حبيبتي غزّة…
نصٌ بقلم:د. عبدالرحيم جاموس
جرحُكِ يُؤلِمُني،
يُدمي النَّفسَ والفؤاد،
ولا يزالُ جرحُكِ نازفًا،
والمُسعِفُ لا يُحرِّكُهُ النَّزيف…
كأنَّ الدَّمَ استقالَ من الضمائر،
وكأنَّ الصَّرخةَ صارت
خبرًا عابرًا
في نشراتٍ بلا قلب.
غزّةُ…
يا خبزَ الفقراء حين يُحاصَرُ القمح،
ويا حليبَ الأمهاتِ
حين يجفُّ العالم،
ويا صلاةَ الأطفالِ المؤجَّلة
على أبوابِ السَّماء.
تُقصفين…
ولا يسقطُ القصفُ وحده،
تسقطُ معه الأقنعة،
وينكشفُ عُريُ الحقيقة
في مرايا الصَّمتِ الدُّوليّ.
غزّةُ…
أنتِ الجرحُ
الذي يفضحُ الجسدَ كلَّه،
وأنتِ الميزانُ
الذي يُعيدُ اختبار
وزنِ الإنسان
في هذا الزمان.
يقولون: الواقعيَّة،
ونقول: أيُّ واقعٍ هذا
لا يرى طفلًا بلا ظلّ؟
أيُّ سياسةٍ
تُطفئُ المستشفيات
وتُبقي المؤتمراتِ مُضاءة؟
غزّةُ…
لا تُهزَمين،
فمن يكتبُ اسمَهُ بالدَّم
لا يُمحى،
ومن يُربّي أبناءهُ على الصَّبر
يهزمُ الموت
مرَّةً بعد مرَّة.
ستبقين،
لا لأنَّ العالمَ أنصفكِ،
بل لأنَّكِ
علَّمتِ العالم
كيف يكونُ الظُّلمُ عارًا،
وكيف تُولدُ الحريَّة
من تحتِ الرُّكام.
حبيبتي غزّة…
إن طالَ ليلُكِ
فنحنُ الفجرُ المؤجَّل،
وإن صمتَ المسعفون،
فالدَّمُ
أصدقُ بيان.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض
8/2/2026 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .