الأربعاء، 6 مايو 2026

خريف العمر بقلم الراقي أسامة مصاروة

 خريف الربيع


ربيعُ شعوبِ الأرضِ يأتي بديعا

لطيفًا جميلًا دافئًا ووديعا

فيحيي كسيرَ القلبِ بعدَ شقائِهِ

ولا يرْتضي أنْ يلتقيهِ صريعا


ولكنْ ربيعُ العُرْبِ جاءَ بلا زهرِ

بلا نِسْمَةٍ فوّاحةٍ بشذا عطْرِ

بلا بَسْمةٍ تعلو شِفاهً تشقَّقتْ

بلا غيْمةٍ تأتي لنا بِصدى قَطرِ


خريفٌ ظننّاهُ ربيعًا مُشجّعا

وفي بيتِ أحرارٍ عِظامٍ تَرَعْرَعا

ولكنَّهُ قدْ صيغَ في بيتِ غاصبٍ

لِتبقى ديارُ العُرْبِ للنذلِ مَرْتَعا


لنذلٍ أيا قومي بلادي تُسلَّمُ

لنغْلٍ حقيرٍ يا إلهي تُقدّمُ

بلادي مشاعًا أصبحتْ لِعدوِّها

لهُ خيرُها لا شيءَ فيها يُحرَّمُ


ونحنُ نرى لكنّنا لا نقاومُ

وأيضًا إذا هُنّا بذُلٍّ نُسالِمُ

ومِنْ ضعفِنا لا يحسِبونَ حسابَنا

وحتى على أقداسِنا قد نُساوِمُ


أمِنْ أجلِ كرْسيٍ يُهانُ وجودُنا

وَمنْ أجلِ عرْشٍ تُسْتباحُ حُدودُنا 

فما قيمةُ الإنسانِ دونَ كرامةٍ

وإنْ للْمَذَلّاتِ اسْتَمَرِّ صُعودُنا


إلهي أنا ما عُدتُ أفهمُ ما يجري

فحكامُنا صاروا عبيدًا ولا أدري

لماذا؟ وهل كُنَا عبيدًا وما زِلْنا؟

وهلْ دوْرُهمْ يقْضي بِسَعْيٍ إلى قهري؟


وقوْمي بلا صوتٍ وذو الذلِّ أخرَسُ

وهلْ في الدُنى يا ربُّ مَنْ هوَ أتْعسُ

عظيمًا كريمًا كانَ قومي فما الداعي

ليأمُرَنا غازٍ ولا نتوجَّسُ


تُرى ما الذي يجري وكيفَ يُفسَرُ

وكيفَ هوانُ العُربِ هذا يُصوّرُ

أَنَحْتاجُ دهرًا يا إلهي لكي نعي

كريهٌ عدوّي لوْ بِمسكٍ يُعطَّرُ


وأنْتَ عميلُ الغرْبِ هل مِنْ مُبرِّرِ

لِإذْلالِ شعبٍ مُعْدَمٍ ومُكدَّرِ

أتخشى الأهالي لا غُزاةَ ديارِنا

ولستَ سوى عبدٍ ذليلٍ مُسَخّرِ


أيا إخوَتي يا مَنْ صبرْتُمْ على الأسى

ويا من تحمّلْتمْ ضروبًا مِنَ الأذى

تُرى هل هوانُ العُربِ أمرٌ مقَدَّرٌ

وليسَ لهمْ حقٌّ بصدِّ مَنِ اعْتَدى؟

د. أسامه مصاروه

كمد الخذلان بقلم الراقي أحمد الفورزي

 . كمدُ الخذلانِ

شعر: أحمد الفورزي


وَثِقْتُ..بمن في القلبِ أغمدَ غــــــدرَهُ

وَكَــــــــــــانَ أُسَاةً ثُمَّ أَضْحَى كَالرَّمَدِ


سَقَيْتُ فُــــــــــــؤَادِي مِنْ يَدَيْهِ مَوَدَّةً

فَصَبَّ بِكَأْسِي مِـــــــنْ يَدَيْهِ دَمَ النَّكَدِ


لَعَمْرِي فَجُرْحٌ مِـــــــــنْ قَرِيبٍ مُبَاغِتٍ

يَفُوقُ طِعَانَ الخَصْمِ في ألفِ مُحتَشَدِ


أَمِنْتُ لِصَـــــــــدْرٍ كُنْتُ أَحْسَبُهُ حِمىً

فَكَانَ لِسَهْمِ الغَدْرِ أقربُ مــــن جَسَدِ


أَلَا قَاتَلَ اللهُ الثِّقَاتِ إِذَا خَـــــــــــوَتْ

قُلُوبُهُمُ.. فَالقَتْلُ أَهْـــــــــوَنُ مِنْ كَمَدِ


سَأَطْوِيهِ جُـــــــــــرْحاً لَا يَبُوحُ بِسِرِّهِ

وَأَمْضِي كَأَنِّي مَا رَكَنْتُ عَلَى أَحَـــــدِ

سكون السحر بقلم الراقي محمد المحسني

 «سكون السحر» 

     (بحر الرمل) 

سامريني.. واحتَويني.. يا قَمَرْ

وخُذي قَلبي إلى وَقتِ السَّحَرْ

واسكُني صـدري إذا الليلُ سَجا

واروِ ظمأَ الروحِ حُباً كالمَطَرْ

أنتِ يا مَن صِرتِ لي عافِيَةً

انزِعي مِن وَسْطِ تفكيري الكَدَرْ

أبْصِري في مقلتي فيضَ الهوى

هل رأيتِ الدمعَ يوماً كالدُّررْ..؟

أنتِ لي في غُربَةِ الدهر أمان

أنتِ لي في لُجّةِ العمرِ مَقرْ

لَيسَ لي في بَعدِ عيْنَيكِ مَرامْ

لا ولا لي عَن هَـواكِ مِن مَفَرّ

يا مَـلاذَاً كُلَّما ضَاقَ المَدىٰ

جِئتُ أحبو... كَهِلالٍ مُنتَظَـرْ 

     بقلم الشاعر 

            محمد المحسني

حين يكتمل النسيج بقلم الراقي محمد شعوفي

 حين يكتمل النسيج:

بين لهب البداية وسكينة الذاكرة.


قبل أن أبدأ، أودّ أن أسألك سؤالاً واحداً:

هل وقفتَ يوماً أمام قطعة نسيج قديمة، فلاحظتَ كيف تتشابك خيوطها المتباينة لتصنع معاً لوحة لا تراها إلا حين تبتعد وتنظر إليها من بعيد؟

هكذا العمر تماماً.

أقف اليوم على تلة السنين، أنظر إلى الوراء فلا أرى مجرد أيام خلت، بل أرى مخاضاً طويلاً لولادة وعي جديد.

حين يدرك الإنسان أن الوجود ليس مجرد تعاقب للأيام، بل هو بناء معماري تشيده المواقف وتزيّنه الجراح قبل الأفراح، من هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

أجلس الآن وقد هدأ الصخب الذي رافقني طويلاً.

أصغي لصدى الأيام وهي تمضي، خفيفة كالغيم في عبوره، وعميقة كالأثر الذي يتركه الوشم في سويداء القلب.

لم أكن أدري في البدء أن العمر نسيج يُحاك خيطاً خيطاً بمداد من الروح.

حتى وجدتُني اليوم أمسك بطرفه، أتأمل بذهول كيف تتشابك فيه الفصول، وكيف يتلون بين وهج الفرح وحرقة الوجع، بين حيرة السعي وطمأنينة التسليم.

أيقظتني شمس الصبا بنارها المتوهجة، فظننت أنني أمتلك الزمان والمكان.

جريتُ خلف كل سراب يلمع في الأفق، متوهماً أن البعيد طوع بنان من يمشي بقدم ثابتة ويقين لا يتزعزع.

كنت أحسب أن المستقبل قبضة تُغلق عليها اليدان بإحكام.

فإذا بي حين فتحتهما، لا أجد إلا رياح التوق تنفلت بين الأصابع كحبات رمل ناعمة.

أهو جنون ذاك الذي كان يدفعني لاقتحام المستحيل؟

نعم… لكنه كان جنوناً مقدساً يهب الروح وقودها، ويمنح الوجود معناه.

فلولاه ما غامرتُ بكسر الأغلال، ولا غرستُ قدمي في أرض المجهول، ولا طاردتُ حلماً واحداً بكل هذا العناد.

لم يكن الشباب يوماً مجرد رقم في تقويم زمني أصم.

بل كان نبضاً ثائراً يرفض السكون، وعطشاً وجودياً لا يرويه إلا الانخراط الكلي في لجة الحياة.

ثم ومع مرور الفصول، هدأت تلك الموجة العاتية شيئاً فشيئاً.

لم تنكسر فجأة، بل انسكبت كنسيم الفجر، تُلين صلابة اليقين بأسئلة جديدة تنشد الحقيقة لا الانتصار.

تعلّمتُ في مدرسة الأيام أن الألم ليس قصاصاً ولا عقاباً.

بل هو مرآة صقيلة تكشف لنا مكنونات القوة وعمق الاحتمال في أعماقنا.

وأن الفشل ليس سقوطاً في الهاوية.

بل هو محطة استراحة ضرورية يعيد فيها الإنسان ترتيب بوصلته وتصحيح خطاه.

كم من ليالٍ شتوية ظننتُها ضياعاً وتيهاً.

فإذا بها تربية خفية، تعلّمني كيف أصغي لصوت الصمت الصادق في داخلي، بعيداً عن ضجيج الأقنعة.

أدركتُ أن الحياة ليست محطات منفصلة يلغي بعضها بعضاً.

بل هي نغمة سيمفونية واحدة يتبدل إيقاعها ويزداد جمالها بتعدد طبقاتها.

الشباب بذرة الطموح تُزرع في تربة الحلم، لا يعرف صاحبها حين يزرعها أي شجرة ستكون.

والنضج امتداد الأثر، حين تبدأ الجذور تتحدث وتروي قصتها لمن يصغي.

والكهولة لحظة الاكتمال، حين يجلس الإنسان في ظل ما بناه ويشعر للمرة الأولى بثقل ما أنجز لا بثقل ما بقي.

والشيخوخة هي الحصاد الأخير الذي يفوح بعطر التجربة، حين تصبح الذاكرة أغنى من أي حاضر.

ومن ظن أن التقدم في العمر خسارة، فهو لم يدرك بعد أن القيمة الحقيقية تكمن فيما نحتفظ به في أرواحنا، لا فيما تفقده أجسادنا من نضارة.

الذكريات في شرعنا ليست أطلالاً نبكي فوقها.

بل هي مصابيح نعلّقها في دهاليز الزمن المعتمة لتنير لنا ما تبقى من الطريق.

هي الجوهر الذي يبقى صامداً حين يخف حمل الجسد وتسمو الروح نحو آفاقها العليا.

نمضي في هذه البسيطة كركب عابر تحت ضوء النجوم.

يحمل كل واحد منا حكايته الفريدة، ودهشته الأولى، وعبء اختياراته التي صنعت هويته.

في الصبا نغرس الجذور عميقاً في تربة الحلم.

وفي النضج نمد الأغصان لتطال عنان السماء.

وفي الكِبَر نترك الثمر الطيب لمن سيأتون بعدنا ليكملوا المسير.

ألا ترى الآن كيف يكتمل الخيط في هذا النسيج العظيم؟

كيف يتحول الماضي إلى درس بليغ؟

والحاضر إلى حالة من الامتنان العميق؟

والمستقبل إلى أثر خالد يمتد إلى ما وراء الغياب؟

ليست الغاية القصوى من الحياة أن تطول الأيام عدداً.

بل أن تمتلئ تلك الأيام بالمعنى والجوهر، بالندم الصادق الذي يهذّب الشوائب، وبالحب المطلق الذي يرفع الإنسان إلى مصاف النور، وبالدمعة التي تُطهّر الوجدان، وبالضحكة التي ترمّم ما انكسر من زجاج النفس.

عِشْ كل فصل من فصولك كأنه البداية البكر.

وكأنه أيضاً الخاتمة التي تلخص الوجود.

في الشباب اجعل حلمك أفقاً لا يحده حد.

وفي منتصف الطريق شيّد كيانك بثبات المبدعين لا بتردد العابرين.

وفي الختام احتفِ بكل لحظة كانت دون أن تُثقل كاهلك بندم لا يغني.

فالنهاية في منطق الروح ليست انطفاءً.

بل هي ذروة الاكتمال، تلك الصفحة التي تُطوى فيها الحكايات كزهور ياسمين دمشقية.

يبقى عطرها عالقاً بالمدى كلما مرت بها ذاكرة وفية.

لتهمس بصدق لمن يقتفون الأثر: كان الطريق وعراً ومليئاً بالشوك.

لكنه برغم كل شيء، كان جديراً بأن يُعاش بكل تفاصيله.

بقلم:

د. محمد شعوفي

06 مايو 2026م

الثلاثاء، 5 مايو 2026

معراج النور بقلم الراقي سعيد داود

 � مِعراجُ النُّور 🌙


في ليلةِ الإسراءِ لاحَ تبتُّلٌ

وقلوبُ شوقٍ نحوَ ربٍّ حانِ


في أحمدٍ خيرُ البريّةِ سيّدٌ

سَرَى إلى الأقصى وعرجَ للجِنانِ


طابتْ شمائلُهُ ففاحَ عبيرُها

كالروحِ، كالرَّيحانِ، كالأغصانِ


ما كانَ مَسرى مثلُ مَسرى مُصطفى

لكنَّ أقصانا يئنُّ بهَوانِ


شوقٌ إليكَ بهِ النفوسُ تسمو

وتُرنّمُ الطيرُ الحنونُ بأفنانِ


يا عابثينَ بأرضِنا تمهّلوا

قد ضلَّ سعيُكمُ وخابَ الرِّهانِ


فيها النبيُّ أمَّ صفًّا خاشعًا

والأنبياءُ توحّدوا ببيانِ


واحرَّ قلبًا في الضلوعِ توهّجتْ

فيه المحبّةُ دائمَ الوجدانِ


عرجَ الحبيبُ إلى السماءِ مُلبّيًا

فتزيّنتْ عليا السماءِ بأمانِ


سترونَ نصرَ اللهِ وعدًا صادقًا

ويزولُ ليلُ الظلمِ والطغيانِ


✍️ سعيد داوود

بلاغة الغرور بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 بلاغةُ الغرور/ عمران قاسم المحاميد 

جاءتْ…

تجرُّ خلفها دوحةً من مبالغاتها،

أشجارٌ تصفّق لها،

وزهورٌ تُصدّق كلَّ ما تقول.

قلتُ:

يا سيدتي المجنونة،

لقد نسيتِ القصيدة!

رفعتْ حاجبًا

كأنّه فاصلةٌ معترضة،

وقالت ببرودٍ مدلّل:

أيّ قصيدة؟

أنا النصُّ حين يتدلّل،

وأنا التفعيلةُ حين تملّ من القوافي،

وأنا الأنوثةُ…

والباقي هوامشُ لا تُقرأ.

ضحكتُ قليلًا،

فغضبتْ أكثر،

وقالت:

العصافيرُ تتدرّب على اسمي

كلَّ صباح،

والياسمينُ

يعتذرُ من عطري الفوّاح.

قلتُ:

وما موقعي أنا؟

قالت:

أنتَ خطأٌ إملائيّ

في دفتر إعجابي…

لكنّي أُبقيه

كي لا تبدو الصفحةُ كاملة.

أنا المجازُ… نعم،

لكنّي الحقيقةُ حين أُريد،

وأنا الإعجابُ…

لكنّي لا أُعجبُ بأحد.

ثم ابتسمتْ،

كأنّها تعرف النهاية،

وتركتني

أبحثُ عن قصيدتي…

في ظلِّ امرأة

تكتبُ نفسها بدلًا عنّي.

قسمة بقلم الراقي سعيد العكيشي

 قسمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقتسموا الدنيا:

كما يقتسم النمل مهامه بصمت

أخذ الملوكُ المرايا،

واختلفوا على صورهم،


أخذ التجارُ الهواء،

وباعوه في أكياسٍ مثقوبة،


أخذ الشعراءُ الكلمات،

فاختنقوا بالحروف.


وجاء تاريخ أعرج 

من أقسى الزمن

وقال: ما هذه القسمة العرجاء…؟


أعاد توزيع الأشياء:

للملوك: تيجانٌ مصنوعةٌ من الثلج،


للتجار: مفاتيحُ لأبوابٍ لا وجود لها،


للشعراء: لغاتٌ لا يفهمها أحد.


ثم ضحك،

وجمع كل شيءٍ

في لفافة من ورق

ورمى عليها عود ثقاب.


  سعيد العكيشي/اليمن

بين الفناء والبقاء بقلم الراقية فتيحة نور عفراء

 بين الفناء والبقاء: حديث ما بعد الذات 

تجليات الغياب في حضرة المعنى

 

لم أعد كما كنت، لأن " كنت" نفسها تراجعت عني حين تجلّى المعنى. صرت سؤالا بلا سائل، ونداء لا يعرف من يناديه، كأن الوجود يمرّ بي لا لأكونه بل لأُمحى فيه.

ناديته باسمي، فإذا الاسم حجاب بيني وبيني. وكلما ظننت أنني أقترب، رأيت الخطى تتخلى عني لتسبقني إلى الفناء. هناك فقط، حيث يسقط التعيين، أدركت أن القرب ليس مسافة بل زوال المسافة.

كنت أظنني أبحث عنه، فإذا به يبحث بي عني. وما أنا إلا أثر نظرته إذا التفتت إلى المعنى فيّ، ثم تجاوزتني إلى ما هو أوسع منّي.

في حضرة هذا التجلي، لا يبقى " أنا " إلا كظلّ فكرة انطفأت قبل أن تُفهم. وكل ما ظننته ثباتا كان تمرينا خفيا على المحو، حتى صرتُ أفهم الوجود كأنه يكتبني ثم يمسحني ليتأكد أن الحبر ليس أنا.

يا من لا يُحدّ، إنني حين أقول " أنت" ، أكون قد ابتعدت، وحين أصمت، أكون أقرب إلى ما لا يُقال. فدلّني عليك بي، لا بي إليك، فإني لم أعد أفرّق بين السالك والطريق، بين الذاكر والمذكور، بين الوجود ومن يظن أنه يوجد.

فإذا فنيت لم أغب،

وإذا غبت لم أكن،

وإذا لم أكن

فثمّة ما هو أصدق منّي يكتبني فيك دون أن أراه.

بقلمي فتي

حة نور عفراء

لحن الغرام بقلم الراقي عماد السيد

 ----- لحن الغرام 

==================

أحبك حب من في العشق شابا

وعشقك في شراييني استجابا


أردد إسمك الغالي نشيداً 

إذا ما الحرف في شفتيَّ ذابا


كأنك في عيون القلب بدر 

تجلى فاعتلى والليل غابا


وإن مر النسيم الحلو يغدو

بنا الخفَّاق يعلوه السحابا


وإن أغمضت عيني عنك يوماً 

رأيتُ الشوقَ يزداد اقترابا


وإن ناديت باسمك في خيالي 

رأيت الكون بالأشواق صابا


فلا الدنيا تساوي بعض حرف

إذا ما كان في اللقيا مآبا


ويبقى حبك المسكون سراً 

سؤالا يسأل النبض الجوابا

==================

قلمي وتحياتى 

---------- عماد السيد

بوح القصيد بقلم الراقي محمد ارزيقات

 بوح القصيد

...............

كلماتي تلامس الأرواح تشفي

 الجروح العميقه

كأنها الترياق  

سكنت فوق السطور

 مشاعري رفرفت لها

 العيون بالأشواق

اشعاري حدائق الورود  

فاح شذاها أطربت قلوب  

كلماتي ليست من وحي

 الفراغ بل هي أبجدية الإبداع  

المعاني تبكي وتفرح 

 تهدي النفوس دروباً وأرزاق

لغتي كالطيور المهاجره

 يشدها الحنين إلى وطن  

فترجع عاشقة  

بين ثنايا الموت يحيا وطني  

 أكتب عنه بمفردات

 الحب والألم  

وحين تتلاطم أمواج  

الحياة أسرع إلى أونس

 محبرتي  

بينّي وبين دفاتري عهد الوفاء

 أصيل الكلمة دون استرضاء  

كل حرف بقصيدتي نجمة  

تسافر عبر الأفق تحمل

 رسائل سلام للحيارى

 وأمنيات  

سأنثر الحروف بالأوراق  

كالبذور في الحقول البعيده

منتظر حين تبتسم الوجوه  

وأرتشف الثناء  

لحسن القصيدة


بقلم الشاعر : محمد إرزيقات

طيفك والأحلام بقلم الراقية انتصار يوسف

 طَيْفُكِ وَأَحْلَامِي 

عَلَى سَفْحِ جَبَلٍ بَعِيدٍ

حَيْثُ يَتْعَبُ النَّظَرُ...

رَسَمْتُكِ طَيْفًا

يَتَهَادَى بَيْنَ الرِّيحِ،

وَحَمَلْتُهُ

بَوْحًا يُشْبِهُ جُرْحِي.

وَعَلَى عَتَبَاتِ قَلْبِي

كَتَبْتُكِ...

لَا حِكَايَةً،

بَلْ نَبْضًا

يَتَسَلَّلُ كَالضَّوْءِ

فِي عَتْمَةِ الرُّوحِ.

بَيْنَ خَلَجَاتِكِ

تَاهَتْ آهَاتُكِ،

وَبَقِيَتْ فِيَّ

كَوَخْزِ صَمْتٍ

لَا يَنْطَفِئُ.

دَمْعَةٌ هَرَبَتْ

لَمْ تَبْكِ...

بَلْ قَالَتْكِ،

وَارْتَجَفَتْ

فِي يَدِ الْحَنِينِ.

وَبَيْنِي وَبَيْنَ حُرُوفِي

ضَاعَتِ اللُّغَةُ،

كُلَّمَا

حَاوَلْتُ أَنْ أَنْطِقَكِ.

نَسَجْتُكِ شُعُورًا،

وَأَرْسَلْتُكِ

عَلَى عَبِيرِ الشَّوْقِ

إِلَى قَلْبٍ

يَحْتَرِقُ تَحْتَ رَمَادِهِ.

هُنَاكَ

يَشْتَعِلُ اسْمُكِ

كُلَّمَا مَرَرْتِ

فِي دَمِي.

قُلُوبٌ تَذُوبُ

تَرْسُمُ جُرْحَهَا

وَتُغَنِّيهِ حَنِينًا...

أَثْقَلَهَا الْوَقْتُ،

وَلَكِنَّهَا

رَغْمَ الْوَجَعِ

تَحْلُمُ

بِفَرَحٍ

يُشْبِهُكِ.

وَعَلَى بَابِ الْقَلْبِ...

لَا أَنْتَظِرُ طَيْفًا،

بَلْ نَبْضًا

يَعُودُ.

بقلم / انتصار يوسف ـ سوريا

كيف حالك بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 كيف حالُكِ؟  

سألتِني… فقلتُ:


عَمِلَتْ مِنِّي السنينُ عَجوزًا،  

مَشَتْ بي،  

وأنا واقفٌ…  

لم أَمْشِ.  


فكيف صِرْتُ في السِّتين؟  

لا تَسْأَليني عن الزمان،  

فأنا الزمانُ…  

وفيه موجود،  

مَزروعٌ في كلِّ الحقول.  


كم حَصَدْتُ من زَرعي؟  

وكم من المواسمِ جَنَيْتُ؟  

لم أُدرِكْ أنني أكبر،  

فعندي يومٌ واحدٌ أعيشه،  

ثم أزول.  


لم يَصِلْ فكري بعدُ  

إلى ما عنه أبحث،  

بقيتُ مُنشغِلًا  

بفكرةِ العبور؛  


أحيانًا خِفْتُها،  

فهي عالمٌ عني مجهول،  

وأحيانًا أحببتُها،  

حين رأيتُ فيها  

كلَّ شيءٍ معقول.  


لا معقولَ حولي…  

الناسُ تائهون،  

مُحتارون،  

تائهون…  

يُحاولون ولا يُحاوِلون.  


وحدي الذي مَشَى بي عُمري،  

ولم أَمْشِ خُطواتي فيه.

بقلمي اتحادعلي الظروف 

سوريا

إعصاربقلم الراقي خالد كمال

 إعصار....

بقلمى : خالد كمال


وَسَيَسْأَلُونَكِ عَنِّي... 

أَيْنَ ذَلِكَ العَاشِقُ المَجْنُونُ؟ 

فَقُولِي لَهُمْ: 

مَاتَ يَوْمَ قَتَلْتُهُ بِالجَفَاءِ 

وَوُلِدَ مِنْ رَمَادِهِ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ البُكَاءَ 


كُنْتُ أَرَاكِ وَطَنًا... 

فَصِرْتُ بِلَا وَطَنٍ، لَكِنِّي حُرٌّ 

كُنْتُ أَرَاكِ أَمَانًا... 

فَصِرْتُ فِي الخَوْفِ، لَكِنِّي أَجْسَرُ 


عَلَّمْتِنِي أَنَّ القُلُوبَ إِذَا خَانَتْ 

لَا تَسْتَحِقُّ دَمْعَةً وَلَوْ ثَانِيَةً 

وَأَنَّ الرِّجَالَ إِذَا أَحَبُّوا بِصِدْقٍ 

لَا يَعُودُونَ إِلَّا مُلُوكًا أَوْ لَا يَعُودُونَ 


فَلَا تَبْحَثِي عَنِّي فِي حَنِينِ اللَّيَالِي 

وَلَا فِي أُغْنِيَةٍ كُنَّا نُغَنِّيهَا 

ابْحَثِي عَنِّي فِي المَرَايَا... 

حِينَ تَرَيْنَ نَفْسَكِ وَحِيدَةً 

وَتُدْرِكِينَ أَنَّكِ كَسَرْتِ المِرْآةَ الوَحِيدَةَ 

الَّتِي كَانَتْ تُرِيكِ جَمَالَكِ 


أَنَا لَا أَعُودُ لِأَنْتَقِمَ... 

أَنَا أَعُودُ لِأُثْبِتَ 

أَنَّ مَنْ تَرَكْتِهِ تَحْتَ الرَّمَادِ 

عَادَ إِلَيْكِ إِعْصَارًا 


فَاخْتَبِئِي... 

لَا مِنِّي... 

بَلْ مِنْ نَدَمِكِ 

حِينَ تَرَيْنَنِي... 

وَاقِفًا... شَامِخًا... 

مُنْتَصِرًا... 


_