعد حجرا بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين يعزف القلم على اوتار الحروف وتنبض الكلمة بصدق المشاعر تولد القصيده من اعماق الذات و تنثر عبيرها في الأرواح


 قصيدة يعتوان :- (تجربة على جبلٍ لم يعد حجرًا)


لا اسمَ هنا.


الاسمُ أوّلُ ما يُسحَبُ


حين تقتربُ أكثر مما ينبغي.


رجلٌ...


كان يُنادى بـ موسى عليه السلام،


عاد…


ولم يكن يملك ما يُنادى به.


ترك شيئًا عند وادي طوى،


ليس نعلًا.....


شيئًا كان يظنّه ثابتًا فيه.


منذ ذلك الحين،


الأرض هناك


لا تُشبه الأرض.


تميل قليلًا…


كأنها تتذكّر.


جبلٌ في جبل الطور


لم ينهَر.


لكنه فقد صلابته القديمة.


ومن يومها،


كلُّ جبلٍ


يحمل داخله


تاريخًا من الاحتمال.


مرَّ إبراهيم عليه السلام


فصار الغيابُ اختبارًا يُقاس بالثقة.


ومرَّ عيسى عليه السلام


فأصبح الألمُ


شيئًا يمكن أن يُفهم دون صوت.


وجلست مريم العذراء


حتى صار الصبرُ


ثِقلًا له ظلّ.


ثم


مرورٌ لا يُشبه المرور:


محمد صلى الله عليه وسلم


توقّف.


لا لسببٍ يُذكر.


ركعتان.


بعدهما،


حدث خللٌ بسيط:


الأسفل


لم يعد يكتفي بأن يكون أسفل.


والأعلى


لم يعد بعيدًا كما كان.


منذ ذلك اليوم،


الأشياء هنا


لا تبقى في أماكنها.


في هذا المكان:


السجودُ


ليس اتجاهًا…


بل تبادلُ أدوار.


كلُّ من حاول أن يصف ما حدث


عاد بعباراتٍ كاملة


ومعنى ناقص.


*********************


بقلم د أحمد عبدالمالك أحمد

حديدٌ حديد بقلم الراقي توفيق السلمان

 -

من المتقارب

-

حديدُ حديد


شمالاً تشاء يميناً تريدْ

ستحيا وحولك طوق الحديدْ


ففي كلِّ حدبٍ وفي كلِّ صوب

طواكَ الزمان بطوق الحديدْ


فكهلُ يموت ويأتي وليد

وبين يديّهِ يرنّ الحديدْ


على القدمين وبين اليدينِ

وبيني وبينكّ يبقى الحديدْ


زمانُ ويمضي ويأتي زمانُ

ولا فرق فيه ولا من جديدْ


ونبقى نعيش به كالعبيدْ

عبيد ويسعى لخلق العبيدْ


نعيش ونحيا بنفس السرير

بنفس السجون بنفس القيودْ


وبوق يحدد درب المسير

حياةُ وما للحياةِ وجودْ


تدور بنا دائرات الحياة

شروقُ غروبُ سكونُ رعودْ


وما من طريق وما من سبيل

حياةُ ممات بدرب اللحودْ


بأيدينا نحن صنعنا القيودْ

بأيدينا نحن رسمنا الحدودْ


فبعض عبيد لفكر الجدودْ

وبعض عبيد لدنيا النقودْ


وبعض عبيد بداء الملوك

وبعض عبيد بثوب الجنودْ


وفي البحر غرقى وطوق النجاة

بعيد بعيد بعيد بعيدْ


توفيق السلمان

ألم اسمعيني بقلم الراقية سعيدة شباح

 ألم تسمعيني

ألم تسمعي زفرتي و أنيني 

ألم تسمعي صرخاتي تدوي 

تضج بجارحات الظنون

و قلبي حزين كسير كأن

نبالا أصابت مني وتيني

ألم تسمعي إنتحاب فؤادي 

يمزق في الليل عمق السكون

لعلك نمت نوما عميقا 

راودك الحلم فلم تسمعيني 

لعلك كنت في مكان بعيد

ذهبت و كنت أظنك لن تتركيني 

على أي حال تشافيت منك و رحت

أفتش في حيرتي عن يقيني


سعيدة شبّاح

تعلمت بقلم الراقي السيد الخشين

 تعلمت 


كلما أخطأت 

تعلمت 

وبقيت أواصل سيري 

وتعثرت 

وحاولت أن أبعد عن الحفر 

وسقطت 

وكلما زاد نبضي 

تذكرت 

ما كان مخفي أمامي 

وزينه الورد 

وقلت لمكاني الذي كان 

سأتركك 

لعل ليس لي فيه حياة 

وبعدت  

عساني أجد ملاذي 

في فضاء بعيد 

وقصدت 

فلا تراني فيه  

سوى نجوم الليل  

وسهرت 

وكتاباتي لن تكون كما كانت 

ظننت 

فهي محملة بشوق كبير 

تبخرت


      السيد الخشين 

     القيروان تونس

عناء الصمت بقلم الراقية فريدة الجوهري

 عناء الصمت

تطير بيَ المسافة نحو صمتي

فتجمعنا بأرض اللا مكان


أمدّ لراحتي فيسيلُ كفّي

فنار القرب يلسعُ عنفواني


ينوء الصوت بالأحمال عني

ألجلجه فتختلط المعاني


أحاولُ..كيف أرتقُهُ وأنّي

إذا حاولت يُعجزني بياني


أصوت الحق موفور التّأني

أم الأوجاع تخنقه زماني


فإن بُح الزمان فلا تلمني 

على صمتٍ يجلجلُهُ جناني


أنا والأرض في طور التبنّي

وإبليسٌ يفيضُ من الحنانِ


يعانق إخوتي، فأقول دعني

فيصعقني على خوفٍ لساني


وترميني الحقيقةُ فالتّجنّي

كثوب النار يلسعُ في كياني


ألا يا صوت يكفيك التمنّي

فمن منّا على صمتٍ يُعاني؟


فريدة الجوهري لبنان

الفجر الأول بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 الفجر الأول 

من عبقِ التاريخِ، حين كان الصبحُ يتنفّسُ أوّلَ أنواره فوقَ جبالِ مكة، وحين كانت الأرضُ تتهيّأ لحدثٍ يبدّلُ وجهَ الزمان، انشقَّ سكونُ الغارِ عن كلمةٍ لم تكن حرفًا يُتلى فحسب، بل كانت ميلادَ الإنسانِ من جديد: اقرأ.


لم تنزلْ أمرًا للسانِ وحده، بل نداءً للعقلِ أن يستيقظ، وللروحِ أن تعود، وللقلبِ أن يعرفَ من أين جاء وإلى أين يمضي. 


كانت اقرأ بابًا فُتح بين الترابِ والسماء، بين ضعفِ المخلوقِ وكمالِ الخالق، بين الحيرةِ والنور.


وفي تلك اللحظةِ المباركة، لم يكن المقصودُ جمعَ الكلماتِ في السطور، بل جمعَ الشتاتِ في الصدور. 


أن يقرأ الإنسانُ نفسَه، ويقرأ أثرَ القدرةِ في الكون، ويقرأ أسماءَ الرحمةِ في تفاصيل الحياة. فمن عرف القراءةَ بهذا المعنى، لم يعد أمّيًّا وإن جهل الحروف، ومن جهلها بقيَ في ظلمةٍ وإن ملأ الصحائفَ كتابةً.


وكان سرُّ نزولها أولاً أنّ البناءَ يبدأ من الوعي، وأن الرسالاتِ لا تقومُ على السيفِ قبل البصيرة، ولا على الصوتِ قبل المعنى، ولا على الحركةِ قبل الهداية. 


فالكلمةُ التي تبدأ باسمِ الله تصنعُ أمةً تعرفُ قدرَها، وتمشي في الأرضِ وقلبُها معلّقٌ بالسماء.


وكانت تلاوةُ الكلماتِ يومئذٍ خشوعًا خالصًا، ترتجفُ له الأرواحُ قبل الآذان، لأنّها خرجت من عند الحقّ، فعادت بالعبدِ إلى ربّه. كلُّ آيةٍ كانت سُلّمًا من ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الطمأنينة، وكلُّ حرفٍ كان غيثًا ينزلُ على أرضٍ عطشى منذ قرون.


فارتبطت الروحُ بخالقها، لا برهبةِ الأمر فقط، بل بحنانِ النداء؛ إذ قال: اقرأ باسم ربك، فجعل الاسمَ الكريمَ مأوى القلبِ قبل أن يجعل القراءةَ زادَ العقل. 


وهكذا تعلّم الإنسانُ أن المعرفةَ إذا انفصلت عن ربّها صارت تيهًا، وإذا اقترنت به صارت نورًا ورحمة.


ومن هناك، من فجْرِ الغار، ابتدأ تاريخٌ جديد؛ صار فيه القلمُ شاهدًا، والكتابُ رسالةً، والعلمُ عبادةً، والتأملُ طريقًا إلى اليقين. 


ومن فهم سرَّ اقرأ علم أنّ أوّلَ ما يُبنى في الإنسان ليس يده، بل بصيرته؛ وليس لسانه، بل قلبه.


من هذا المعنى، ومن ذلك الفجرِ الأوّل، يبدأ الحديثُ عن سرِّ أولِ حملِ القلم…


ثم من ذلك الفجرِ الأول، بقيت اقرأ أكثرَ من أمرٍ بالمعرفة؛ بقيت نداءً إلى العمق الإنساني الكامن فينا، إلى ذلك الموضع الخفيّ الذي لا تبلغه العيونُ ولا تُدركه المقاييس. 


فهي تذكيرٌ بأن الإنسان لا يُبنى بما يملك، بل بما يصدق، ولا يسمو بما يقول كثيرًا، بل بما يقول حقًّا.


وفي خفايا النفسِ أسرارٌ لا يفتحها إلا حرفٌ خرج من قلبٍ مؤمن، وسار على لسانٍ صادق، فبلغ الأرواحَ قبل الأسماع. 


فالكلمةُ إذا وُلِدت من رحمةٍ كانت بلسمًا، وإذا خرجت من يقينٍ كانت نورًا، وإذا سكنتْها النيةُ الطيبةُ صارت حياةً في قلوبٍ أنهكها التعب.


وليس كلُّ كلامٍ يُقال يُصيب، ولكنّ الكلمةَ التي تتطهّر بالصدق، وتتزيّن بالإيمان، وتُسقى من عين الرحمة، تعرف طريقها إلى الروح دون استئذان. 


تقع فيها وقوع الغيث على الأرض العطشى، وتوقظ فيها ما نام من أمل، وما خفت من طمأنينة.


هكذا كان سرُّ الحرف الأول، وهكذا يبقى: أن يكون اللسانُ رسولَ قلبٍ نقي، وأن تكون الكلماتُ جسورًا بين الناس لا جدرانًا، وأن يحمل الإنسانُ في منطقه رحمةً كما يحمل في علمه نورًا.


فإذا نطقتَ، فانطق بما يداوي. وإذا كتبتَ، فاكتبْ بما يُحيي. وإذا قرأتَ، فاقرأ بقلبٍ يعرف أن أجمل الكلمات ما لامست الروح، لأنها خرجت أولًا من روحٍ صادقة.


الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي

إكذوبة بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 إِكْذُوبَةٌ

حُرِّيَّةُ الإِنْسَانِ. د.آمنة الموشكي


هٰذَا الغَرِيبُ بِمَوْطِنهْ

بَلَدُ المَحَبَّةِ وَالسَّلَام

وَمُحَاصَرٌ فِي أَرْضِهِ

تَحْسُوهُ خَيْبَاتُ الظَّلَام

الجُوعُ يَنْهَشُ جِسْمَهُ

وَهُوَ الصَّبُور

فِي مَوْطِنِهِ حائِرٌ يَثُورُ


تَاهَ الزَّمَانُ مِنَ الزَّمَانِ

وَطَغَى الكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ

فِي الأَرْضِ

لَنْ تَجِدُوا الأَمَانَ

فِي الأَرْضِ

تَبْكِي الكَائِنَاتُ

بِلَا أَمَلٍ وَبِلَا مُغِيثٍ

اسْتَبْدَلُوا الأَفْرَاحَ

بِالأَحْزَانِ وَالعَيْشِ المَقِيتِ

وَتَسَلَّقُوا كُلَّ الصِّعَابِ

وَتَعَلَّقُوا فِي كُلِّ بَابٍ


سَجَنُوا الجَمَالَ

بِلَا تُهَمٍ

ذَبَحُوا الطُّفُولَةَ

كَالغَنَمِ

سَحَقُوا الحَيَاةَ

وَمَزَّقُوا

كُلَّ الحِبَالِ

بِسُوءِ ظَنّ


حَتَّى العَصَافِيرُ اخْتَفَتْ

وَالزَّهْرُ وَالوَرْدُ الجَمِيلُ

حَتَّى الطُّفُولَةُ اخْتَفَتْ مِنْهَا

مَلَامِحُهَا الجَمِيلَةْ

مَا عَادَ فِيهَا بَسْمَةٌ

مَاتَتْ أَمَانِيهَا الصَّغِيرَةْ


كُلُّ الوُجُوهِ تَجَهَّمَتْ

كُلُّ النُّفُوسِ تَحَطَّمَتْ

كُلُّ القُلُوبِ تَكَسَّرَتْ

كُلُّ العُيُونِ تَشَتَّتَتْ

فِي كُلِّ أَرْض


أَيْنَ السَّلَامُ العَالَمِيُّ

أَوْ مَنْ تُرَى يُحْيِيهِ مَنْ؟

الأُمَّهَاتُ بِلَا وَطَنْ

وَالْغَانِيَاتُ بِلَا سَكَنْ

وَالْمَاجِدَاتُ جَمِيعُهُنَّ

فِي كُلِّ أَرْضٍ بِلَا وَسَنْ


لَا تَسْخَرُوا

مِمَّنْ وَمنْ

العَيْبُ فِينَا وَالزَّمَنْ

فَلْتَنْتسَوْا كُلَّ المِحَنْ

هٰذِي الحَيَاةُ بِشُحِّهَا

صَارَتْ هَبَاء بِلَا ثَمَنْ

هَيَّا

أَفِيقُوا وَاسْمَعُوا

هٰذَا الخَبَرَ

إِكْذُوبَةٌ إِكْذُوبَةٌ

حُرِّيَّةُ الإِنْسَانْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢١. ٤. ٢٠٢١م

نبض لا يغادر الفؤاد بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 نَبْضٌ لَا يُغَادِرُ الفُؤَاد

في الفُؤَادِ ظِلٌّ لَا يُغَادِرُ سَاكِنِيهِ،

كَأَنَّهُ نَبْضٌ قَدِيمٌ،

يُعِيدُ تَشْكِيلَ القَلْبِ كُلَّمَا مَرُّوا.

يَأْتُونَ بِلَا ضَجِيجٍ،

كَأَنَّهُمْ فِكْرَةُ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ تَتَجَسَّدُ،

وَكَأَنَّ الرِّيحَ تَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ،

فَتُخْفِضُ صَوْتَهَا احْتِرَامًا.

فِي حُضُورِهِمْ،

تَتَرَاجَعُ المَسَافَاتُ خُطْوَةً إِلَى الوَرَاءِ،

وَيَصِيرُ البَعِيدُ قَرِيبًا،

كَأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ إِشَارَةً لِيَبْدَأَ بِالِاقْتِرَابِ.

نَشْتَاقُهُمْ،

لَا لِأَنَّهُمْ غَابُوا فَقَطْ،

بَلْ لِأَنَّ فِي الغِيَابِ وُجُوهًا لَا تُنْسَى،

وَأَصْوَاتًا تَظَلُّ تُعِيدُ تَرْتِيبَ الدَّاخِلِ.

كُلُّ ذِكْرَى لَهُمْ،

لَا تَمُوتُ،

بَلْ تَنْمو بِهُدُوءٍ،

كَشَجَرَةٍ تَعْرِفُ طَرِيقَ الضَّوْءِ.

وَحِينَ يَعُودُونَ،

لَا يَعُودُ الزَّمَانُ كَمَا كَانَ،

بَلْ يَعُودُ أَكْثَرَ ارْتِبَاكًا بِالفَرَحِ،

وَأَقَلَّ قُدْرَةً عَلَى التَّظَاهُرِ بِالهُدُوءِ.

يَا مَنْ فِي حُضُورِهِمْ،

يَهْدَأُ الِاضْطِرَابُ دُونَ تَفْسِيرٍ،

وَيُصْبِحُ القَلْبُ

أَكْثَرَ صِدْقًا مِمَّا كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ.


بقلم الشاعر مؤيدنجم حنون طاهر 

العراق

اسنان القط لا تخون بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 “الفرق بين القط والإنسان هو أنَّك إذا أطْعمتَ قِطًّا جائِعًا، فلن يعضك… وهذا هو الفرق الجوهري.”

مارك توين


قصة قصيرة


أَسْنَانُ القِطِّ… لا تَخُون...!!.


فِي مَدِينَةٍ كَانَتْ تُطْعِمُ ظِلَالَهَا،

كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يُوَزِّعُ الخُبْزَ عَلَى الوُجُوهِ… لَا عَلَى الأَفْوَاهِ.

كُلَّمَا أَطْعَمَ أَحَدًا،

كَبُرَتْ يَدَاهُ… حَتَّى صَارَتَا أَثْقَلَ مِنْ أَنْ تُحْمَلَا،

لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ.

كَانَ يَرَى فِي عُيُونِهِمُ امْتِلَاءً غَرِيبًا،

لَيْسَ شِبَعًا… بَلْ شَيْئًا يُشْبِهُ الادِّخَار.

وَفِي لَيْلَةٍ بِلَا قَمَرٍ،

اسْتَيْقَظَ جَائِعًا…

جُوعٌ لَا يُشْبِهُ الجُوعَ،

كَأَنَّ رُوحَهُ تُقَشَّرُ مِنَ الدَّاخِلِ.

خَرَجَ يَبْحَثُ عَنْهُمْ…

فَوَجَدَهُمْ.

لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَمَا تَرَكَهُمْ—

كَانَتْ أَفْوَاهُهُمْ أَكْبَرَ،

وَأَسْنَانُهُمْ أَوْضَحَ،

وَأَيْدِيهِمْ تَخْتَبِئُ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهَا تُخْفِي شَيْئًا.

اقْتَرَبَ مِنْهُمْ…

مَدَّ يَدَهُ…

لَا لِيَأْخُذَ،

بَلْ لِيَتَذَكَّرَ شَكْلَ العَطَاءِ.

عِنْدَهَا فَقَطْ…

انْحَنَتِ الوُجُوهُ نَحْوَهُ،

لَيْسَ امْتِنَانًا…

بَلْ كَأَنَّهَا تَتَذَوَّقُ مَا تَبَقَّى مِنْهُ.

لَمْ يَصْرُخُوا،

لَمْ يَغْضَبُوا،

لَمْ يُبَرِّرُوا…

فَقَطْ… أَخَذُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُعْطِيهِ لَهُمْ.

شَيْئًا فَشَيْئًا،

بَدَأَ يَتَنَاقَصُ—

لَيْسَ جَسَدًا… بَلْ مَعْنًى.

وَحِينَ كَادَ يَخْتَفِي،

رَأَى ظِلَّهُ وَاقِفًا بَعِيدًا،

يَحْمِلُ قِطْعَةَ خُبْزٍ لَمْ يُعْطِهَا لِأَحَدٍ.

تَبِعَهُ…

حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَابٍ ضَيِّقٍ،

كَانَ عِنْدَهُ قِطٌّ نَحِيلٌ.

وَضَعَ الظِّلُّ الخُبْزَ أَمَامَهُ،

فَأَكَلَ القِطُّ بِبُطْءٍ،

ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ…

وَنَظَرَ إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يَقْتَرِبَ،

دُونَ أَنْ يَعَضَّ،

دُونَ أَنْ يَطْلُبَ المَزِيدَ.

لِلْمَرَّةِ الأُولَى…

لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ شَيْئًا يُسْحَبُ مِنْهُ.

جَلَسَ قُرْبَهُ،

نِصْفُهُ مَفْقُودٌ… وَنِصْفُهُ يُرَاقِبُ.

ثُمَّ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ…

كَأَنَّهُ وَجَدَ مَا لَمْ يَجِدْهُ فِي البَشَرِ....!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

24. ابريل.نيسان.2026م.

تكات تحيي وتكات تميت بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 تَكَاتٌ تُحيي وتَكَاتٌ تُميتُ،  

وأنا القابِعُ بينَ التَّكَاتِ،  

فَرَحٌ وأحيانًا حَزينٌ،  

ما بالُ ذاكَ الجدارِ صامِتًا؟  

وأنتِ تَدورين،  

ألم تَتعبْ عَقارِبُكِ؟  

ألم يَملأْها الغُبارُ فتَستكينَ؟


ساعتي...  

ما رأيُكِ أن أَعكِسَ دَورانَكِ؟  

للخَلفِ تَعودين،  

قَرنًا من الزَّمنِ،  

أكونُ هنا وأَعودُ معَكِ،  

رُوَيدًا رُوَيدًا،  

فهل تَقبَلين؟  

يا ساعتي...


تَعادَلَ الحُزنُ والفَرَحُ بي،  

صِرتُ طَبيعيًّا،  

لا يَأخُذُهُ ولا يَأتي بهِ الحديثُ،  

والصَّمتُ في الزَّوايا قابِعٌ،  

مَن قالَ إنَّ الصَّمتَ أَخرَسُ؟  

لا يَتمنّى الصُّراخَ والبَوحَ،  

حتى من هذا الزَّمنِ...  

تَرجعين...


بِقَلَمي: اتِّحادُ الظُّروفِ  

تَرجعينَ سوريّةَ