الأحد، 7 سبتمبر 2025

أخرجوني من الشرنقة بقلم الراقي عبد الله سعدي

 أخرجوني من الشرنقة


أخرجوني…

فأنا حكاية لم تُكتمل،

وصوت عالق بين صمتين،

أنا النطفة التي لم تهزمها العتمة،

ولا انطفأ فيها بريق البدايات.

الشرنقة ليست بيتًا،

إنها كهفٌ يختبر سرّ الخليقة،

إنها قبرٌ مؤقت،

تدفن فيه الحياة نفسها لتنهض من جديد.

أخرجوني…

ففي دمي نبوءة الفجر،

وفي عروقي حلم الزهر،

وفي عينيّ مرآة للغيوم التائهة

التي تنتظر أجنحتي لترشدها إلى الأفق.

سمعتُ أغنية الأرض،

تقول:

لا خروج بلا ألم،

ولا ميلاد بلا شقوق،

ولا ضوء بلا نار.

فانشقّ الغلاف،

تكسّرت قضبان الصمت،

سال منّي لونٌ لم يعرفه الليل،

وتفجّرت في وريدي موسيقى الريح.

خرجتُ…

لم أكن فراشة وحسب،

كنتُ كائنًا من أسطورة،

حملتُ أجنحةً تشبه خرائط الكون،

تتناثر فوقها القرى والبحار والذكريات.

طرتُ…

لا لأبحث عن زهرة،

بل لأكتب على صفحة السماء

أن الشرنقة وهم،

وأن الانبعاث يقين.

ومن رماد الحرير ولدت،

ومن ضيق العتمة صنعتُ فسحةً للأبد،

ومن موتٍ صغيرٍ تعلمتُ

كيف أكون حياةً بلا انتهاء.

أخرجوني…

فها أنا ذا،

ألوّن الوجود بوميض أسطوري،

وأكتب على جناحي:

لا يموت من عرف طريق النور.


توقيع: عبد الله سعدي

أيلول وأنا بقلم الراقية فاطمة حرفوش

 " ايلول وأنا"

              

             بقلم فاطمة حرفوش - سوريا 


ايلول يتهادى بمشيته، 

ويمشي الهوينا متأبطاً ذراع غيومه، ومسرجاً صهوة الرياح.

يرمى أوراقه الميتة، على رصيف الأيام،

وينقش الحزن بقلبي على وقع الخطوات،

عابثاً بمرح الأوقات.

يرافقني متكأً على جنوده، 

ويرمي ثقله في أفقي، فيغمر ذاتي،

غير مبالٍ بحالي. 

فأتعثر بوقع خطواته، 

وتكتحل عيوني بغبار أوقاته.


يمر بقربي متباهياً، 

فأحتسي مرارة الخيبات.

أُلملم ما تيسّر من أحزانٍ معتقةٍ،

لمست وجهي بقدومه، 

وسكنت عمق أحداقي.

لكني لا ألبث بعد برهةٍ،

أن أعيد تدويرها لصالح وخير الأعمال، 

وأرمي بعضها بحكمة الأيام، 

وأعلق ما تبقى منها على مشجب النسيان.

 

أنا .. ياأيلول ابنة الربيع،

لن يقرب خريفك من جميل أثوابي.

اهدر بموجك، واعصف كما يحلو لك

ماعادت تُرهبني صوت رياح أحزانك،

حتى لو أيقظت من سباتها العميق أشجاني.

سأعانق ما يأتي منها بصمت ناسك،

يتقن فن تأويل الأحداث.

وأعتقها في محراب صبري،

وأحرقها في آخر المطاف في موقد الشتاء. 

فمن رماد نارها ينهض، 

وينطلق محلقاً في عالي سمائي، 

فينيق فرح أيامي.

وتزهر مجدداً في رياض روحي 

حدائق الضوء، 

ويعود الهناء سريعاً رفيقاً دائماً لحياتي.

أعمارنا والذكريات بقلم الراقي أبو أيوب الزياني

 أعمارنا والذكريات 


لقد عشنا أطفال بالحب 

وعشنا أحلام السنين 

رأينا في الام أحلام الصبا 

والصدر الحنون . ..

وجئنا الى الدرب نحمل 

الأحلام وعذب الحياة 

والماضي الجميل 

و جئناه نُمجد مجد الراحلين 

ويمضي العمر بعد السنين 

يتساوى الحزن والفرح 

بعدالرحيل ... 

وكم عاش فينا نبض الأمل

وحزن وفرح كظل نخيل 

عرفنا الحياة بكل ألوانها 

والفرح فيها قليل قليل 

الحزن يقتل كل جميل 

ويقتل فينا زهور الربيع  

وهذا زمن زمان رهيب 

بقايا ألوان لحلم عتيد 

يمرّ قطار العمر سريع 

ويبقى لنا ظل و أغنيات 

ترددها حناجرنا مع كل عيد !


_زيان معيلبي(أبو أيوب الزياني)

رحال بقلم الراقي أشرف سلامة

 رحال 🏃


البقاع شتى ...... 

و تلفظني ... الأماكن


التراب وطني

و البحر لي مساكن 


الفجر لليقظة ....... 

و الموت نوم .... داكن


من و إلى ........ 

بين مطرود ... و ساكن


تقلب العيش ..... 

فى أحضان ... الكمائن


و القلب الشفيف ... 

قاهر ..... للقرائن


التراب لا يرتشف الدم

و الستر مكمور بالقمائن


يا له من كبد !

وسع النفس لها ضامن


السلم قد يتلعثم و قد

يكون قدر السقوط متضامن


الأرض ملك الخطوات

و الملك لله الأعظم الماكن


ساصول بالمدارات 

سأجول فوق الضغائن


و إلى حيث المستقر ... 

سأمتطي أمواج البراثن !


أشرف سلامه

لسان البحر

ما نقص مال من صدقة بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 🌎مانقص مال من صدقة 🌎

أخي يامن جيوبك..... عامرات 

ويامن تملك المال ...... الوفيرا 

أخوك بحاجة.... فاعطف.. عليه 

أغثه وذلل الأمر............ العسيرا 

يعوضك الإله.......جميل ... صنع 

بعشر مما أعطيت........... الفقيرا 

له في مالك....... المسكين... حق 

فلا تمنع إذا........ كنت..... القديرا 

فهذا المال مال......الله....... حصرا 

وإنك في......غد تلقى........ المصيرا 

إذا خالفت ربك.......... ... فاستغثه

وإلا كنت....... إنسانا......... حسيرا 

فطهر بالزكاة. ....المال...... تسمو

ولا تكنز...... وكن...... عبدا .. نصيرا 

وإلا...... في ...... غد .. رب البرايا 

يريك الله....... شرا......... مستطيرا 

ففرج عن..... أخيك... اليوم كربا 

فقد ذاق....... الطوى بؤسا مريرا 

فتنجو من ........ عقاب الله تأمن 

جهنم عندما...... تصلي ... سعيرا 

فإياك التهرب...... من ...... زكاة 

قضاها الله....... جبارا...... نزيرا 

بها الفقراء....... لا يلقون.. ذلا 

ولا يرجون...... من أحد مجيرا 

أخي أثبت...... بأنك أنت شخص 

بحب الله...... إنسانا..... جديرا 

🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎الشاعر:محمد ابراهيم ابراهيم 

🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎

مانقص مال من صدقة 

سوريا 

7/9 2025

🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎

أغار عليك بقلم الراقي رشيد اكديد

 أغار عليك مني

أغار عليك 

من همسي ولمسي

من خواطري وشمسي

وكلام كان بالأمس

يغضبني ويزيد هوسي

أخاف عليك من نحسي

من رعودي وطقسي 

وأفكار تعشعش في رأسي

أحبك أنت أكثر من نفسي

أنت عشقي وونسي

وليلي لايصبح ولايمسي

من دونك يومي كأمسي

فؤادي جريح منسي

 في بعدك يزداد تعسي

حضنك مرتعي وأنسي

أخشى عليك من السهر

من قطرات الندى والمطر

من غمزات القمر

وهمزات بني البشر

أريدك حورية في بحري

عصفورة في قفصي

قافية في قصيدتي

كي تطمئن نفسي

ويرتاح بالي وحدسي

رشيد اكديد

أيلول أقبل بقلم الراقية أماني الزبيدي

 أيلولُ أقبَلَ حاملاً هَمسَ المَطَرْ

يروي الحَكَايا خَلْفَ أوراقِ الشَّجَرْ

 

عَيْناهُ تَرقُصُ في بقايا بيتنا

وَتُعانِقُ الأبوابَ شوقاً والحَجَرْ


ما زالَ يسألُني عَنِ القلبِ الرؤومْ 

ذاكَ الذي في صَفوهِ ضاعَ الضَّجَرْ


عَنْ قلبِ أُمّي عَنْ نَوَافِذِ شُرفَتي 

عَنْ صَرحِ أحلامٍ تَهَدَّمَ واندَثَرْ


عَنْ فَرحَةٍ كانتْ هُنا فيما مًضَى

عَنْ خاطرٍ أَخفَى المَواجِعَ وَانكَسَرْ


رِفقاً بِنا أيلولٌ أيقظتَ الأسَى

لَمْ يَبقَ مِمَّنْ غادروا إلا الصُّوَرْ

 

يا يَومَ ميلادٍ يَتُوقُ لِمَوتِهِ

والموتُ مِنْ وَصلي تأسَّفَ واعتَذَرْ


دُمْ يا عليلاً في الحياةِ بلا رَجَا

وَأمانياً في البالِ باتَتْ تَحتَضِرْ

 

 وَتعودُنا الذِّكرَى إذا حَلَّ الشِّتا

وَالصَّمتُ يُبكينا بأحضانِ السَّحَرْ


وَتبَعثَرَتْ تلكَ الأماني في الثرى

أحلامنا صَرعَى يُشَتِّتُها القَدَرْ


وَيزورني أيلولُ أَوَّلَ مَرَّةٍ

والقلبُ يا أمَّاهُ حُزناً يَعتَصِرْ

   

جاءتْ تُواسيني نَسَائِمُ فَجرِهِ

يا حسرةً وَلَها المَدامِعُ تَنهَمِرْ 


قد كانَ يأتيني بأجملِ حُلَّةٍ

واليومَ يا وَيْحِي بِقَسوَةِ مَنْ حَضَرْ


           أماني الزبيدي

الخريف بقلم الرقي جاسم محمد شامار

 (الخريف )

الخريفُ موسمُ الغزاة..

الحنينُ والكآبةُ الخرساء..

قطراتُ الندى على العشب

وعلى شظايا الرخام..

بقايا قصور العشاق..

كؤوسُ الندى بلون الشفق حمراء..

وأنينُ القصب تراتيلُ الأحزان..

النهرُ عشقٌ وعمرٌ

ومستودعُ ذكريات..

على الضفة عشبٌ أصفر 

تنتظر الربيعَ الأغصان..

وتسكن الأوجاعُ في القاع..

كانوا هنا ورحلوا..

قوافلُ العشاق..

وعلى آثار خطواتهم

ستزهر الورودُ الحمراء..

د.

 جاسم محمد شامار

أصعب امتحان بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... أصعب امتحان ...

أصعب امتحان ليس ذاك الذي تخطه الأقلام فوق أوراق بيضاء،

ولا الذي تراقبه عيون الممتحنين في قاعة صامتة.

بل هو امتحان الروح حين تبتلى بالصبر،

وامتحان القلب حين يهدى دون مقابل،

و امتحان الضمير حين يغريه الباطل ويظل متمسكا بالحق.


أصعب امتحان أن تنهض بعد كل سقوط،

تبتسم رغم انكسارك،

و تمضي في طريق مليء بالأشواك دون أن تفقد نقاءك.


أصعب امتحان هو الذي لا تعلن نتائجه في لوحة إعلانات،

بل تعلنها الأيام، و تشهد عليها المواقف،

و يكفي أن يرضى الله عنك، فتكون من الناجحين حقا.


✍️ الزهرة العناق ⚡ 


07/09/2025

مورينجا بقلم الراقي نعمة العزاوي

 مُورينجَا:

مَلائكةُ الرَّحمةِ نَعتَت ملاكًا

دارَت بأروِقةِ السَّجايا المُفعَمات


حُبًّا والنُّورُ عِشْقُ أََرواحِها

تلألؤٌ يَزدادُ بتِلكَ السِّمَات


كَفُّها الرَّحِيمُ فَاضَ بَلسَمًا

والدُّعَاةُ لِسانُ بُهتَانِ العُرَاة


جَوهَرةٌ بِأصدَافِ العِفَّةِ لَمَعانُها

هِيَ مِحرابٌ وتَكبيرُ الصَّلاة


مُورِينجَا لو تُركَت بِسَبِيلِها

قِشديَّةُ الزَّهرِ بالنَّشاطِ الأَدَاة


نَظَريَّاتُ الذُّبُولِ كَثُرَت بِربوعِها

وبِمقَاصِلِ النَّضَارةِ تَضِيعُ الذَّوات


تَطَفُّلٌ شَابَ شُجَيراتِ الأمَلِ

ضِيقٌ لَفَّ أرجاءَ الحَياة


صَفصَفٌ يُرَادُ أن تُصبِحَ

خَنقًا لنَسماتِ تِلك الرِّئات


بَذرةُ الطِّيبِ وإِن مَكَروا 

نَديَّةٌ تنبُتُ بَأرجاءِ الأُبَاة


رُوحٌ مَا راحَ مِسكُها 

يَفُوحُ من تِلكَ الرُّفات.

العراق.

نعمه العزاوي.

صرخة صمت بقلم الراقي السيد الخشين

 صرخة صمت


عندما يدوي صمتك 

في آذاني 

ويرتجف قلبي 

من إحساسي 

أقف أنتظر بين النجوم 

صدى صمتك في السماء 

فتردداته 

لا تسمع في مكاني 

سأرسم كل همسة  

لتكون لوحة إلهام 

وخطوطها متداخلة 

وكلها إبهام 

ولا يراها سوى 

من يصغي بلا كلام 

هي قصة إنسان 

اختبأ وراء فضاء الخيال

كوني كما أنت 

فأنا بين واقعي 

أنتظر أزيز صرخة 

تهز الوجدان 

ويعود قلبي ينبض

كما كان

وكلي اطمئنان


    السيد الخشين 

   القيروان تونس

السبت، 6 سبتمبر 2025

أعراض حبك بقلم الراقية سماح عبد الغني

 أعراض حبك 


بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


أحببتك 

هكذا بدون مقدمات ولا أسباب

 فقط ظهرت أَعراض حبك 

كمرض مزمن لا علاج له 

كيف حَدَث هذا

لا أعلم 

أحببتك

بِبَساطة الحرف  

وصراحة الكلمة

ونزاهة المعنى

أحبك يا رجلا 

ولا أعلم كيف اقتحمت حصونى 

كيف كسرت أغلال قلبي الصدئ

واخترقت عقلي قبل قلبي 

أتعلم أن العقل يحب 

وحبه أشد صنعا 

يقولون أن تحبي رجلا 

 يجب أن تستحوذي على عقله قبلا 

وأن تحب أنثى 

 يجب أن تستحوذ على قلبها 

لكني أتفق معك أن حب العقل أنضج 

وأشد تعقيدا وبعد أن أملت عقلي 

سكنت قلبي بلا قيد 


أعلم أنِّي أسكنُ قلبك ..

مَتَرَبَّعة فيه

أعلم أنّي أُشْغِل فكرك ..

منذ وقت طويل 

أعلم أنني أنا وأنت ثنائي يحتذى به 


وأننا توأم لا تفصلنا مسافات

ولا تُبعِدنا سنين

أشْعُر بِكَ مِن بعيد

عندما يغزوك الشوق

ويأسركَ الحنين

تصلني رسالة

هذا نَصُّها على هيئة قصيدة 

فيصيبني 

دوار خفيف لذيذ 

ووشوشة عبر الأثير

ورعشة قلب تستقبل حبيب 


منذ أحببتك 

وروحي مغلوبة على أمرها

تزهر في حضورك وفي غيابك تموت

لوكنتُ أمتلك الصُدفْ 

 لغزلتُ عمري صدفةً

       كي ألتقيك !

حين ينبت المطر وسائد بقلم الراقي طاهر عرابي

 "حين ينبت المطر وسائد"

أنا لا أكتب لأقدّم أجوبة، بل لأفتح جروحًا في الأسئلة.

قصيدتي ليست حكاية ولا خطابًا، بل بحثٌ عن المعنى وسط العبث، عن حدود الجشع في الغابة، وعن الذين لا يكتفون بماء البحر ولا برمال الأرض، الذين يفتّشون عن تكسير القيم ونبش قبور الأحياء، وعن خيطٍ يلمّ قميصًا تمزّق في أيدينا.

قد ترى الصور غرابة، وقد تظنّها أحلامًا مشوّشة… لكنها وجهي الآخر حين أواجه موتًا لا يشبه موتًا، وعبثًا لا يشبه لعبًا.

هذا نصّي لأقول: نحن لسنا وحدنا، حتى وإن بدا كل شيء صامتًا.


بين المطر والصوف، بين الصمت والخرس، يولد نصّ يتساءل عن الحرية والوجود…



حين ينبت المطر وسائد

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 07.09.2025


لستَ وحدك في هذا الموت،

يزرعون توابيتك قبل أوانك،

ويشيّعون ميلادًا مفقودًا،

كحجرٍ تزحلق في النهر،

وارتمى على ضفاف الغربة مقتولًا…

يواصل الحياةَ في صمتٍ لا يبوح بالصبر.


من يذكرك في عالمٍ

ينتظر الحكمةَ من تكوّن الطبيعة؟

هجروك، فلا تظنّهم بانتظارك،

هجروك، وأقاموا أسوارًا

تطوّق الأبعاد الأربعة… وبعد القيم.


نستكثرُ على أنفسنا روعةَ الانتماء،

نضحك ربع العمر،

نحزن نصفه،

ونُهدي ما تبقّى للعبث،

وهو أجمل الأرباع:

يحركنا مثل زعانف سمكة،

رأسُها ضخم… ولا عقل يمنحها السكينة.

أيُّ بحرٍ يغرقنا؟

أيُّ مرجانٍ منسيّ يلتقطنا؟

هل يدفننا الرملُ ويغطّينا المحار؟


ولا نعترف… ولو أمطرت الغيمة في الفضاء،

ونزل المطر صوفًا أبيض.

هل ينبت الزرع على الصوف،

أم ينبت المطر وسائدَ ننام عليها بعذر؟

أردنا قمحًا وبستانَ سمسم،

فأمطرتنا الغيمة صوفًا… وقالوا: هذه سعادتكم.


سألتُ شاعر السوداوية،

فوجدته يخشى شاعر البياض.

وشاعر العبثية تركوه يلهو

ببنفسجٍ مثقوب… كمصفاة شوائب.

يا لها من مصيبة

تمهّد للشقاء.

انقسم القلم:

سوداوي، بلّوري، عبثي،

وربعٌ أخير مشرّدٌ يبحث عن ورق.


أما أنا… فلا أتفق معهم، 

وما زلت أبحث عن نفسي.

كيف أصل إلى محطة معلقة على خيط عنكبوت؟


يلقون عليك اللحاف إن بردت،

ويلقونه إن صببت عرقًا،

ولا يسألونك: كيف تجد السخاء إن طُعّم بالجهل؟

تلف النهار القادم…

هل أُتّهم بالضياع؟


إن بتُّ ليلي عاريًا تحت مزراب الماء…

لكنني حر.


ما أجملنا إن رفضنا العبث،

فلا ألم يوازي جحيم التفاهات،

وانقضاء الأجل في صرخة الميلاد.


فلنضع في تفاحةٍ حزمةَ يأسٍ وأخرى من ألم،

من يأكلها يصير أسطورة،

كالأفعى الشوكية:

تبتلع اللحم،

توخز العظم،

وتنهض كلما همس الوجود.

نعرفها، ونفر منها… بلا يأس ولا ألم.


قررت أن أخرس.

الفرق بين الصمت والخرس واضح:

في الصمت يبقى عالمك،

وفي الخرس تُمحى،

كسطرٍ لم يكتمل بعد.


لم أعد أرى في ثقافة الكلام جدوى،

حتى الصمت صار عارًا مقنّعًا،

والكلام ضاع في عصر ما بعد الحقيقة.


رأيتُ رجلًا يمشي وحيدًا في الغابة،

يريد أن يرسم حدود مملكته،

يحمل أوتادًا خشبية…

مشى عشرين سنة، وأكل الأعشاب من لهفته.

تسوست الأوتاد في يديه.

ولم يجد حدودًا للجشع.


مات، وتحت إبطه علم

ترسمه الأفعى الشوكية.


من نحن…

حين نوقد لهيبنا حتى في الماء؟

لننتصر على الوهم.

نزيف فقاعات الصابون،

لنزيّن ممالك بائدة.


ندخل الخيط في ثقب الإبرة…

ونخرجه، لكي لا نخيط.

قميصٌ يجمع الصدر والأكمام،

يصرخ: يا خيط، اجمعني!

لكن الإبرة تخرسه،

فيخرج عاريًا من الخيط.


طاهر عرابي – دريسدن