السبت، 10 يناير 2026

خوارزمية النور وبصيرة الرقم بقلم الراقي د.احمد سلامة

 قصة قصيرة: خوارزمية النور وبصيرة الرقم 

بقلم: أ.د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .


في ركنٍ هادئ من "واحة الأدب والأشعار الراقية"، حيث تلتقي الأرقام بالأحرف، كان "عاصم" يقف حائراً أمام لوحة بيضاء، يحاول حل معادلة حياته التي تبعثرت إحداثياتها بين اليأس والرجاء. اقترب منه "الحكيم الرياضي" وفي عينيه بريق البصيرة النافذة.

عاصم: "أيها الحكيم، لماذا تبدو طرقي وعرة؟ وكأن يميناً خطت ألف إحباط لا مخرج منها."

الحكيم (مبتسماً): "يا بني، لقد سألت الحساب عن سر البصيرة، والجواب ليس في الأرقام الجافة، بل في دالةٍ نحو السريرة. حياتك ليست عشوائية، بل هي مصفوفة قيم تحتاج لترتيب."

عاصم: "وكيف أرتب مصفوفتي وقد أرهقني التعب؟"

الحكيم: "ابدأ بـ صدق نية؛ فهي الأساس في الروح المنيرة. ثم اجمعها بـ خطاوي الصح جمعاً، لتتحول خطواتك إلى جملة للخير كبيرة. تذكر دائماً أن اليأس طرحٌ من حياة، بينما الصبر توفير الذخيرة."

عاصم: "لكنني أخشى التناقض والزيغ في هذا الطريق."

الحكيم: "استخدم المنطق لترى الدرب العسيرة، واجعل من الحياد ميزانك ليكشف لك ما في الضميرة. ضع نقطاً على حرفٍ بعدل؛ فبالبرهان وحده تبلغ ما في السريرية. نحن هنا نبني جسوراً من نور لنصل للحق."

عاصم (وقد بدأت ملامحه تتغير): "إذن، هل يمكن للرياضيات أن تداوي جراح الروح؟"

الحكيم: "بالتأكيد. حين نصوغ بـ الرياضيات خيرة الأعمال، ونصحح بـ المعامل كل ميل، يستوي المسار. إن نور غلافنا بالحق يسمو، ليكشف للملأ كل خافية. قاوم ألف إحباط بقوة التفاؤل، واعلم أن بصيرة نافذة كشمس تضيء لك المساحة في الظهيرة."

نظر عاصم إلى اللوحة، فلم يعد يرى أرقاماً صماء، بل رأى ميقاتاً للتلاقي بين عقله وقلبه. أمسك بالقلم وكتب في أسفل اللوحة: 

"المعادلة النهائية: (صدق النية) + (خطاوي الصح) = (بصيرة نافذة) تشرق بنور لا ينطفئ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .