"لم الرحيل أبتاه"
أبي لا تؤاخذني إن هجرت الديار
وعاندت غروري أستجدي الدينار
راودت جفن الخطايا وسهر الليالي
عسل الشفاه مدام عاقرناه جهارا
يا أبتاه وودك لن نلقاه بعد الغياب
غرتنا الوعود ورحنا نختلق الأعذار
وإني على فراقك عاديت السجايا
أخمدت لوعة الشوق هجرت الأوكار
لعمري ما كنت بهجرانك سالما غانما
ولا ودعتني أواجه الخطوب و الأقدار
ولم تكن تجزع مني في ليل التصابي
وما كنت تحمل نفسك الكدر والأوزار
فدع عنك يا أبت ما كنت فيه من كرب
قد لانت لك المصاعب وأطعمتناصغارا
ضنيت من مطالبنا وشقيت من اللواعج
وأنت تلبي النداء وتعلمنا الذكر والأذكار
فيا من غاب طيفك عني وعن روحي
كيف ألقاك إني ما عدت أطيق الانتظار
أبتاه كيف حتى غبت عني وغابت نجواك
أتدري أني أتنفس هواك وأهيم كالحيارى
أراك فارقتني فراقا مريرا طويلا عسيرا
وما عودتني من قبل الهجران والفرار
عهدتك لا تبرح الديار ولا تطيق البعاد
ما الذي دهاك صرت تغيب الليل والنهار
وما فارقتني عمدا ولا انتشيت بفراقي
ولكن رياح الزمان حملت طوفانا وإعصارا
تأبى المهانة ومروءتك تترفع عن الدنايا
وأنت الشهم لا تقبل أن تعبش في العار
يحز في نفسي حين أفتش عنك لا ألقاك
وأنت الجواد تعين المحتاج وتكتم الأسرار
فيا والدي وقرة عيني ومعيني على النوائب
اعذرنا قد غرتنا الأماني وفقدنا الأبصار
بقلم : رشيد أكديد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .