الاثنين، 12 يناير 2026

الليلة الأخيرة بقلم الراقية رانيا عبد الله

 الليلة الأخيرة

في الليلةِ التي بلغتْ حدَّها الأخير…

وقفتُ على حافةِ الوقت؛

لا أطلبُ النجاة… بل الدقّة.

أن يمرَّ الألمُ بوزنه الكامل،

دون تخفيفٍ، دون عزاءٍ مستعار.


كانت الثواني تتقافزُ من حولي،

كأنها تعرفُ قراري قبل أن أنطقه.

عضضتُ صمتي…

فانكسر الصوتُ داخلي،

وسقطتُ واقفة.


لا أحدَ يُخبرك أن الخسارة

قد تكونُ شكلاً راقياً من أشكالِ الصدق،

ولا أن البقاء أحياناً

خيانةٌ مؤجَّلة للذات.


لهذا حزمتُ ما تبقّى:

دمعةٌ مؤجّلة،

وذاكرةٌ تقاوم التعفّن،

وقميصُ بدايةٍ لم يلمسه الوداع.


الساعةُ التاسعة لم تتأخر…

ماتت.

توقفتْ كقلبٍ أدرك الحقيقة

متأخراً دقيقةً واحدة.

ومنذها،

لم يعد للزمنِ حجة.


تعلمتُ أن المعرفة لا تُنقذ،

وأن الفهم لا يمنحُ شفاعة،

وأننا حين نُجبر على الاختيار

نخسرُ الشيءَ الصحيح

بالطريقةِ الخطأ.


اخترتُ الخسارة،

لا شجاعةً… بل حفاظاً على صورةٍ

كان يمكنُ أن تنهار لو ربحت.

اخترتها كي يظلَّ الوطن فيك جميلاً،

حتى وهو ساقط،

حتى وهو مكسورٌ من داخله.


الآن أنا في المنتصف:

لا أنهض…

ولا أنحني.

معلّقةٌ كحقيقةٍ

لم تجدْ جملةً مناسبة.


وأدركتُ أخيراً:

أن الخطوة الأخيرة

لم تكن إلى الأمام…

بل حرفاً ناقصاً م

ن اسمي

سقط عمداً

ليكتمل الرحيل.


بقلمي رانيا عبدالله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .