الثلاثاء، 11 أبريل 2023

(((أ لا تبّت يداك )))..... بقلم الشاعر داود بوحوش

 (((أ لا تبّت يداك )))

أراك 
على الأريكة جالسا
و العُجبُ احتواك
 يمناك على يسراك
 و قدّك الممشوق يحاكيك
و سيجارك المستورد يملأ فاك
و ابتسامتك العريضة
 تكسو محيّاك
تتفرّج و لا تحرّك ساكنا
و ذا المسرى مسراي و مسراك
يئنّ ويصرخ
أ أعجبك المشهد الذي أعياني 
أ بعدُ ما أعياك؟
تلك الأرملة أختك 
و ذا الصعلوك يفتّت عظمها 
أبكاني المشهد
أمَ أبكاك؟
و تلك الملاكُ بجلبابها ماسكةٌ 
أمّاه أمّاه ربّاه رحماك
و تلك الدّماء من شدق ذاك الفتى 
تسيل سيلا جارفا خفّاقا
أدماني المشهد
أ تراه أدماك؟
و ذاك المسنّ المبتورة أطرافه
على كرسيّه المتحرّك 
يشحذ الهمم يؤجّج الحراك
و تلك الشّهيدة تربت يداها
تزفّها الزّغاريدُ
 تبارك أمّها و أباها
أ لا تبّت يداك
هب أنّ صبابتي مرضٌ
فلا شفاني الله و لا شفاك

      ابن الخضراء
 الاستاذ داود بوحوش
 الجمهورية التونسية

الوردةُ و السُّنبلة... بقلم الشاعر خالد إسماعيل عطالله

 الوردةُ  و السُّنبلة


وردةٌ    قالتْ    بِكِبْرٍ

أنتُمُ    حَبَّاتُ    قَمحٍ


سُنبلاتٍ  في   حقولٍ

فيكُمُ    شَوكّ   بِقُبحٍ


لستمُ      إلا      زَوَلاً

أو حصيداّ بعد طَرٔحٍ 


وأنا     أزْهو    جَمَالاً

في أمَاسيٍّ و  صُبْحٍ


ينشُقُ  الناسُ  عَبيري

في  غُدُوٍ  أو   بِرَوْحٍ


مَنظرِي  يبدو   لطيفاً

في  رِياضٍ  أو  بِلَوحٍ


كم   تَغَنَّى  كَلُّ    هَاوٍ

قائلاّ    شِعراّ     بِمَدْحٍ


لم  أرَ   يوماً   قصوراً

دون  زَهرٍ  دونَ  فَوْحٍ


أحْتَوِي   للنَّحْلِ   زاداً

شَهدُهُ    حُلوٌ     بِمَنْحٍ


حَبَّةُ   القمحِ     أرادَتْ

أنْ تُحاجيها     بِشَرْحٍ


قالتِ  الحَبّاتُ     قولاً

مُقْنِعاً مِن  غَيْرِ   جَرْحٍ


إنْ   أرادَ  الناسُ   أَكٔلاً

بعد  جُوْعٍ  بعد   قَرْحٍ


يأكُلُ   الناسُ    زُهوراً

أم  بحباتٍ  و  قمحٍ ؟!


لو  بغيرِ  القَمحِ  جاعوا

فهو  قُوتٌ  مِثْلَ   رَوْحٍ


إنَّ   مَن  يَهوَ   غُروراً

عاش مَمقوتاّ    بِتَرحٍ


خالد إسماعيل عطاالله

تطريز "جنـّـات النعيم "........ بقلم الشاعر أدهم النمريني

 تطريز  "جنـّـات النعيم "
.
ج
جَنـــّـاتُ  رَبّي  للذي   لبسَ   التُّقى
ثوبـًا ،  وشدَّ  مَــــآزِرَ   الطّـــــاعاتِ
ن
نادى   بجوفِ   الليـــلِ   ربّي  إنّني
عبدٌ ببــــــابكَ   قد رهنتُ   حَيـاتي
ا
الدّمعُ   مـن عينيهِ    يرسمُ    توبةً
لمــّــا  يفيضُ    بمحكمِ   الآيــــاتِ
ت
تعلوهُ  إن لَهَجَ الدُّعـــــــاءَ    لسانُهُ
فوقَ   الخُدودِ سَحــــائبُ العبراتِ
ا
النّفسُ لو   أغَرَتْ  بهِ    نــادى بهـا
فلتخسئي    يــا  منبت   الشّهواتِ
ل
لا كالذي  أمضى الحيــــاةَ  تسوقُهُ
نفسٌ ويمشي فــي خُطى   الزّلاتِ
ن
نِعْمَ  الذي   وهبَ  الحيــــاةَ عبادةً
وفؤادُهُ     يرنو    إلـــى   الجَنــّاتِ
ع
عُدْ.. كُنْ إذا  ما عَدتَ عبدًا  صالحًا
واحذَرْ من  الشّيطانِ في الخَلواتِ
ي
يومٌ هي الدّنيــا إذا تــاجرتَ فـــي
أُخراكَ ،  فالدّنيـــــا  مَمَرُّ مُشــــــاةِ
م
مرحى  ستحصدُها  يداكَ  صحيفةً
عندَ التّطــايرِ ،   والحســــابُ  لَآتِ

أدهم النمريـــني.

الاثنين، 10 أبريل 2023

حوار بين الشاي والقهوة).... بقلم الشاعر صهيب شعبان

 (حوار بين الشاي والقهوة)


جربتُ القهوةَ أسبوعًا

والشايُ بسري لم يعرف


وظللتُ مرارًا أرشفُهَا

وكأنِّي من عسلٍ أغرف


وأجربُهَا   وتجربُنِي

ولوعدِ الشايِ لكم أَخلِفْ


لم أشبعْ منها يا سادة

فالقهوةُ تعشقُ من يُسرفْ


يومًا ألقيتُ بفنجاني

في مطبخِنَا وأنا أَرجِفْ


أخشى من نظرةِ أكوابٍ

للشايِ تلومُ وتستعطفْ


فسمعتُ حوارًا أدهشني

من هولِ المنظرِ والموقفْ


قال الفنجانُ مِن القهوة

للشايِ  بمكرٍ  مستهدفْ


ما بالُ حبيبُكَ يا هذا

يرميكَ طويلًا بالأرفُفْ


ينساكَ  مرارًا  يا  هذا

ورياحُ الهجرِ لكم تعصفْ


فنجاني  يشبهُ  جوهرةً

وكؤوسُكَ تبدو كالمعطفْ


أبدًا  لن تشبهَ  فنجاني

فالفرقُ كبيرُ لمن يُنصفْ


فأجابَ الشايُ بسخريةٍ

وكلامٍ  يأبى  يتوقفْ


لو كانَ يحبُّكِ يا هذي

لم يتركْ فنجانَكِ ينزفْ


لم يتركْ نصفَكِ في أسفٍ

ويحبُّ الهجرَ ويستنكفْ


عَلّمتِ حبيبي أن يَشقى

قد كان بشوشًا يستظرفْ


قد  كان  ينامُ  بلا  أرقٍ

قد  كان  بغادتهِ  مُدْنَف


فضحكتُ وقلتُ على عجلٍ

لكؤوسِ الشايِ  أنا آسفْ


يا شايَ الشعرِ وأشواقي

ودواءً  للقلبِ  المرهفْ


وغذاءً للعقلِ الّلاهي

وطبيبي أنتَ ومستوصفْ


لم أنكرْ يومًا أفضالَكْ

فعرفتُكِ بالطبعِ الأحنفْ


وعرفتُكَ  دهرًا  من كرمٍ

لنداءِ ضيوفِكَ كم تهتفْ


سامحني واقبلْ  معذرتي

لن أشربَ غيرَكَ لن أرشفْ


كوبينِ شربتُ  بنعناعٍ

وحلفتُ  بألا  أتفلسفْ


فأجابَ الشايُ ونعناعُهْ

بالله حبيبي لا تحلفْ


إنْ كان مِزاجُكَ مضطربًا 

مُرْ بالأزهارِ ولا  تَقطفْ


بقلمي/صهيب شعبان

عطش الوتين🌿..... بقلم الشاعر موسى المحو

 عطش الوتين🌿

ماكان الحب من كتاب

أوِ استقى لون الشراب

إنما غوص في العيون

سكونٌ يتبادله سكون

ونبض جال في كمون

ورعشة العشق  المهاب

بالأوصال بان الجواب

رهيف حِسٍّ يُستطاب

بحنين شفاه  تلعثمت

نداها  بالقلب رضاب

يشتفه عطش الوتين

وشذاها بالعبير طاب

يشهقه صمت الحنين

سكون لاح في الحياء

فلايُشاب فيه الصفاء

يقطر لآلئ كي يرتدي

ثوبا نقيا يشدو الوفاء

يكلل اوطان السعادة

لتسمو صروح الريادة

بالحب عنوان القلوب

يهدي لطيب  لايتوب

وجنون شوق  بعذاب

إن ضل  الدجى لحنه

أو صَلَّ الجمر   نبضه

سعيرا  بصدر الغياب

يقتات اشجان المدى

ويلوج أحزان  الردى

 في كوانين السحاب  

ومن للحب ما اهتدى

شاخ منبوذا  وشاب 

فلو مشى بين الزهور

صارالعبير في اكتئاب

او مال لصوت الطيور

طارت إذا حل الخراب

بقلمي : موسى المحو

الأحد، 9 أبريل 2023

ليالى الأمس.... بقلم الشاعر. مبارك يمنى

 ليالى الأمس 


وإذ ما الأمانى دعتنى فإنى

من الأمس ارجو الليالى الطويلة

فيا ليل قلبي من العشق يكفي

قصاصا عن الوجد ظلت دليلة


أتينا المضارب وعشنا نحارب 

وكم قد كفتنا الثوانى القليلة

تنادت علينا الربيعة ويبقى 

كليبا يحارب لأجل الجليلة 


عن المجد لم ألقى سيفى استنادا

وفى الحرب تشكو النفوس الذليلة

أيا أرض كسرى ولى شهرزادا

تغنت حكايا لتحيا سليلة


ألا ليت عبسا وثارات عبس 

كثيرا كبرنا صنعتى الجديلة

فما أرخص النوق فى عين عنتر 

وألف من الحمر مهر العبيلة 


لماذا ابتلينا ومن ليس يبلى 

فراقا وهجرا وروحا عليلة

الآما من القيس فى هجر ليلى 

ليحيا ويفنى شريد القبيلة 


تحلت عيونك وحين إلتقتنى

سألنا عن العمر في كل ليلة

وإذ ما الأمانى دعتنى فإنى

من الأمس أرجو الليالى الجميلة


مبارك يمنى

الرّسالة السّابعة عشر إلى ميلينا.... بقلم الشاعر. حسن المستيري

 الرّسالة السّابعة عشر إلى ميلينا

ميلينا
أيّ حزن يكتسي في بعادكِ حرفي
حتى تذبل من حوله
النّقاط و الفواصل
و تنكمش على ذاتها الشَّدَّةُ
وتأفل السُّكُونُ كالقمر
أيّ حزن يعتري في بعادكِ حرفي
فيصيبه الهذيان
يستوطن جنباته الضّجر
عازف قيثارة سرت
في صحراء الهوى وحيدا
أستجدي بِدَنْدَناتي
الماء من قلب الحجر
أيّ حزن يعتلي في بعادكِ
حرفي اليائس
لينصب مشنقته
و بطيف خصلاتكِ ينتحر 

ميلينا
أيّ حزن ينثره بعادكِ
كثلج تشرين
يُرْبِكُ تفاصيلي الصّغيرة
يجمّد أنفاس الوقت
يضحك منّي و يمضي ....
من حزني 
تبرّأ الحزن و قال
وَيْحَكَ يكاد قلبك ينفطر
ليته يدركُ أنٌك 
صرت أنا  بالمختصر

ميلينا
سطا عشقك على جوارحي
تملّكني
و في بعادكِ القلب
 بالشّوق استعر
و الأدمع  في انهمارها
زخات مطر
إن سألوكِ عنّي فقولي
عشقني و ما رآني
فكّ رموز قلبي
استوطنه في ثوان
فإلى متى 
تستمرّ رحلة ضياعي
شطحاتي الصوفيّة
على أمل بلا إيقاع و لا وترْ

أنا و أنت و ثالثنا القمرْ
دعيني أغرس في خصلاتك أصابعي
و أستنشق فيها 
عبق السّنابل و الحقول
و أُلاَمِسَ  جذور الأصالة
أيّتها البتول
أغمضي عينيكِ
دعيني أُهَدْهِدُكِ في صمت
فأستحيل قبس نورْ
يُضيء دربك
يغمره سعادة و حُبورْ

ميلينا
في بعادكِ ذبل الحرف و ٱصفرْ
فكلّ أشيائي تستوطن مخيّلتكِ
و لستُ معترضا
يا قدري على القدر
سيكتبكِ ٱلتّاريخ
أيقونة عشقي
و يلحقكِ يا عمري 
بخالدات الصّورْ 

بقلمي حسن المستيري
تونس الخضراء

همسات رمضانية.... بقلم الشاعر أحمد الهويس

 همسات رمضانية....

جبال النور تورق بالسناء 

فينكسر الضياء على

الضياء 

خوابي المسك تملأ من عطور

وورد الروض مبتلا بماء

وهمس فرائد الأسحار تسري

لتنزل من أقانيم  السماء

نحيب صامت بأنين طفل

تفرد بالتألم والبكاء

كأنه بكاءه همس العذارى

بلون من تفانين الحداء

كعصفور الندى بصقيع برد

يبلل ريشه مطر الشتاء

ونوء الفجر ممزوج بدفء

وأنوار ترقرق بالبهاء 

تجلى الله للدنيا فأمست 

خشاش الأرض تلهج بالثناء 

وتسجد كل بارقة تردت

لتجلو الروح من هذا العناء

سجدت على الأديم أناجي ربي

لعل الله يقبل لي رجائي

أنا العبد الفقير إليك ربي

بحق المصطفى فاقبل دعائي....

أحمد علي الهويس حلب سوريا

يا مواسم النسيان... بقلم الكاتبة عربية قدوري (مرافئ الحنين)

 يا مواسم النسيان........ 

...... ألم يحن بعد موسم الحصاد!!!!؟؟؟

أم أن الزمن تغرب هو الآخر؟؟ 

ولم تتعرف عليه الذاكرة 

فقد  تم العثور على بقاياها مشتتة  خلف أسوار المدينة 

أثر الإعدام شديد القسوة 

كيف لا والصدأ على مقصلة التنفيذ يحاكي ألف موسم وأكثر دون تحديد الهوية 

كم كنت لئيمة حينها  فقد نقشت الاعتراف  الأخير بمهارة وإتقان، هو الوحيد الذي تكرر على لسان التحقيق حين حاولت  الحياة مصارعا طعنات قتلك. 

وما تبقى أصابه الفقدان، شلل تام وذاكرة عصماء 

أنستني من أكون 

فسمحت لمن يتلقف أنفاسي بمناداتي ب الغريب 

آاااااه   يا مواسم النسيان 

سأجعل منك عيدا  .......... 

أقف عند مراسمه كل عام، عفوا كل سنة فالعام خير والسنون عجاف، علني أستمد قواي من قساوة ذكرك فلم يتبقى سوى اسمك، نبضك، صوتك، طيفك وكل مايخصك  على طرف لساني بل وبكل كياني!!!!!!


مرافئ الحنين

أيا يوم فراق..... بقلم الشاعرة د. هيام عبدو

 أيا يوم فراق 

ذا حنين 
لحن حزين 
يقتص من قلبي 
قصاص مارقين 
يجتر آلاماً خِلتها 
أعتقت رقاب أنفاسي 
لحين 
أيا يوم فراق 
نافذ الحكم 
قدر 
لا يلين 
تباً لكل وداع 
لا يدرك 
لا يعود بي 
لسنين 
أذللت فيها صحائف عمري 
قرابين رجاء 
ليوم تدرك خطاك مسيرها 
كيف
وإلى أين 
إلاك ياموت 
يا فراقاً
يا لهاثاً من خلاص 
والروح بين ذراعيه 
تسكن 
تستكين 
ذا حنين 
ذا شوق لرؤياك 
صراخه صامت 
بين ركب الآفلين 
ذا فراق 
أيا توأم النبض 
لكن 
ليس إلى حين 
فكن لمهد بين ضلوعي 
أورثتك عرشه 
مَدين 
أوصيك خيراً بروح تعودك 
من حين 
لحين 
فكن على خراف ذكراها 
راعٍ أمين
بقلمي 
هيام عبدو-سورية

السبت، 8 أبريل 2023

فلسطين ياقدساه*... بقلم الشاعرة د نوال علي حمود

 *فلسطين ياقدساه*

      بقلمي د/نوال علي حمود 

فلسطين تنادي وإليها 

 الفؤاد يشد

 الرحال 

 وفي كل يوم لنا 

معك لقاء 

 يحلو به المقال؛

 عام  وراء عام يزيد 

يزيد العمر في

   الترحال

حلم الطفولة والشباب

 زيارة تربك ؛والمعالم

  والقدس ؛وكل الطهر 

   تباريك 

ياقدس :عيناك 

 صومعتي؛ 

وهالة قدسية 

المتاهات 

فيك الأقصى ،فيك 

مسجد القبة ؛

فيك ضاعت من يدينا 

  البوصلة 

 حتى معالم النور

   أخفوها،

وفي كل زفة أظهروا 

القبة رسما ؛

وأخفوا الأقصى

 شاهدا

زيفوا التاريخ؛ غيروا 

  الرسم 

كتبوا بالنار حكايا 

 الأطفال

وفي غزة تشظت 

   الفكرة ؛ 

وكل شظية من ترابك

 ياغزة طيور أبابيل

 تحطم الخطط.


عشتااار سوريااا 

بقلمي  د/ نوال علي حمود

الجمعة، 7 أبريل 2023

"شقيقي الحافظ"... بقلم الشاعر صفوان القاضي

 "شقيقي الحافظ"


لم يكُن يُدرك هذا الصُعُلُوك الأحمق يومًا ما، بأن سيكون لهُ شقيقاً يصغرهُ بأعوام، من حفظة كِتاب الله. 

نعم من حُفَّاظ القرآن!

شقيقي "مازن" القاصِرُ في العُمُر، يحفظُ القُرآن في بِضعةَ أشهر.

لا أدري كيف أسرق الحرف، لأكتب الجُمل وأُرتِّب السرد، بوصفٍ مُكتمل.

من حولي نور ، ومن خلفي نور! 

السماء ضاحِكة، والأرض مُبتهجة! 

القمر ساطع، والشمس مُشرقة! 

الأضواء تمحو الظلام، والقناديل تعدَّدَّت لتُبارك الإزدحام.

صغيرٌ صافي العقل، نقيُ الفكر، مُهذب الصِفات، منعَ التلوث من أن يقترب مُخيلتهُ وفعل، وحافظ على إنسانيتهُ ليُدخل شفرةً مُبرمجة بالقرآن. 

كان يُحافظ على أن تتوسخ بشاشتهُ، أو تتصبع ذاكرتهُ، فنالَ ما طلب، وحقَّقَ ما أراد، بجدارةٍ يُحسدُ عليها. أصرَّ بِكلِ عزيمة، بِكلِ ما يملك من قُدرات، وتحكَّمَ في قِياس تيار هدفهُ، حتى أضاء المكان القاصدُ وصولهُ. تسلَّلَ ودخل السراديب، أقتحم المأزق، بين الظلام، غامرَ بِحياتهُ دون أن يهاب أي شيء. 

صادف عناء، وطريقٌ شاق، لكن تجاوزها بالجدّ والمُثابرة. 

لقد فاز بالدارين! 

كان يمتطي الأحلام، ويركب الأماني، يُخاطب الخيال ليراء الأمل بِنية صادقة. 

لم يكل.. أو يمّل.. من وعث السفر، على درب التيه، في بحر الوهم. 

بل أستمرَّ حتى وصل النهاية، واترشف من كأس طيفهُ كوب الأمل. 

يا لها من غرابة! 

تطرب العقل بذهولٍ جملية، وسعادةً لا تتصف. 

إنها صنعت نفسها ، بتباشير خبرها المسموع في مسامعنا، المُبث إلينا بأعلى صوتهُ. 

يا لهُ من حماس، وتلهُف لشغف الكِتابة، حول خبرٍ كهذا. يتمنى القلم أن يظل ساجداً يُسبح بحمد هذا النجاح، دون أن يرفع رأسهُ من على سُجادة الورق طوال الدهر. 

كانت ظمأنةٌ أطماحهُ، اختنقت بجفاف العطش الشحيح، المحروم من زخات المطر، وقطرات الماء، في قفر السخاء. 

أهلكها اليباس ، فأنزل الرب رحماتُ اللِهم، وغيث الزُهُد، فانفتح العقل، واستجاب والقلب، لهداية الرب، لحفظ قرآنهُ الراشد. 

وكِتابهُ الواعظ، ودليلهُ الصائب، فحقَّق ذلك. 

رغم الصعاب، وموت أمل الحياة. 

أعاد الأمور إلى مجاريها ، والأشياء إلى مواقعها. 

رتَّب دوراً فنياً لم تفعلهُ الدراما والمُلهيات. 

كان فيهِ البطل! 

لا تتخيل أنت حينها .. أن هذا سيولدُ من رحم المُعاناة، أو سيتناسلُ من عُقُر البؤوس، أو سيحبلُ من عُقُم مآتم. 

لكنهُ أصرَّ.. وفعل! وشاهدناهُ أمام الأعين حقيقة. 

أخجلُ من شخصٍ موقر، تحلى بالثبات، على صواب عقيدةٍ مذهبيةٍ مُمثلةٌ بدين الإسلام الحنيف. 

لا أعرف كيف أُصمِّمُ مشهدًا تتكاملُ فيهِ كلِ أدوار قصةِ موهوبًا أراد النجاح أن يكون لهُ حليفًا فكان.

ستظل رغم تواجدها نواقص، لا تخطُر في البال، لتسبب خللاً في نظم بُنية المقال. 

وإن كانت الإحتياطات فوق الإحتمال!

لقد لبسَ ثوب التفاخر ، وارتدى لِباس الرِضى. 

تتوَّج بتاج النور، وتنوَّر بالآيات المنحوتة على لوح عقلهُ.

تغسَّل بماء زهدهُ، وتعطَّر بنفحات رشدهُ، تزيَّن بالهُدى، وسار بين سواد الظلام بنورٍ تام في غسق الدُجى. 

هِيَ بساطةَ التُعساء في المنافي!

أراد يكون الضياع حليفهم، فاستطاعوا أن يخلقوا عالمهم من منفى الضياع الحالمون به. 

أليس هذا جميلٌ أن تأتي تباشير أخبارٌ سارة، تحمل بين طيات صفحاتها بهجةٌ، يتلهف إليها الجميع بعد الفُقدان. 

بل وفي أحشائها عالمٌ يتظاهرُ بالمسرة، رغم بؤس الحياة .

بل بالفعل ستكون أجملُ بكثير مما نتوهم ، وأود أن تكون كذلك .

أخشى أن يُصيبني الغفى، ويعبث بي الملل، قبل أن أتمم صِياغة النص السردي، المحكوم في إطارٌ من ذهب. 

لا أرغب أن أترك نثراً كهذا مفتوحًا، وأذهبُ للهو الملعون عِنِوة .

قد نعتاد على بشارةً تلو أخرى ، ونتنقل من نصرٍ إلى أخر، ولكن ليس بقدر الكم الهائل المُحاط بنا في مثل هذا الفرح، النابِع من صميم الكآبة.

إنهُ يستحق أن تظل حادقًا بعينيك لتركيب جُملاً تلو أخرى ، حتى تكون صادقًا في ايفاء البوح حقهُ، دون أن تخرس هنيهة هُطُول السماء ثرثرة، عن أرض الورق. فضفض حتى تنفد آخر قُطرة حبر، ثم توقف بعدها إن شئت.

قد يتصاعد من بطن المباخر دخان طيب الريحة، ويتسرب من فوهات قنينة المعاطر بخار المسك، ويتصبب من طيب الندى عبقًا ، تتكون سُحباً من غيم، ليأتي مطر السعادة فيمكث هنا.

يجب أن تظل مُعتكفاً حتى تنفد آخر دمعة من نهر القلم، على جبين الورق، ويفنى الكلام أيضا .

قد نُفضل الإستمتاع برقص الحفلات، التي تركض خلفنا، ولكن ليس بقدر المسرات التي نسعى وراءها، بقصد الإمساك بها قبضةً واحدة، لنبرزها أمام العالم أجمع، بمفاتن سحرٍ ورشاقة، تلألأت ألقًا لتصف دلالها بمحاسن نغمها المُطرب، بلحن أوتار حنجرة فنانها، حين يتغنى، ويتلو بالصوت الرهيب مُرتلاً تلك الآيات، التي عجزَ العتاولة على أن يأتوا بآيةٍ واحدةٍ مثلها قط.


تفتح الجبال والتلال والروابي أذنها لتقف خاشِعةً مُتصدعةً من خشية الله. فما بال أناسٍ يسمعون كلام الله ولا يخشعون. 

نتخبط في ظُلمات الشعور، وها هو النور التام، يجب أن نشعل شُموعهُ ونستنير. 

لا يكفي أن أُكلم رغبتي أن تستمر بالكتابة، على النحو المُراد تشكيلهُ، بل يجب أن أتوسل اللغة ، أن تُساعد في إسنادي على إتمام الشطر الناقص، وأطلب من تلك الشعور أن يُواصل البحث كي نُكمل القصيدة .

سأكون مُتسولاً حتى استنبط خُلاصة قافيةٍ لِخِتام نثري العالق، من بحر شعرٍ، عن قصةُ نجمٍ ساطع. ضجيجهُ يكتظ مُزدحمًا في ذاكرتي ولا أستطيع إفراغ الفوضى منها بسهولة، سأطلب العون من لغةٍ أُريدها أن تصير روايةٍ لشقيقي الحافظ .

سأطوف كل صفحاتها، وكل سطورها، حتى أقطفُ من كل غصنٍ وردة، كي أشقر بالورد صغيري الأنيق، المحروس من كل البلايا، بسلاح ما يحمل. 

إلهي! أسألُك كما كنت في عونهِ على تدبر حفظ كتابك، كُن في عونهِ على أن يكون جديرًا على العمل به، بل وعلى النفع فيهِ من حولهُ. 

يا للدهشة.. كُلما حاولتُ أن أقتفي وزناً من فاقيةٍ لتكون الخاتمة، تنفتح شهيةٍ لذلذةٍ في نفسي لتمديد النص، وتوسيع بناء جدران سور المدينة، المُؤسسة فوق صلابةٍ لا تُزلزلها البراكين، ولا تُحركها الهزَّات، تظل شامخة، لا تنحني، تتحدى العالم، ببنائها المعمور أن يُحرك لهُ ساكن. 

أرفعُ القُبعة إجلالاً لهذا الحافظ الكريم تارة، وأحسو ندبة حسدٍ أن أكون مكانهُ تارةً أخرى. 

لقد بلغ مرتبةً رفعت مكانتهُ، وكبر سموهُ. 

إنهُ بمثابةٍ تستحق أن يُحسد عليها!

الكون يتبسم، والوجود لا يتسع لضوضاءٍ كهذي الذي ليس لها مثيل. 

إنها زخارفٌ نُقِشت في العقل، زادتهُ زينةً فوق زينتهُ، وبهاءً فوق بهاءهُ.

أعجزُ بفصاحتي وثقافتي أن أصف جمالاً يفوق البلاغة، ويتجاوز الوصف، يتعدى كل شيء.

أعجزُ أن أُبالغ بقصائدٍ صارت بلاغة!

يعجزُ أن يروي شاعرُ خيالاً أراد أن يكون أكبر من اللغة ذاتها. 

ها أنا أعترف أني عاجز، إلا إنني نلتُ شرف المحاولة أن أكون أول من نزع قلمهُ من غمدهِ، وغامر حتى نسج ومضةً مما يملك، خيرٌ من أن يُصلِّب حبر قلمهُ في أُنبوبتهِ ويبقَ عازفُ صمتهِ في ظل مشهدًا حافلاً كهذا.


وها أنا الليلة.. أدركتُ إني على متن سفينةَ حافظ القرآن الكريم وقد رست هذا المساء؛ ليترجل راكِبُها عن متنها بعد رحلةٍ قد مضت، كانت سفينتنا في البحر ماخرة، تسابق أمواجه، واجهتها الريح فما غيرّت وِجْهتَها، وقذفتها العواصف فما حطمت نشوتها، وهي تجري بنا في هممٍ كالجبال، مضى لرحلتها عام ، وما تحطم جُرمها، والركْبُ آمنون، وكتاب الله يتلى، فلا تسمع له إلا دوياً كدوي النحل، فالحمد لله رب العالمين.

أخي أيها الحافظ الكريم.. ما أجمل اللقاء مع أهل الود والصفاء، وها أنا أول ليلةٍ أسهرُ في هذه المُناسبة المُباركة أبث إليكم فيها رسائل قلبية صادقة.. أصالة عن نفسي ونيابةً عن شقيقي الحافظ.


طرائفُ بعنوان: أقول لكَ فيها يا حامل القرآن..


نوّر وجهك في هُدى القرآن 

واقطف حصادك بعد طُول نِضالِ 


وسلكْ دروبَ العارفين بهمةٍ 

والْزمْ كتاب الله غيرَ مُبالِ


فهو المُعينُ على الشدائدِ وطأةً 

وهو المُهيمنُ فوق كل مجالِ


هذه الرسالة.. أباركُ فيها للحفاظِ على حفظِه ، وأسألُ الله ألا يُضيَّع سعيه وجُهده فقد ثنى الرُّكب ، واحتمل النَّصب ، وجدَّ واجتهد ، ورام ذُرى المجد فوجد، فما أسعدهُ بهذا الشرفِ النبيل.. أخي الحافظ.. تعاهد هذا القرآن الذي هُو أشدُّ تفلُّتاً من الإبل في عُقُلها، إن فقدتهُ في الطلَّب فقد وقعت في العطب وكنت منْ أوَّل من تُسعَّرُ بهِ النارُ يوم القيامة، وحسبُك بذلك واعظاً إن أردت الحق والهدى ، ثم العمل أخي الحافظ بهدا القرآن العظيم فمِنْ أجلهِ تُلي وأُنزِل فليس المُرادُ حفظهُ فحسب؛ بل تُمَثِلهُ في الحياة واقعاً بِتوّسُط واعتدال كما كان عليه سلف الأمة الأخيار، فليكن أحدكم قرآناً يمشي على الأرض.


صفوان القاضي

الخميس، 6 أبريل 2023

الأقصى السليب.... بقلم الشاعر أدهم النمريني

الأقصى السليب

تَحجُّ  إليكَ   يا أقصى  القلوبُ
بدمعٍ   فــي   مــآقيها   تذوبُ

وتسألُ عن شموسِكَ  كلَّ صُبحٍ
فيبكيهــا     بأدمعهِ     الغُروبُ

صلاحُ  الدّينِ  يبكي في   تُرابٍ
فَليسَ لصرخةِ الثكلى  مُجيبُ

وكلُّ عواصِفِ  الأمجادِ   غابَتْ
ويجثو فـــي  سلاسلهِ  الهُبوبُ

وما عــادتْ بنــا الأسيافُ  تعلو
فقد صَدِئتْ وشَبَّ بهــا النّحيبُ

وكلُّ   خيولنـِا   تمشي   لِرَقصٍ
إذا  مــا هَزَّ    يُمنـــاهُ   الغريبُ

دَعِ  الأيـّـامَ   تُخبر    مــا دَهانا
فإنَّ الحــالَ يـــا أقصى عَجيبُ

ترابُ  الشّــامِ   تخضبهُ  دِمــاءٌ
ولم    تَبْرَأْ     ببغدادَ    النُّدوبُ

وفي صنعــاءَ  تكتبنــا  المآسي
فلا  طِبٌّ  يحنُّ     ولا   طبيبُ

ملأنا فــــي خدودِ  الدّهرِ قَهرًا
متى يشدو ببسمتهِ   السّليبُ ؟

لقد بَحَّتْ   بقَيْدِ  الظُّلمِ   ثَكلى
وتسألنا   متى الزَّحفُ الدُّروبُ؟

يَشيـبُ العزمُ  فينــا   كلَّ يومٍ
أيرجعُ  ما نأى  عنـّـا  المشيبُ؟

هي الآمــــالُ نكتبُهــا     إذا ما
يُســابقُنا   إلى الورقِ   الهُروبُ

سَنبقى   نندبُ   الآمــالَ   فينا
وترمينا  إلى  اليأسِ  الخُطوبُ

فليسَ  تُفيدُ  جعجعةُ   القوافي
إذا   لم  يَرتَوِ  السّيفُ  القَشيبُ

أدهم النمريـــني.