*--------- { تأويل الكلامِ } ---------*
مثل الأشقـياء نتغنى بالأماني والأحلامِ
ونحن نرزح تحت أثر الدمار والحطامِ
ونتخـبط مثل الأعمياء في غمة الظلامِ
لنخرج برصيد معـتبر من تافه الأوهامِ
وفي النهاية لا نجـني غير فارغ الهيامِ
وحـين نشعر بالخيبة نلجأ إلى الخصامِ
وها نحن كالحمقى من فـتنة إلى صدامِ
حتى صرنا لا نعرف سبيلا إلى السلامِ
ولا نمـيز بين ضرورة العـداوة والوئامِ
وكأننا لا نرغب فعلا بالتراحم والسلامِ
وبيننا بـتنا نرتكب الفضيع من الاجرامِ
إذ كفرنا وفتكـنا بقيم العروبة والاسلامِ
وأمسينا أذلاّء وأدنى مقاما من الأقـزامِ
بل نُداس ونقـتل وكأننا لسنا من الأنـامِ
وأجدى مـنا العـديد من البهائم والأنعامِ
وجل ما نهتم به شرح الحلال والحرامِ
وسماع خطب الزعيم والمفتي والإمامِ
وتنتهي الموعظـة بانتهاء سلام الخـتامِ
فلكل ما يفعله مثلما يريده بكل انفـصامِ
ولا أثر لمكارم الدين في خضم الزحامِ
ولا معنى لأواصر العروبة في الانتقامِ
نحن أشداء على بعضنا بقسوة وإقـدامِ
فالتنافر بيننا يتسم بالصرامة والاهتمام
والتقارب محال ومخل بعروش الحكّامِ
فهؤلاء مؤبّدون وثابتـون مـثل الأصنامِ
ولا اهتمام ولو تحـوّل الوطن إلى ركامِ
ولا سؤال عن أمة الانكسار والانخرامِ
فأمـتنا مبتلية بعلل الانحطاط والانقسامِ
ولم تر من معارك الحياة غير الانهزام
ولا أمل في أن تحظى بالعز والاحترامِ
وهي لم تحقق مرحلة النضج والانتظامِ
وقد ضاعت في غياهب المديح والهيامِ
ويكفي أن تتنادى إلى التسبيـح والقـيامِ
وأن تفاخر بالمبدعـين في تأويل الكلامِ
وتتباهى بالمخرّفـين والمحدّثين العظامِ
وبالنفاق تعتصم وتمتلك رغـبة الإلتزام
*--{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }--*