السبت، 28 يونيو 2025

رقم الهاتف الأخير بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 رقم الهاتف الأخير


تتبّعتُ خُطاكِ كما يتبعُ العارفُ إثرَ النور

تلمّستُ اليمين من حيثُ مَضيتِ

قبّلتُ ظلّكِ

كما يُقبِّلُ العاشقُ سرّ الغياب

على كأسٍ شربتِ منهُ ذات لحظة

بقيتُ أتلمّسُ طيفَ شفاهِك

لونُ الطين

صار أثرًا على فمي

وسادتكِ..

احتضنتها ليلًا كطفلٍ يتيم

أتقلّبُ معها

من جهةِ الوجعِ إلى جهةِ الذكرى.

في عتمةِ غرفتي

لونُ شعركِ يتكثّف،

كأنّه ظلالُ ليلٍ ثقيل

ونورُ عينيكِ

يشبهُ الفجر… حين لا يأتي

مرّت أصابعكِ من قبل

وفيها وهجُ آبٍ أصفر

كأن خاتم الزواج

كان نجمًا في إصبعكِ

أين ذهب؟

هل رحلتِ أنتِ

بكلّ ما كنتِ عليه؟

هل أخذتِ العين، والخاتم، والعهد

وتركتِني

أبكي وحيدًا كناسكٍ فقد القبلة؟

أنا الآن

على بعد آلاف الكيلومترات منكِ

ولا أتذكّر

آخر رقمٍ اتصلتِ منه بي

أشعلتُ سيجارةً

علّ الفكرة تعود

لكنها لم تأتِ

أحرقتُ عشرين عود كبريت

ودخنتُ عشرين انتظارًا

دون فائدة

حتى هاتفي

كأنّه نسِيَكِ معي

بين صفحات الكتب

زهرةٌ جفّت من يدِك

ما زلتُ أشمّ رائحتها

كأنها صلاةٌ قديمة

أفتحُ الصفحات صفحةً صفحة

أبحث عن ورقةٍ تحملكِ

عن أثرٍ

عن عِطر

عن توقيعٍ يقول: "كنتُ هنا"

ربما الرقم الأخير

يبدأ بصفر…

وينتهي بصمت

تمامًا كحبّنا

تمامًا كحياتي بعدك.


سمير كهيه أوغلو 

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .