مَرمَر (َتَميمَةُ الفَنِّ والهَوى والجُنون)ـ(محمد رشاد محمود)
1- يا فَــنُّ يا شِــــعرُ يـا هَــــتَّافَةَ الغارِ
إنِّـي غَصَــصـتُ بتَـــوقيــري وإِ دراري
2- وداهَــــمَتـنيَ أســـــرابٌ مُــدَفَّــقَـةٌ
مِن بارِقِ الفِكــــرِ قضَّت غَفوَ أسـحاري
3- مـا إنْ أقَـرُّ بهـننــا إلا علـى وَصَـبٍ
يَنســـــابُ بَيـنَ دَمٍ أضـرَى مِـن النَّـــارِ
4- شَــبَّ اللَّوامِعَ خَطـفًـا في مُخَيِّلـتي
شَبَّ الـلَّـهــيبِ سَرَى في السَّرحِ والغارِ
5-مِنْ عَبقَرِ الخُلـدِ مَن مَن ذا يُقايضُني
رَوْحًــــا بِجَــوحٍ وتَهـــــويمًـــا بِـإقـرارِ
6- تكـــادُ تُزهَـــقُ رُوحي حِيـنَ أنفضُهُ
جـمَّ البُــروقِ رهــــيفَ الـلَّـمـحِ مِـن آرِ
7- وراكِـــدًا مِن بَهـيجِ العَيـشِ مُغتَبِطٍ
بِجــاحِـمٍ مِـن عَــذوبِ الـجَـــدِّ خَـتَّــارِ
8-أحـنو علَى الـفَنِّ فِعلَ الـظِّئرِ أُرضِعُهُ
صَرفَ الــبَيانِ كَــرَسلٍ في الحشَـا مارِ
9- تَخَـلَّـلَ العِشـــقُ أعصابي كــأنَّ بهـا
مَسًّـــــا مِـنَ الـجِــنِّ أو صَعــقًـا لِـتَيَّــارِ
10- ورَنَّمَ الـوَحيَ رَجعًا مِن نُزاءِ دَمي
لِـلـــمَـجــدِ سَـــطَّـرَهُ فَيــضٌ لِأكـــــدارِ
11- كُــــلٌّ يَنوحُ علَى لَـيلاهُ مِن وَتَـري
كُـــــــلٌّ يَرَبِّتُـــهُ شَـــــجــوٌ بِأوكــــاري
12- أخفَـقتُ أنزِعُ جَوْحَ الهَـمِّ مِنْ خَلَدٍ
لَم يَلـمَسِ الــرَّوْحَ في سُــهـدٍ وإِسـفـارِ
13-وَهَل يُديلُ جَفاءَ النَّفسِ غَيرُ وَحى
يُـزجيــهِ لِلــحِـسِّ خَـفــقٌ جِــدّ هـــمَّارِ
14-لَـولا مُجاوَبَةُ الأشـعارِ مـا انبَـعَثَت
فـي الـنَّفـسِ جانِحَـــةٌ شَــرقَى بِإسرارِ
15-إن كــانَ لِلـحِسِّ مَعنًى لا يُجَسِّـدُهً
فَــنٌّ فَـلــيـسَ لـــهُ لِلــمـجـدِ مِن مَـــارِ
16-ولَــو خـلا الـــدَّوحُ مِن رَفٍّ تَعَـقَّبَهُ
شَــــدوٌ غَبـا الــدَّوحُ مِن أســرٍ لِعَبَّــــارِ
17- كــأنَّني الـطَّيرُ فَوْقَ الأيـكِ ألهُِـمُها
جَــرسَ الأغـاريدِ مِـن قَـصًّ وأشــــعارِ
18- وإنْ تَقَضَّى لِذا سِحرً الفُتونِ كَفَى
طَيـشَ الـجَهــولِ وأفرَى كَـــيدَ مِهـزارِ
19- لَكِنَّهُ الحُسنُ راحَ الحُسـنُ يُهدِفُني
إلَـى المُـــداجـينَ في حِــــلٍّ وتَســــيارِ
20-وكانَ أنكَبَ ما استَذخَرتُ مِنهُ يَدًا
سَـــعيُ الـغُــواةِ إلـى نَيْــلي وإهــداري
(محمد رشاد محمود)