السبت، 4 أبريل 2026

عسل وجنون وحكاية شاعر بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 عسلٌ وجنونٌ وحكايةُ شاعر


 كاتبٌ استطاع اختراقَ الصمت، وتجاوزَ صحراءِ الغربةِ في بلده، ونام في شوارعَ حارّةًٍ في مدنِ الغربةِ اللعينة.

بلدتُه القديمة تشوّهت معالمُها بين الحقد والضغينة، فلم يعد يعرفها فانتقل إلى صحراءٍ غريبة، بعيدةٍ عن أحلامه وذكرياته، فاحتضن منها شهيقَ الجهل المجنون، المرصّعَ بأرواحٍ هربت من خبل المفكّرين والعاقلين. قرأتُ له القليل، أو لعلّي لم أقرأ له شيئًا، ولكن قيل لي إنّه شاعر، أرهق إحساسَه الغربةُ، وروحُها، وبُعدُها عن الجسد، فعرف أنّ الجنون طريقٌ للمعرفة ولقاء الذات، فضاع بين الكلمات يصرخ بـ هذيان الروح:أنا شاعر.

 ولأوّل مرّةٍ يتعرّف على نفسه وقلمه، فعرف أنّ الغربة طريقٌ البعيد وابتعاد القريب، وما بين الاثنين حكاياتٌ لا تستطيع البيوت الشعرية رسمَها، إلّا مجزّأة، خوفًا من أن تحرق بقيّة الكلمات.

عزف أنّ الجنون هو جسرُ الوصلِ السريع بين العقل والإحساس، فاختبأ متنكرًا بالذات، راكضًا بين الذكريات والواقع المرير، وصرخ في كل مكان:

أنا من أنا .

كان غموض كلماته أشدَّ وقعًا من قنابلِ الحرية والطغاة، ومن الباحثين عن لا شيء، سوى الموت ومرارة المعاناة. سقط من فوق حصانٍ بناه بالأحلام، وزيّنه بالهمزة والشدّة والفتحة، ولم يستطع قراءة ما كتب،

لأنّ ملك الموت كان ينتظر نهاية القصة، ولم ينتظر أن يُغلق الصفحة الأخيرة. ورغم ذلك، 

امتدّ في بغداد،

 وأبحر في نهر دجلة، 

وفرش أجنحته أمام بوّابة القدس،

 واشترى لعبَ أطفاله من سوق الحميدية،

وأكل التمر من المدينة،

 ولم يصل إلى عدن، لأنّ القنّاص أطفأ عينيهً خوفًا من أن يرى امتداد الوطن.

سقط لأنّ الزمن تجمّد، ومات على أبراج روحه وتفكيره وأحلامه.

صعقتني فكرةُ الجنون التي حملها من حرفٍ إلى حرف، ومن كلمةٍ إلى كلمة، وعبر كل الحارات؛ جنونٌ يحمل في عينيه أنينَ وطنٍ جريح، وعذابَ الروح حين ترى أنّ الجسد لا يمثّلها، وأنّ الجسد لم يكن سوى حقيبة سفر لاختباء الروح قبل الأوان.

 رحل… وترك لنا بابَ الجنون مفتوحًا، مرحبًا بكل الشعراء، ومن يحاول أن يكتب كلماتٍ مرتَبِكة وخائفة، وأن يغنّي للحقيقة مهما كان الثمن.

 هاجر 

 وترك لنا عسلًا أشدَّ مرارةً من واقعٍ أحبّ الحياة فاختار الموت، في كل حارةٍ و شارع، وكأنّ يوم القيامة قد بدأ فعلًا دون حساب 

  ترك الجنون طريقًا للهروب إلى شاطئ الأمان، دون قاربٍ ودون نهرٍ ودون بحر، وأيّ أمان؟ وفي كل شارعٍ فارسٌ يحمل ألف سيف، ومن كل قبيلةٍ رجل منتخبٌ لقتل الرسول من جديد وبقيّة الأنبياء.

رحل…

 وحمل معه ما تبقّى من الفرات، ونسي دجلة

في الصفحة الأولى من كتابه. كلماتٌ لها نبضُ بغداد،

وقلبُ وروحُ البصرة وكربلاء، وعينان تنظران بألم

إلى غياب الشمس والأمان، ونهايةُ حقبةِ الأم التي احتضنت أبناءها

بحبّ وحنان. 

قال إن الشعراءُ عجينةٌ من كلماتٍ وأحاسيسَ وحروف، هربت وغادرت القواميس، ومن الصعب أن تعود إلى صفحاتٍ من ورقٍ

لا حياة فيها. 

رحل الشاعر بقاربٍ من الجنون،ًوأبحر في نهرٍ من عسلٍ وخمرٍ ولبن، قيل إنّه دخل الجنّةً قبل الحساب والعذاب، لكنّه لم يصل، لأنّه سقط قبل الحاجز الأخير.

رحل… وفي شفتيه بسمة، وكأنّه يسخر من الذين بقوا يأكلون العسل من أفواه المجانين.


طلعت كنعان

كاتب وطبيب فلسطيني

ظل المعنى بقلم الراقي سلام السيد

 ظلّ المعنى


كأنّ المعنى هنا قيدُ تشكّل،

ينبني ثم يتلاشى،

وفي اتساعه يُسقِط الاسمَ عن الأشياء.

ما يبقى

هو حضورٌ خفيّ،

يُحَسّ كظلٍّ يلازم أصلَه.

لم يعد السؤال عن الشكل،

بل عن الحقيقة:

أفي السكون تكمن،

أم في ارتعاش تجلّياتها؟


أراك ساكنًا

والمتشبّهُ بك يتراقص

أهو أنت؟

سلام السيد

ما لا يسمع من الانكسار بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 ما لا يُسمَع من الانكسار


ليس كلُّ بكاءٍ يُرى،

فبعضُ الدموع تسكن القلب،

وحين ينكسر هناك…

لا يجد الصوت طريقه إلينا،

كأنَّ شيئًا في الداخل يهوي،

ولا أحد.


العين تبكي لتخفّ،

أمّا القلب،

فإذا بكى،

تكسّر كشيءٍ

لا يُعاد إلى ما كان.


نحن قلوبٌ خُلِقَت للحنين،

نشتاق فتفيض،

وتضيق بنا الأمكنة

حتى تلفظنا بهدوء،

فنرحل…

لا لأنَّ الرحيل نجاة،

بل لأنَّ البقاء

أثقل من الاحتمال.


نقنع أنفسنا طويلًا

بأن ما نراه حقيقة،

نرتّب الظنون في هيئة يقين،

نُجمّلها، نُهذّبها،

ونمنح الأشياء أسماءً أجمل مما تستحق،

ثم نصدّق.


لكن الروح تعرف،

غير أنها تتأخر…

في الاعتراف.


وحين ينكشف المعنى،

لا تكون الخيبة في ما حدث،

بل فينا،

في ذلك الضوء

الذي أفرطنا في وضعه حول الأشياء،

حتى أعمانا،

فلم نعد نراها كما هي.


لهذا…

لا نُهزم من الواقع،

بل من طيبتنا،

ولا ننكسر من الحقيقة،

بل من جمال ما توهّمناه؛

فنكون في النهاية

ضحايا قلوبٍ

أحسنت الظنّ…

أكثر مما ينبغي.


✍️ حسين عبد الله الراشد

مع قهوة تحمل ذكرياتك بقلم الراقي محمد عمر كركوكي

 مع…

قهوةٍ تحمل ذكرياتك.


قهوةٌ…

حبُّنا ما زال فيها خيالًا،

لم يصبح حقيقة، ولم يُشرب بعد.


صرتُ…

ملكًا على عرش هذا المتنزّه،

لكنّكِ لم تزوريني يومًا.


لم أدعُ…

أحدًا يقرأ عشقي لك

في فنجان قهوتي المرّة.


ولن أسمح…

لأحدٍ أن يمحو من قلبي

بصمةً من بصمات ذكراك.


قهوتي…

مرارُها على شفاهي ذكرى،

مختلطةٌ بذكراك،

كأنها ماءُ زهرةٍ

من بستان الحب،

منحت الحياةَ رائحةً وطعمًا.


تلك…

القهوة المرّة التي شربناها يومًا،

ما زال طعمها على شفا الذكرى.

وأنتِ…

ستقتلينني يومًا بهذا البعد،

ومع ذلك

فإن قلبي سعيدٌ بهذا الموت.


         شعر : محمد پاکژ

        ترجمة : محمد عمر كركوكي

أبصرت الشتاء بقلم الراقي سامي حسن عامر

 أبصرت الشتاء يعبر الطرقات

يواسي الديار يمسح الدمعات

يصافح الأكف بأمنيات

كأن الحلم في أزمنة الحنين مات

يا عصفورتي الجميلة مازلنا هنا

نطرز الحب أمنية

نسرف في التخيل

لعل الحب يطرق الأبواب

لعلك تأتين  ولو لحظات

كان القمر يفترش الردهات

حزينا يسكن تلك الأرصفة البعيدة

تأملتك بين كل الوجوه

أبحث عن من رحلت بلا وداع

لم نكمل تلك القصيدة

مازال المذياع في غرفتي

وتلك الوريقات من زهرات

مازلت أحملك نبضا يجاور الحنايا

وعطرك يطل من الشرفات

تسأل عنك المرايا

يسأل حتى السكات

بدونك تتساوى الأيام

بدونك العمر بعض من رفات

يا كل أهازيج الفرح

عشقتك حتى الممات

أبصرت الشتاء. الشاعر سامي حسن عامر

لمن أغني بقلم الراقي حيدر حيدر

 لمن أغني..!


لمن أغني ..

وأنشد قصيدي..

فلم يعد في البلاد

من يردّدُ نشيدي..

 ضمائر من كنت أنشدهم

تجمدت..وصارت كالجليد

ونخوة العرب ماتت..

منذ صرخت امرأة

وا..وليدي..!

ولم يستجب لندائها...

وظلّ قلبها يتلوى على جمر..

وظهرها يطعن..

 بقضبان مشوية من حديد

بني يعرب أفيقوا..

هل تبلدت أحاسيسكم ..؟

هل انقلبتم من الأحرار..

إلى العبيد..؟!

كيف تسكتون على ضيم..

وأنتم تذبحون..

من الوريد ..

إلى الوريد..؟!


أ. حيدر حيدر

سقى الغيث بستانا بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 سقى الغيثُ بستانًا فَدَلَّى عَثَاكِلَهْ 

‏ورودًا كساها اللهُ ثوبَ الفراولْهْ

‏كأحسن ماتشدو لهُ العينُ منظرًا

‏بِغَنَّاءَ حيثُ الوصفُ يُعجزُ قائلَهْ

‏وحيث ربيعُ الحُسْنِ يُورِقُ زَهْرَهُ

‏صفاءً وحيثُ الغيثُ يُرْسِلُ وَابِلَهْ

‏عليه رذاذُ القَطْرِ كالثلج صافيًا

‏يميلُ به والطلُّ يُثْقِلُ كَاهٌلَه


‏ولو لم يكن عذبًا زلالًا رحيقُهُ

‏لما حطَّ شيخُ النحلِ فيه رواحِلَهْ

فسبحان من أوحى إلى النحلِ أمرَهُ 

‏وأوحى إلى البستان يُدْلِي خمائلَهْ


‏سامي العياش الزكري

‏ ٤ إبريل ٢٠٢٦م


عتبي عليك بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 عَتَبي عَلَيْكَ

عَتَبي عَلَيْكَ وَكَمْ عَلَيْكَ سَأعْتِبُ

أ يَهونُ عِنْدَكَ في الجَحيمُ أُقَلَّبُ


هَمّي رِضاكَ وَشَمُّ عُرُفُكَ غايَتي

وَهَواكَ عِنْدي في البَرِيَّةِ مَطْلَبُ


وَأراكَ في نَوْمي ويَخْفُقُ خافُقي

وَتراني مشتاقاً إليكَ فَتَهْرُبُ


إنْ كُنتَ أخْلَصْتَ الغَرامَ فََكُنْ لَنا

في حَضْرَةِ الحُبِّ العَظيمِ مُؤدَّبُ


وَكَما نَصونُكَ في الغَرامِ تَصونُنا

لا تَتَرُكَنّا في الجَحيمِ نُعَذَّبُ


وإذا أرِدْتَ فُراقَنا وَعَذابََنا

فَاذْهب رَعاكَ اللهُ أينَ سَتَذهَبُ


وََلِقَدْ فَقَدْنا في المَحَبَّةِ ثُلَّةً

راحوا فَما عادوا كأنّا نلْعَبُ


مالى أرى أحلى الأحِبَّةِ غادَروا

وتَفَرَقوا مِنْ حَوْلِنا وتَسَرّبوا


بقلمي

عباس كاطع حسون /العراق

حبك يا سيدتي بقلم الراقي علي عمر

 حبك ياسيدتي 


بكاء ناي مبحوح الصدى 

يصدح بالآهات والحسرات 

صفير بلبل أقصي عن دياره 

في أنغامه أشواق ضالة 

ولهفات شريدة 

يعزف على أوتار الرجاء 

حبك صراخ وأوجاع وأنات 

لا تنتهي 

دموع ألحان عشق جريح 

ينزف بين مخالب جمر الاشتياق 

يكتوي به سياط الجفاء والهجران 

رحيق جحيم عذاباته لا تنتهي 

سيمفونية امنيات شاحبة 

بين أحضان خريف 

أوراقها صفراء متناثرة 

مشوار رعبه لا ينتهي 

حبك شاهد مرتعب على بعثرة 

أطيافي وشرود رشدي وسدادي 

لاحد لهيامك المبذور في أعماقي 

فإنه لنور الأماني يترقب 

ليشنق آخر صور السراب في حياتي 

//علي عمر //

في حديثنا بقلم الراقي الطيب عامر

 في حديثنا ما لا يقال أكثر مما يقال 


تتكاثف الأسئلة حتى تعلو على قدرة 

الإجابات ،

لا مكان في حضرتنا حتى للمكان ،

و لا زمن غير فواصل الصمت التي 

تتلو العبارات ،

بل إنها هي زبدة كلامنا كله ،

في كل مرة أتعلم منك أن لذة الحديث 

لم تكن يوما في مواضيعه ،

بل في نوعية طرفيه ،

و عزفهما الشيق على أطرافه ،


حديثك.حتى في الخيال يبهرني

و يبيعني بالمجان في سوق 

الدهشة.،

إنه ينجبني تارة من ذهول

عباراتي على باب الليل و بساطة معناك

 العبقري...و يعيد تكويني تارة أخرى بين 

سطور انتظارك ،

 حين تهتف روحي باسمك

و حين يتلاشى قلبي اللدود في روعة 

أطوارك ،


قولي كلاما... ليجلس الكلام على كفك 

مضرجا ببهجة الأحلام ،

أو قولي صمتا شقيا ...ليزدهر شغفي فيستوي 

على عرش الإلهام ،


أريقي صوتك على بياض الهدوء أو اقرأيه 

على مسامع الترف بشفاهك الندية ،

 قولي أي شيء أو افعلي

أي شيء مهما كان متصابيا شقيا ،

ليصبح الوقت من حولي كله جميلا 

عربيا ،

دعيني أعود من عدمي مفعما بوجودي

بينك راضيا محظيا ،


الطريق إليك قصيدة طويلة طويلة ،

محفوف بشقائق الوداد و عروش الموسيقى ،

طوله مستحيل ممكن و قافية بيضاء 

جميلة ... 


الطيب عامر / الجزائر ....

أنا والثبات بقلم الراقي هاني الجوراني

 أنا والثبات ...

علمتُ أنَّ هناكَ من رامَ إقصائي سُدى

وأنكرَ الجهدَ الذي بي يُعلَمُ

وأرادَ طمسَ النورِ من كلماتيَ

 التي بجمالِها عبرَ الليالي تُنظَمُ

أخفَيتُ عن عينيهِ سر توهُّجي

لكنَّ شعري في الدجىٰ يتكلَّمُ

ما زلتُ أكتبُ والجمالُ رفيقُنا

والحرفُ من نبضِ الشعورِ مُعلَّمُ

ما زلتُ أنظمُ لا يضيرُكِ حاسدٌ

فالوردُ رغمَ الشوكِ فيهِ يُبسِمُ

إن غابَ اسمي فالأثرُ سيظلُّ في

قلوبِ مَن قرأوا وفيهم يُلهِمُ

أنا لستُ ممّن يستكينُ لِغدرِهم

بل بالثباتِ على المبادئِ أُكرَمُ

فدعِ الزمانَ يُذيعُ صدقَ حروفِنا

فالنورُ مهما أخفَوهُ …. سَيُعلَمُ

  ✍️ هاني الجوراني

رسالة إلى وطني الحبيب بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 رسالة إلى وطني الحبيب ! 


بقلم الأستاذ :ا بن سعيد محمد 


وطني الحبيب : تحية من مخلص 

حضن الأديم محبة و وفاء 


هام الفؤاد بنفح روضك و المدى 

و بعطر مجد ضمخ الأرجاء  


أنا ،هاهنا، متجذر في تربتي

لا أرهب التطويق و الظلماء 


أحببت أرضي رحبها و فضاءها 

و جمال كرم يحدث السراء 


أحببت نخلا باسقا و جداولا  

تسقي الحقول ،وتذهب البرحاء 


و مساجدا غمرت بنور محمد 

هذا الاديم المجتلى و سماء 


أنا ،هاهنا، كنخيل أرضي شامخا 

ضم الروائع تنتشي خيلاء  


أنا، هاهنا، زيتونة جذابة  

ضربت جذور ا في التراب مضاء 


أنا ،هاهنا ، كقلاع أرضي طلقة 

طالت نجوما جمة و رواء 


ثارت بلادي ثورة أبدية  

تمحو الظلام ،و مشية رعناء 


ثارت بلادي للعلاء و عزفه 

و مواكب تدع الوجود بهاء 


أنا ، هاهنا ، قرآن رب صادح 

يتلى الصباح ترنما و مساء 


أنا ،ها هنا ، إنجيل عيسى مصلتا 

يردي الطغاة ،و ينسف الأعداء 


أنذا : رأيت روائعا و بدائعا 

خلف السحاب ،ومبعثا و رجاء  


شمسي ستغمر موطني بنضارها 

و الرحب يغدو حلة خضراء 


و جراح مأساتي الطويلة وثبة 

للفجر يزهو ،يحضن الشرفاء 


و جحافل التحرير ،تكسر قيدها 

والأرض تحيا فرحة قمراء !!! 


الوطن العربي : عيد الفطر المبارك /شوال / 1445ه/ 10 / أفريل / 2024م

في شرفة الحب بقلم الراقية ندى الروح

 ** في شرفة الحب**

الليلةَ شوق وبرد و مطر!

أوقدَ "أباجورة" العشق...

طوقها بذراعيه...

 و على سمفونية الحب ،راح يراقصها كطفل يكتشف لتوِّهِ الحياة...

و يشوشها خلسة عن عيون الشجر:

_أحبيني أكثر!

خجولةً كانت تخفي لهفتها و مجنونةً أربكها الشوق...

بسطت قلبها شراعا ،و همست له:

_إقترب أكثر!

كلُّ نظرة منها كانت تُشعل فتيلا ...

و كلُّ آهة منه كانت تُذيب أنثى على حافة العشق...

و تتمرد امرأة لا تخشى الغرق!

كم كان مهووسا بضحكاتها...

يخبئها عن رذاذ المطر...

ففي شرفة قلبها،حكاية أخرى للعشق،سقطت سهوا من فم القدر...

بين ذراعيه تُخلق أنثى لا تخطط للمواعيد ...

بل يجيء بها الحنين ...

معه لا تتصنع الأشياء ،و لا ترتب كلمات الحب...

وحده قلبها يتقن فلسفة إغراءه و شيفرة روحه...

أما هو،فكان رجلا يجيد ترتيب فوضاها بهمسة...

و يُسكت نهَم أشواقِها بلمسة!

 يُجيد احتوائها ،كلما تحرش البرد بجسدها الصغير...

كانت بين ذراعيه تعشق الرقص تحت المطر ،

فيغرقُ هوَ ليُدفئها هيَ.

للمطر في لغة عشقهما طقوس لا يعرفها سواهما...

ففي كل رجفةِ بردٍ، يُهديها فرحة ...

و في كلِّ ضَمّة تُهديه

 الحياة.

#ندى_الروح

الجزائر