الأحد، 8 فبراير 2026

ميزان التجربة والعدل بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 ميزان التجربة والعدل


رأيتُ دهورَ الناسِ تُظهرُ لينَها

فإن مُحِّصتْ يومَ البلاءِ تَصَدَّعَا


وليس الكريمُ من ابتسمتْ يداهُ

ولكنْ كريمُ النفسِ من حين يُبتَلَى


إذا المرءُ لم يُعرَفْ بثِقلِ ثباتِه

فدعْهُ، فقولُ المرءِ زورٌ إن ادّعَى


ولا خيرَ في حلمٍ يضيعُ حقوقَه

ويفتحُ للأذى في الصدرِ مُتَّسَعَا


ولا العفوُ محمودٌ إذا لم يَحُطْ حِمًى

فبعضُ الصفحِ يُغري الظلمَ واعتدى


ومن جعلَ الإحسانَ دون بصيرةٍ

ربّى لئيمًا واستباحَ لهُ المَدَى


وليس العطاءُ بكثرةٍ تُحصى عددًا

ولكنْ بميزانِ العقولِ إذا وُضِعَا


ومن أطلقَ المعروفَ في غيرِ أهلِه

رأى الشكرَ جحودًا والوفاءَ تَبَدَّعَا


إذا أُمنَ الأشرارُ زادوا طغيانَهم

وإن شُدَّ حبلُ الحقِّ خافوا ورَجَعَا


ومن لم يُقِمْ حدًّا لظلمٍ رآهُ

أقامَ لهُ الظلمُ القوانينَ واتّسَعَا


وليس السكوتُ عن الفسادِ حكيمةً

فصمتُ العاقلِ إن طالَ صارَ جُبْنَا


ومن عاشَ يُرضي الناسَ أُكِلَ قلبُه

ومن أرضى الحقَّ استراحَ ومن نَجَا


ولا تزرعِ الودَّ الذي لا أصلَ له

فبعضُ الودادِ سرابٌ قد خدَعَا


فإنّ النفوسَ إذا رأتْ حزمَ عادلٍ

أطاعتْ، وإن لانتْ تمادتْ وجَزَعَا


وليس الفتى من لانَ حتى أُهينَ

ولكنْ فتى الحقِّ من صانَ ما صَنَعَا


ومن لم يصنْ نفسَهُ عن مواطنِ الأذى

سقى الهمَّ صدرًا ثم شكا وتَوَجَّعَا


وخيرُ الأمورِ القصدُ، حدٌّ يُقيمُهُ

عقلٌ يُوازنُ لا يُفرِّطُ أو يَدَعَا


ولا تُكثرِ العفوَ الجسورَ فإنّهُ

إذا جاوزَ الحدَّ المشروعَ قد صَرَعَا


ومن عاشَ بالعدلِ استراحَ ضميرُه

وإن قَلَّ مالٌ أو تباعدَ مَطمَعَا


فكم صابرٍ ظنّ الصبرَ نجاةً

فلما استباحوهُ رأى الصبرَ مَصرَعَا


إذا لم يكن في الحزمِ بأسٌ يُهابُهُ

تجرّأ أدنى الناسِ حتى ترفّعَا


وليس التديّنُ في كثرةِ قولٍ

ولكنْ قيامُ الحقِّ فعلًا إذا دَعَا


ومن خانَ ميزانَ الضميرِ لحظةً

رأى وجهَهُ في المرآةِ يومًا مُقَنَّعَا


فزنْ كلَّ فعلٍ قبل أن تمضي به

فما كلُّ دربٍ قيلَ فيهِ قد سَعَى


فذلكَ حكمُ الد

هرِ لا جدلَ فيهِ

ومن خالفَ الميزانَ عاشَ مُضَيَّعَا


السيد عبدالملك شاهين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .