يا بيروت..!
محمد هالي
يا بيروت
كم كنتِ أنشودتي،
كلما احتفلتِ الأطفال بأغنية قعبور
كلما تزينتِ المناسبات
كنتِ كفيروز تطلين كعصفورة
تنشدين أغنية جفرا
و شاتيلا
و أغنيات قانا القديمة
ككل الشهداء تحضرين
تبتسمين
تلوحي لي بروائح الجثث المتحللة
أبكي تارة
و أمزح على الهزائم السابقة
حتى مارسيل خليفة
يلحقني بذبذبات جفرا
و أحن إلى أمي
يحضن قصائد درويش
و يوبخ أحمد العربي
و أنا أستمع للهو الموسيقى بنغم الحنين
أرتب القافية تارة
أكتب قصيدة
أتلوها في داخلي
أدندن على مسامعي شكل الألم
فأنسى ما قرأتُ
و ما كتبتُ
و ألوح لأذناي بأن تغربل صوت البنادق
أن تلتحم بصوت فيروز
على قهوة الصباح
و أنشودة أحمد العربي المتبقية
أحمد العربي الآن يبكي
يتألم مثلي
من صمت الأخوة،
و بطش النيران
و روائح الجثث النتنة
حتى المقابر لم تنبت البلح
لم تحدد نهاية الجوع
و فقر التشفي من الطرائد المتبقية
ها أنا يا بيروت
أكتنز الصمت
و أنتظر ما تسفر عنه البندقية.. !
محمد هالي