حيرةُ الجُوع
خُطواتي..
ثقيلةٌ كسنواتِ الغياب
تقفُ الآنَ مكسورةً أمامَ التراب
أمامَ الذي احتضنَ "الوطنَ الصغير"
وخبّأَ في جوفِهِ عطرَ الأحباب.
كنا صِغاراً..
وجوهُنا تتلألأُ كالوَرْد
تصدحُ فينا ألحانُ البراءة
شهادةَ فَخْرٍ نُعلّقُها فوقَ الصدر
نحنُ "أبناءُ النخوةِ" كما قالَ أهلُ الحيّ
نحنُ الشجعانُ..
في الليالي القمريةِ كنا نلهو
نضحكُ من أعماقِ القلب
نتشاجرُ حيناً..
على حذاءٍ رياضيٍّ، أو صورةِ لاعبٍ مشهور
نتخاصمُ خلفَ كرةٍ صغيرة
أو كُرّاسةِ رسمٍ.. أو ألوانٍ زيتية
كنا صغاراً.. وعشنا في تلك الطفولةِ عُمراً
ما زالَ يسكُنُنا رغْمَ الزحام.
لم يكسرنا عبءُ الحياةِ كما كسرَ أهلَنا
كنا أطفالاً.. يا لجمالِ طفولتِنا!
بُسطاءَ.. سعداءَ.. رحماءَ
تَكفينا الدمعةُ لنغسلَ وجهَ الفقرِ
ذاكَ الذي كانَ يطرقُ أبوابَنا مُتخفياً
ويحملُ "الغمَّ" والجوعَ من ثقوبِ النوافذ.
دويُّ الانفجاراتِ يتعاظمُ حوْلنا..
ونحنُ جياع..
كأنَّ الحسرةَ سكنتْ كلَّ لقمةٍ نرقُبُها
كلما لاحتْ فُرصةٌ لنسدَّ الرَّمَق
سقطتْ عيونُنا على زادٍ يشعلُ الرغبةَ أكثر
حتى "الجوعُ" نفسُه..
وقفَ في حيرةٍ أمامنا
لا يدري..
مَن يختارُ منا؟
سمير كهيه أوغلو
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .