الجمعة، 1 أغسطس 2025

لم تقل يوما أحبك بقلم الراقي هائل الصرمي

 لم تقُل يومًا: “أُحبُّك”، لكنها كانت تضعُ لي في الصحنِ ما أُحبّ.

ما قالتْ كلامًا معسولًا، لكنها كانتْ تقبضُ على خاصِرةِ الرِّضا، وتُربّتُ على كتفِ الضوء.

كانتْ تُؤثِرُني على نفسها، وتُقدّمُ لي سكينتَها، ولا تُبقي لها إلا فتاتَ التأمّل، وهي تراني أرتدي جلبابَ الذهولِ والدهشةِ برضا وإعجاب.


لم تكن تُدلّلُني بالكلام، بل كانتْ تُخبّئُ في أفعالِها حبًّا،

لو جُمع، لكان عزاءَ العُمرِ، وكلمةَ الخلود.


لم تقُل لي يومًا: “حبيبي”، لكنها كانت تُزيحُ عتباتِ الطريقِ قبل أن أسير،

وتنفضُ التعبَ عنّي قبل أن يستشري، وقبل أن أتكلم.

كانتْ تعرفُ موعدَ حزني دون بوحٍ ولا وقت،

وتعرفُ جوعَ قلبي قبل أن يجوعَ فمي.

تقرأني مثلَ كتابٍ مفتوحٍ أمام عينيها الحانيتين، برقةٍ غارقةٍ في حبٍّ سماويٍّ عريض، لا منتهى له ولا مبتدأ.


لم تكتبْ لي رسالة، لكنها كانت تُنقّطُ لي الحروف،

وترسمُ الكلماتِ على المائدة، وتَبري لي الأقلامَ لأحتضنَ الورقَ دون ضجيج.

كانتْ سماءً حين تكفهرّ السماء، وأرضًا صلبةً حين تمورُ الأرض، ووطنًا حين يغيبُ الوطن،

وموردًا عذبًا أستسقي منه كلّما هزّ الظمأُ وحشةَ قلبي، كما تهتزّ الأشجار حين يدهمها الماء بعد طول عطش.


كانتْ هي مائدةَ الحياةِ ومأدبتَها: رغيفَ الخبزِ الساخن، وكوبَ الماءِ البارد، وقطعةَ الحلوى التي تُشبه نهايةَ يومٍ ناجٍ من الانهيار.


كانتْ تمشي على أطرافِ الوقتِ بأصابعِ الحياء كي لا تُزعجَ يومي،

وتُخفي خطواتِها في المطبخِ كي لا ينهضَ السكونُ من أطرافِ نومي،

وتُصلّي بصمتٍ كي لا يبردَ ظهري.

وإذا اشتكيتُ بردًا – بل، قبل أن أشتكي –

كانت ترفعُ لي بُردتَها القديمة، ولحافَها الممهور بكلماتٍ تُشبه تكبيرةَ العيد، دون أن تذكرَ أنها لم تَعُد تملكُ غيرَهما.

وإذا بُحتُ بألم، جفّفته كما يُجفَّفُ المطرُ عن مُصحفٍ قديمٍ تبلّل بأريج زخّاته.


لم تكن تُحبُّني بالكلام،

كانتْ تُحبُّني بتقشُّفِ الأنبياء، وكرمِ الأمنيات، وصبرِ الجبال، وحنينِ العشّاق.

أعطتني عمرَها على جُرعات، وسحبتْ من نفسها كلَّ ضوءٍ كي لا أعيشَ في العتمة.

تركتْ لي الحياةَ بألوانِها، وأقامتْ في ظلالِ التخفّي، بلا لونٍ إلا الرماديّ، الذي يُشبه اسمَها في السجلاّتِ القديمة.


لو جمعتُ حبّها من فُتاتِ الأفعال، لصنعتُ به مدينةً تسكنُها طمأنينةُ العائدين من الغياب،

يتقاطرون من أزقّةِ المهاجرِ بلا موعدٍ مضروب.

ولو نسجتُ من صمتِها وِشاحًا، لارتداه الشتاءُ حياءً من دفئِها.


اللهم ارحمها.


✍️ هائل الصرمي

هذا شعوري بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 هذا شُعوري


مازِلْتُ منْ وجعِ الأسى أتَوَجّعُ

أمْضى إلى أُفُقِ المَساءِ وأرجِعُ

تَحْلو الحَياةُ لِسارقٍ أوْ مارِقٍ

عمّا مَضى منْها وما يُتَوَقَّعُ

ولِمنْ تَشَبَّعَ بالقُشورِ تَوَهُّماً

وبدا فقيهاً في الهَوى يَتَسَكّعُ

هذا شُعوري في الحياةِ بِمَوْطِنٍ

فيه العُقولُ بِجَهْلِها تَتَمَتَّعُ

وإذا النُّفوسُ إلى الحَضيضِ تَدَحْرَجَتْ

ما لَيْلُها ونََهارُها ما المَصْرعُ


طَرْفي يُقَلّبُ في السُّطورِ كأنّما 

فِقْهي على صَخْرِ الجُمودِ تَحَطّما 

وعلى ضِفافِ المُفْرداتِ تَوَقَّفَتْ

ألْفاظُ نَظْمي واللّسانُ تَلَعْتَما 

إنّي وإنْ رَفَضَ الأنامُ رِوايَتي 

فَلِسانُ حالي بالبيانِ تَكَلّما 

مهْما دَرَسْتُ فَبيْتُ شِعْري خُلْوَتي

والشّعْرُ إرثٌ بالقَصيدِ تَعَلّما 

يُلْقى على أهْلِ الثّقافَةِ مُتْعَةً

والمُسْتَطيعُ بما يَقولُ تَحَكَّما


محمد الدبلي الفاطمي

سر الثاء بقلم زين العابدين بلغنضور

 #قصيدة "سِرُّ الثَّاء"


#يا ثاءَ الأحرفِ، يا رمزَ الثّباتِ العالي

ويا ثمرَ الفِكرِ، في عُروقِ الليالي

صوتُكَ خفيفٌ، يُداعبُ شَجْوَ روحي

بينَ الشفاهِ يَمُرُّ، كَهمسٍ صَبوحي


#من ثوبِ ثراءٍ، قدْ جاءتْ حروفُكَ

تُخبرُ عنْ كنزٍ، قدْ خطّتْ كفوفُكَ

عنْ ثقةٍ عمياءَ، تُبنىَ في ظلامِ الشكِّ

وعنْ ثورَةِ الحقِّ، تُعلِنُها في كلِّ فَكِّ


#ثغورُ الأزهارِ، تبدأُ بِنغمةِ الثاءِ

فيها الجمالُ يَسْكنُ، وعطرُ الفضاءِ

وثلجُ الشتاءِ، بياضُهُ منكَ يَبدو

يُغطيَ قِفارَ الروحِ، بِعطفٍ ويَغدو


ثنايا الدروبِ، تدعونا إلى الصبرِ

نَمضيَ بِها ببطءٍ، نُلامسُ سِرَّ العمرِ

ثُريّا النجومِ، لِعينِكَ كمْ هيَ قُربى

تُلقيَ ضياءَها في قلبِ مَنْ سارَ وَحْدَا


#في ثورةِ الفكرِ، الثاءُ تُعليَ صوتا

تُحطّمُ قيدَ جهلٍ، وتَبنيَ بيوتا

للعلمِ والحكمةِ، والنورِ الذي يُشفىَ

تُوقِظُ عقلًا نامَ، وروحًا قدْ غفتْ


#فيا حرفَ الثاءِ، يا قُربىَ النبيلِ

يا سِرَّ الكلامِ، في صمتِ الدليلِ

كُنْ ليَ نورًا، ودربًا إلى الحقِّ

أُثبتْ خطايَ بهِ، في كلِّ دمعٍ وَشَقِّ.

،✍️ زين العابدين بلغنضور

#نور #العرش #المتجدد👑🇲🇦

أنا ابن مصر بقلم الراقي محمد أحمد حسين

 𓂀 أنا ابنُ مصر 𓂀


أَنا ابْنُ مِصْرَ الَّذِي لا يَرْتَضِي

لُبْسَ القِنَاعِ، وَصَمْتِي يَخْشَاهُ العِدَا


أَنا فِي رِبَاطِ الحَقِّ سَهْمٌ سَاحِقٌ

أَمْلِكُ التَّارِيخَ، يَخْشَانِي الرَّدَى


إِنِّي كَتَبْتُ عَلَى صَفِيحَاتِ الدُّهُورِ

كَنَقْشِ الرُّوحِ فِي عُمْقِ النَّدَى


كَمْ زَالَ عَنِّي وَانْتَهَى بِخُصُومَتِي

كُلُّ الغَوَادِرِ ذَاقَ شَرَّ الرَّدَى


يَا مَعْشَرَ القَوْمِ، هَذِي مِصْرُنَا

لِلْحَقِّ سَارَتْ، فَلَبَّاهَا النَّدَى


وَلِي فِي إِخْوَتِي شَوْقٌ تَوَارَى

بِجَهْلِ عَبِيدِ مَالٍ كَانَ أَمْضَى


وَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَهْدَى عَدُوًّا

مَكَانَ العِزِّ، فَاسْتَعْلَى وَأَخْزَى


وَكَفَى بِمِصْرَ إِذَا مَا اشْتَدَّ وَجْعٌ

يُعَانِقُنِي ضِيَاءُ المَجْدِ فَخْرًا


✍️ بقلمي: محمد أحمد حسين

📅 التاريخ: ٢ أغسطس ٢٠٢٥ م

📜 نوع البحر: الوافِر

🎵 الوزن: مفاعلتن مفاعلتن فعولن

نصيحة لوجه الله بقلم الراقية تغريد طالب الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

....................... 

(نصيحة لوجه الله)من ديواني(كلمة حق في حضرة ظالم)

....................... 

دَعْوا المَأخوذَ بِالطَرَبِ                

                 فَرَبُّ الكونِ في غَضَبِ

يراكُــــمُ أينما كُـــــنتُمْ                 

                   يُريكُمُ أعجَبَ العَجَــبِ

أيدعوكُــــمْ لِمَغـــــفِرَةٍ!                

                    فَتَدعُوهُ لِمُحــــتَرَبِ!

يُناديكُــــــمْ لِرِفقَتِـــــهِ!                 

                    فَتَهجِــروا رِفقَةَ الرَّبِ!

يؤازِرُكُــــمْ يُسانِدُكُــــمَ!                

                 يَعِدُكُــــمْ مــــنهُ بالقُربِ

فَتَلتَجِــــئوا لِشَيــــطانٍ                  

                  يُمَزِّقَكُــــــــــمْ إلى إرَبِ

يواعِدُكُـــــمْ بِما يَــهوى                

                ولا يَهـوى سِـوى الذَنبِ

يَئِزُّ البَعـــضَ والبَعــضَ                

                  يُراقِبُهُـــــمْ وَعَنْ كَثَبِ

يؤمِّلُهُـــــمْ،يُمنيهُــــــمْ                  

                    مُقـــابِلَ قِـــــلَّة الأدَبِ

وَفِعلَ السوءِ في الظُلَمِ                  

                     ومُحتَجِبينَ بِالحُجُـبِ

ولكــنْ رَبُكُـــمْ عالـِــم                    

                   بِجَــهرِ الأمرِ والغَــيبِ

تَعالــوا وَارْجِــعوا للهِ                   

                    فَإنَّ اللــــهَ فِي القَــلبِ

قَريبٌ قُربَهُ مَرساةَ                      

                      روح المُنهَكِ التَعِب

قهوتي بقلم الراقي دخان لحسن

 قهوتي ...


قهوتي سحر الأمان

وعبق الزّمان

أرتشفها بنكهة العناق      

تسلب عقلي وتزيح إرهاقي

أطلبها للهدوء 

وعلى وتر الرّفاق

تحكي صامتة، رائحة ونظرة

وفنجانا بين الأنامل 

يسمع لأحاديثنا

مثل موسيقى العصافير

يا لها من قهوة وجمال اشتياقي

أطلبها في جزوة 

يحلو طعمها مع سكري وأذواقي

وفي جلسات السّمر 

هي سرٌ الوفاق

دردشات الأهل والأحباب

على قهوة ساخنة

تبوح بعبق المكان والزمان

هي قهوتي حين أنصرف

تضرب موعدها للّقاء

وتكون حاضرة بغير أو بالاتفاق

تحمل سرّ الهمسات والذكريات 

وصباح القلوب الراقية

ودفء النفوس النقية

هي قهوتي تخاطب 

الوجدان بالوفاء 

فيكتب قصائد المدح 

ويقرأها بحبّ العشّاق

تخلد تاريخ شجرة البنّ

وإبريق الشعوب والأعراق

هي قهوتي أرتشفها صباحا

مع أرواح طيبة

وأخرى جمالها فاق جمال العناق


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

31.7.2025

مذاق الحرب بقلم الراقي عبد الصاحب الأميري

 مذاق الحرب

عبدالصاحب الأميري 

&&&&&&&&&&&&&&&

أنا لا أعلم من علمكم ياسادة الحروب، فناََ، رمزا، إشارة وقولا

 ولا أعرف له مذاقا

لم يحدثني أبي عنها في طفولتي شيئاََ 

سوى عن أمي وكيف تلهث 

وعن الأرض، 

لولاها كنا جياعاََ، 

درسه الأول  

 لا تجعل الأرض تنام عطشى، 

قد تضعف قواها 

قد تموت جوعاََ، 

اسقها

تسقيك،،

يسقيك الباري 

سؤال يطرق سمعي، سلب النوم مني 

يا ليتني كنت أعلم، وانا أرى 

لهيبا في الأزقة والطرقات

جثثهم تبكي وتصرخ

سادة الحروب يمرون من أمامها بسلام 

لهيب الحرب عند أبواب الفقراء والبوساء

من ينامون جياع 

أنا أرى كيف تدفن موتى الحروب،

جماعات، جماعات 

أنينهم يطرق أبواب السماء

السؤال مازال يبحث عن جواب

لم تقام الحروب، من أجل مذاقها 

من أجل قطعة أرض

برميل نفط

قطعة من الذهب والنحاس

درسه الثاني

عالمنا فاني ،، هو ممر لعالم البقاء

عبدالصاحب الأميري، العراق

في زمن الخذلان بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 في زمن الخذلان... صوت غزة يصرخ


يا جُرحنا العربي...

كيف لنا أن نتباهى بعروبتنا،

ونحن أبناءُ الصامتين عن الحق،

خوفًا من التبعاتِ السياسية؟

كتبوا مقالات، نظموا قصائد،

كأنّ الحبرَ يكفي حين يجوعُ الدم!

وقفوا موقف الحياد...

تطبعوا مع من دنّسوا الأقصى،

مع من قصفوا الطفولة، ودفنوا الأمل...


آهٍ يا غزة...

معذرةً،

كيف نأكل؟ ونساؤكِ تئنّ من الجوع؟

كيف ننام؟ وأطفالكِ يلتحفون الرماد؟

كيف نرفع رؤوسنا ونقول: "نحن مسلمون"،

ونبيّنا علّمنا:

"ليس منا من لم يرحم صغيرنا..."


صرخاتُنا لا تفكّ قيدًا،

ولا تهدمُ جدارًا،

ولا تسدّ جوعًا،

ولا تردُّ شهيدًا إلى حضن أمّه...

نرفُل في النعيم،

وأنتِ هناكِ

تموتين ألفَ مرةٍ في اليوم أمام أعين العالم،

ولا من يصرخ لأجلكِ،

إلا بعض الحروف المرتجفة...


بؤسًا لنا، يا عرب،

خاننا الحرف،

خاننا الصوت،

خاننا التاريخ،

بعنا دمَ فلسطين على طاولة الصفقات،

وزيّنا عار التطبيع برايات السلام الزائف!


ولن نرجو شيئًا من الغرب...

فهم يضحكون في سرّهم ويقولون:

"أتستجدوننا؟

وأنتم أول من أغلق الأبواب؟

وأنتم من صمّ آذانه،

وأنتم من دفنوا الصرخة في التراب...

فكيف تطلبون منّا الرحمة،

وأنتم لم ترحموهم؟"


وكيف لنا أن نُنادي بحقوق الإنسان،

ونحن من قرأ القرآن...

ثم لم نُنفّذ وصاياه في وجه هذا الظلم العَلني؟

كيف نعاتب العالم على صمته،

ونحن أول من خذل الوصية؟

"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين..."

آيةٌ نحفظها،

لكنها لم تُحرّك فينا سيفًا،

ولا كلمةً،

ولا حتى دمعةً تُخلِص النيّة...


نقرأ القرآن بألسنتنا،

لكن قلوبنا غافلة،

وأفعالنا غائبة.


💔💔💔

نداءٌ أخير...


فيا أمة العرب...

كفى تلاوةً بلا تدبّر،

كفى ترديدًا لأحاديث نبيّ الرحمة، ونحن لا نرحم،

كفى بكاءً على الشاشات،

ونحن لا نُحرّك ساكنًا على الأرض!

غزة لا تحتاج أقلامًا،

بل أيادي تفتح الحصار،

وأفواهًا تصرخ في وجه الظلم،

وقلوبًا تنصر الحق مهما كانت التبعات.

لا نقبل أن يُخرس صوتنا بالسكوت،

ولا نسمح بأن يُجفف فعلنا بالخذلان.

الفعل هو صرخة الحق التي لا تُكتم،

وهو نور الكرامة الذي لا ينطفئ.

لا تقولوا: "حسبنا الدعاء"،

بل قولوا: "حسبنا الله ونعمل له".

لا نريد قراءةً بلا حراك،

بل فعلًا يعيد للحق مكانه،

وللعروبة وجهها الذي كاد يُنسى.

غزة تنادي...

والأمة اليوم في امتحان التاريخ،

فهل ننجح في أن نكون أهل القرآن الذي نُزّل علينا؟

أهلًا للمسؤولية التي حملناها؟

أهلًا للرحمة، للعدل، للكرامة؟


الجواب...

لا يُكتب بالحبر،

بل بالفعل.


✍️ بقلمي: عبير آل عبد الله 🇮🇶

غزة بقلم الراقية ندى الجزائري

 غزّة...

ليست مدينةً، بل جرحٌ يمشي على الرمل.

صوتها شقوق في السماء، وطفلها يُولَد وفي يده حجر.

لا تنام، لأن القصف لا ينام.

ولا تموت، لأن الأرواح فيها تعلّقت بالكرامة.

كلّ بيت فيها آية،

وكلّ شهيد، نشيد.

غزّة لا تطلب منك دمعًا...

تطلب أن تكون لها صوتًا حين يُقطَع الصوت،

وأن تُصلّي لا لتنجو، بل لتثبت.

غزّة...

مدينةٌ تكتب تاريخها على صدور الأطفال

وتعلّق مفاتيح البيوت على جدران القلب.

في غزّة،

الشهيد لا يُبكى...

بل يُبارك.

والأم لا تندب...

بل ترفع ابنها إلى السماء كأنها تقول:

"خذوه يا ملائكة، هذا فداء الوطن".

في غزّة،

لا وقت للخذلان...

الهواء ممزوجٌ بالتحدّي،

والبيوت تُبنى من شظايا، وتنهض كأنها تُعنِّف الغياب.

غزّة لا تطلب أكثر من ضمير

ولا ترجُو سوى أن نفيق.


ندى الجزائري /أم مروان /

عندما تغني العصافير بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 عندما

 تغني العصافيرُ

للروابي 

ويزهرُ الربيعُ

يفوحُ الأريجُ 

عبرَ

 المدى محمّلاً 

مع نسيمِ الصبا 

يترنمُ النحلُ 

بالطنين

يعانقُ الأزاهيرَ 

ويجني 

رحيقَ العسلِ 

بلسماً وشفاءً

وتصحو 

تلك العاشقةُ 

الحالمةُ 

بلقاءِ الحبيبِ 

بينَ أفنانِ الشّجرِ 

على ضوءِ 

القمرِ

يسامرونَ النجومَ

يتبادلونَ 

عباراتِ الغزلِ 

ويسرقونَ خِلسةً 

بعضَ القُبلِ 

ويرسمونَ لوحةً 

للحبِّ للهوى 

للذكرياتِ السّعيدةِ

يخبأونها للزمنِ

وأيامِ المِحنِ 

وتَستمرُ الحكايةُ 

عزفَ مزمارٍ 

يراقصُ الصبايا

ونغمةَ نايٍ 

حزينٍ 

تروي قصصَ 

الخالدينْ 

للقادمينْ

عبرَ الزّمنِ 

الحالمينَ 

بيومٍ جميل

 

****

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية_ سورية.

استر عيوبك بقلم الراقية صباح الوليدي

 استر عيوبك

الأديبة د. صباح الوليدي 


الظـــلمُ لـو طـــالَ الزمــانُ بأهـلِهِ

فــلهُ جـــزاءٌ لا يُــردُّ ولا يُؤخَّــــرُ


واللـهُ يمهـــلُ إن ظلمـــتَ ولكنــهُ

يأتيــك عــدلًا والقصــاصُ مُقــدَّرُ


لا تذكــرِ العــوراتِ إن لــم تُبصِــرُ

وانظــرْ لنفسِـكَ كم بهـا من منكـرُ


استُرْ عيـوبَ النـاسِ واتركْ ذمَّهـم

فـالحــرُّ بـالعفــوِ الجميــلِ مُبَشَّــرُ


واشغــــلْ بنفســك وداوِ عيـــوبَها

فالنــاسُ كـمْ فيــها ذنــوبٌ تُغفَــرُ


لا تجعـــلِ الســرَّ الكــريمَ مَهـــانـةً

تُفشي بـه فالخــزيُ فيمـن يَجْهَــرُ


واحذرْ لسانَكَ أن يكونَ سهــامَهم

فالجـرحُ منـكَ يمـيتُ مـا لا يُقــبَرُ


واخفـض جناحَـك للأنامِ تواضـعًا

فـالعـزُّ فيمن في القلــوبِ مُظفَّــرُ


واكـففْ يديـكَ عـن الأذى متزودًا

بالخــيرِ فـالـزادُ الكــريـمُ مُدَّخَـــرُ


واصمتْ إذا خاضَ الجهولُ بباطلٍ

فالصمــتُ زيـنٌ والعقـــولُ تُفكِّـــرُ


لا تغتــررْ بثيـــابِ زُهــدٍ ظـاهــرةٍ

فالجـوهرُ المحمـــودُ كـــنزٌ يُذكَــرُ


خُــذْ من حكيمِ القومِ سرَّ تجارِبٍ

فالعقـــلُ بالتجــريبِ دومًا يُنضَـرُ


وارحــمْ ضعيفًا قد تهـاوى حِمـلُهُ

فلــربّما يُـرفَـــعْ وتُبـــلى وتُـقهَـــرُ


لا تحتقـــرْ عـاصيـاً فــربك قــادرٌ

أن يستفيـــقَ ويــرتقي ويتطهَّــرُ


لا تشمـــتنَّ بمُبتـــلًى في كُــربَـةٍ

كـم شـــامتٍ نـالَ البــلاءُ الأَكْــبَرُ


واعلمْ بأنَّ النوائبَ مِنحَةٌ مِنْ ربِّنا

من صـبرَ نالَ الفضـلَ حينَ يُصَبَّرُ


فالمــرءُ يُعرفُ بالرفاقِ، فإنْ غوى

ضـلَّ الطــريقَ وكانَ نَهجُـهُ أَقفَــرُ 


الــدربُ يُــوزَنُ بالقلـــــوبِ نقيّــةً

لا بالظهـــورِ ولا الســرائرُ تُظْهَــــرُ 


وإذا ظفــرتَ بنعمـــةٍ فاشكــرْ لـها

فالشكــرُ مفتــاحٌ وذِكــــرُكَ يُثمِــرُ


واعلـــمْ بأنك في الحــياةِ مُجــرَّدٌ

لا يُغنينـــــكَ مـالُهـــــا أو يُنصَـــرُ


فالنـــاسُ في مــيزانِ ربٍّ عــادلٍ

كُــلٌّ لــهُ وزنٌ والنَّـــــوايا تُقَـــــدَّرُ 


وازرعْ جمـيلَ القولِ إن نطَقتَ به

فاللـــفظُ يُبعَـــثُ مثلـــما يُتَفسَُّـرُ


واحمـلْ ضمـيرًا لا يُخـادعُ خالقـهُ

فالسرُّ عندَ اللهِ لا يخفى ولا يُستَرُ


واجعـلْ حُسامَ الحقِّ نهجَكَ دائمًا

فالحــقُّ منصـورٌ وإنْ هـو أُجحِـرُ


واخـترْ لنفسكَ في الجِنـانِ منازلًا

فالـدارُ تُـبنى والرصيــــدُ مُحـــرَّرُ

ملكت قلبي بقلم الراقي محمد احمد دناور

 //ملكتِ قلبي//

يامنْ ملكتِ قلبي

فرشتُ لكِ دربي وطاءً

وأسبلتُ عليه تحناناً رموشي غطاءً

 رفقاً بقلبي لاتجرحيه 

وجل ُ مايخشاهُ. سهامُ الهدبِ

أسكنتكِ بينَ جوانحي 

فاحذري الرمايةَ كي لاأمسي

قتيلَ الهوى 

عشتارَ قلبي ظلي ربيعي 

واسكبي من شقائق النعمانِ

نجيعاً في أوردتي 

لأنبعثَ شباباً من رمادِ العمرِ

//كطائرِ الفينيقِ//

يامن ملكتِ قلبي

ظلي على المدى سمتي

كي لا تعاندَ خطويَ الدروبُ

فأعودُ. أدراجي 

 مطرقاً حزيناً

وقد حالت صروفُ دهري

دون أن أحققَ قصدي ومرامي

أ محمد أحمد دناور سوريا حماة حلفايا

دموع في جيوب الفقراء بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 دموعٌ في جيوب الفقراء

 بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري


تسقط الدموع خفيةً،

لا على الخدود،

بل في الجيوب المثقوبة،

حيث لا منديل يُمسح بها،

ولا يد تمتد للعزاء.


إنها دموعٌ لا تُرى بالعين،

بل تُسمع وهي تهطل،

كأنها تساقط الرماد

من أجفانِ جائعٍ يحلم برغيف،

أو كأنها صدى الطرقات

على أبوابٍ لا تُفتح.


جيوبُ الفقراء ليست من قماش،

إنها حُفرٌ سحيقة

في ذاكرة العالم،

خُيطت بخيوط الصبر،

وزُرّت بأزرار الانتظار،

تسكن فيها العملات التي لم تولد،

والأمنيات التي لم تنضج

في أرحام الصباح.


دمعةٌ في جيب فقير

تساوي قصيدةً لم تُكتب،

متحفًا من الأحلام المؤجلة،

جنازة لطفلٍ مات قبل أن يتعلّم البكاء،

وأمًّا تغلي الماء بدل الطعام

لتوهم أبناءها أن العشاء قادم.


وربما الشيء الوحيد

الذي يظل سالمًا هو الجيب،

فثوبه يروي صراعاته

مع إبرة الخياطة،

التي تعالج شقوقه

بطعناتها النجلاء.


في جيوب الفقراء

مرايا مكسورة من أحلام الآخرين،

يعلّقون فيها صور الأمل

بحافاتٍ صدئة،

ويلتقطون الضوء المتساقط

من نوافذ الأغنياء

كما تلتقط الشحاذة ضوء القمر

في كأسٍ بلا قاع.


جيوبهم مكتبات مهترئة،

كل كتابٍ فيها عنوانه: "غدٌ مؤجَّل"،

كل صفحةٍ ملطخة بطين الطريق،

وكل سطرٍ يُروى بالدمع لا بالحبر.


ذات مرة،

ابتسم فقير وهو يخرج

من جيبه ورقة خضراء باهتة،

كانت قصاصة من جريدة قديمة،

كُتب فيها: "العدالة فوق كل شيء"،

ضحك، ثم أعادها إلى جيبه

كمن يُعيد نعش أبيه إلى التراب.


جيوبهم قبور صغيرة،

يُدفنون فيها وهم أحياء،

يدسّون وجوههم

حين يغلبهم الخجل من السؤال،

ويُخفون صلواتهم الممزقة

كي لا تراها السماء،

فتظن أنهم يطلبون الكثير.


دموعهم لا تسيل... بل تُخبّأ،

لأن الفقير تَعلّم أن يكون

أنيقًا في انكساره،

مرتبًا في حزنه،

هادئًا كطيفٍ يتجوّل

بين المتاجر الفاخرة دون أن يفتح فمه.


جيوبهم تعرف معنى الإباء،

تعرف أن الجوع لا يُعالج بالمذلّة،

وأن الخبز إذا جاء برصاصة

فهو أشبه بالحجارة.


جيوبهم لا تُميّز

بين الدولار والغبار،

وبين الفراغ واللاشيء،

إذا امتلأت فمن الدموع،

وإذا فرغت،

فليس من الدموع.


دموعهم ليست من ملح،

بل من نارٍ تشبّ

كلما مرّت بجانبهم شاحنة طحين

لا يعرفون من أرسلها،

لكنهم يعرفون

أن أسماءهم لم تكن ضمن القوائم.


في جيوبهم

تنام أوراقٌ لم تُكتب بعد،

شهادات ميلاد لأحلامٍ لم تولد،

وعناوين بيوت

لا يسكنها أحد إلا الغبار.


تلك الجيوب...

خزائن للكرامة،

قناني صغيرة

مملوءة بنداءاتٍ صامتة،

أجراس لا تُقرَع،

لكنها ترجّ قلب العالم

كلما مشوا في الشارع.


دموعٌ في جيوب الفقراء...

ليست نقطة ضعف،

بل طقوس بقاء،

ليست شكوى،

بل أناشيد لسماءٍ

لا تُنزل المطر

إلا بعد أن تُفتّش الجيوب

عن معنى للغيث.


فهل جربتم

أن تضعوا آذانكم

قرب جيب فقير؟


ستسمعون كل القصائد

التي لم تُقرأ،

وكل الأغاني

التي لم يُسمح لها أن تُغنّى،

وكل الصلوات

التي طارت قبل أن تصل إلى الربّ...

فوق سحابٍ محشوٍّ بالدولارات.