في زمن الخذلان... صوت غزة يصرخ
يا جُرحنا العربي...
كيف لنا أن نتباهى بعروبتنا،
ونحن أبناءُ الصامتين عن الحق،
خوفًا من التبعاتِ السياسية؟
كتبوا مقالات، نظموا قصائد،
كأنّ الحبرَ يكفي حين يجوعُ الدم!
وقفوا موقف الحياد...
تطبعوا مع من دنّسوا الأقصى،
مع من قصفوا الطفولة، ودفنوا الأمل...
آهٍ يا غزة...
معذرةً،
كيف نأكل؟ ونساؤكِ تئنّ من الجوع؟
كيف ننام؟ وأطفالكِ يلتحفون الرماد؟
كيف نرفع رؤوسنا ونقول: "نحن مسلمون"،
ونبيّنا علّمنا:
"ليس منا من لم يرحم صغيرنا..."
صرخاتُنا لا تفكّ قيدًا،
ولا تهدمُ جدارًا،
ولا تسدّ جوعًا،
ولا تردُّ شهيدًا إلى حضن أمّه...
نرفُل في النعيم،
وأنتِ هناكِ
تموتين ألفَ مرةٍ في اليوم أمام أعين العالم،
ولا من يصرخ لأجلكِ،
إلا بعض الحروف المرتجفة...
بؤسًا لنا، يا عرب،
خاننا الحرف،
خاننا الصوت،
خاننا التاريخ،
بعنا دمَ فلسطين على طاولة الصفقات،
وزيّنا عار التطبيع برايات السلام الزائف!
ولن نرجو شيئًا من الغرب...
فهم يضحكون في سرّهم ويقولون:
"أتستجدوننا؟
وأنتم أول من أغلق الأبواب؟
وأنتم من صمّ آذانه،
وأنتم من دفنوا الصرخة في التراب...
فكيف تطلبون منّا الرحمة،
وأنتم لم ترحموهم؟"
وكيف لنا أن نُنادي بحقوق الإنسان،
ونحن من قرأ القرآن...
ثم لم نُنفّذ وصاياه في وجه هذا الظلم العَلني؟
كيف نعاتب العالم على صمته،
ونحن أول من خذل الوصية؟
"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين..."
آيةٌ نحفظها،
لكنها لم تُحرّك فينا سيفًا،
ولا كلمةً،
ولا حتى دمعةً تُخلِص النيّة...
نقرأ القرآن بألسنتنا،
لكن قلوبنا غافلة،
وأفعالنا غائبة.
💔💔💔
نداءٌ أخير...
فيا أمة العرب...
كفى تلاوةً بلا تدبّر،
كفى ترديدًا لأحاديث نبيّ الرحمة، ونحن لا نرحم،
كفى بكاءً على الشاشات،
ونحن لا نُحرّك ساكنًا على الأرض!
غزة لا تحتاج أقلامًا،
بل أيادي تفتح الحصار،
وأفواهًا تصرخ في وجه الظلم،
وقلوبًا تنصر الحق مهما كانت التبعات.
لا نقبل أن يُخرس صوتنا بالسكوت،
ولا نسمح بأن يُجفف فعلنا بالخذلان.
الفعل هو صرخة الحق التي لا تُكتم،
وهو نور الكرامة الذي لا ينطفئ.
لا تقولوا: "حسبنا الدعاء"،
بل قولوا: "حسبنا الله ونعمل له".
لا نريد قراءةً بلا حراك،
بل فعلًا يعيد للحق مكانه،
وللعروبة وجهها الذي كاد يُنسى.
غزة تنادي...
والأمة اليوم في امتحان التاريخ،
فهل ننجح في أن نكون أهل القرآن الذي نُزّل علينا؟
أهلًا للمسؤولية التي حملناها؟
أهلًا للرحمة، للعدل، للكرامة؟
الجواب...
لا يُكتب بالحبر،
بل بالفعل.
✍️ بقلمي: عبير آل عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .