الأحد، 8 فبراير 2026

قد كانت الروح لهم وتدا بقلم الراقية داليا يحيى

 قد كانت الروح لهم وَتَدَا

لَم يَضِنوا يومًا بالعطَايا ولا الروح

فقد كان الإيثار مِليَء الكيان والجَسَدَا


وما كان العطاء بمُرتَقِبٍ

بل كانت القلوب نبعًا يفيض ما له مَدَدا


نبتَةٌ سُقيت بندي الروح وَظَلَ الراعِي 

يَرعَاها بكل الصبر والشقاء والجَلَدا 


كم كانت العين بالأسحَارِ تبكي 

وما لصاحب البستان آنَ ذاكَ من أحدا 


حتى إذا ما فَارَقَهُ الجميع ونَأىَ هو من 

بالجِوار يبقى مانحًا الأمان والقلب مُرتَعِدَا 


يشكو لِمَن كَسرُ الكيان ووخز بالروح يَسرِي 

فأنَ لِصَانع الفرح أن يكون له مفتَقِدا 


كم داوى من جراحات تَئِنُ

وألمٌ به تَدَاعَي ونار بالأحشاء تتقدا 


وهل بعد الغَرس والرِوَاء 

يُصبِح الجَني بِئسَ الثمار وما حَصَدَا ؟


يا رَاوِياً بالحب أرضًا كم جُرِحَت يَداكَ

بالأشواك حين ظننت الصبار وردا 


على قيد الحياة بالكِاد تَبقَى ولَكَم

فاضت روحك والحزن ما ضَمَدا


تَجَرَعتَ كاسات الصبر مُرّاً

وأنت من أذاقهم الحُلوَ شَهدَا


وما زلت للآن تُعطي سَفَهًا 

أما اكتَفَيتَ بَعد ؟ فما نَفع العقل والرَشَدَا 


حين سَلا عنك الزمان وسُرق العمر 

وما زِلت تُسَارِعُ النبضات عَدَا 


وبطيب خاطِرٍ عَشِقت العذاب والتحفت  

العزلة رِداءً خريفًا صيفًا وبردا 


أمَا آن الأوان أن تَستَفِيقَ تاركًا خلفك 

ساحة العطاء تحترق قبل أن يُميتَكَ العطاء كَمَدا 


وَدَع لمن أهدَرَ الدمع الطريق خَاوياً منكَ

فقد استَوجَبَ الرحيل الآن و الهجر عَمدَا 


شُدوا الوثاق الآن لِربَاطة جأشكم وهيا 

فما زاد الود إلا أنانيّة جحودا وضدا 


قد جاء أوان القَصاص اليوم فَهجرًا بِهَجر 

وهل غير

 باب الله مقصدا يبغون وهل غير الله أحدا 


داليا يحيى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .