المشهد الأخير (فصل الختام)
*************************
قُل لِلعيُونِ إِذَا اسْتَبَدَّ بِهَا المَدَىٰ
وَتَزَاحَمَت صُوَرُ الرَّحِيلِ عَلَى المَآقِي
مَاذَا سَيَبقىٰ فِي الحُشَاشَةِ مِنْ ضِيَاء؟
هَل وَجهُ سَقفٍ قَدْ أَلِفناهُ دُهُورًا دُونَ وَعي؟
أَمْ رَحَابَةُ هَامَةِ السَّجَّادِ فِي وَقتِ الدُّعَاء؟
أَوْ تِلكَ أَشيَاءٌ صِغَار..
لَمْ تَكن يَومًا بِبَالِ المَرءِ تُحسَبُ فِي القِيَم
فَإِذَا بِهَا عِند الوَدَاعِ.. هِيَ الوُجُودُ، هِيَ العَدَم
فِي غَمرَةِ الصَّمتِ المَهِيب..
تَفِرُّ أَصواتُ الحَيَاةِ تَذُوبُ ضَوضَاءُ الزِّحَام
وَتَسَاقَطُ الأَوهَامُ عَارِيَةً..
كَأَوراقِ الخَرِيفِ إِذَا غَزَاهَا الصُّبحُ وَانقَشَعَ الغَمَام
هُنَاكَ يَسطعُ فِي المَدَىٰ حَقٌّ صَرِيح
لَا زَيْفَ فِيهِ.. وَلَا مَجَازَ.. وَلَا مَلَام
عَجَبًا..
فَمَا المَشهَدُ فِي الخِتَامِ بِطَارِئ
بَلْ مَشْهَدٌ عَادِيُّ جِدًّا..
غَيرَ أَنَّ القلبَ يَرقَبُهُ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ..
أَوْ آخِرِ اللَّحَظَاتِ فِي هَذَا المُقَام..
وَيَكفيهِ انتِبَاهُ الذَّاتِ مِن بَعد المَنَام
كُفَّ السُّؤَال..
فَلَيسَ يُسعِفُكَ الجَوَابُ وَلَا العِبَارَةُ وَالبَيَان
فَالحَرفُ يَخرَسُ حِينَ تَنطِقُ فِي زَوَايَا الرُّوحِ.. أَسرارُ الأَوَان
هِيَ خِفَّةٌ قدسِيَّةٌ..
تَفصلُ مَا بَين كَانَ.. وَبَين لا.. لَن يَكُون
فَالآنَ يُطوَىٰ فِي المَآقِي آخِرُ العَهدِ القَرِيب
وَالأَرضُ تُصبِحُ غُربَةً.. وَالشَّمْسُ تُسرعُ لِلمَغِيب
هِيَ سَكرَةُ التَّودِيعِ.. إِذ تَمضِي الوُجُوهُ كَأَنَّهَا
طَيفٌ يَلُوحُ عَلَى المَدَىٰ.. وَيَذُوبُ فِي صَمتٍ غَرِيب
فَانظُر بِعَين القَلبِ..
لَا تَترك جُفُونَكَ فِي غَوَايَاتِ السَّمَر
فَالمُبتَغَىٰ..
بِأَنْ تَحْيَا المَشَاهِدَ كُلَّهَا..
قَبل الرَّحِيلِ.. بِقَلبِ صِدقٍ.. وَاعتِبَارٍ..
وَاستِبصَارٍ.. فِي الأَثَر
بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري