الخميس، 5 يونيو 2025

قلمان فوق الطاولة بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 قلمان فوق الطاولة


كانا جنبًا إلى جنب،

على طاولةٍ واحدة،

قلمُ الأستاذ المربّي،

وقلمُ السياسيّ الفاشل.

قلمُ المربّي،

نحيلٌ كعودِ قنديلٍ قديم،

لكنّه يكتبُ نورًا،

وينزفُ صدقًا.

في كلّ سطرٍ منه

نَبْضُ أبٍ،

وحنوُّ أمّ،

وحرقةُ وطنٍ يريد أن ينهض.

يكتب على السبّورة

ما لا تُدرّسه المناهج،

ويزرع في التلميذ

شرف السؤال،

وقيمةَ أن تكون إنسانًا.

أما القلم الآخر،

فقد بدا فخمًا، لامعًا،

يحمل توقيعًا ذهبيًا

لكنّ مداده كان مزيجًا من

المكرِ،

والوعودِ الفارغة،

والتواقيع التي تُهدمُ المدارس،

وتُبنى بها السجون،

وتُمنح بها المناصب لمن لا يستحق.

قلم الأستاذ

يُوقظ التاريخ في قلب التلميذ،

يُنبت زهرةً في عقل البلاد،

ويُعلّم الوطن كيف يُنادى

دون أن يرتجف اللسان.

لا يملك كرسيًا دوّارًا،

ولا حُرّاسًا،

لكنّه يملك ضميرًا يقظًا،

وإيمانًا لا يتبدّل.

أما قلم السياسيّ الفاشل،

فهو آلة توقيع صمّاء،

يوقّع على بيع الأرض،

وتجميد الأحلام،

وطرد الحقيقة من منصبها.

كلماته مصفوفةٌ كالأقنعة،

تُجمّل القبح،

وتشرعن الخداع،

ثمّ تُنكر كلّ شيء حين يسقط القناع.

قلم المربّي

يُبعثُ بعد موته في دعاء الأجيال.

وقلم السياسي الفاشل

يموت حيًّا في أرشيفٍ أصمّ

لا يتصفحه أحد.

سلامٌ لقلمٍ يُربّي،

وعارٌ على قلمٍ

خان الحبر،

واستقال من الشرف. 


الاستاذ: فاروق بوتمجت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .