السبت، 28 يونيو 2025

رقم الهاتف الأخير بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 رقم الهاتف الأخير


تتبّعتُ خُطاكِ كما يتبعُ العارفُ إثرَ النور

تلمّستُ اليمين من حيثُ مَضيتِ

قبّلتُ ظلّكِ

كما يُقبِّلُ العاشقُ سرّ الغياب

على كأسٍ شربتِ منهُ ذات لحظة

بقيتُ أتلمّسُ طيفَ شفاهِك

لونُ الطين

صار أثرًا على فمي

وسادتكِ..

احتضنتها ليلًا كطفلٍ يتيم

أتقلّبُ معها

من جهةِ الوجعِ إلى جهةِ الذكرى.

في عتمةِ غرفتي

لونُ شعركِ يتكثّف،

كأنّه ظلالُ ليلٍ ثقيل

ونورُ عينيكِ

يشبهُ الفجر… حين لا يأتي

مرّت أصابعكِ من قبل

وفيها وهجُ آبٍ أصفر

كأن خاتم الزواج

كان نجمًا في إصبعكِ

أين ذهب؟

هل رحلتِ أنتِ

بكلّ ما كنتِ عليه؟

هل أخذتِ العين، والخاتم، والعهد

وتركتِني

أبكي وحيدًا كناسكٍ فقد القبلة؟

أنا الآن

على بعد آلاف الكيلومترات منكِ

ولا أتذكّر

آخر رقمٍ اتصلتِ منه بي

أشعلتُ سيجارةً

علّ الفكرة تعود

لكنها لم تأتِ

أحرقتُ عشرين عود كبريت

ودخنتُ عشرين انتظارًا

دون فائدة

حتى هاتفي

كأنّه نسِيَكِ معي

بين صفحات الكتب

زهرةٌ جفّت من يدِك

ما زلتُ أشمّ رائحتها

كأنها صلاةٌ قديمة

أفتحُ الصفحات صفحةً صفحة

أبحث عن ورقةٍ تحملكِ

عن أثرٍ

عن عِطر

عن توقيعٍ يقول: "كنتُ هنا"

ربما الرقم الأخير

يبدأ بصفر…

وينتهي بصمت

تمامًا كحبّنا

تمامًا كحياتي بعدك.


سمير كهيه أوغلو 

العراق

رثاء بقلم الراقي هائل الصرمي

 رَثاءُ الأَدِيبِ فُؤَاد الحَمِيرِ. بِقَلَمِ هَائِلِ الصُّرْمِيِّ


يَمْضِي الكِرَامُ إِلَى الجِنـانِ بِسُرْعَةٍ

وَيُغَادِرُونَ الأَرْضَ دُونَ بَيَانِ


قَدْ كَانَ فَوْقَ العَدْلِ فِي تَفْكِيرِهِ

وَالْحَرْفُ مَسْلُولٌ لِكُلِّ جَبَانِ


يَا مَنْ نَذَرْتَ القَوْلَ صَوْتَ حَقِيقَةٍ

فَغَدَوْتَ نَجْمًا فِي سَمَا الْأَزْمَانِ


مَا زَالَ يُبْهِرُنِي جَلاءُ لِسَانِهِ

وَحِجَاهُ يَنْفُذُ كَالصَّبَا الهَيْمَانِ


لِلشِّعْرِ فِيهِ مَقَامُ مَجْدٍ شَاهِقٍ

يَعْلُو عَلَى فَنٍّ بِغَيْرِ رِهَانِ


وَإِذَا تَكَلَّمَ خَاشِعَاً فِي وَعْظِهِ

أَجْرَى الدُّمُوعَ بِرِقَّةٍ وَحَنَانِ


قَدْ كَانَ فَوْقَ البَحْرِ فِي أَخْلَاقِهِ

وَالْحُسْنُ يَسْكُنُ مِنْهُ كَالْوِجْدَانِ


وتَرَاهُ نَهْرًا بِالفَصَاحَةِ مُلْهَمًا

مَنْ مِثْلُهُ فِي القَوْلِ وَالإِحْسَانِ؟


فِي سِحْرِ نَبْرَةِ صَوْتِهِ أَثَرُ النُّهَى

وَبِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ لَوْنُ جَنَانِ


قَالُوا: تَرَجَّلَ… إِنَّنِي فِي صَدْمَةٍ

وَالْعَيْنُ تَجْهَشُ فَوْقَ كُلِّ مَكَانِ


مَاتَ الخَطِيبُ ..فَأَيْنَ مِنْهُ حَدِيثُنَا؟

مَنْ ذَا يُعِيدُ فُؤَادَ لِلأَوْطَانِ؟


فاهْنَأ بعيشٍ فِي الجِنَانِ، وَخَلِّنَا

فِي الأَرْضِ، إِنَّ الأَرْضَ لِلطُّغْيَانِ

الجمعة، 27 يونيو 2025

عمر جديد بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (عمر جديد)

لم يكن بوسعي المكوث٠

موحشا جدًا كان المكان 

لا شدو طير يُسْمَعْ..! 

ولا هَدِيلَ حمام..! 

بل غراب ينذر 

بهول عميق ٠٠

وشفا حفرة 

في وادي سحيق 

وتُقْرَعُ للحرب طبول٠

بليلة حالكة السواد

شُهُب تبرق 

و ترتجف الرموش ٠

وأزيز يكسر الصمت 

فترتعش القلوب ٠٠

كنتُ في سجنِ الخوف 

بابهُ موصد

 وأقفاله صدئة

وحراس يمنعون العبور ٠

عرفت سر الخروج 

 والمرور ٠

ذكرت اسم الله بخشوع

بسم الله النور٠٠

بسم الله رب السلام 

ينزِلُ السَّحَاب مطرًا 

 يطفىء الحروب ٠٠

لاح لي في الأفق 

 فجر بهيج٠٠

شدو الطيور 

وزبد الرحيق٠

وتنهيدة فرح

 لعمر جديد٠٠

   د٠جاسم محمد شامار العراق

دعيني احبك قدر النور بقلم الراقي د.علي المنصوري

 دعيني أحبكِ قدر النور 

بين عصف وبركان يثور 

تلك الزهرة لكِ تهمس  

تخاطب ندي الروح 

لا تتأخري .. 

فالشوق عنكِ يسأل 

هل حطت من هودجها النور؟

ذاك مطرٌ 

كأنه لم يكن ماءً

بل همساً يرتل الشوق ترانيم 

اقتربي .. 

لا تخشي عاشقاً

ذاكرته لن تتقبل غيركِ

وسكنى قلبه أنتِ 

الأمطار تكسر خيوط الضوء على وجنتها 

لكنها لن تجرؤ أن تجرف الشوق 

ولو كانت فيضاً منهمراً

أيتها السماء اعتذري 

خذي غيومكِ وارحلي

فموطن اللقاء جنة لا تحتاج غيثاً

وأنتِ أيتها الريح ألا تُقبلي وردتها بلطفٍ ؟

فأنا جبران وهي مي وما بيننا مرسال 

وذاك الظرف الذهبي لا يحتاج عنواناً

بل عطركٍ هو الدليل والرهان

ممهوراً بشفتيها كأنها أختاماً من نور فينيقية الأصل

في داخله خُط على السطور 

معك أدور في جنون

أمارس ما ألفت وما جهلت من فنون

أسامر الأنغام ، أعانق الرؤى 

وأخاصر اللحون

واستكّنت لتراتيل تنبعث من كمان شارد

ينفث مكنوناته بوجد وأنين

بهمسات صوفية ودغدغات غجرية

لأبعث لها أنا العاشق مع زاجل الروح 

ذاك الكمان أوتاره رمشيّ 

تعزف فيها تراتيل صوفية

وعلى أنغامها رقصت لك تلكِ الغجرية

أيتها الأنا 

دعيني أحبكِ قدر النور 

بين عصف وبركان يثور 


د.علي المنصوري

العشق خصمي بقلم الراقي خالد جمال

 العشق خصمي


أيظنُ عيني في هواهُ متيمة ؟!

قد نالَ مني والفؤادُ تهشما


هيهاتَ يدنو العشقُ مني ويقترب 

أنا إن أتاني العشقُ يأتِ ملثما


يتوارى مني إن رآني ويحتجب 

يدري بأنَّ القلبَ منهُ تألما


فلقد جفوتُ الحبَّ جفواً ملتهب 

واختارَ كلٌّ منا يمضي محطما


لا يهزُني إن كان يبكي وينتحب 

إن سالَ دمعُ العينِ فيهِ مُدمما


فلقد أمِنتُ العشقَ دهراً خانني

أضنى الفؤادَ وللوعودِ تجهما


وظننتُ أنّ الحبَّ عزٌّ نالَني

فجرعتُ كأسَ هواني فيهِ مسمما


أغرى الحنايا بالنيوبِ فطالني

والظنُّ كان بالثنايا تبسَّما


يا من تظنُ العشقَ يُسراً أمرُهُ

مجحف كثيرُهُ واليسيرُ فقلما


وإليكَ يا من تهوى عيني المعذرة

أقسمتُ أن العشقَ خصمي وأقسما


بقلمي/ خالد جمال ٢٨/٦/٢٠٢٥

طلع البدر علينا بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 طلع البدر علينا

==========

طلع البدر علينا

طلع البدر نبينا

وبه النور بصرنا

وبه الحق رأينا

من ربى مكة جاء

ولساحات المدينة

ربه أوحي اليه

فمضي يمشي إلينا

صحبة الصديق وهو

صاحب الغار عنينا

في ظلال الله راحا

كل خطو قد مشينا

وضباع وسباع

ووحوش تقتفينا

سلم الله الغوالي

وعلى الخطو مشينا

في أمان الله سارا

كان حصنا ومعينا

قد أنار النور منه

جنبات للمدينة

خرج الناس إليه

ملأوا العين حنينا

وبنور من سناه

رحبوا :هيا الينا

جئت يا طه سلاما

جئت شرفت المدينة 


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

حبيبتي بقلم الراقي وليد الجزار

 حبيبتي، أتذكرين عندما التقينا؟

في هذا المكان... من زمان

كنّا نُحضن إحساس الحب

كنّا نحلم ونطير في السماء، ونُحلِّق

كنّا نسهر تحت ضوء القمر

وكنتُ أقول لكِ: إن غِبتِ عني

فإنني أنظر إلى السماء... كي أراكِ


أتذكرين هذا الطريق

الذي كان يجمع بيننا بكل حب؟

هل تذكرين أشجارَ الحب

التي كتبنا عليها، وسجّلنا أسماءَنا في العشق؟

هل تذكرين صورًا في الخيال

رسمناها... وبكل حبٍّ عِشناها؟


أتذكرين أحلامًا حلمناها

وكانت تفيض بمعاني الحب؟

الآن... كلُّ شيءٍ أصبح ذكريات

وحنينًا... وشجنًا

لحبٍّ فرّقه الزمان


لكنّكِ أنتِ من اخترتِ الفراق

وأنا... من عاش مسجونًا

في سجن الزمن


أعاني في بحر الذكريات

أنين الماضي على مرّ الزمن..

وآهٍ... من ذكرى

كانت تُحيي القلب

والآن تهديني الألم...

              بقلم 

وليد جمال محمد عقل 

(الشهير بوليد الجزار)

على حافة الصبر بقلم الراقي طاهر عرابي

 "على حافة الصبر"

هذه قصيدتي التأملية التي جمعتُ فيها بين لحظات يومية وأفكار وجودية. أقف فيها على عتبة الزمن، أستمع لصمت الحياة، وأتأمل التفاصيل الصغيرة التي تحمل معانٍ كبيرة


⟪على حافةِ الصبر⟫

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن -2023 | نُقّحت في 27.06.2025


أذَكِّرُكُم:

أنّي وُلدتُ قبلَ سنةٍ من سنواتِ هذا العصر،

فلا تُتْعِبوا أنفسكم بالبحثِ عمّا لا نتشابهُ فيه.

إذلالُنا واحدٌ، يسيرُ على دربٍ متعرّج

حتى تاهَ في متاهاتِ العبث

وانكسارنا غلبت عليه شكوى الهرب.


أرتدي أزياءً من متاجركم،

وأرتشفُ القهوةَ على رصيفِ “ستاربكس”

بشهوةِ مَن أطاع الذوقَ الرائج،

دون أن يُفكّر في معنى القهوة،

وفي مآسي الفلّاحين في الغاباتِ المطرية،

وفي تسرّبِ الرِّبحِ إلى فجواتِ الأخلاق البراقة 

في فقاعات القهوة .


أمضي… ولديَّ ما يشبهُ الصديقَ لألفِ صديق.

الطرقاتُ نفسُها تؤنسني،

تبقى لي حتى اليومِ الأخير،

إن قررتُ البقاء،

مأسورًا برِقّةِ العابرين من حولي،

وبحفيفِ أوراقِ القيقبِ الأحمر

على الرصيفِ المقابل.


بالقربِ منّي، نافورةُ ماءٍ

من عملِ فنّانٍ مسكين،

أخذ ثمنها… ثم غرقَ في البحر

اراد ان يمتع نفسه ببهجه الابداع 

فتمتعنا نحن دون ان نبدع.

صوتُها يخدشُ القلب،

وكأنّ روحَ الفنّ تقرعُ أواني فارغة

والفنان يتسلق الماء بعنف الغريق.

لكنّ جموعَ الحمام

كانت تُسلّيني وتُنسيني

ارتطامَ الماءِ فوقَ بلاطِ الحوض.


نظرتُ، مرتعبًا من تحطُّمِ السكون،

فلابدّ من انحرافِ الرؤيةِ

عندما يدفعُنا شيءٌ شعوريّ

نحوَ الهرب.

اختبارٌ عكسيٌّ صامتٌ،

أنجَزته الحواسُ

لمقاومة الظلم من الخوف.


في الداخل، فتاةٌ تجلسُ في الزاوية،

تمسكُ كتابًا وترتشفُ قهوتها،

وكأنها تسرقُ اللحظةَ من نفسها.

تُوازِنُ بين الرشفاتِ والنظرات… وتبتسم.

لماذا يقرأون بشهوةٍ لا أملكها؟


أعلقُ نفسي على خيوطِ عنكبوتٍ بائسة،

وألصقُ وجوهي

على جناحِ فراشةٍ زرقاء،

تطيرُ إلى الأبد بلا معنى شاعري،

لكنها تحبُّ الحياة.

وأتكلم بهدوء السلحفاة نحو البحيرة.

الشعراءُ يملكون وجهًا خاصًّا،

يحملُ في طيّاته وجوهَ الغرباء كلّهم،

وحتى رشفاتُ القهوة

تأتي من وحيهم،

ثم تختفي…

نصفُها في المتعة،

ونصفُها تحت اللسان .


وهنا…

تتأثرُ القصيدةُ بكل هفواتنا، 

مثل الفتاة في توازن المتع—

قهوة، قراءة، ابتسامة—

ويبنيها كما تُبنى التفاحةُ في الخيال…

أحلى من العنب.

لكن القارئ سيفهم شيئًا آخر:

أن العنب غرسه الشاعر… في التفاح!

وتطرف في قتل الجمال.


ما زالت الفتاةُ تقلّبُ الصفحات،

وترتشفُ قهوتها وتبتسم…

بغزارةِ وجهٍ لا يشبهُ أي شاعر،

حتى لو كتب معلقاتٍ في عصر الرشاقة.


هنا… تتخفى المشكلة،

ويختفي الشاعر خلفَ الأبواب،

لا أحد يعلمُ

كيف تسقط الكلماتُ كحباتِ مطرٍ على الوجوه،

وأيُّ خلايا تقتحمها،

فتغيرُ مسارها السريّ،

كأنها سرٌّ يتنفس في فجر ولادته.


وجودُ القصيدةِ في قفصٍ،

يقفلُه مزاجُ الحُبّ،

ويبقى سرًّا أبديًّا،

لا تجرؤ الكلماتُ على الهرب منه،

والقارئُ سجانُ نفسه.


ربما نكذب،

ونفرشُ بساطَ السكينة

على فوهة بركانٍ نائم،

بين جدارين أسودين متشققين،

ينسلُّ منه ضوءٌ

يُهدينا الطريق،

وسقفٌ مطليّ بالأمل،

رسمناه من شهواتنا المشتعلة.


يصطحبنا الغبارُ الذي نثيره بين الجدارين،

نجمعه كالحصى الثمين،

نزرع فيه وردةً شقية،

ثم نقول:

فاتنةٌ… لكن بلا رائحة،

كالغبار…

أما الشاعر، فقد حاول الاقتراب من الإبداع،

فسقط القلم، وضاع بلهفة .



هاتوا لنا رائحةً نعشقها،

ولو كانت تحتَ الأظافر!

سمعتُ القصيدة تهمس:

«أبدًا يا شاعر.»


اقتربتُ من الفتاة،

شاعرٌ مسموح له أن يحدق بالجمال،

وقلتُ لها:

دعيني أشمَّ الغبار من تحت أظافركِ،

لأكتبَ قصيدة.


كان الغبار تحت الأظافر… عطرًا،

والثقة بالشعراء كنزٌ

لا يُكلّف سوى الفهم العميق للقهوة الباقية على الشفاه.


الشاعر يكتب،

والقصيدة تقف على حافة الصبر،

القصائد صابرة،

والشاعر يعلم أن الوقت الضائع

ليس في مصلحة الدواجن… ولا الفلاسفة.

فمتى تتحرك بنا القيم،

لنرى ما لا يزول؟


فجأة،

وضعت الفتاة كتابها

في حقيبة جلدية مستهلكة،

منذ قرن — ربما اشترتها جدّتها

لحفظ الكتب من التعفّن،

فتعفّن الجلد من الوراثة —

وخرجت مسرعة.


صرخت خلفها:

“أرجوكِ! ماذا كنتِ تقرئين؟

هل قرأتِ للسيد كامو… الغريب؟

هل قرأتِ لي،

ولو قصيدةً واحدة ⟪على حافة الصبر⟫؟”


أشاحت بنظرها نحو النافورة،

فرت جموع الحمام،

واعتلى صوت الماء بشدّة،

سقطت بعض أوراق القيقب،

كأنها أجنحة طائر أحمق،

ثم اختفت… فوق بلاط النافورة،

كأسماك ساكنة.


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

حديقة ملعونة بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

 حـديـقـة مـلـعـونـة


قـرد عـلـى عــرش يــقــلـب دفـتـره

ويــهــرول الـتـاريـخ نـحـو الـمجزرة


وعــواء ذئــب فـي الـخـفـاء مـبرمج

يـبـنـي لـحــاكــمـه قـصـــور الـمقبرة


كـلب يـعـوي فــي اـلخطاب مزمجرا

شـعـبٌ يـصـفـق للـسـجـون وعسكره


والـثـعـلـب الــدهــقــان صـار مفكرًا

يــروي الأراجـيــف الـمـعـلـبـة العبرة


والنـسـر فـي قـمـم الخيانات استوى

جـاســوس قــوم بــاع المروءة فأنكره


أمــا الـحـمـام فـلـيـس يـعـرف دربه

فـي كـل قـطـر يـقـتـفـي مـن كسره


والبوم يخطب في الـجـمـوع مبشرًا

بـالــفـجـر إن مــات الـضـيـاء بمقبرة


سـل سـلـحـفـاة الـقـوم أين حضـارة

تـجـيـب فـي رف الــقـصور المؤجرة


والـنـمـل يـبـنـي فـي الـخـراـئب أمـة

إن جــاء فــي نـشـراتـهــم متحضرة


فـي صـمت حديقتكم يـغـني ضبعكم

وسـبـاعـكـم تـصـغـي إلـيــه مـدبـرة


يـومًـا ســيـزأر فــي الـقــفـص أسـد

فيسقط السجان عن عرش المفخرة


عماد فهمي النعيمي / العراق

في حب الرسول بقلم الراقي محمود عبدالوهاب

 وما زالت نفحات الهجره النبويه المباركه تهل علينا بهلول العام الهجري الجديد ...

أصدقائي الأعزاء. ..

رواد الواحه الأجاويد..

اليكم قصيده بعنوان ..      

          *فى حب الرسول*

حبيبى يارسول الله أنت المصطفى....

حبيبي يا محمد أنت النبى المرتجى.

رسول الله أنت الرسول الأوحد ا.....

العين تشتاق بأن تكتحل بنورك أحمد ا

والقلب يهيم بحبك أبا القاسم محمدا..

رسول الله أنت الحبيب الهادي خير الورى...

ربيب الإله يسعدنا ببعثته ننال الرضا..

و بشفاعتك يا مختار كنا الأمة المشفعا..

يا صفوة الإله يا أمين فأنت الأوحد ا...

مطهر طهور جعلت لك الأرض مسجدا.

يا شفيعا لنا عند الإله يوم المحشر ا....

يا منادي دون الرسل أمتي يارب اشفعا

يا خير خلق الله يا مقدم على الأنبيا....

فأنت الرؤوف ف شملت رحمتك حتى العدا.....

ف الصدق و الأمانة شيمتك المعطرا..

ياروح الإله النفس إلى زيارتك تأملا...

والقلب يهفو أن يراك فإلى الملتقى.....

أخشى أن تواتينى المنية قبل اللقا.....

وأن أنعم بصحبتك ومن فيضك أرشفا

و بسنتك نقتدي سيدي ومن عطرها ننهلا..

فهي النبراس وهى الهدى و السراج النيرا.....

ف نعمة الله إلينا أنك أنت النبى المرتجى.

فأنت الإمام المصطفى على النبيين أجمعا....

ف.القلب سيدي بحبكم يخفق و يرتع

والحب فى النفس و الفؤاد شوقا قد أينعا

خير خلق الله ياحبيبى انت النبى الأمجدا.....

ف بدعوتك يا سيدي أمنت وبالله وبك أشهدا...

صل وسلم ربنا على النبى خير الورى

صل ربنا على صحبه وعلى أله و سلما

منذ بدأ الخليقة وحتى البعث من المرقدا..

حبيبى يارسول الله أنت المصطفى

بقلمي

محمود عبدالوهاب حسن

جمهوريه مصر العربيه 

٢٧/ ٦/ ٢٠٢٥م

عقلي شيخ وعمري في العشرين

 عقلي شيخٌ... وعمري في العشرون


كأنّ رأسي يحملُ كهلاً جلسَ على عتبة العمر، يحدّقُ في الأيّام بعينٍ خَبِرَتِ الزمان، بينما وجهي ما زال غضًّا، في ربيعه الأوّل، تحنُّ إليه الفصول ولا تعرفه السنين.


في العشرين أنا، لكنّ قلبي جالسٌ على مقعد خشبي في ذاكرة قديمة، يعيد قراءة الحزن كما لو كان كتابًا مقدّسًا.

تُحاورني اللحظات، فأجيبها بصوتٍ رخيمٍ ووقور، ليس لأنّني عشتُ طويلاً، بل لأنّ الحياة جرّبتني مبكرًا...

طرقت بابي قبل أوانه، وأودعتني أحزان الكبار، وتركت لي فنجان قهوة باردة... وأوصتني بالصبر.


كلّما ضحكتُ، شعرتُ أنّ الضحكة تخرج من خلف تعب،

وكلّما حلمتُ، وقفتُ على أطراف خوفي أتحسّس الطريق.

كأنّ روحي تعيش بعد منتصف الليل، ولو كان الوقت صباحًا!


أصدقائي يسألونني: لِمَ تُفكّرين كثيرًا؟

وأنا أبتسمُ... لا أملك جوابًا، سوى أنني كبرتُ داخليًا أكثر مما يليق بالعشرين.


أنا ابنةُ هذا العمر الصغير، لكنني عشتُ دهورًا في تأمّلي،

في وجعي، في خيباتٍ لم أخبر بها أحدًا، وفي محبّةٍ صامتة لله، ألجأ إليه كلّما شعرتُ أن الأرض تضيق.

نور شاكر

هفهفات الريح بقلم الراقي محمد محجوبي

 هفهفات ريح 

. ...


آن لها .. ان تستلقي حمامات الشعر 

وأن تستعيد أنفاسها 

يرقات الشوق 

أن تتمدد أغصان الصمت المتصوف 

وقد جمعت لبقية نالطيور 

حبات وجد 

من كروم رجل شرقي نسي حقيبته القديمة 

ليعتاد سيمفونية البحر والنسيم 


آن لها خصوب التواري 

أن ترتوي بمطر العشق الرافلة مساءاته النديات 


وقد فقهت فولاذ الأسوار 

سأترك لموسم الأغاني 

يافطة من رمل معذب 

تفرز عناوين صماء 

عما بقي في جعبة العواصف 

من سر محنط 

مؤجلة شمس الأيام 

أن تخوض في سر الشاردين 

وأن يستقيم حديث الوصل قمرا وبستان 


محمد محجوبي / الجزائر

يا أم موسى بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 يا أُمَّ موسى...

نصّ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


في زمنٍ يُستعاد فيه اسم موسى كلما أراد الغزاةُ أن يُبرِّروا نارهم، وفي زمنٍ تفقد فيه الأمهاتُ أبناءَهنّ على ضفافِ الخوف، لا في صناديقِ الطمأنينة...

يعود السؤالُ أكثرَ ألمًا: كيف صار أتباعُ موسى سوطًا في يدِ الفراعنة الجدد ...؟

وكيف صارت أمهاتُ فلسطين يعبرْنَ الوادي بلا عصا،

ويكتمْنَ أنينهنّ خلف قنابلِ الفوسفور...؟!

هذا النص ، نداءٌ من قلبِ الوجع،

تغنّي فيه أُمُّ موسى من شاطئِ غزة،

وتحملُ في قلبِها سؤالَ التاريخ:

ماذا لو عاد موسى؟

 وهل سيعبرُ مع الشعب... أم يجدُ نفسَه منفيًّا من جديد؟


النص:


يا أُمَّ موسى...

حين أودعتِ الرضيعَ الماءَ،

ما كنتِ تدرينَ أنَّ البحرَ ذاتَ يومٍ

سيرتدُّ نارًا تبتلعُ الأبرياء،

وأنَّ العيونَ التي رعتْ صندوقكِ الخشبي،

ستغضُّ الطرفَ ..

 عن جثثِ الصغارِ في عتمةِ الأنقاض....!

***

كان الرضيعُ وعدًا، ...

وها هو الوعدُ مسلوبٌ،...

ينشطرُ على أرصفةِ النزوح، ...

حيث تنامُ البنادقُ في حضنِ الوصايا،...

وتستيقظُ الدماءُ ..

 في حقائبِ الأممِ المتخاذلة....

***

يا أُمَّ موسى...

رأينا أحفادَهم على حدودِ غزة،...

يرتّلونَ النارَ بدلَ التوراة،..

يخلطونَ الحبرَ بالدمِ،..

ويُسمّونَ المجازرَ..

 "دفاعًا عن النفس"....

يستولدونَ هيكلًا من بينِ العظام،...

ويهدمونَ الكنائسَ والمساجدَ فوقَ النبض....

***

كان موسى يشقُّ البحرَ بعصاه،...

وهم يشقُّون الطفولةَ بالقذائف، ..

كان يقول:

 "لا تخافوا، إنَّ اللهَ معنا"، ...

وهم يقولون: لا دولةَ لهم... 

فليبقَ الموتُ معنا ...

***

يا أُمَّ موسى...

إنَّ تابوتَكِ الآن ..

يعومُ في دِمَنِ الأخبار، ...

يحملهُ العالمُ صامتًا ..

 نحو شاطئِ النسيان،...

وحين تبكين، ...

نسمعُ في بكائِكِ كلَّ أمهاتِ الشهداء،....

يَحملْنَ الرُضَّعَ في أكفانٍ بيضاء،...

كأنّهنَّ يُعيدْنَ دفنَ الخلاصِ الموعود...!

***

موسى...

لو عدتَ اليومَ إلى أرضِ كنعان،...

لرأيتَ أنَّ فرعونَ لبسَ قلنسوةً،...

وأنَّ جنودَه يرفعونَ شعارَك ...

وهم يقتلونَ باسمك، ...

ويُحرِقونَ لوحَك العاشرَ ...

كي يُقيموا إمبراطوريتهُم....

***

قالوا:

 "أرضٌ بلا شعبٍ..."

لكنا سمعنا الأرضَ تصرخُ:

أنا هنا منذُ أولِ نبضةٍ،...

أنا الزيتونُ الذي رأى كلَّ الأنبياءِ،...

أنا الطفلُ الذي لم يكبرْ ...

لأنَّ القذيفةَ ..

كانت أسرعَ من الحليب...!

***

يا أُمَّ موسى...

سجِّلي هذه النبوءة:

إنَّ الشعبَ الذي يُصلَبُ كلَّ يوم، ...

سيُبعثُ من تحتِ الركامِ ..

مرفوعَ الجبين، ..

وإنَّ من يشربُ من دمِه الماءَ ...

سيغصُّ بالخلودِ يومًا ما....

***

يا أُمَّ موسى، ..

إنَّ النهرَ لم يعُدْ نهرًا، ...

إنَّه نحيبُ القلوبِ ...

 التي تغرقُ كلَّ ليلةٍ ..

 تحتَ قصفِ الحديد....

لكننا لا نُسلمُ الرضّعَ إلى الخوف،...

نُسلمهم إلى الشعر... 

كي يُخلِّدهم، ...

وإلى الضوء... 

كي يعبروا إلى الغد...

***

سلامٌ عليكِ...

 وعلى كلِّ من تبكي على وطنٍ ...

يُذبَحُ باسمِ موسى، ...

وسلامٌ على موسى...

 إن كان يسمعُنا ...!

د. عبدالرحيم جاموس  

الرياض 27/6/2025 مم 

Pcommety@hotmail.com