الخميس، 30 أبريل 2026

أحبك متأخرا بقلم الراقي حسن أمين

 أحبكِ متأخرًا


أُحبُكِ متأخرًا

بعد أن شاب رأسي

وجفت ينابيع الشعر في صدري

أُحبُكِ في وقت لا يليق بالحب

في وقت يليق بالرحيل


امرأة أنتِ من سراب

كل من أحبكِ مات عطشانا

لا تشبهين أحدًا

لهذا أخاف عليكِ من شبيهاتكِ

اللواتي يأتين بعدكِ

بوجهكِ واسمكِ

ولا يحملن قلبكِ


قلبي هناك حيث تركته

على مقعد خشبي في محطة قطار

قالوا: القطار تأخر

قالوا: الطريق وعرة

قالوا كل شيء

إلا أن قلبي ما زال ينتظر


أخاف من اليأس

أخاف أن يعرف قلبي طريق الانكسار

أخاف أن أعتاد فقدانكِ

فلا أعود أحتاجكِ

أخاف أن أنام ليلة كاملة

ولا أحلم بكِ

أخاف أن أنساكِ

لا لأنكِ تستحقين النسيان

بل لأني لا أستحق عبء ذكراكِ


لا تصدقيهم حين يقولون

إن الحب وردة تذبل

الحب شجرة

تموت ألف مرة

وتعود كل ربيع


بقلم الشاعر حسن امين

سربال الغياب بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِربالُ الغياب


لا تسألِ البابَ عنّي،

فالخشبُ صارَ يتذكّرُ أكثرَ منّي،

والمفتاحُ الذي نامَ في جيبي

أنبتَ شجرةً من العَتَب.


كنتُ أمشي،

وكان الطريقُ يلبسُ نعشي،

ثم يضحكُ كطفلٍ أضاعَ أباه.


في مَهَبِّ الغيابِ،

رأيتُ قلبي معلّقًا

على حبلِ غسيلِ السماءِ،

تأكلهُ عصافيرُ من زجاج،

وتقولُ له الريحُ:

لا تَخفْ،

كلُّ المكسورينَ يصيرونَ نوافذ.


تَسَرْبَلْتُ بالوحدةِ،

لا قميصًا يدفئني،

ولا درعًا يردُّ الطعنةَ،

بل سِربالًا من رمادٍ،

كلّما خِطتُهُ بالدمعِ

اتّسعَ الجرح.


يا صاحبي الذي خانَني

بوجهٍ كان يشبهُ الطمأنينة،

كيف استطعتَ أن تضعَ الملحَ

في فمِ الوردة؟

كيف أقنعتَ السكينَ

أنها يدٌ للمصافحة؟


هنا،

حيثُ الصدقُ إذا ماتَ

تُطفئُ الشمسُ مصباحَها

وتدخلُ المقبرةَ حافيةً،

تصيرُ الحياةُ غرفةً بلا جدار،

والضحكةُ تابوتًا صغيرًا

نحملهُ في الحنجرة.


رأيتُ العمرَ طاحونةً،

لكنها لا تطحنُ القمح،

تطحنُ أسماءَ الذينَ أحببناهم،

وتنثرُهم فوقَ الخبزِ

كي نأكلَ الندمَ كلَّ صباح.


لا تقلْ: رحلوا.

فالراحلونَ الحقيقيون

يتركونَ وراءهم ظلًّا.

أمّا الذين خانوا،

فيأخذونَ حتى الظلَّ،

ويتركونَ لنا

شكلَنا واقفًا

بلا صاحب.


يا وحشةَ اليدِ

حينَ تفتّشُ عن يدٍ

فتجدُ حفرة.

يا وحشةَ العينِ

حينَ تنظرُ في المرآة

فترى شخصًا

كان يثقُ أكثرَ ممّا ينبغي.


أنا الآنَ

لا أبكي،

بل أُدرّبُ الدمعَ

على المشيِ دونَ صوت.

لا أكره،

بل أُعلّمُ قلبي

أن يخلعَ السربالَ القديم،

وأن ينامَ عاريًا

إلا من الحقيقة.


وفي آخرِ الليل،

حينَ يمرُّ الغيابُ

مرتديًا معطفَ أمّي،

أفتحُ له الباب،

أضعُ له كأسًا من الصمت،

ثم أقولُ:

اجلسْ قليلًا،

لقد صرنا عائلةً واحدة.


عاشور مرواني

حناني خطيئتي بقلم الراقية راما زينو

 حناني.. خطيئتي

يـا مَن أهديتُه حناني كأُمٍّ..

كيف جازيتَني بجفاءِ الغريب؟

لم تلدك أحشائي..

بل...من رحم القدر أتيت..!

بنيتُ لكَ في أضلعي وطناً

فهدمتَ الدارَ.. 

  وكنتَ أولَ مَن يغيب!

أكان صدقي ذنباً يُعاقبُ بالخذلان؟

أم أنَّ قلبَكَ ضاقَ بفيضِ الحنان؟

رحلتَ وتركتني..

 أكتم حزناً غائراً

وفي قلبي شجن دفين.. 

  غصة بكماء لا تموتُ..

 و روح ثكلى..جرحُها لن يطيب..

فارحل كما شئتَ.. لكنْ..

 لا يغرّكَ هجري أيها الحبيب..

فالأمُّ يمنعُها الحيا..

 ويحرقها النحيب..!

سأغلقُ البابَ في وجهِ الوجعِ..

 وأبقى ...خلفَ المدى أُصلّـي..

 لعلّكَ يوماً تأتي..!

أو ربما تُجيب...!


بقلمي..راما زينو 

سوريا -

بيت الله العتيق بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( بيت الله العتيق ))

 إنه بيت . ...

ليس مجرد أحجار ....

بل سر وجود ينبض....

تحت عباءة سوداء....

الحجيج يموجون حوله....

كما يموج النحل حول زهرة ...

من رياض الجنه...

الشوق يأخذ شكل الطواف...

سبعة أشواط...

حين تلمس كفاي هذا البيت...

أشعر بقبضة الله تكلؤني...

أيتها النفس...!!!

 تأتي هنا عارية....

لاتلبسين إلا البياض....

بياض يليق باللقاء....

تخلعين الزيف....

وتدخلين حمى الرحمن ...

الحجر الأسود....

يلمع كعين غزال...

ماذا تقول أيها الحجر .....!!

لشفاه زوارك ....

هل تقبلين دموع العائدين....

كما تقبلين شفاههم....

عرفة ...!! 

ليس فيها شيء....

سوى صحراء وسماء...

لكنها تكفي لأن....

تصير رمالها فراشا....

وجبالها نورا على نور...

الجمرات ترمي شياطين القلوب...

كل حصاة صغيرة...

تكبر حين ترافقها نية الانعتاق...

يارب ...!!! 

هذه البقعة التي...

جعلتها للناس ....ثوابا وأمنا...

إني أذنبت لكنك رحيم....

ليتني ياربي ...

حجر من أحجار الحرم...

أو عابر سبيل...

يغتسل برمضاء هذه الأرض المقدسة ...

..................

الشاعر:

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

على طاولة الحوار بقلم الراقي الزهرة العناق

 على طاولة الحوار:

... حال التلميذ اليوم ...


حال التلميذ اليوم لم يعد يبشر بالخير، ولا ينذر إلا بانكسار صامت في منظومة كانت يومًا تشيد الإنسان قبل أن تلقنه الدروس.


فحين يبلغ الأمر حد أن يواجه التلميذ أستاذه بكلمات نابية، ويسقط عنه هيبة المقام، فإننا لا نقف أمام خطأ عابر، بل أمام خلل عميق في الجذور، حيث اختل ميزان القيم، وتوارى الاحترام خلف ستار اللامبالاة.


إن الأستاذ ليس مجرد ناقل معرفة، بل حامل رسالة شريفة، وباني أجيال، ومهندس العقول والأخلاق. فإذا ما تجرأ عليه من كان بالأمس يتلقى منه نور الحرف، فإنما ذلك دليل على أن شيئًا ما قد انكسر في الطريق، في البيت حين غاب التوجيه، وفي المجتمع حين تراجع التقدير، وفي النفس حين ضاعت البوصلة.


التلميذ ليس عدوا، بل هو ضحية زمن تتقاذفه المؤثرات، وتربكه المفاهيم، لكن ذلك لا يبرر سقوط الأدب، ولا يعفي من مسؤولية إعادة ترميم ما تهدم.

الأخلاق ليست مادة تدرس، بل سلوك يغرس، وهيبة الأستاذ ليست امتيازا يمنح، بل قيمة تصان.


الكلمة يا أنت يا أنا حين تفقد نقاءها، تفقد معها الأرواح سموها، وجيلا لا يجيد مخاطبة معلميه بأدب، لن يحسن يومًا مخاطبة الحياة بوعي واتزان.


بقلمي 

... الزهرة العناق ... 

30/04/2026

ومحبتي السمحاء بقلم الراقية سلمى الأسعد

 ومحبتي السمحاء تلك عقيدتي

ما كنت يوما كاره الإنصاف


 قلبي محيط بالمحبة زاخر.

أوليس يسعده قليل كافِ


  إني قنوعٌ والحياة كريمة

 رغبات نفسي تغتذي بعفافِ


أسعى وذكر الله يملأ خافقي

والذكرُ يوقظني ولستُ بغافِ 


 يعطيك ربي والعطاءمبارك

 يبقيك في خيرٍ عميمٍ وافِ

ـ

 نفسي الأبية لا تجيز محارما

إبليس أُبعِدُهُ بقلبٍ صافِ


 لو متُّ جوعاً لا أسدُّ تضوّري

 بتزلّفٍ بل أكتفي بكفافِ


سلمى الاسعد

فتات ورق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 فتاتِ ورقٍ


أيّها 


الواقفون 


على سلالمِ المناصب…

وأيّها السائرون بثيابِ الهيبةِ 


المصنوعة، مهما تبدّلَت وجوهُكم، 


ومهما ازدانت صدورُكم بالألقاب،

فمصيرُكم في النهاية ليس 


أكثر من فتاتِ ورقٍ

تذروه الرياحُ كما 


تشاء.


تتفاخرون 


اليومَ بظلٍّ طويل،

وبصوتٍ يعلو فوق أصوات 


الناس، لكنّ الغدَ—يا سادة 

سيكشفُ أنكم مجرّدُ أوراقٍ

تسقطُ من شجرةِ العمر

دون أن يلتفتَ إليها 


أحد.


بالأمسِ 


كنتم خضرًا…

تتباهون بنداوتكم،

وتظنّون أن الربيعَ خُلق 


لأجلكم، فإذا بكم اليوم

 من تعبِ المواسم،

هامدون كأحلامٍ

لم تجد من 


يوقظها.


ويا للمفارقة…

تظنّون أنكم أثقلُ من الجبال،

لكنّ الريحَ—ريحٌ صغيرة فقط تكفي 


لتمحو أسماءكم من ذاكرة 


الطريق.


                         بقلم محمد عمرعثمان كركوكي

الأربعاء، 29 أبريل 2026

العلم كنز ثمين بقلم الراقي عبد القادر أديوالي

 العلم كنز ثمين


العلم كنز ثمين ## فاطلبه بل بجدّ

ولا تكن ذا التواني ## في نيله كن بجهد 

لا تلتفت لسواه ## العلم مصدر رفد

ولا تمارسْ فسادا ## في مشهدٍ بين وفد

ولا تبالى بجوع ## يأتيك ربُّ بمدِّ

ولا تبالى برزق ## وربّنا ذو المجيد

العلم مصدر عون ## مزيل كل الشديد

وجالب كلّ يسر ## لصحبه بالحميد

ولا تبالى بجوع ## ودونك كل مجد

ولا تبالى بثوب ## كساك ربّ بجدّ

العلم فخرا كفاني ## مزيده عين وكدي

ولا أبالى بثوب ## غناي علمي ورفدي

يا ربّ زد كل علمي ## فهمي وزد نور مجدي

كلّل جهودي بنجح ## وطوّلن عمر عبد 

لقادرٍ أنت ربّي. ## العلم دثري ومجدي 

بارك وبارك علومي ## يا ربنا ذو الحميد 


مستفعلن فاعلاتن ## مستفعلن فاعلاتن


 شعر : عبد القادر أديوالي فدائيا الإبادني

أثر الهاربين بقلم الراقي سلام السيد

 أثر الهاربين


أوهنني التسكّع،

لا الطرقات—

بل الوجوه

الهاربة من نفسها.


في المقهى،

تلتقي العيون…

وتقول ما تعجز عنه المسافة.


كلّما أنصتُّ

تكلّم الصمت،

وكشفني

أكثر ممّا أحتمل.


لا أعرف سرّه،

لكنّه

يمرّ منّي

ويتركني أخفّ.


الوجوه ظلال،

تتذكّر نفسها

ثم تنساها

في العابرين.


وكلّما ناديتُك،

اختنق الاسم—

وصرتُ أنا

دليلًا عليك.


فأهدأ…

وأمحو الضجيج،

لأمرّ

أثرًا

في دفء اللقاء.


سلام السيد

كيف ننام بقلم الراقي سعيد داود

 ❖ كيف ننام؟ ❖


يمضي الزمان… وفيك الأمان

يا وطنًا يتوشّحُ المجدَ في صمتِ السنين


على حروفِك

ينامُ الحمامُ هادئًا…

فكيف ننام؟


وقد ماتَ منّا

حتى الكرام… وتبعثرَ فينا الأنين


ويمضي الزمان… وفيك الأمان

يا شهيدًا على كفِّهِ يزهرُ اليقين


على ساعديه

يغفو الأنامُ مطمئنًّا…

فكيف ننام؟


وقد سقطَ منّا

حتى الزِّمام… وضاعَ فينا الرصين


يمضي الزمان…

وفيك الأمان

يا وطنًا يسكنُ القلبَ رغم الحنين


في مدحِك

يطيبُ الكلامُ ويعلو…

فكيف ننام؟


وقد غابَ عنّا

حتى الغمام 


سعيد داود

المشهد الأخير فصل الختام بقلم الراقية حنان الجوهري

 المشهد الأخير (فصل الختام) 

*************************

قُل لِلعيُونِ إِذَا اسْتَبَدَّ بِهَا المَدَىٰ

وَتَزَاحَمَت صُوَرُ الرَّحِيلِ عَلَى المَآقِي

مَاذَا سَيَبقىٰ فِي الحُشَاشَةِ مِنْ ضِيَاء؟

هَل وَجهُ سَقفٍ قَدْ أَلِفناهُ دُهُورًا دُونَ وَعي؟ 

أَمْ رَحَابَةُ هَامَةِ السَّجَّادِ فِي وَقتِ الدُّعَاء؟

أَوْ تِلكَ أَشيَاءٌ صِغَار..

لَمْ تَكن يَومًا بِبَالِ المَرءِ تُحسَبُ فِي القِيَم

فَإِذَا بِهَا عِند الوَدَاعِ.. هِيَ الوُجُودُ، هِيَ العَدَم

فِي غَمرَةِ الصَّمتِ المَهِيب..

تَفِرُّ أَصواتُ الحَيَاةِ تَذُوبُ ضَوضَاءُ الزِّحَام

وَتَسَاقَطُ الأَوهَامُ عَارِيَةً..

كَأَوراقِ الخَرِيفِ إِذَا غَزَاهَا الصُّبحُ وَانقَشَعَ الغَمَام

هُنَاكَ يَسطعُ فِي المَدَىٰ حَقٌّ صَرِيح

لَا زَيْفَ فِيهِ.. وَلَا مَجَازَ.. وَلَا مَلَام

عَجَبًا..

فَمَا المَشهَدُ فِي الخِتَامِ بِطَارِئ

بَلْ مَشْهَدٌ عَادِيُّ جِدًّا..

غَيرَ أَنَّ القلبَ يَرقَبُهُ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ..

أَوْ آخِرِ اللَّحَظَاتِ فِي هَذَا المُقَام..

وَيَكفيهِ انتِبَاهُ الذَّاتِ مِن بَعد المَنَام

كُفَّ السُّؤَال.. 

فَلَيسَ يُسعِفُكَ الجَوَابُ وَلَا العِبَارَةُ وَالبَيَان

فَالحَرفُ يَخرَسُ حِينَ تَنطِقُ فِي زَوَايَا الرُّوحِ.. أَسرارُ الأَوَان

هِيَ خِفَّةٌ قدسِيَّةٌ..

تَفصلُ مَا بَين كَانَ.. وَبَين لا.. لَن يَكُون

فَالآنَ يُطوَىٰ فِي المَآقِي آخِرُ العَهدِ القَرِيب

وَالأَرضُ تُصبِحُ غُربَةً.. وَالشَّمْسُ تُسرعُ لِلمَغِيب

هِيَ سَكرَةُ التَّودِيعِ.. إِذ تَمضِي الوُجُوهُ كَأَنَّهَا

طَيفٌ يَلُوحُ عَلَى المَدَىٰ.. وَيَذُوبُ فِي صَمتٍ غَرِيب

فَانظُر بِعَين القَلبِ..

لَا تَترك جُفُونَكَ فِي غَوَايَاتِ السَّمَر

فَالمُبتَغَىٰ..

بِأَنْ تَحْيَا المَشَاهِدَ كُلَّهَا..

قَبل الرَّحِيلِ.. بِقَلبِ صِدقٍ.. وَاعتِبَارٍ..

 وَاستِبصَارٍ.. فِي الأَثَر 

بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

أثر لا اسم له بقلم الراقي بهاء الشريف

 أثرٌ لا اسم له


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 30 / 4 / 2026



وكل مساءٍ

يعودني الصمتُ إليكِ كما تعودُ الريحُ نافذةً قديمة…


أعرفُ أن المسافاتِ لا تُصلَحُ بالانتظار،

وأن بعضَ القلوبِ تُحبُّ

لكنها لا تلتقي…


ربما كنتِ حقيقةً في داخلي

لكنّ العالمَ حولنا لم يتّسع لنا،

وربما كان الحبُّ أجملَ

حين يُعاشُ في الخيال…


ومع ذلك،

لا أعدُكِ بشيءٍ سوى صدق الشعور،

فإن مرّت كلماتي على روحكِ يومًا

فاعلمي أنني كنتُ هناك…

أراكِ من بعيد،

وأحبُّكِ بصمتٍ لا يطالبُ بالوصول


وأتركُ لكِ في آخر الليلِ

ظلَّ دعاءٍ لا يُقال،

وصوتًا يشبهني حين ينهارُ داخلي بصمتٍ جميل…


لا أطلبُ من الغيابِ أن يرحمنا،

ولا من القدرِ أن يُعيد ترتيبنا،

فبعضُ النهاياتِ لا تحتاجُ ضجيجًا،

يكفيها أن تمرَّ بهدوءٍ

كما يمرُّ العمرُ من بين أصابعنا دون أن نشعر…


إن عدتِ يومًا إلى كلماتِي،

فستجدينني هناك،

لم أتغيّر،

لكنني تعلّمتُ كيف أحبُّ دون أن أُتعبَ الطريق إليكِ…


وإن لم تعودي،

فسيبقى في القلبِ شيءٌ منكِ لا يُنسى،

ليس وجعًا…

بل أثرًا جميلاً

يشبه من مرّوا في حياتنا

ثم صاروا جزءًا منّا إلى الأبد…


ومع هذا كلّه…


أتعلمين؟

لم يكن الغيابُ يومًا خصمي،

بل كان المعلمَ الذي أرانِي كيف أحبُّكِ دون أن أتشبّث،

وكيف أراكِ دون أن أُطفئ فيكِ نورَ الحلم…


صرتُ أُجيدُ الإصغاءَ للصمت،

وأفهمُ أن بعضَ الرسائلِ لا تحتاجُ جوابًا،

يكفي أنها وُلدت من قلبٍ صادقٍ

ثم انتهت إليه…


فإن كان لنا نصيبٌ في اللقاء،

فسيأتي بلا موعدٍ ولا انتظار،

كأن القدرَ كان يُخبّئنا عن بعضنا

ليحفظ فينا المعنى، لا الوصل…


وإن لم يكن،

فقد أحببتُكِ بما يكفي لأن أطمئن،

أن الحبَّ الحقيقي لا يُقاسُ بالوصول،

بل بصدقِ ما يبقى حين لا يبقى شيء…


سلامٌ عليكِ في البعيد،

وسلامٌ عليّ حين تعلّمتُ كيف أحبُّكِ

دون أن أُضيّع نفسي في الطريق إليكِ


وأخيرًا فهمتُ…

أنكِ لم تغادري،

لأنكِ لم تكوني هنا يومًا…

كنتُ أنا فقط من أُتقنُ انتظارَ ما لا يأتي

حكايا نافذتي بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 حكايا نافذتي

نافذتي تحدثني كل يوم

تروي لي حكايا لم أرها من قبل

ورقتان انفصلتا عن الشجرة

تتمايلان في الهواء بلا وجهة

كأن الحرية كانت خيارهما الأخير

وعصفوران عاشقان

يقتربان من الضوء

يغنيان بصمت

كأنهما ينسجان قصة لا تنتهي

أبتسم دون أن أدري

لحنهما يتسلل إلى قلبي

ويترك أثره بين ضلوعي

وشابة تحمل زهرة

تحدق فيها بعينين تبحثان عن ظل حبيب

ترى في البسمة غيابا

وفي الهمسة حضورا

تمر بي كنسمة

تلامس روحي

وتترك فيها عطرا من حنين

وأنا…

أكتب عن حكايا لم أعشها

أغوص في أحاسيسهم

أتنفس معهم

أستمع إلى ضحكاتهم

وإلى صمتهم

وإلى خفقات قلوبهم

القهوة أمامي تراقبني

تهمس: الحب مرّ

فأبتسم وأقول:

ربما حلاوته في مرارته

ربما الحب

كل الحكايا التي لم تُعش بعد

كل لحظة نرسمها قبل أن نصحو منها

كل ورقة

كل عصفور

كل زهرة

تحمل قصة من الضوء والظل

نافذتي تضحك أحيانا

تمد ذراعها نحو الريح

تمسح عن قلبي غبار الأيام

وتعلمني أن أشعر بكل شيء

حتى لو لم أكن جزءا منه

حتى لو بقيت

مجرد شاهد على الحب


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶