يَا عِيدُ، مَهْلًا
للشاعر: أَبُو وَدّ العَبْسِي | محمد نصر طه|
هَلْ جِئْتَ عِيدًا ــ أَمْ أَتَيْتَ مُعَذِّبِي؟ أَمْ أَنْتَ وَجْهٌ ــ لِلْحَزِينِ الْمُتْعَبِ؟
تَأْتِي وَصَنْعَاءُ ــ الْأَسِيرَةُ لَمْ تَزَلْ تَشْكُو لَظَى قَصْفٍ ــ كَجَمْرٍ مُلْهِبِ
تَأْتِي وَغَزَّةُ ــ فِي الْحِصَارِ صُمُودُهَا وَالطِّفْلُ يُذْبَحُ ــ فِي ادِّعَاءِ مُجَرِّبِ
الْعِيدُ هَذَا؟ ــ أَمْ رُكَامُ بُيُوتِنَا؟ أَمْ مَأْتَمٌ فَوْقَ ــ الْأَسَى الْمُتَقَلِّبِ؟
نَحْرُ الْأَضَاحِي ــ فِيهِ مَعْنًى طَاهِرٌ لَكِنَّ نَحْرَ الشَّعْبِ ــ فِعْلُ الْمُذْنِبِ
نَلْهُو وَنَضْحَكُ ــ وَالْمَآسِي حَوْلَنَا تَبْكِي عَلَى وَطَنٍ ــ أَسِيرِ الْمِخْلَبِ
يَا عِيدُ، هَلْ تَدْرِي ــ بِأَنَّ كَرَامَةً تَمْشِي عَلَى جَمْرِ ــ الْهَوَانِ الْمُلْهِبِ؟
هَلْ جِئْتَ تَسْخَرُ ــ مِنْ بَقَايَا أُمَّةٍ تَرْمِي مَقَالِيدَ ــ الْأُمُورِ لِأَجْنَبِي؟
تِلْكَ الْقُصُورُ ــ الشَّاهِقَاتُ بِأَهْلِهَا صَمَّتْ مَسَامِعَهَا ــ لِصَوْتِ الْمُنْتَحِبِ
يَتَبَادَلُونَ ــ تَهَانِياً مَصْبُوغَةً بِدَمِ الصَّغِيرِ ــ وَدَمْعَةِ الْمُتَهَدِّبِ
وَالْعُرْبُ؟ لَا عُرْبٌ ــ وَلَكِنْ خِرْقَةٌ تُلْقَى لِمِمْسَحَةِ ــ اللَّئِيمِ الْأَجْرَبِ
صَمْتُ الْقُبُورِ ــ مُهَيْمِنٌ فِي جَمْعِهِمْ وَالْحَقُّ يُوْأَدُ ــ فِي خِطَابِ الْأَكْذَبِ
يَا عِيدُ، عُدْ ــ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَإِنَّنَا فِي لَيْلِ قَهْرٍ ــ حَالِكٍ وَمُصَعَّبِ
أَفْرَاحُنَا ــ صَارَتْ كَطَيْفٍ مُشَرَّدٍ يَصْحُو عَلَى وَقْعِ ــ الرَّصَاصِ الْمُصَوَّبِ
نَحْنُ الْأَضَاحِي ــ فِي زَمَانٍ بَائِسٍ وَالْعِيدُ سِكِّينٌ ــ بِكَفِّ الْمُغْتَصِبِ
فِلَسْطِينُ تَنْدُبُ ــ وَالْيَمَنُ مُثْخَنٌ وَالْجُرْحُ يَسْرِي ــ فِي دَمِ الْمُتَوَثِّبِ
مَا عَادَ فِي الْأَرْوَاحِ ــ غَيْرُ مَرَارَةٍ تُذْكِي لَظَى الْأَحْزَانِ ــ قَلْبَ الْمُذْنِبِ
فَبِأَيِّ حَالٍ ــ جِئْتَ يَا عِيدَ الشَّقَا؟ وَالْحَالُ أَدْهَى ــ مِنْ سُؤَالِ الْمُؤَنِّبِ
أَقْبِلْ إِذَا ــ مَا جِئْتَ تَبْكِي حَالَنَا أَوْ عُدْ، فَمَا فِينَا ــ لِبَسْمَةِ طَيِّبِ
هَذَا نَشِيدُ ــ الْجُرْحِ، قَافِيَةُ الدِّمَا يُتْلَى عَلَى قَبْرِ ــ الرَّجَاءِ الْمُخَيِّبِ
فَاسْمَعْ أَنِينَ ــ الرُّوحِ فِي أَبْيَاتِنَا وَاشْهَدْ عَلَى زَمَنِ ــ الْخُنُوعِ الْمُعْشِبِ